لاهوت المسيح وعدد بهاء مجده ورسم جوهره حامل كل الأشياء بكلمة قدرته عبرانيين 1: 3



Holy_bible_1



العدد الرائع الذي في عبرانيين 1: 3 "الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته" هذا العدد الرائع في معناه وأيضا الرائع في سياقه يعلن بوضوح لاهوت المسيح بطريقة لا تقبل الجدل

وفي سياقه

رسالة بولس الرسول الى العبرانيين 1

1 :1 الله بعدما كلم الاباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة

1 :2 كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين

1 :3 الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي

فهو يتكلم بوضوح عن اقنوم الابن كما شرحت سابقا في ملف

الرد على اين قال المسيح انا هو الاقنوم الثاني

والذي وضحت فيه كلمة اقنوما السرياني التي كتبت فيه "صنع باقنومه تطهيرا لخطايانا"

وأيضا ملف

هل الاب له ابن وروح ام ابنين؟ والفرق بين جوهر واقنوم

وتوضيح ان هذا العدد يتكلم عن اقنوم الابن القائم عليه الجوهر الإلهي

ولكن ندرس تعبيرات أخرى هامة في هذا العدد

أولا في ابنه فهو الابن الوحيد

إنجيل يوحنا 1: 18


اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.



إنجيل يوحنا 3: 18


اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.



رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 9


بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ.

فهذا يوضح ان المسيح ليس نبي ولكنه الابن الوحيد أي من ذات الطبيعة الإلهية

التعبير التالي وهو "الذي جعله وارثا لكل شيء" فالمسيح الابن أخلى ذاته وصار في شكل العبد حاملًا إيانا فيه حتى إذا ما ورث بجسده الإنساني كل شيء ببره الذاتي نرث نحن معه وفيه. الابن بلاهوته لن يزداد شيئًا فكل ما هو للآب هو للابن

إنجيل يوحنا 16: 15


كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.



إنجيل يوحنا 17: 10


وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.

فقوله وارثًا هي للجسد (ناسوت المسيح) فاللاهوت لن يرث شيئًا جديدا فهو لم يخسر شيئًا أصلا. وما ناله الجسد من مجد بجلوسه عن يمين الآب كان لصالح البشر. لذلك هو تجسد فهو لم يكن في حاجة لمجد فهو بلاهوته الأزلي له كل المجد. بل أخذ الجسد ليتمجد بهذا الجسد ويعطينا هذا المجد. وهذا ما قاله السيد المسيح في (يو5:17، 22). ففي (يو5:17) الآن مجدني (بالناسوت) بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم (مجد لاهوته الأزلي). أما في (يو22:17) وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني. فهو تمجد بجسده البشري لنتمجد نحن فيه. وتعبير كل شيء يشمل بالفعل كل شيء ما يري وما لا يرى

ثم يقول تعبير اخر هام جدا وهو " الذي به ايضا عمل العالمين " فالمسيح هو خالق السماء والأرض. خالق الخليقة السمائية والأرضية. المنظور وغير المنظور، الزمني والأبدي. هو اللوغوس هو قوة الله وحكمته. وهذا ما قاله يوحنا الحبيب

انجيل يوحنا 1

1 :1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله

1 :2 هذا كان في البدء عند الله

1 :3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان

1 :4 فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس

وأيضا قال نفس الامر معلمنا بولس الرسول في

رسالة بولس الرسول الى أهل كلوسي 1

16 فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.
17
الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ

فالمسيح هو خالق كل شيء والكائنات السمائية والارضية وليس خالق كل العالم فقط بل استمرارية العالم هو لان المسيح ماسك كل شيء وكل شيء فيه قائم. فعدم انهيار من مكونات كل ذرة الى عدم انهيار نظام المجرات بسبب المسيح الذي فيه يقوم الكل.

