هل شريعة المسيح الغت شريعة موسي بشهادة ارميا ؟ ارميا 31: 31-32



Holy_bible_1



الشبهة



«ورد في إرميا 31 :31 و32

» 31هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. 32لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. «.

وهذا يعني أنّ شريعة المسيح ألغت شريعة موسى.



الرد



لا يوجد كلمة الغاء او نسخ او اي شيئ من هذا القبل في هذا العدد, فمن اين جاء المشكك بهذا الفكر ؟

ولكن الاعداد تشرح بطريقه واضحه بدون اقتطاع فقط لو كان اكمل المشكك عددين او اكثر قليلا

سفر ارميا 31

31: 29 في تلك الايام لا يقولون بعد الاباء اكلوا حصرما و اسنان الابناء ضرست

اي سيحمل طبيعة الخطيه التي دخلت الي العالم بخطية ادم ونحن نحمل ثمارها حتي الان ولكن المسيح لأننا نحن أجزاء من آدم فحينما هلك آدم هلكنا معهُ وكان السؤال الدائم وما ذنبى! هل أخطأت أنا؟ ولكن الأن بعد الفداء والمعمودية تمحى خطية آدم فلا يعود أحد يموت بسبب الأباء. بل كل واحد يموت بخطية نفسه ومن يقبل المسيح يتبرر من كل شيئ في المسيح

31: 30 بل كل واحد يموت بذنبه كل انسان ياكل الحصرم تضرس اسنانه

31: 31 ها ايام تاتي يقول الرب و اقطع مع بيت اسرائيل و مع بيت يهوذا عهدا جديدا

وكلمات ارميا ليست تحمل اي الغاء للعهد القديم ولكن تكميل للعهد القديم بل منها فهم المسيحيين اسم العهد الجديد بمعني ان العهد القديم اظهر الخطيه ولكن لم يبرر فلا يزال الانسان في العهد القديم يحتاج الرب ان يكمل الناموس بالتبرير

فاستمر الانسان يحمل طبيعة الخطيه نتيجه لدخول الخطيه بعصيان ادم فيؤكد ارميا كما اكد الكتاب بدايه من تكوين 3 ان الرب سيكمل عهده بالخلاص بانه سيقطع عهد جديد بدمه للتبرير والفداء من الخطايا

وكما شرحت سابقا ان العهد الجديد ليس نسخ للعهد القديم ولكن تكميل له وهذا بشهادة المسيح عندما قال

انجيل متي 5

17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.

والمسيح اكمل الناموس والنبوات في الاتي

أولاً: تحقّقت النبوّات في شخص المسيّا، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لقد أكمل الأنبياء بقدر ما أكّد بأعماله كل ما قيل عنه، فقد اعتاد الإنجيلي أن يقول في كل حالة: "لكي يتم ما قيل بالنبي" (مت 1: 22-23)، وذلك عندما وُلد، وعندما ترنم له الأطفال بالتسبحة العجيبة، وعندما ركب الأتان (مت 21: 5-16)، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة. لقد حقّق هذه الأمور التي ما كان يمكن تحقيقها لو لم يأتِ.]

ثانيًا: أكمل السيّد الناموس بخضوعه لوصايا دون أن يكسر وصيّة واحدة. يقول ليوحنا المعمدان: "لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل له كل برّ" (مت 3: 15)، ويقول لليهود: "من منكم يبكّتني على خطيّة؟" (يو 8: 46)، كما يقول لتلاميذه: "رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شيء" (يو 14: 30). هذا وقد شهد عنه النبي، قائلاً: "إنه لم يعمل ظلمًا، ولم يكن في فمه غش" (إش 53: 9).

ثالثًا: يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن السيّد المسيح لم يكمّل الناموس في نفسه فحسب، وإنما يكمّله أيضًا فينا، قائلاً: [هذا هو العجب ليس أنه هو حقّق الناموس، بل وهبنا نحن أيضًا أن نكون مثله، الأمر الذي أعلنه بولس بقوله: "لأن غاية الناموس هي المسيح للبرّ لكل من يؤمن" (رو 10: 4)، كما قال: "دان الخطيّة في الجسد، لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد" (رو 8: 3-4) وأيضًا: أفنُبطل الناموس بالإيمان؟! حاشا! بل نثبِّت الناموس" (رو 3: 31). فإنه مادام الناموس كان عاملاً لكي يبرّر الإنسان، لكنّه عجز عن تحقيق ذلك. جاء (المسيح) ودخل بالإنسان إلى طريق البرّ بالإيمان مثبتًا غاية الناموس. ما لم يستطع الناموس أن يتمّمه بالحروف تحقّق بالإيمان، لهذا يقول: "ما جئت لأنقض بل لأكمل".]

