الجزء الثالث من الرد على شبهات ادلة رفض اليهود ليسوع انه ليس المسيح الذي ينتظروه لان بعض النبوات لم تنطبق عليه مثل إشعياء 60: 15-18



Holy_bible_1



سأعرض شبهة من عدة أجزاء يقولها اليهود ويرددها غير المسيحيين ليدعوا ان الرب يسوع ليس هو المسيح الذي انتظروه اليهود بدليل انه لم يتمم بعض النبوات المهمة التي ينتظروا تحقيقها متى جاء المسيح

فيقولوا

الشبهة الثالثة



يقولوا لأنه المسيح لم يأتي في زمن سلام عالمي ومعرفة الرب ويستشهدوا بأعداد مثل إشعياء 60: 15-18 فيقولوا إذا يسوع الناصري ليس هو المسيح



الرد



سفر إشعياء 60

60 :15 عوضا عن كونك مهجورة و مبغضة بلا عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور

60 :16 و ترضعين لبن الامم و ترضعين ثدي ملوك و تعرفين اني انا الرب مخلصك و وليك عزيز يعقوب

60 :17 عوضا عن النحاس اتي بالذهب و عوضا عن الحديد اتي بالفضة و عوضا عن الخشب بالنحاس و عوضا عن الحجارة بالحديد و اجعل وكلاءك سلاما و ولاتك برا

60 :18 لا يسمع بعد ظلم في ارضك و لا خراب او سحق في تخومك بل تسمين اسوارك خلاصا و ابوابك تسبيحا

بالفعل هذه نبوة واضحة عن زمن المسيح وبالفعل تحققت مع مجيء الرب يسوع المسيح وكنيسته ولو أخطأ قلة من اليهود ولم يفهموها بمعناها الحقيقي ولم يروها عندما تحققت في زمن المسيح وفي كنيسته فهذا خطأ منهم

وندرسها معا

في البداية اوضح سياق كلام إشعياء لان إشعياء انهي كلامه في الاصحاح السابق بالتأكيد ان كلامه عن مجيء الفادي الي صهيون فقال

سفر اشعيا 59

59: 20 و ياتي الفادي الى صهيون و الى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب

59: 21 اما انا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك و كلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك و لا من فم نسلك و لا من فم نسل نسلك قال الرب من الان و الى الابد

إذا سياق الكلام هو عن الفادي المخلص الذي يأتي الي صهيون ويقيم عهد أبدى مع ابناؤه الي الابدي بعد ان يحمل معصية التائبين

60: 2 لانه ها هي الظلمة تغطي الارض و الظلام الدامس الامم اما عليك فيشرق الرب و مجده عليك يرى

ونفس التعبير عن مجد الرب وبالطبع المسيح الذي اشرق وهو

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 1: 3


الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي،

ولهذا الكلام عن كنيسة الرب التي أشرق عليها مجد الرب بالحقيقة

60: 3 فتسير الامم في نورك و الملوك في ضياء اشراقك

والايمان بالمسيحية ينتشر في امم كثيرة وليس امة واحده فلا تسمي امه مسيحيه ولكن الممالك تكون مسيحية

ولا يصلح الكلام عن اورشليم لفظيا وجغرافيا ولكن يصلح فقط على كنيسة المسيح

60: 4 ارفعي عينيك حواليك و انظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا اليك ياتي بنوك من بعيد و تحمل بناتك على الايدي

الاعداد تتكلم عن ايضا يجي كثيرين من شعوب مختلفه لقبول الايمان

60: 5 حينئذ تنظرين و تنيرين و يخفق قلبك و يتسع لانه تتحول اليك ثروة البحر و ياتي اليك غنى الامم

ثروة البحر المقصود بها العالم لان العالم يشبه بالبحر فثروته هي ابناؤه لانهم اغلي شيئ ودائما يشار الي المؤمنين بالمسيح برمز السمكة

60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان و عيفة كلها تاتي من شبا تحمل ذهبا و لبانا و تبشر بتسابيح الرب

بكران ومديان وعيفا وشابا هي مدن منطقة مديان وشرقها

ونلاحظ ان اللبان دائما يشير الي البخور اذا فهو يتكلم عن انتشار الايمان وتقديم بخور للرب في كل هذه المناطق

ونلاحظ ان المجوس الذين اتوا من المشرق قدموا للمسيح ذهبا ولبانا ومرا

60: 7 كل غنم قيدار تجتمع اليك كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحي و ازين بيت جمالي

