الجزء الرابع من الرد على شبهات ادلة رفض اليهود ليسوع انه ليس المسيح الذي ينتظروه لان بعض النبوات لم تنطبق عليه مثل صفنيا 3: 9



Holy_bible_1



أعرض شبهة من عدة أجزاء يقولها اليهود ويرددها غير المسيحيين ليدعوا ان الرب يسوع ليس هو المسيح الذي انتظروه اليهود بدليل انه لم يتمم بعض النبوات المهمة التي ينتظروا تحقيقها متى جاء المسيح

فيقولوا

الشبهة الرابعة



يقولوا لأنه المسيح لم يأتي في زمن سلام عالمي ومعرفة الرب ويستشهدوا بأعداد مثل صفنيا 3: 9 فيقولوا إذا يسوع الناصري ليس هو المسيح



الرد



سفر صفنيا 3

3 :9 لاني حينئذ احول الشعوب الى شفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة

في البداية هذه النبوة هي بوضوح عن صهيون واسرائيل واورشليم فهو يذكرهم بالاسم ووعود الرب لهم عندما يتوبوا ويرجعوا اليه. ولها بالفعل مستوى نبوي عن زمن المسيح الذي بالفعل يوحد جميع الشعوب في كنيسته التي ستكون يهودية واممية معا بكتف واحدة



ولتاكيد هذا ندرس سياق الكلام

اولا سفر صفنيا يدور حول عقاب الرب لاورشليم حتي تعود عن خطاياها ثم يوعدهم بانهم عندما يتوبوا ويرجعوا اليه يرحمهم ويحسن اليهم ويعطيهم بركات كثيرة. فهو كغالبية الانبياء الصغار بدا سفره بالانذار والويلات وينهيه بالتسبيحات بعد التوبة ويحمل مستوى نبوي

سفر صفنيا 3

في الاصحاح السابق تكلم عن عقاب وارشليم وكل الامم ايضا المحيطة بها التي فعلت الشر ولكن في هذا الاصحاح الاخير يعطيهم رجاء بالخلاص بالتوبة

3: 8 لذلك فانتظروني يقول الرب الى يوم اقوم الى السلب لان حكمي هو يجمع الامم و حشر الممالك لاصب عليهم سخطي كل حمو غضبي لانه بنار غيرتي تؤكل كل الارض

يؤكد الرب انه سيعاقب الامم وبالفعل في زمن نبوخذنصر عاقب كل الامم المحيطة باورشليم معهم ايضا

وايضا المزمور له مستوي نبوي واضح عن المسيح لانه يتكلم بانه يسلب القوي اي الشيطان وياخذ منه غنيمة وهي انفس البشر الذين ينقذهم والذين يرفضوه يعاقبهم بسخطه يوم تؤكل الارض اي تنتهي

3: 9 لاني حينئذ احول الشعوب الى شفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة

اولا العدد يقول شفة نقية والرب يقبل الانسان ان يدعوه باي لغة ولسان ولكن يجب ان يكون شفة نقية ولسان نقي

رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 29


لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ.

بل الرب يسوع المسيح اعطي بروحه القدوس موهبة التكلم بالسنة. لكي يعطي لابناؤه ان يبشروا اصحاب اللغات الاخري بالسنة الشعوب المختلفة.

فالعدد يتكلم علي نقاوة الشفاه باي لغة ولكن تكون نقية من الخطية

ليدعوا كلهم باسم يهوه بمعني ان نبشر بالسلام وبخلاص الرب

فهذا يؤكد ان العدد عن يهوه اله اسرائيل والذي قبل اليه كل الشعوب عندما تجسد وفتح الباب للامم. والكنيسة من الآن ونحن على الأرض وبإيمان تدعو اسم الرب وتسبحه لأنه خلصها. والشفتين النقيتين هما ثمرة قلب نقي فمن ثمرة القلب أو "من فضلة القلب يتكلم اللسان" وعمل تطهير القلب كان مستحيلًا بغير الدم (عب22:10) ولاحظ أن اللسان النجس يورد صاحبه الهلاك (أش5:6) وبلسانهم الطاهر يقدمون صلوات وتسبحة للرب هي ثمر شفاههم أو عجول شفاههم (هو2:14)

وتعبير ليعبدوه بكتف واحدة. وهذا ما قاله المسيح. الرب قال احملوا نيري

انجيل متي 11

29 اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ.
30
لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ».

