«  الرجوع   طباعة  »

الرد على عدم معقولية ان نار المذبح دائمة لا تطفأ لاويين 6



Holy_bible_1



الشبهة



هل من المعقول ان النار لا تطفأ؟

يخبرنا لاويين 6\13 نار دائمة تتقد على المذبح لا تطفأ.

فكيف كانت لا تطفأ ليل نهار؟ الم تمطر ولا مرة عليها مئات السنين؟

هذا كلام غير معقول



الرد



الحقيقة هذه الشبهة هي مثل غيرها من الشبهات مؤلفة وفقط نابعة من عدم معرفة للتاريخ اليهودي ولا الفكر البيئي.

فاليهود باختصار شديد كان هناك باستمرار مصادر للنيران مستمرة لتنفيذ الوصية وسأشرح هذا باختصار.

كان يوجد بالقرب من المذبح ثلاث شعلات واحدة منها وهي الكبيرة، هذه يؤخذ منها للإيقاد على مذبح المحرقات للتقدمات اليومية لحرقها هذه في ركن المذبح لا تطفأ على قدر الإمكان، والثانية تسمى شعلة البخور يؤخذ منها لإحراق البخور صباحاً ومساءً على مذبح البخور الذي هو داخل خيمة الاجتماع وهو مغطى تماما بالخيمة ولا يتأثر لا بمطر ولا غيره، والثالثة في مكان مغلف كان يشعل منها الشعلتين السابقتين لو انطفأ أي منهما. وهذه الشعلة الثالثة كانت هي الشعلة الدائمة وهذه كانت تقاد ليس بالخشب بل بزيت مثلها مثل المنارة الذهبية وهذا الزيت يكفي لعدة أيام ان تستمر مشتعلة مثل أي مصباح زيتي وكلما نقص الزيت يضاف اليه قليلا وتستمر في الاشتعال.

Maimon. Hilchot Tamidin, c. 2. sect. 4. Bartenora in Misn. Tamid, c. 2. sect. 4. & in Yoma, c. 4. sect. 6.



In ib. sect. 5. & in Yoma, c. 4. sect. 6.

وفعلا هذه لم تطفأ بل اخذوها معهم حتى في السبي

سفر المكابيين الثاني 1

  1. فانه حين اجلي اباؤنا الى فارس اخذ بعض اتقياء الكهنة من نار المذبح سرا وخباوها في جوف بئر لا ماء فيها وحافظوا عليها بحيث بقي الموضع مجهولا عند الجميع



اما المذبح نفسه فكان يقسم الوقت من الصباح حتى العاشرة صباحا وفي المساء وقت الغروب وتستمر طول الليل والذي يطفئها كان عقابه الضرب

Ibid. sect. 6.

ورغم أن اليهود كانوا ينفذون هذا بدقة والكهنة واللاويين وهم عددهم كبير ينفذون هذا بتدقيق الا ان هذا ليس هو معنى العدد فقط بل هو يقصد معنى اهم

سفر الاويين

6: 12 والنار على المذبح تتقد عليه لا تطفأ ويشعل عليها الكاهن حطبا كل صباح ويرتب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة

6: 13 نار دائمة تتقد على المذبح لا تطفأ

المقصود ان باستمرار يقدمون ذبائح ليل نهار ولا يهملون التقدمات فترك المذبح بدون نار عدة أيام. فالمعنى لا يقصد ان نار تستمر مشتعلة على المذبح 24 ساعة ولكن يقصد ان يقدم عليه ذبائح وتقدمات كل مساء وكل صباح ولا يهمل.



ولتأكيد هذا انهم في ارتحال والمذبح وقتما يرتحلون كان يرفع من عليه الرماد ويغطى ويحملونه بالعصوين ويسيرون به

سفر العدد 4

4 :13 و يرفعون رماد المذبح و يبسطون عليه ثوب ارجوان

4 :14 و يجعلون عليه جميع امتعته التي يخدمون عليه بها المجامر و المناشل و الرفوش و المناضح كل امتعة المذبح و يبسطون عليه غطاء من جلد تخس و يضعون عصيه

4 :15 و متى فرغ هرون و بنوه من تغطية القدس و جميع امتعة القدس عند ارتحال المحلة ياتي بعد ذلك بنو قهات للحمل و لكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع

4 :16 و وكالة العازار بن هرون الكاهن هي زيت الضوء و البخور العطر و التقدمة الدائمة و دهن المسحة و وكالة كل المسكن و كل ما فيه بالقدس و امتعته

وبالطبع لن يسيرون به مشتعل بالنار ولن يغطونه وهو مشتعل بالنار

فمرة ثانية المقصود بتعبير نار لا تطفأ هو ان يوقد عليه كل مساء وكل صباح وهذا من نفس الاصحاح

سفر اللاويين 6

6 :9 اوصي هرون وبنيه قائلا هذه شريعة المحرقة هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه

فكما وضحت المقصود تقدم ذبائح وتحرق بناء كل ليلة وكل صباح وليس المقصود 24 ساعة.



