«  الرجوع   طباعة  »

هل السارقون يرثون ام لا يرثون ملكوت السماوات 1كو 6 ولوقا 23



Holy_bible_1

17/10/2018



الشبهة



يقول بولس السارقون لا يرثون ملكوت السماوات

1 كو 6 :10 و لا سارقون و لا طماعون و لا سكيرون و لا شتامون و لا خاطفون يرثون ملكوت الله

ولكن المسيح يخالف بولس وقال للص اليمين انه سيدخل الفردوس

لوقا 23 :43 فقال له يسوع الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس

فهل السارقون يرثون ام لا يرثون ملكوت السماوات؟



الرد



لا يوجد أي شبهة او تناقض هنا لان هناك فرق كبير بين انسان لص وسارق بدون توبة فهو بالطبع لن يرث ملكوت السماوات ولكن أي انسان حتى لو كان لص وتاب عن خطاياه مثل السرقة وقدم توبة حقيقية واعترف امام الرب يسوع هذا بعد التوبة ومغفرة الرب له يستطيع ان يرث الملكوت. فما يتكلم عنه معلمنا بولس الرسول هو عن السراق الغير تائبين ولكن بقية كلام معلمنا بولس الرسول تؤكد ان لهم فرصة للتوبة. اما موقف اللص اليمين والرب يسوع المسيح فهو لص تاب واعترف بخطاياه بل وطلب من الرب يسوع المسيح هذا وسياق الكلام أيضا في قصته يؤكد هذا فالمسيح وعده بالملكوت بعد ندمه واعترافه وتوبته.

وندرس معا بشيء من التفصيل

أولا ما يقوله معلمنا بولس الرسول

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس

6 :9 ام لستم تعلمون ان الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلوا لا زناة و لا عبدة اوثان و لا فاسقون و لا مابونون و لا مضاجعو ذكور

6 :10 و لا سارقون و لا طماعون و لا سكيرون و لا شتامون و لا خاطفون يرثون ملكوت الله

هنا معلمنا بولس الرسول يتكلم بوضوح ان الذي يعيش حياة الخطية بدون توبة لن يرث ملكوت السماوات. ووبعد ما يذكر هذه الحقيقة يقول تعبير مهم وهو لا تضلوا أي لا تبعدوا وتنخدعوا فالذي يضل عن طريق القداسة ولا يعود لا يرث ملكوت السماوات ويبدأ يذكر امثلة من الاعمال الشريرة ومنها حياة السرقة كخطية لأنها لا يوجد فيها محبة للآخر، فلو كنت تحب اخوك الانسان لن تسرق منه.

وولكن هنا سؤال هل لو شخص سرق، هل بهذا انتهت تمامة أي فرصة له في الملكوت؟ الحقيقة لآ بل معلمنا بولس الرسول في العدد التالي يوضح كيف الانسان الذي فعل بعض هذه الخطايا كيف يخلص

فيقول

6 :11 و هكذا كان اناس منكم لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع و بروح الهنا

وهنا معلمنا بولس الرسول الذي يقول وهكذا كان أناس منكم وهو يكلم مؤمنين فيضوح كيف انهم رغم ان كان فيهم سراق كيف انتهى حرمانهم من الملكوت عن طريق الاغتسال أي المعمودية والايمان وبها غُفرت خطاياكم السابقة، بموتكم مع المسيح، وانقطعت علاقتكم بهذه الخطايا. وتقدستم أي اصبحوا بتوبتهم قديسين في الرب. بل تبررتم أي نالوا البر بغفران الخطايا التي تابوا عنها والمقصود هو أنه قد انقطعت كل علاقة لكم بشروركم الماضية بعد توبتكم وصارت لكم حياة بارة، وصرتم مخصصين للرب يسوع.

ولهذا يقول معلمنا يوحنا الحبيب

رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 9

إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.

وهذا أيضا ما قاله الرب يسوع أولا

إنجيل متى 9: 13

فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».