رابعًا: أكمل أيضًا السيّد الناموس بتكميل نصوصه، بالدخول إلى أعماقه أنه كشف روح الحب فى الوصية " من يحبنى يحفظ وصاياى، فهو أعطانا أن نتجاوب مع وصايا الناموس ونتممها عن حب، وهذا كان بسكب روح المحبة فى قلوبنا بالروح القدس (رو5:5)، أى جعلنا نطيع الناموس ليس خوفاً من عقاب بل حباً فيه= اكتبها فى قلوبهم (عب 10:8)

خامسا: هو يكمل عجز وصايا الناموس، هو يرفع المستوى لمستوى النعمة التى للعهد الجديد، ومع زيادة الإمكانيات أى مع وجود النعمة زاد المطلوب (فطالب سنة أولى إبتدائى إذا حفظ جدول الضرب صار هذا معجزة ولكنه إذا أتم دراسته الجامعية سيطالب بأكثر من هذا كثيراً ) ففى العهد القديم لم يطلب الله سوى الإمتناع عن الزنا، أما فى العهد الجديد صارت النظرة والشهوة ممنوعة. وبهذا فالسيد المسيح لم ينقض الناموس، إذ أن نقض الناموس يعنى مثلاً السماح بالزنا. فى العهد القديم منع الناموس القتل، أما فى العهد الجديد يمنع الغضب باطلاً. إذاً التكميل يعنى هنا الوصول لأعماق الخطية داخل النفس ونزع جذورها

سادسا: اكمل الناموس بتجسده ليكمله.

سابعا: واضيف ايضا ان السيد المسيح اكمل الناموس بمفهو الحكم فالناموس هو الحكم او القانون فمعني القانون يحكم علي السارق بستة اشهر سجن فهل كمل القانون ؟ اقول لا فهو قانون ناقص وعاطل ولا يكمل القانون ان لم يطبق ويسجن السارق فعلا وقيل بالناموس اجرة الخطية موت فهل كمل الناموس اقول لا ناقص ان لم ينفز هذا الحكم بالموت فعلا والسيد المسيح اكمل القانون بتنفيزه في جسده فنفز حكم الموت عنا وهاكذا نجونا نجن من حكم الموت . والسيد المسيح يعطينا الطريق الي ملكوت السموات فبين الناموس الارضي والناموس السماوي يكون جهاد كل انسان حسب طاقته فمن يعمل صلاح هذا ليس فضلا منه بل واجب عليه (يع 4-17 فمن يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له) ولكن من يجاهد ليصل الي السماويات فهذا يثبت انه ابن لاابيه ويحب ان يعمل اعمال ابيه.

ويشرح ارميا



31: 32 ليس كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب

الله لم يقصر في فعل اي شيئ في العهد القديم ولكن الانسان هو الضعيف ويسقط بسهوله أن الله أمسكَ بيدهم ليخرجهم من أرض مصر اي بأيات ومعجزات وشق بحر ومَن ينزل من السماء. هنا الله يكشف نفسه لهذا الشعب بالعيان فهم لم تكن قامتهم الروحية تسمح بالإيمان بشىء غير مرئى فكان لابد لهذه الأيات. ولكن حتي مع الايات كانوا يسقطون بسهوله فالرب يقول لهم انه سيعطيهم عهد لو قبلوه سيكون اقوي بكثير



31: 33 بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب اجعل شريعتي في داخلهم و اكتبها على قلوبهم و اكون لهم الها و هم يكونون لي شعبا

سمات العهد الجديد، عهد الإيمان الذي قال عنهُ السيد المسيح "طوبى لمن آمن ولم يرى" وفيه يتعامل الله مع الإنسان داخل القلب، يعرفونه بقلبهم وهو يفتح عيون قلوبهم ليروه ويروا أعماله ويفتح أذانهم فيسمعوا صوتهُ ويميزوه "من له أذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"



31: 34 و لا يعلمون بعد كل واحد صاحبه و كل واحد اخاه قائلين اعرفوا الرب لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب لاني اصفح عن اثمهم و لا اذكر خطيتهم بعد