وأخيرا المعنى الروحي

من تفسير ابونا انطونيوس فكري

شريعة ذبيحة المحرقة

إوصى هرون وبنيه = لأن هذا الكلام موجه للكهنة لا للشعب. لذلك لم يقل كلم بنى إسرائيل. المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح = كان هناك محرقة صباحية وأخرى مسائية راجع )خر29 : 38، 39) . وكانت المحرقة المسائية توضع على المذبح حوالى الساعة السادسة مساءً لكي تظل على نار المذبح حتى الصباح. حيث كان يلزم أن تبقى النار مشتعلة بغير إنقطاع. هي علامة تكريس إسرائيل لله وهذه كانت وظيفة الكاهن أن يحفظ الشعلة دائماً بتغذيتها بالشحم والحطب. وهذه المحرقة تشير بإشتعالها على المذبح، ناراً متقدة هي نار غضب الله التي تأكل جسد الذبيحة. وهي النار التي إشتعلت في جسد المسيح على الصليب، لكن نرى فيها أيضا حب المسيح النارى الذي قبل هذا لأجلنا، ومن هنا نفهم كيف أن المحبة قوية كالموت، المسيح في محبته وغيرته علينا قَبِلَ أن يحترق بنار حتى يحرق خطايانا، وكون أن هذه النار لا تطفأ فهذا يعنى أن محبة المسيح لنا أزلية أبدية، وبفدائه صارت نار الحب هذه نارا تحرق خطايانا، وذلك لكل من بإرادته يجاهد أن يظل ثابتا في المسيح. وجهادنا المستمر أن نظل ثابتين في المسيح يمثله جهاد الكهنة ليلا في حفظ هذه النار مشتعلة لا تُطفأ، ألم يجعل المسيح شعبه  "ملوكا وكهنة لله أبيه" (رؤ1: 6). ونفهم أن جهادنا حتى تظل النار مشتعلة هو قرار حياة التوبة مع الصلوات والتسبيح والإنسحاق والخدمة،  "فلنقدم به في كل حين ذبيحة التسبيح...لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله" (عب13: 15، 16) + "ذبائح الله هي روح منكسرة" (مز51: 17) + "ليكن رفع يدىَّ كذبيحة مسائية " (مز141: 2) + "قدموا أجسادكم ذبائح حية" (رو12: 1)، وهذا مفهوم الكهنوت العام. وهذا ما كان يعنيه بولس الرسول بقوله لتلميذه تيموثاوس "أذكرك أن تضرم أيضا موهبة الله التي فيك بوضع يدىَّ" (2تى1: 6). وهذا هو نفس تعليم بولس الرسول لكي نمتلئ بالروح، الروح النارى الذي حلَّ على التلاميذ على هيئة ألسنة نار (أف5: 18 – 21).

وهذه النار الإلهية تحرق أشواك الخطية من قلوبنا ثم تشعلها بنار المحبة. وفي هذا يقول بولس الرسول "من يفصلنى عن محبة المسيح.... حسبنا كغنم سيقت للذبح...من أجلك نمات النهار كله" (رو8: 35 – 39). ولماذا الإشارة هنا للمحرقة المسائية دون الصباحية ؟

1- من المفهوم أن في النهار هناك كهنة كثيرين مستيقظين فلن تطفأ النار أمامهم. أما في الليل الذي يشير للنوم أو التراخى والكسل فالغالبية أنهم نيام ويشير أيضا للخطية التي لا نهتم بمقاومتها. إذن هي دعوة أن يكونوا متيقظين "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" وهذا واجب الكهنة السهر على الآخرين. ولاحظ مرة أخرى أن كل المسيحيين كهنة بالمفهوم العام فعلى الكل السهر "إسهروا وصلوا.."(مت26: 41).

2- تشير إلى أننا ينبغى أن نظل ساهرين على خلاص نفوسنا مجاهدين لكي نظل ثابتين في المسيح العمر كله، مشتعلين بالحب الإلهى طول ليل هذا العالم حتى يأتي شمس البر.

3- الليل يشير لفترة وجودنا على الأرض التي يجب أن نجاهد فيها ضد الخطية فتعمل نيران النعمة الإلهية على تنقيتنا بروح الإحراق (إش4 : 4).

4- هي نار مشتعلة في الليل يراها البار فينام في فرح شاعراً بقبول الله له، ويراها الخاطئ فيرى فيها صورة لليل في جهنم (مر9: 44) حيث النار لا تطفأ.



والمجد لله دائما