«  الرجوع   طباعة  »

كيف يقتبس بولس من اشعار وثنية ويجعلها جزء من الوحي المقدس ؟ اعمال 17: 28 و 1كورنثوس 15: 33 و تيطس 1: 12

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

يقتبس بولس من الاشعار الوثنية في اعمال الرسل 17: 28 لاننا به نحيا و نتحرك و نوجد كما قال بعض شعرائكم ايضا لاننا ايضا ذريته  

وتكرر هذا في 1كورنثوس 15: 33 و تيطس 1: 12 فكيف يقتبس بولس من اشعار وثنية ويجعلها جزء من الوحي المقدس ؟ 

 

الرد

 

اولا اقتباس معلمنا بولس الرسول لا يثبت وحي وقانونية هذه الاشعار ولكن هو يناقش الوثنيين حسب افكارهم ويظهر لهم ان بعضها جيد وبعضها خطأ. واستخدامه لاشعارهم ليناقشهم هذا حكمة منه ارشده اليها الروح القدس لانه عندما يكلم اليهود يدخل من مدخل نبوات العهد القديم ويثبت لليهود ان المسيح تحققت فيه كل النبوات ولكن عندما يكلم اليونانيين هذا المدخل لا يصلح للفت انتباههم ولكن الاقتباس من اشعارهم كمدخل يلفت انتباههم وبعدها يقدر ان يتكلم عن المسيح معهم وبخاصه انهم يعتبروا شعراؤهم ملهمين فكلام هؤلاء الشعراء مهم لهم ولكن لو بدا يكلمهم مباشره عن المسيح وهم لم يسمعوا عنه من قبل لما اهتموا بهذا الامر 

فاقتباسه هو فقط مدخل لكي يناقشهم ويوضح بعض اخطاء فكرهم 

ثانيا ما اقتبس معلمنا بولس الرسول هو ليس فكر خطأ فليس لانه شعر قيل بشخص غير مؤمن فمعظم كلامه خطأ ولكن الروح القدس ارشد بولس الرسول لكي ينتقي من كلامه ما هو مناسب فقط كمدخل ولا يوجد خطأ في ذلك 

وندرس معا الاعداد 

سفر اعمال الرسل 17

17: 22 فوقف بولس في وسط اريوس باغوس و قال ايها الرجال الاثينويون اراكم من كل وجه كانكم متدينون كثيرا

معلمنا بولس الرسول بدا يتكلم معهم في ساحة اريوس باغوس وهي ساحة خاصة للقاء الفلاسفة. يطارحون فيها الأراء. وكانت أثينا مثالاً للبلد الذي فيه تحفظ حرية الرأى لذلك خرج منها بولس دون أن يهينه أحد أو يعذبه أو يسجنه. ونلاحظ أنهم يقبلون تعدد الآلهة، ولذلك قبلوا أن يعيش وسطهم اليهود. وكان لليهود مجمع وسط أثينا. واليهود ينادون بالإله الواحد ولقد إعتبر الأثينويون أن إله اليهود هو أحد الآلهة. أما المسيحية واليهودية فتقول أن هناك إله واحد لا تقبل سواه وكل ما عداه شياطين. 

17: 23 لانني بينما كنت اجتاز و انظر الى معبوداتكم وجدت ايضا مذبحا مكتوبا عليه لاله مجهول فالذي تتقونه و انتم تجهلونه هذا انا انادي لكم به 

وهنا يكشف لنا معلمنا بولس الرسول جانب من افكار شاعرهم ابيمينيدس لانه نصح بتشييد مذابح لإله مجهول فى أثينا وما حولها، وهو في رأيه أن هناك إله مجهول لا نعرفه وراء كل ما نراه في العالم. ولاحظ حكمة بولس الرسول أنه لم يبدأ مع هؤلاء الوثنيون بأن يهاجمهم ويشتمهم على وثنيتهم، بل يبدأ من نقطة إيجابية عندهم وهي انهم يؤمنوا بإله مجهول ولكن وراء كل ما نراه في العالم ويقول لهم ها أنا أبشركم بهذا الإله الذي تجهلونه ولكن تؤمنون به فأنا قد عرفته وأبشركم به. وهذا المدخل الرائع هو كان بارشاد الروح القدس الذي اعطاه النعمه عند افتتاح الفم.  