وهذا ينطبق على اللص اليمين الذي كان سارق وبعد هذا تاب

انجيل لوقا 23

23: 39 و كان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا ان كنت انت المسيح فخلص نفسك و ايانا

وهنا احد اللصين استمر في اسلوبه من التعدي بالكلام علي السيد المسيح بنفس الفكر الشرير الذي عاش به في حياته ولكن اللص الاخر في هذه الساعات الأخيرة من حياته بدا يفكر في خطاياه ويفكر في اخرته ويندم علي ما فعل ويتمني الخلاص ولاجل شعور الندم بدأ يحدث استناره في قلبه وبدا يشعر بعظم هذا المصلوب معه وبدا يضع عينيه عليه ويراقبه ويسمع تعبيراته القوية التي يقولها واعتقد من اشد الاشياء التي لفتت نظره ان المسيح يقول يا ابتاه اغفر لهم فهذا وقت تألم وتعبير عن الالام بصراخ وسب ولكن المسيح يعبر عن الالام بفيض محبه حتي الي اعداؤه فمن يكون هذا

وبخاصه ان هذا التعبير يوضح ان هذا الانسان يريد خلاص الجميع حتي الي صالبيه

23: 40 فاجاب الاخر و انتهره قائلا اولا انت تخاف الله اذ انت تحت هذا الحكم بعينه

وهنا بدأ يتيقظ ضميره أكثر ووبخ اللص الايسر على كلامه بعد ان كان سابقا يشترك معه

بل وهو بدا يطلب من اللص الاخر ان يخاف الله ويتوب عن خطاياه التي قادته لهذا الحكم الذي هو يناله عن استحقاق وهذا يؤكد ان ضميره تيقظ بالفعل وأدرك وبدا في التوبه الحقيقيه وبالفعل ندم على كل الخطايا التي فعلها امام الله. بل لا يكتفي بهذا بل يعترف في العلن انه خاطي فيقول

23: 41 اما نحن فبعدل لاننا ننال استحقاق ما فعلنا واما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله

وهو قال هذا لانه فعلا في لحظات التوبه والاعتراف

بل يكمل ليس بالاعتراف بعد الندم بل أيضا يطلب المغفرة وان يعطيه المسيح ملكوت السماوات

23: 42 ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك

وهنا أعلن اللص اليمين اعترافه بالوهية المسيح بطريقه قوية جدا فهو يقول له اذكرني يارب وتعبير كيري من كيريوس اي الرب وهو لفظ ترجمة اسم يهوه العبري الي كيريوس اليوناني فهو يقر بان المسيح هو رب الارباب رغم انه معلق علي عود الصليب بل ويكمل قائلا متي جئت في ملكوتك ( باسيليا )

واللص اليمين الان في لحظات حياته الاخيره يندم ويتوب ويعترف بخطاياه ويطلب ملكوت المسيح السماوي وان ملكوت السموات هي مملكته وتحت سلطانه وهذا الاعتراف من اقوي الاعترافات بلاهوت المسيح قبل قيامته

هذا بالاضافه الي انه يعبر عن استنارة هذا اللص بعد التوبه وهو الله يصلي ويستغفر ويطلب رحمة الهه الذي هو امامه الان مصلوب فتعبيره وموقفه وصلاته كل هذا اعتراف بلاهوت المسيح والمسيح في الشكل الخارجي الظاهر هو ضعيف بالجسد ولكنه لمن بدات تدب القوه في حواسه الروحيه مثل اللص اليمين هو الاله القوي وقوته في تواضعه وقبوله لهذا الصلب لكي يفدي البشريه وهذا الذي دف اللص اليمين ان يعلن لاهوت المسيح بهذه الطريقه

23: 43 فقال له يسوع الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس

والمسيح استجاب لتوبته وندمه ولصلاته وتضرعاته وايضا قبل منه اعلانه للاهوت المسيح بل واعطاه المكافئة مباشره بانه ادخله فردوس النعيم مباشره

والمسيح حتي في هذا الموقف هو ديان ولم يترك مكانته ووظيفته فهو يفصل الجداء عن الخراف ويقبل اللص اليمين التائب ويكافئه ويرفض اللص اليسار الرافض للتوبه ويجازيه

وايضا المسيح في هذا الموقف هو يوضح حقائق لاهوتيه ولا يتوقف عن التعليم وهذا لان اللص اليمين لا يفهم الحقائق اللاهوتيه جيدا فطلب ان يقبله الرب في ملكوت السموات والمسيح يوضح له ان الان المسيح يفتح باب فردوس النعيم مكان الانتظار المؤقت لابناء الرب حتي يوم الدينونه الاخير فينقلهم من فردوس النعيم الي ملكوت السموات فلهاذا المسيح لم يقل له اليوم تكون معي في الملكوت ولكن في الفردوس مكان انتظار الابرار

لهذا لا تعارض بين ما قاله معلمنا بولس الرسول وموقف اللص اليمين بل هم يؤكدوا بعضهم فالسراق لا يدخلون الملكوت الا لو تابوا توبة حقيقية واعترفوا بخطياهم وتقدسوا في الرب يسوع



والمجد لله دائما