والنير هو قطعة الخشب التي تجمع كتفي الثورين اثناء الحرث لتجعلهم كتف واحد وقوة واحدة ولو كان هناك ثور صغير فيربطونه بنير مع ثور قوي فتكون قوتهم واحده والقوي يجعل النير للضعيف خفيف. فالمسيح يقول لنا نحمل نيره لتكون قوتنا وقوته واحد فهو القوي يعين ضعفنا. وما هو النير الخشبي الذي حمله المسيح ؟ بالطبع هو عود الصليب ولهذا قال لنا

إنجيل متى 16: 24


حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي،

وبهذا نكون كتف واحد مع المسيح ومع بعض

وفي وحدة، كنيسة واحدة، يصير الكل واحدًا. وهذه الكنيسة الواحدة تحمل على كتفها صليب المسيح.

ومن العدد التالي المكمل لسياق الكلام يؤكد ان كلامه بالمعني التاريخي عن اليهود ونبويا عن كنيسة المسيح وليس اليهود فقط فيقول

3: 10 من عبر انهار كوش المتضرعون الي متبددي يقدمون تقدمتي

من هم الذين عبروا انهار كوش عائدين الي الرب بعد ان كانوا متبددين في السبي ؟ هم اليهود في رجوعهم من السبي.

من هم الذين عندما رجعوا من السبي بدؤا يقدموا تقدمات وذبائح مرة ثانية الي الرب في هيكل الرب اليس هم اليهود ؟



اما عن زمن المسيح فيقصد الذين عبروا انهار الخطية ليتركوا الشيطان وياتوا للرب يسوع المسيح وينضموا لكنيسته

وتعبير يقدمون تقدمتي= هي تقدمة الإفخارستيا، ذبيحة الشكر، جسد ودم المسيح.

3: 11 في ذلك اليوم لا تخزين من كل اعمالك التي تعديت بها علي لاني حينئذ انزع من وسطك مبتهجي كبريائك و لن تعودي بعد الى التكبر في جبل قدسي

بعد ان ينزع الرب المتكبرين الذين جعلوا اسرائيل تخطئ يرجعها من السبي ولا يجعلها تخزي مرة ثانية في الجبل المقدس وهو جبل صهيون

وعن زمن المسيح لا نخزي من الاعمال القديمة لأن دم المسيح يطهرنا من كل خطية. وهذا الإحساس بأن الله قد غفر قد يسوق الإنسان للكبرياء، ومن ثم يسقط في خطية إبليس ويبتهج إبليس بهذا الكبرياء الذي أدى للسقوط. ولكن ها هو وعد جديد بأن الله سينزع من وسط كنيسته مبتهجي كبريائك= أي إبليس الذي يبتهج بكبريائك.

3: 12 و ابقي في وسطك شعبا بائسا و مسكينا فيتوكلون على اسم الرب

وهذا حدث بالفعل في السبي لان الذي بقي في الارض هم المساكين وفقراء الارض

سفر الملوك الثاني 25: 12


وَلكِنَّ رَئِيسَ الشُّرَطِ أَبْقَى مِنْ مَسَاكِينِ الأَرْضِ كَرَّامِينَ وَفَلاَّحِينَ.



