«  الرجوع   طباعة  »

كيف عرف التلاميذ محتوى صلاة يسوع وهم نيام وايضا كيف عرفوا انه ظهر له ملاك وايضا هم نيام متى 24 ومرقس 14 ولوقا 22 ويوحنا 18

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

يخبرنا انجيل متى ان الحواري كانوا نيام عندما بدا يصلي المسيح فكيف عرفوا محتوى الصلاة انه قال "يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" وهم نيام؟

وايضا يخبرنا انجيل لوقا انه ظهر له ملاك يقوية فكيف ايضا عرفوا أنه ظهر له ملاك وهم نيام؟

 

الرد

 

في البداية اقدم ملخص للرد ثم بعد هذا شيء من التفصيل 

التلاميذ لم يناموا كلهم كل وقت بطريقة متصلة ولكنهم كانت اعينهم ثقيلة ونومهم متقطع لعدة اسباب سنعرفها لاحقا ولهذا تمكنوا من سماع اهم جزء او جملة في نص صلاة المسيح وايضا رؤوا الملاك  

وفي البداية وصف للبستان 

البستان هو ليس حقل متسع بالكيلومترات ولكن هو حديقة صغيرة. في هذه الحديقة لو الاغلبية نيام ولا يفعلون صوت والوقت مساء وهادئ جدا عندما يصلي المسيح بصوت مرتفع يستطيع ان يسمعه اغلب التلاميذ وحتى لو كانوا بين اليقظة والنوم. ومن يري صور بستان جثسيماني الان يعرف ان الفرق في المسافة بين المكان الذي تقدم اليه المسيح ليصلي وبقية التلاميذ هو تقريبا 20 متر 

ومن مقياس جوجل ايرث

وصورة المكان

وصورة الصخرة التي صلى عليها المسيح وبالقرب منه بطرس ويعقوب ويوحنا

 

وندرس سياق الكلام 

موقف هذا يفكرني بحال بعض المسيحيين في ليلة ابوغلامسيس لو بدؤوها من اولها ولم يكونوا ناموا ويحضروا جزء من الصلاة وينام بعضهم نوم متقطع. 

نبدا بانجيل متى

انجيل متى 26

مت 26 :36 حينئذ جاء معهم يسوع الى ضيعة يقال لها جثسيماني فقال للتلاميذ اجلسوا ههنا حتى امضي و اصلي هناك 

الرب يسوع ترك الثمان تلاميذ ومن معهم من رسل المسيح وتقدم قليلا الي امام بضعة خطوات قرب الحجر. 

مت 26 :37 ثم اخذ معه بطرس و ابني زبدي و ابتدا يحزن و يكتئب 

ولكن المسيح عندما تقدم لم يكن لوحده فقد كان معه 3 تلاميذ اذا حتى لو كان بقية التلاميذ على بعد 20 متر فيوجد ايضا شهود عيان على صلاة المسيح والاحداث وهم نفس الشهود الذين حضروا حادثة تجلي المسيح. 

مت 26 :38 فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت امكثوا ههنا و اسهروا معي 

فالمسيح يقول لتلاميذه الثلاثه ان يمكثوا معه اي بجواه حينما كان يصلي 

فعندما بدا المسيح يصلي بدؤا يسمعوه 

مت 26 :39 ثم تقدم قليلا و خر على وجهه و كان يصلي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس و لكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت 

تقدم قليلا اي خطوتين او ثلاث وتركهم خلفه ليصلوا. فغالبا المسيح بدأ صلاته بهذا التعبير فهم سمعوه. بل لو كان يصلي بصوت مرتفع فبقية التلاميذ بكل تاكيد سمعوه لانهم فقط على بعد 20 متر وفي هدوء الليل سيكون صوته مسموع. وبخاصة انهم بالتاكيد لنا يناموا مباشرة في اول دقيقة من تقدم المسيح عنهم فهو ليس مفتاح اغلق به الضوء فهم قد يكونوا وقفوا وبعد دقائق جلسوا ثم بعد عشر دقائق بدؤا يسترخوا ويداعبهم النعاس وبعدها بقليل بدأ واحد تلو الاخر ينام. واحدهم يتيقظ قليلا والأخر ينعس. فلهذا عندنا ثلاث تلاميذ سمعوا جيدا وبقية التلاميذ سمعوا البداية واول دقائق من صلاة المسيح. ولهذا اول جزء من الشبهة لا أصل له

ولكن بقية الكلام مهم 

مت 26 :40 ثم جاء الى التلاميذ فوجدهم نياما فقال لبطرس اهكذا ما قدرتم ان تسهروا معي ساعة واحدة 

نفهم من هذا العدد ان رغم ان المسيح كان متقدم قليلا عن بطرس ويعقوب ويوحنا وبطرس ويعقوب ويوحنا يبعدون هم والمسيح تقريبا 20 متر عن بقية التلاميذ الا اننا نجد ان بطرس بعد ساعة موجود مع بقية التلاميذ في الخلف وليس مع ابني زبدي بقرب المسيح. هذا الموقف استغرق ساعة.