وهذا هو عمل الروح القدس "الذى يعلمنا كل شىء ويذكرنا بكل ما قاله المسيح لنا" وهو الذي يفحص أعماق الله ويكشف لنا محبته (1كو2) وهو الذي يشهد لنا ببنوتنا لله. ونحن حصلنا على عطايا الروح القدس بعد أن صفح الله عن إثمنا ولم يعُدْ يذكر خطايانا وهذا حدث بالفداء والصعود إلى السماء بجسده

اذا ارميا يؤكد ان الرب سيكمل العهد القديم بالعهد الجديد ولم يتكلم عن الغاء او نسخ



وكلام ارميا تكرر في العهد القديم اكثر من مره وتاكد من عدة انبياء

ار 31: 27 ها ايام تأتي يقول الرب وازرع بيت اسرائيل وبيت يهوذا بزرع انسان وزرع حيوان.

ار 23: 5 ها ايام تأتي يقول الرب واقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الارض.



ار 33: 14 ها ايام تأتي يقول الرب واقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها الى بيت اسرائيل والى بيت يهوذا.

ار 33: 15 في تلك الايام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الارض.

ار 33: 16 في تلك الايام يخلص يهوذا وتسكن اورشليم آمنة وهذا ما تتسمى به الرب برنا.



عا 9: 13 ها ايام تأتي يقول الرب يدرك الحارث الحاصد ودائس العنب باذر الزرع وتقطر الجبال عصيرا وتسيل جميع التلال.



ار 32: 40 واقطع لهم عهدا ابديا اني لا ارجع عنهم لاحسن اليهم واجعل مخافتي في قلوبهم فلا يحيدون عني.



حز 37: 26 واقطع معهم عهد سلام فيكون معهم عهدا مؤبدا واقرّهم واكثرهم واجعل مقدسي في وسطهم الى الابد.



ار 50: 4 في تلك الايام وفي ذلك الزمان يقول الرب يأتي بنو اسرائيل هم وبنو يهوذا معا يسيرون سيرا ويبكون ويطلبون الرب الههم.

ار 50: 5 يسألون عن طريق صهيون ووجوههم الى هناك قائلين هلم فنلصق بالرب بعهد ابدي لا ينسى.



وايضا العهد الجديد اكد ذلك

1) إنجيل متى 26: 28


لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.


2)
إنجيل مرقس
14: 24


وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ.


3)
إنجيل لوقا
22: 20


وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.


4)
رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس
11: 25


كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي».


5)
رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس
3: 6


الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي.


6)
رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين
8: 8


لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِمًا: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا.


7)
رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين
9: 15


وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ.


8)
رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين
12: 24


وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ.



والمعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

القديس كيرلس الكبير

العهد الجديد ليس منقوشًا على حجارة خارجية كالعهد القديم (خر 31: 18؛ 34: 28-29؛ تث 4: 13؛ 5: 22) أو في درج (خر 24: 7)، إنما هو منقوش في القلب الذي احتلته الخطية. يسجله الروح القدس في أعماقنا، إذ يمس حياتنا الداخلية حيث ملكوت الله فينا... "يقول الرب: أجعل نواميسي في أذهانهم وأكتبها على قلوبهم، وأنا أكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا" (عب 8: 10).

عندما حلّ يوم الخمسين واجتمع التلاميذ في علية صهيون كان اليهود من حولهم يعيدون بتجديد العهد مع الله، متذكرين ما حدث مع آبائهم حين سلم الله عهده وشريعته لموسى النبي، وما صاحب ذلك من رعودٍ وبروقٍ وأصوات بوقٍ ودخانٍ حتى ارتعب الكل (خر 20: 18)... في هذا اليوم حلّ الروح القدس على التلاميذ وُسمع أيضًا صوت هبوب عاصف وارتعب الكل وحدث تجديد للعهد خلال الروح القادر أن يجدد القلوب والأذهان، ويكتب الشريعة والعهد في قلوب المؤمنين (31: 31-34)... صار للكنيسة الروح الإلهي الناري الذي يغير الطبيعة الداخلية ويهب روح البنوة فتتقبل عهدًا جديدًا.

يرى البعض أن الله أقام مع الإنسان عهودًا، كملت بالعهد الذي أقامه السيد المسيح بدمه على الصليب.

1. العهد مع آدم، خلاله ينعم الإنسان بجنة عدن وكل خيراتها، لكن آدم نقض العهد وُطرد من الجنة. وقد جاء في سفر هوشع: "لكنهم كآدم تعدّوا العهد، هناك غدروا بي" (هو 6: 7).