وهنا يتكلم عن الذبائح بطريقه رمزية بانها عن نفوس البشر الذين يقدمون ذواتهم ذبائح تسبيح

60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب و كالحمام الى بيوتها

ويتكلم عن ابناء الكنيسة الذين يرتفعون في اللهوتيات مثل الحمام الي ارتفاع السحاب وكثيرين سبحوا في اللاهوتيات وتمتعوا بغناها

60: 9 ان الجزائر تنتظرني و سفن ترشيش في الاول لتاتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب الهك و قدوس اسرائيل لانه قد مجدك

فقدوس اسرائيل هو الذي ياتي وياتي اليه كل انسان يقبله ويتلاقي معه وفي النهاية كلنا نتغير علي السحاب الي شبه جسده النوراني الذي حدث بالفعل في التجلي.

ولو اخذناها بمعنى لفظي بالفعل الايمان المسيحي انتشر للعالم كله وبالفعل كل العالم اصبح يقدم كنوزهم تبرعات لكنيسة واخوة الرب ونرى هذا بوضوح بداية من اعمال الرسل

60: 10 و بنو الغريب يبنون اسوارك و ملوكهم يخدمونك لاني بغضبي ضربتك و برضواني رحمتك

ايضا الكلام عن اورشليم التي سمح لها الرب بضربة السبي ثم رحمها فارجعها من السبي

وبالطبع هذا رمز عن الكنيسة التي تاتي عليها ضربات تطهيرية ولكن الرحمة لا تنزع عنها

60: 11 و تنفتح ابوابك دائما نهارا و ليلا لا تغلق ليؤتى اليك بغنى الامم و تقاد ملوكهم

لا ينقطع دخول الناس إلى الكنيسة، والكنيسة لا ترد خاطئ أتى إليها تائبًا. ولا يكون حرب أو خوف فتغلق الأبواب. كان اليهود قد أغلقوا أبوابهم على أنفسهم، أما الكنيسة فهي مفتوحة للجميع. وتقاد ملوكهم = كم من الملوك الوثنيين آمنوا بالمسيح وانقادوا له بحريتهم.

60: 12 لان الامة و المملكة التي لا تخدمك تبيد و خرابا تخرب الامم

تخرب إذا حرمت نفسها من بركات ونعم الله، بالإضافة لخرابها وهلاكها الأبدي، ولا خلاص خارج الكنيسة. فمن لا يؤمن بالمسيح كيف تغفر خطيته والخلاص هو بدم المسيح ؟ ومن لا تغفر خطيته سيهلك ويبيد .

60: 13 مجد لبنان اليك ياتي السرو و السنديان و الشربين معا لزينة مكان مقدسي و امجد موضع رجلي

شُبِّهَت الكنيسة هنا بهيكل سليمان الذي إستخدم فيه كل هذه الأنواع من أحسن الأخشاب، سرو وسنديان وشربين. وهكذا الكنيسة ستتزين بأحسن رجال وبنات العالم حينما يؤمنوا بالمسيح. كل الطاقات الخاملة (الأشجار) تتحول لخدمة الرب ولبناء مسكنه وكنيسته.

60: 14 و بنو الذين قهروك يسيرون اليك خاضعين و كل الذين اهانوك يسجدون لدى باطن قدميك و يدعونك مدينة الرب صهيون قدوس اسرائيل

لننظر تطبيق هذه الآية على الدولة الرومانية، فالآباء اضطهدوا الكنيسة وقهروها وأبناؤهم صاروا مؤمنين خاضعين لها. وهنا نرى سلطان الكنيسة. ويستمر في التاكيد ان الكلام عن اورشليم المبنية علي جبل صهيون التي تخرج منها الكنيسة الاولي وتنتشر للعالم

60: 15 عوضا عن كونك مهجورة و مبغضة بلا عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور

الكنيسة مشبهة بامرأة كانت مهجورة قبل المسيح، وبحلول المسيح فيها وروحه القدوس الذي حلَّ عليها صارت أفراحها وأمجادها أبدية.