فاتخيل ان ما حدث ان بعد ما بدأ المسيح يصلي وبطرس وابني زبدي خلفه لم يستمر الموقف على هذا بل غالبا في منتصف الوقت اي بعد نصف ساعة تقريبا من سماعة لصلاة المسيح بدأ يقوم ويتمشى متجها الي بقية التلاميذ فوجدهم بدؤا يناموا فنام بجوارهم هذه النصف ساعة تقريبا. ولهذا المسيح بعد ساعة من صلاته التى سمع بطرس اولها او نصفها الأول وسمع التعبير المكتوب في انجيل متى واستمر لتقريبا نصف الوقت ورجع الي الوراء وبدا ينام وبعد نصف ساعة من تراجع بطرس الي بقية التلاميذ ذهب الي المسيح وكلمه كما يقول العدد وعاتبه انه لم يستطيع ان يسهر ساعة بل في نصف الوقت تراجع.  

والمسيح لم يستمر ساعة يكرر هذه الجملة أيضا بل هي افتتاحية فقط للصلاة وهذا سمعوه جيدا

مت 26 :41 اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف 

مت 26 :42 فمضى ايضا ثانية و صلى قائلا يا ابتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكاس الا ان اشربها فلتكن مشيئتك 

وهنا لا يوضح انجيل متى هل رجع بطرس الي ابني زبدي على مقربة المسيح ام لا ولكن في الحالتين هو سمع هذه الصلاة في البداية ولكن هنا نلاحظ شيء مهم ان ابني زبدي هم مستمرين بجوار المسيح او على الأقل يوحنا

مت 26 :43 ثم جاء فوجدهم ايضا نياما اذ كانت اعينهم ثقيلة 

ولكن بعد ان صلي المسيح مرة ثانية قد تكون ايضا استغرقت ساعة او اقل او أكثر كان بقية التلاميذ كانوا بدؤا يدخلوا في عمق النوم وبدات تكون اعينهم ثقيلة.

مت 26 :44 فتركهم و مضى ايضا و صلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه 

وتكرر الموقف مرة اخري ونلاحظ ان ابني زبدي لايزالوا مع المسيح 

مت 26 :45 ثم جاء الى تلاميذه و قال لهم ناموا الان و استريحوا هوذا الساعة قد اقتربت و ابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة 

هنا المسيح جاء الي تلاميذه وقال لهم ان يناموا لان مسلمه يهوذا سياتي بعد قليل. ولكن نلاحظ ان التلاميذ بالفعل نائمين فلماذا يقول لهم ناموا؟ 

من هذا نفهم انه يكلم ابني زبدي الذين لم يناموا ولكن حضروا صلاة المسيح كاملة ثلاث مرات وايضا قد يكون احد التلاميذ او الرسل لم ينام بعد ولكنه مستلقي فطلب منه ان ينام مثل الباقيين. 

ثم فاصل زمني قد يكون ساعة تقريبا ثم يوقظهم المسيح ليقوموا قائلا

مت 26 :46 قوموا ننطلق هوذا الذي يسلمني قد اقترب 

ملاحظة مهمة متى البشير لم يذكر نص الصلاة بالكامل ولكن اهم جزء تكرر وبدا به المسيح وسمعه كل التلاميذ في المرة الاولي وسمعه اثنين فقط المرة الثانية والثالثة

ايضا ملاحظة ان المسيح ايقظهم مرة وهذا يعني ان بعضهم لم ينام مباشرة للمرة الثانية فايضا سمعوا جزء من صلاة المسيح. 

 

مرقس البشير يكرر نفس الامر 

انجيل مرقس 14

14 :32 و جاءوا الى ضيعة اسمها جثسيماني فقال لتلاميذه اجلسوا ههنا حتى اصلي 

14 :33 ثم اخذ معه بطرس و يعقوب و يوحنا و ابتدا يدهش و يكتئب 

14 :34 فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت امكثوا هنا و اسهروا 

14 :35 ثم تقدم قليلا و خر على الارض و كان يصلي لكي تعبر عنه الساعة ان امكن 

14 :36 و قال يا ابا الاب كل شيء مستطاع لك فاجز عني هذه الكاس و لكن ليكن لا ما اريد انا بل ما تريد انت 

14 :37 ثم جاء و وجدهم نياما فقال لبطرس يا سمعان انت نائم اما قدرت ان تسهر ساعة واحدة 

14 :38 اسهروا و صلوا لئلا تدخلوا في تجربة اما الروح فنشيط و اما الجسد فضعيف 

14 :39 و مضى ايضا و صلى قائلا ذلك الكلام بعينه 

14 :40 ثم رجع و وجدهم ايضا نياما اذ كانت اعينهم ثقيلة فلم يعلموا بماذا يجيبونه 

هنا يخبرنا مرقس البشير بتكملة مهمة ان المرة الثانية بعد صلاة المسيح الثانية ايضا ايقظهم ولم يعرفوا بماذا يجيبوه فغالبا بعضهم سمع بداية صلاته الثالثة. ايضا هذا يعني انهم اجابوه في المرة الاولي حينما ايقظهم فقد يكون بعضهم اعتذر وبعضهم جاهد ان يسهر ولكنه لم يقدر ان يكمل. فهذا يوضح انه بالاضافة الي ابني زبدي الذين سمعوا الصلاة ثلاث مرات بعض التلاميذ سمعوا اجزاء كثيرة.