2. العهد مع نوح الخاص بالأرض الجديدة بعد الطوفان، حيث بارك الله نوحًا وبنيه (تك 9: 1)، وقال لهم: "أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض" (تك 9: 1؛ 1: 28). هنا نلاحظ أن الله هو الذي بادر بإقامة العهد (تك 9: 11-12)، وأن العهد قام على أساس الدم، أي تقديم المحرقات.

3. العهد مع إبراهيم: وعده الله أن يهب نسله أرض كنعان، وبه تتبارك كل الأمم. ارتبط العهد بالختان "يُختن منكم كل ذكر، فتختتنون في لحم غُرلتكم، فيكون علامة عهدٍ بيني وبينكم" (تك 17: 11).

4. العهد الموسوي: ارتبط هذا العهد بالذبائح والعمل الكهنوتي وشرائع التطهير والوصايا الإلهية. خلال هذا العهد تحل البركات على أبناء الطاعة واللعنات على أبناء المعصية (تث 28).

هنا [31] أول اشارة إلى "العهد الجديد" في العهد القديم وتُعتبر صلب سفر إرميا كله، تمثل أعمق نظرة في العهد القديم كله. رأى أصحاب الشيع في قمران أنهم رجال العهد الجديد، بالنسبة لهم العهد الجديد هو التمسك بالشريعة الموسوية في حرفية أشد. أما المسيحيون فقد رأوا في الكنيسة تحقيقًا لهذه النبوة، حيث قدم السيد المسيح عهدًا جديدًا ببذل دمه كفارة عن خطايا العالم كله (لو 22: 20؛ 1 كو 11: 15؛ عب 8: 8، 9: 28).

إذ انكسر العهد القديم الذي أقيم بين الله وإسرائيل أقام الله عهدًا جديدًا بينه وبين جميع الأمم، خلال خروج جديد، فيه عُتق لا من عبودية فرعون ولا من سبي بابل بل من أسر إبليس.

ينقش الروح القدس هذا العهد في داخلنا ويكون الله نفسه هو معلمنا، إذ يقول الرسول: "ولا يعلمون كل واحدٍ قريبه وكل واحدٍ أخاه قائلاً اعرف الرب، لأن الجميع سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم" (عب 8: 11). كان العهد القديم بين يدى الأنبياء والكهنة والمعلمين أما العهد الجديد فصار في أيدي كل البشر!

*     هنا نفهم إعلان توقف الختان الأول الذي أُعطى ومجيء موكب الشريعة الجديدة (ليس كما سبق فأُعطيت للآباء) وذلك كما سبق فأعلن جبل الرب وبيت الله في رأس الجبال، ونقول: "يرتفع فوق التلال وتجرى إليه كل الأمم وتسير شعوب كثيرة ويقولون: هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب" (إش 2: 2-3)[548].

*     هكذا يظهر أن العهد القديم مؤقت فقط، مشيرًا إلى تغييره، وأيضًا إذ يعد أن ما يتبعه عهدًا أبديًا، إذ يقول بإشعياء: "اسمعوا فتحيا أنفسكم وأقطع لكم عهدًا أبديًا مراحم داود الصادقة" (إش 55: 3)، ليظهر أن هذا العهد يتحقق في المسيح[549].

العلامة ترتليان

*     لنقبل شرائع الحياة، لننصت لعتاب الله، لنتعرف عليه، فينعم علينا[550]!

القديس إكليمنضس الأسكندري

*     صنع معنا عهدًا جديدًا، لأن ما ينتمي لليونانيين واليهود قديم. أما نحن الذين نعبده بطريق جديدة، في شكل ثالث فمسيحيون.

من الواضع كما أظن، لقد أظهر أن الله الواحد الوحيد عُرف بواسطة اليونانيين بطريق أممي، وبواسطة اليهود بطريق يهودي، وبطريق جديد روحي بواسطتنا![551]

القديس إكليمنضس السكندري

إذ يتحدث القديس غريغوريوس النيصي عن ميليتس يوم نياحته يصفه بتابوت العهد المقدس والحاوي أسرارًا إلهية فيقول: "فيه يوجد لوحا العهد، مكتوبًا على ألواح القلب لا بحبر بل بروح الله الحيّ. فأنه لا يوجد على هذا القلب النقي فكر مظلم أو من الحبر مطبوعًا عليه!"[552].

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لان المعلم الآن يملأ الموضع، إذ مكتوب يكون الكل متعلمين من الله (يو 4: 45، إش 45: 13) [553]...].



والمجد لله دائما