60: 16 و ترضعين لبن الامم و ترضعين ثدي ملوك و تعرفين اني انا الرب مخلصك و وليك عزيز يعقوب

وكل هذا تاكيد ان الكلام عن الكنيسه التي هي تبدا من اورشليم .. اورشليم التي تعود من السبي ويرعاها قدوس اسرائيل عزيز يعقوب حتي ياتي بنفسه ويتجسد

المعنى أن الكنيسة ستستفيد من غنى الأمم وقوتهم. بمعنى أن الأمم حين يؤمنون ستستفيد الكنيسة من خبراتهم الفلسفية التي سيخضعونها للإيمان وقدراتهم العقلية والإيمانية والروحية، وبها يستفيد ويتعلم الجميع. وواضع قانون الإيمان أثناسيوس الرسولي كان وثنياً. وكم أخرجت الإسكندرية من جبابرة فى الإيمان والدفاع عن العقيدة الصجيح والإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) .

60 :17 عوضا عن النحاس اتي بالذهب و عوضا عن الحديد اتي بالفضة و عوضا عن الخشب بالنحاس و عوضا عن الحجارة بالحديد و اجعل وكلاءك سلاما و ولاتك برا

النحاس يشير للقوة. وعوضًا عن القوة آتى بالذهب أي السماويات ومجد الكنيسة السماوي، وهو بالمقارنة يكون مجد العهد القديم كنحاس (2 كو 3: 10) والمقصود أن كل الخبرات القديمة تتحول إلى ما هو أحسن وأقوى وأعظم فالختان صار معمودية والذبائح الحيوانية صارت تناول والكهنوت المسيحي أتى عوضًا عن اللاويوأجعل وكلاؤك سلامًا = المتولون عليك سيجرون فيك سلامًا.

60 :18 لا يسمع بعد ظلم في ارضك و لا خراب او سحق في تخومك بل تسمين اسوارك خلاصا و ابوابك تسبيحا

حيثما وُجِد المسيح يوجد العدل وحيثما وُجِد الروح القدس يوجد الفرح والتسبيح.

والذي يؤكد أن الكلام لا ينطبق لفظيا على اورشليم ولكن روحيا على كنيسة المسيح في التالي التي لم يتكلموا عنها

60: 19 لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا أبديا وإلهك زينتك.

نور الشمس يصبح كلا شيء بالنسبة لنور الرب. والنور رمز للفرح والسلام والقداسة، وهذا هو الوضع في السماء (رؤ 22:5).

60: 20 لا تغيب بعد شمسك وقمرك لا ينقص لأن الرب يكون لك نورا أبديا وتكمل أيام نوحك.

شمسها هو الرب يسوع لا يعود يتركها ويغيب. وَتُكْمَلُ أَيَّامُ نَوْحِكِ النوح يكون بسبب الشعور بالتخلي، ولكن من يشعر أن المسيح معه في ضيقته لن ينوح بل يفرح ويتعزى. ويكمل هذا في السماء حيث يمسح الله كل دمعة من أعيننا. قمرك لا ينقص = الكنيسة مشبهة بالقمر، فنور القمر هو إنعكاس نور الشمس، فإذا رضى المسيح شمس البر على كنيسته تظل منيرة ونورها لا ينقص.

كل هذا يؤكد ان الكلام هو عن المعنى الروحي فقط لان تاريخيا لا ينطبق على اورشليم. فلو كان ينتظر اليهود المسيح ليضيئ لاورشليم نور حقيقي مكان الشمس الحقيقية بالمعنى اللفظي لكان هذا خرافة. ولهذا القلة من اليهود الذين لم يفهموا النبوة بمعناها الروحي الحقيقي ولم يروا تحقيقها بهذا المعنى الحقيقي فهو خطأ منهم وليس عيب في النبوة الواضحة وانطبقة بالفعل على المسيح وكنيسته.



واضيف شيئ مهم اخر وهو ايضا متعلق بسياق الكلام فقد قلت ان الاصحاح متعلق بالذي قبله عن مجيئ الفادي من صهيون الذي يحمل الخطايا

وايضا متعلق بالذي بعده الذي يتكلم عن واحده من النبوات المهمة التي اكدها المسيح بنفسه انها عنه

سفر اشعياء 61

61: 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق و للماسورين بالاطلاق

61: 2 لانادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لالهنا لاعزي كل النائحين

هذا ايضا يضيف دليل اخر ان النبوة عن المسيح وشعبه وكنيسته التي تبدأ من اورشليم وتمتد الي المسكونة



فلو قلة من اليهود لم يفهموا النبوة جيدا بمستواها الروحي ولم يقروا عندما رؤها تتحقق امام اعينهم بهذا المعنى الحقيقي فهو خطأ منهم وليس عيب في النبوة الواضحة وانطبقت بالفعل على المسيح وكنيسته.



والمجد لله دائما