ثم يأتي الى العدد 3 ويكمل قائلا " الذي وهو بهاء مجده " وبعد اعلان من هو المسيح انه الله الخالق يبدأ يشرح طبيعة الابن وعلاقته بالآب وطبيعة عمله الذي أتى ليعمله حين تجسد.وقوله بهاء مجده فلأن المسيح الابن هو الإشعاع البهي لطبيعة الله المجيدة، الابن هو نور من نور كان مع الآب منذ الأزل لأن الله على الدوام يشع الضياء ولم يوجد أبدًا كشمس منطفئة. إذًا هذا التعبير يشير لأزلية الابن. فالآب نور ولا يوجد نور بدون بهائه وإشراقه. بهاء النور لا ينفصل عن النور، بل هو واحد معه. ومن هنا فهم الآباء اصطلاح نور من نور ووضعوه في قانون الإيمان وكون طبيعة الله نورانية. المسيح فهو البهاء بعينه غير منفصل عن الآب هو نور من مجد الله مرتبط بالله ومتحدا به ونابع منه. ولأننا لا نستطيع أن نرى الآب فلقد ظهر لنا بهاءه فكان المسيح هو استعلان للآب لذلك قال المسيح

إنجيل يوحنا 14: 9


قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟

ثم يكمل قائلا " ورسم جوهره " και χαρακτηρ της υποστασεως كاي كاراكتير تيس هيبوستاسيوس وشرحت سابقا معني الهيبوستيزيس وهو القائم عليه الجوهر ولان الاقنوم له ملئ الجوهر لهذا ان الهيبوستيزيس ( اقنوم ) مرادف اوسيا ( جوهر )

ولكن هنا أيضا اركز على تعبير رسم وهو ليس كلمة صورة سواء مرف أي طبيعة او ايكون أي صورة مرسومة بل التعبير هنا هو كاراكتير

G5481


χαρακτήρ

charaktḗr; gen. charaktḗros, masc. noun from charássō (n.f., see cháragma [G5480]), to carve. The -tḗr suffix signifies agency, hence the word originally denoted an engraver or engraving tool. Later it meant the impression itself, usually something engraven, cut in, or stamped, a character, letter, mark, sign. This impression with its particular features was considered as the exact representation of the object whose image it bore. In the NT, representation, express image. Occurs only in Heb_1:3 where it is translated "express image," referring to Jesus Christ. Here He is described as the charaktḗr tḗs hupostáseōs autoú (tē̄́s [G3588], the [gen. fem.]; hupostáseōs [G5287], essence [gen.]; autoú [G846], he [gen. masc.]), "the exact image of His [God's] essence" (a.t.). Whatever the divine essence is, Jesus is said to be its perfect expression. The writer of Hebrews thus sets forth a high Christology affirming the deity of Jesus Christ.

Syn.: eikṓn (G1504), image; homoíōsis (G3669), likeness; homoíōma (G3667), likeness.

فالابن هو تعبير الجوهر وختم الجوهر وحفر الجوهر ونحته فهو والصورة الحية للجوهر الذي لا يري الآب ويحمل سماته بكل دقة وكمال لانه من ذات الجوهر. لذلك فحين تجسد الابن رأينا فيه الآب على قدر ما نحتمل. الذي رآني فقد رأى الآب (يو9:14). نحن لا يمكننا أن نرى الآب ولكن رأينا رسم جوهره متجسدًا، لذلك أدركنا الله في شخص المسيح وفي أعماله.

فالابن الواحد مع الاب وهو واحد في الجوهر فالعدد يقول كيان واحد

انجيل يوحنا 10: 30

انا والأب واحد

εγω και ο πατηρ εν εσμεν

ثم يكمل تعبير مهم ولا يزال الكلام عن المسيح اقنوم الابن " وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته " فالمسيح حامل كل الأشياء بكلمة قدرة المسيح وهو تعبير يساوي للعدد السابق 2 " الذي به ايضا عمل العالمين " فالمسيح خالق الكل وضابط الكل وفيه يقوم الكل هو أيضا حامل الكل بكلمة قدرته لا يفلت منه شىء هو خلق العالم ومازال يضبطه ويتحكم فيه ويمنعه من الانهيار.