14 :41 ثم جاء ثالثة و قال لهم ناموا الان و استريحوا يكفي قد اتت الساعة هوذا ابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة 

14 :42 قوموا لنذهب هوذا الذي يسلمني قد اقترب 

 

انجيل لوقا ايضا يؤكد نفس الامر ولكن يضيف امر الملاك

انجيل لوقا 22

22 :39 و خرج و مضى كالعادة الى جبل الزيتون و تبعه ايضا تلاميذه 

22 :40 و لما صار الى المكان قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة 

22 :41 و انفصل عنهم نحو رمية حجر و جثا على ركبتيه و صلى 

لوقا البشير يشرح باختصار ولكنه في هذا العدد يضيف معلومة مهمة جدا وهي ان بعد المسيح عنهم هو رمية حجر ومقياس رمية حجر هو من المقاييس القديمة ويساوي تقريبا 50 او 60 قدم وهذا يساوي اقل من 20 متر وهذه تؤكد ما قلته سابقا 

وجيل يؤكد في تفسيره ان رمية حجر هي 50 الي 60 قدم 

about a stone's cast; fifty, or sixty feet from the place

ولكن لوقا البشير يختصر موقف الثلاث مرات مع التلاميذ الذي شرحه لنا البشيرين متى ومرقس

22 :42 قائلا يا ابتاه ان شئت ان تجيز عني هذه الكاس و لكن لتكن لا ارادتي بل ارادتك 

22 :43 و ظهر له ملاك من السماء يقويه 

اولا الملاك حينما ظهر واضح انه ظهر بنور سهل جدا يراه تلاميذه حتى لو كانوا على بعد 20 متر. لان في ظلام البستان حتى في هذه الليلة القمرية يستطيعوا ان يروا نور الملاك الذي ظهر. ولكن واضح ان ظهور الملاك لم يستمر ثلاث ساعات الصلاة ولكن فقط في الفترة الاولي غالبا وعندما ايقظ المسيح تلاميذه رؤا الملاك. الامر المهم ان الملاك لم يكن موجود وقت القبض عليه والا كان حدث اشكالية كبيرة ليهوذا عندما جاء ليسلمه. 

وبالتاكيد كان مرئي لانه قال تعبير ظهر اي انه مرئي. هنا يكون الثلاث تلاميذ بطرس وابني زبدي راوه وايضا بقية التلاميذ رؤوه ولهذا الشبهة الثانية ايضا غير صحيحة. 

22 :44 و اذ كان في جهاد كان يصلي باشد لجاجة و صار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض

هنا احداث لا يراها الا القريب وهذا يوضح ان يوحنا ويعقوب رؤا هذا باعينهم في هذه الليلة القمرية لانها في ليلة عيد الفصح فيكون القمر مكتمل. او قد يكونوا رؤا هذا بسبب نور الملاك الذي اوضح ان المسيح عرقه لونه دموي. وبهذا نتاكد ان هناك شهود عيان على كل هذا.  

22 :45 ثم قام من الصلاة و جاء الى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن 

22 :46 فقال لهم لماذا انتم نيام قوموا و صلوا لئلا تدخلوا في تجربة

فلوقا البشير يختصر وبشدة ولكن يؤكد نفس الامر بل ويكمل كعادة الاربع مبشرين يكملون بعضهم بعضا.

اما يوحنا الحبيب اختصر كل هذا ولم يذكر القصة لانه لا يكرر ما قاله المبشرين الثلاثة. فمثلما يوحنا الحبيب لم يتكلم عن حادثة التجلي رغم انه كان احد الشهود الثلاثة بل ذكرها بقية المبشرين هو ايضا لم يتكلم عن حضوره لصلاة المسيح وظهور الملاك لانها ذكرها بقية المبشرين. واضح ان يوحنا يتجنب المواقف التي يكون له فيها مجد لمعاينته امور روحية مهمة بتفرد عن بقية التلاميذ. 

اعتقد بهذا واضح انه يوجد شهود عيان على كلمات المسيح في الثلاث صلوات وايضا على ظهور الملاك

 

في النهاية حتى مع افتراض جدلا تماشيا مع المشككين انه لم يرى احد صلاة المسيح .الاناجيل والاسفار كتبت بوحي الروح القدس فروح الله القدوس يعلن للكاتب كل شيء حتى الذي لم يراه مثلما اعلن الوحي لموسى كيف تم الخلق في تكوين 1 رغم انه لم يراه بعينه.

 

والمجد لله دائما