اما عن زمن المسيح

بائسًا ومسكينًا= هؤلاء لهم نصيب مع الله فطوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات. فكنيسة المسيح هي كنيسة المتضعين. وهؤلاء المساكين الذين يشعرون بضعفهم يتوكلون على اسم الرب، ومن اتكل عليه ينجيه، أما المتكبرين فمن صفاتهم الأساسية أنهم لا يتوكلون على اسم الرب، فهم يشعرون أنهم أقوياء وقديسين وموهوبين من ذواتهم.

3: 13 بقية اسرائيل لا يفعلون اثما و لا يتكلمون بالكذب و لا يوجد في افواههم لسان غش لانهم يرعون و يربضون و لا مخيف

مع أن الشر قد تفشى في الغالبية من شعب إسرائيل، لكن يوجد لله بقية تقية سيقيم الله منها أورشليم وارجعهم من السبي البابلي

وعن زمن المسيح بالفعل كثير من اليهود الذين لا يتكلمون بالكذب امون بالمسيح وايضا قبل مجيئ المسيح الثاني يوجد لله بقية تقية سيقيم الله منها أورشليم جديدة. كما قال الله لإيليا "يوجد لي سبعة آلاف ركبة لم تنحن لبعل" وبعد المسيح خربت أورشليم ولكن كان هناك بقية آمنت بالمسيح وكانوا نواة الكنيسة في العالم. وفي أيام ضد المسيح ستكون هناك بقية تستمر في إيمانها بالمسيح الحقيقي وتكون بركة للعالم كله. ومواصفات البقية أنها لا تفعل إثمًا. يرعون ولا مخيف= فراعيهم هو المسيح فممن يخافوا.

3: 14 ترنمي يا ابنة صهيون اهتف يا اسرائيل افرحي و ابتهجي بكل قلبك يا ابنة اورشليم

والمعني التاريخي ان ابناء صهيون وابناء اورشليم من اليهود سيرجعون من السبي ويترنمون ويبتهجون وهذا حدث بالفعل بعد زمن كورش

اما عن زمن المسيح هذه تسبحة فرح من أجل عمل المسيح الخلاصي، حيث يحل الله في وسط كنيسته لا ليملأها فرحًا فتسبحه فحسب بل يجعلها تسبحة حب مفرحة. وعادة نجد هذا في وسط النبوات، فبعد أن يتنبأ أي نبي بخلاص المسيح يكلمنا عن التسبحة أو يسبح هو ليعلمنا أن نسبح نحن فرحين بخلاصنا. ترنمي يا ابنة صهيون= ابنة صهيون هي الكنيسة.

3: 15 قد نزع الرب الاقضية عليك ازال عدوك ملك اسرائيل الرب في وسطك لا تنظرين بعد شرا

ايضا يؤكد مرارا وتكرارا ان النبوة عن اسرائيل وعن الرب يهوه .

وهنا بالمعني التاريخي ان الرب ينزع عدو ملك اسرائيل وهو مملكة بابل وهذا حدث بدقة كما ذكرت النبوة فقورش انتصر علي بابل ونزعها ولهذا ارجع اليهود من السبي.

وعن زمن المسيح بالمعني الروحي سبب الفرح قد نزع الرب الأقضية أي نزع الرب دينونتك ونزع القضاء عليك الذي كان قصاصًا لخطاياك. أزال عدوك = أي الشيطان.

العدو الحقيقي هو إبليس أسود اللون بسبب خطاياه. ونجد وعدًا رائعًا للكنيسة= ملك إسرائيل الرب في وسطك= هو المسيح (يو49:1). هو في وسطها بجسده ودمه. هو في وسطها يرعاها ويحميها ووعد السيد المسيح "إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون في وسطهم" لا تنظرين شرًا = كيف يكون هناك شر "وكل الأمور تعمل معًا للخير للذين يحبون الله" الذي هو في وسطهم.