واضع الترجمات العربية لان في فانديك قال وحامل رغم ان العدد اليوناني لا يوجد به الإضافة و فهو يقول الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره حامل كل الاشياء بكلمة قدرته

[فــــانـــدايك][Heb.1.3][الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي]

[مشتركة][Heb.1.3][هو بهاء مجد الله وصورة جوهره، يحفظ الكون بقوة كلمته. ولما طهرنا من خطايانا جلس عن يمين إله المجد في العلى،]

[يسوعية][Heb.1.3][ هو شعاع مجده وصورة جوهره، يحفظ كل شيء بقوة كلمته. وبعدما قام بالتطهير من الخطايا، جلس عن يمين ذي الجلال في العلى، ]

[حياة][Heb.1.3][ إنه ضياء مجد الله وصورة جوهره. حافظ كل ما في الكون بكلمته القديرة. وهو الذي بعدما طهرنا بنفسه من خطايانا،]

[سارة][Heb.1.3][ هو بهاء مجد الله وصورة جوهره، يحفظ الكون بقوة كلمته. ولما طهرنا من خطايانا جلس عن يمين إله المجد في العلى،]

[كاتوليكية][Heb.1.3][هو شعاع مجده وصورة جوهره، يحفظ كل شيء بقوة كلمته. وبعدما قام بالتطهير من الخطايا، جلس عن يمين ذي الجلال في العلى،]

[بـــولســــية][Heb.1.3][الذي هو ضياء مجده، وصورة جوهره، وضابط كل شيء بكلمة قدرته؛ الذي، بعد إذ طهرنا من خطايانا، جلس عن يمين الجلال في الأعالي،]

فالعدد يوضح ان ضابط الكون والذي يضبط الكل هو المسيح اقنوم الابن خالق الكل

ثم يكمل موضحا انه واحد مع ناسوته فيتكلم عن الفداء الذي قدمه الناسوت في تعبير " بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا " لأنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته تجلت إمكانياته الإلهية ليس فقط في خلقته إيانا من العدم، ولكن بعد أن فسدت طبيعتنا وهربنا من وجه الآب نزل لعمق الإنسان وحمل خطايانا مقدما ثمنها عل الصليب ليردنا إلى بيت الآب، وهو الآن يشفع فينا خلال ذبيحة نفسه. والتطهير شمل التقديس والتبرير والتبني لله الآب والميراث (1كو9:6-11) ولهذا يقول

سفر أعمال الرسل 20: 28


اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.



رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 25


الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ.

فالمسيح هو الله ودمه دم الله الذي سفك عنا فالله خالقنا هو بنفسه صنع تطهير لخطايانا

ثم يكمل قائلا " جلس في يمين العظمة في الاعالي " المسيح بعد صعوده جلس عن يمين الآب. وكلمة اليمين لا تفيد معنى المكان (ونلاحظ في نفس المزمور أن الآب عن يمين الابن (مز1:110، 5) إذاً اليمين ليس مكان، فالله في كل مكان ولكنها بمعنى مركز القوة والمجد والكرامة. وجلوس الابن عن يمين الآب يشير للمساواة مع الآب فلا يتساوى مع الله غير الله نفسه ولنلاحظ أن الملائكة تقف أمام الله تغطى وجوهها (إش2:6). هذه قيلت بعد أن أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. فهو بناسوته أخذ صورة عبد رغم اتحاده باللاهوت ويحل فيه ملئ اللاهوت، وأخذ ناسوته وتمجد به وهذه تساوي جلس في يمين العظمة.

وقوله العظمة هو تعبير يميز جلال الله ومجده فوق كل شيء وكل مجد دنيوي. ولنلاحظ أن المسيح نزل وبعد أن نزل صعد، نزل إلينا وصعد ليصعدنا معه، ارتفع ليرفعنا معه وفيه وبه نجلس حيث هو جالس، ارتفع الرأس ليرفع معه الجسد.

فاعتقد بعد هذا العدد لا يجد ان يتساءل أحدهم مرة ثانية عن لاهوت المسيح في الكتاب المقدس



والمجد لله دائما