3: 16 في ذلك اليوم يقال لاورشليم لا تخافي يا صهيون لا ترتخ يداك

فالنبوة تاريخيا عن ان اورشليم لا تخاف ولا تفقد الرجاء فابناؤها سيرجعون من السبي

وعن المسيح كيف تخاف الكنيسة والمسيح في وسطها "إن قام علىَّ جيش ففي هذا أنا مطمئن (مز27) لا ترتخي يداك = أي لا تخافي بعد الآن ولا تستسلمي لليأس وارفعي يداك للصلاة دائمًا.

3: 17 الرب الهك في وسطك جبار يخلص يبتهج بك فرحا يسكت في محبته يبتهج بك بترنم

ايضا كلمة الرب هو في العبري يهوه ايلوهيم ( يهوه ايلوهيخا ) بمعني ان المتكلم عنه والذي يملك ويظهر ويكون في اورشليم هو الرب الاله .

المسيح فهو يهوه الجبار الذي ظهر في الجسد

كيف نخاف والرب في وسطنا جبار يخلص = "ويدعى اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (مت21:1) يبتهج بك فرحًا = هو فرح العريس بعروسه. والكنيسة هي فرح السماء "فالسماء تفرح بخاطئ واحد يتوب" وهو يسكت في محبته= أي لا يوبخ من أجل خطاياها بل هو يبتهج بك بترنم= بقدر ما يحزن الله بسبب الخطية بقدر ما يفرح بسبب التوبة.

3: 18 اجمع المحزونين على الموسم كانوا منك حاملين عليها العار

الموسم يؤكد به انه يتكلم عن اعياد اورشليم وهذا يضيف تاكيد علي كل الذي سبق ان النبوة بالمعني المباشر عن الرجوع من السبي. لانهم عندما ذهبوا السبي حملوا العار وحزنوا علي مواسم اعيادهم لانهم لم يستطيعوا ان يحتفلوا بها في الهيكل في اورشليم.

الذين كانوا منك= كانوا في وسطك وطالما فرحوا بهذه الاحتفالات. وهم الآن في السبي في عار وحزن بسبب سقوط أورشليم وامتناع الأعياد، فلا هيكل ولا أعياد "على أنهار بابل هناك بكينا عندما تذكرنا صهيون" (مز137) حاملين إليها العار= أي بسببها هم حملوا العار في مكان سبيهم لأنهم أهلها. والوعد بأن الله سيجمعهم ويرد سبيهم.

3: 19 هانذا في ذلك اليوم اعامل كل مذلليك و اخلص الظالعة و اجمع المنفية و اجعلهم تسبيحة و اسما في كل ارض خزيهم

وأعامل كل مذلليك= أي أعاقبهم وأحطم كل قوتهم. وفي الكنيسة حتى الضعفاء والعرج لهم نصيب (أش23:33) فالله يشددهم ويشفيهم. وأجعلهم تسبيحة= يرد لهم كرامتهم والناس يسبحون الله على ما عمله معهم.

3: 20 في الوقت الذي فيه اتي بكم و في وقت جمعي اياكم لاني اصيركم اسما و تسبيحة في شعوب الارض كلها حين ارد مسبييكم قدام اعينكم قال الرب

والوعد بأن الله سيجمعهم ويرد سبيهم.

الله يجمعنا في جسد المسيح= جمعي إياكم ويكون لهم مجد وكرامة= وأصيركم اسمًا.

فبالفعل النبوة لها مستويين الأول تاريخيا عن رجوع شعب إسرائيل من سبي بابل والمستوى الثاني روحيا عن كنيسة الرب يسوع المسيح وتحققت بالفعل بالكامل في كنيسته

وكما اكرر كل مرة لو قلة من اليهود لم يفهموا النبوة جيدا بمستواها الروحي ولم يقروا عندما رؤها تتحقق امام اعينهم بهذا المعنى الحقيقي فهو خطأ منهم وليس عيب في النبوة الواضحة وانطبقت بالفعل على المسيح وكنيسته.



والمجد لله دائما