17: 24 الاله الذي خلق العالم و كل ما فيه هذا اذ هو رب السماء و الارض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالايادي

ولكن هنا يبدأ يوضح بعض اخطاء فكرهم فهم يؤمنون باله مجهول خالق كل شيئ ولكنه ليس الاله الوحيد في فكرهم فيصنعون هياكل مملوءة تماثيل لالهة اخري وثنية فيوضح لهم سمات هذا الإله بأنه خالق السماء والأرض، فلا يسكن في هياكل مصنوعة بأيدٍ بشرية، وبهذا ينطلق إلى الكشف عن خطأ العبادة للأوثان وصنع هياكل للاوثان رغم ان الاله المجهول الخالق لا يسكن في هذه الهياكل . 

وهذا منطق صحيح يجعلهم يهتموا بان يسمعوه ولا ينفروا منه مباشره  

17: 25 و لا يخدم بايادي الناس كانه محتاج الى شيء اذ هو يعطي الجميع حياة و نفسا و كل شيء

ونلاحظ منطق بولس الرسول، هل الإله يحتاج للبشر، وإذا إحتاج للبشر كيف يكون إلهاً. ولهذا هو لا يحتاج ايضا الي تماثيل يخدمونها وهو مصدر الحياة فلا يعتمد على ما وهبه للبشر الذين وهبهم الحياة؛ بل ويهبهم نفسًا، أي يبقى الإنسان مدينًا لله بكل نسمة يتنسمها. هكذا يصحح الرسول بولس مفاهيم بعض الفلاسفة الذين يدعون أن العالم أزلي، أو القائلين بأن الله خامل لا علاقة له بالخليقة ولكن يفعل كل ذلك بتدرج مقبول جدا وبفكر صحيح. 

17: 26 و صنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الارض و حتم بالاوقات المعينة و بحدود مسكنهم

وفكر بولس الرسول رائع لانه يزيل العنصريه فالبشريه كلها من دم واحد اي ادم وحواء وأيضاً يهاجم اليونانيين الذين قسموا العالم إلى يونانيين وبرابرة وقالوا أنهم من تربة مختلفة. 

17: 27 لكي يطلبوا الله لعلهم يتلمسونه فيجدوه مع انه عن كل واحد منا ليس بعيدا

ويبدأ يتكلم عن محبة الله وهو ليس بعيداً، فمن يطلب سيجده ويكون هذا راحة للإنسان فهو خليقة الله ونفخة من عنده. 

وبعد هذه المقدمة يكمل باقتباس من اشعارهم يؤكد فكره 

 17: 28 لاننا به نحيا و نتحرك و نوجد كما قال بعض شعرائكم ايضا لاننا ايضا ذريته

وتعبير لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد هذه مقتبسة من شعر الشاعر أبيمينيدس الذى نصح بإقامة تمثال لإله مجهول. ولقد إقتبس بولس من هذا الشاعر وهذه القصيدة سطراً آخر في رسالته لتيطس (تى 12:1) وفي هذه القصيدة يخاطب الشاعر الإله الأسمى المجهول قائلاً "لقد صنعوا لك قبراً أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وقتلة. وحوش ردية بطون بطالة. ولكنك لست ميتاً إلى الأبد.. أنت قائم وحى لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد.

أيضاً هنا يأخذ بولس إقتباساً من شاعر أخر هو أراتس. وهذا قال لأننا أيضاً ذريته.

ونلاحظ حكمة بولس فهو حين يكلم اليهود يستخدم الكتاب المقدس وهو في هذا ضليع وكان يثبت لليهود أن المسيح فيه تحقيق النبوات. وحين يكلم اليونانيين يستشهد بشعرائهم وهم يعتبرون شعراءهم أنبياء (تى12:1).

وهذا الاقتباس جاء مناسب جدا في سياق الكلام ليس بمعني انه كلام موحي به من شعراءهم ولكن لتوضيح انهم عندهم افكار مختلفه مختلط فيها الصحيح بالخطأ فكون ان الله الذي يجهلونه هو الخالق وهو الذي به نحيا ونتحرك ونوجد هذا صحيح ولكن فكرة وجوده مع الهة اخري خطأ وصناعة اصنام توضع في هياكل لهذه الالة خطأ 

وكما قال القديس جيروم استخدام سلاح الاخر ليس خطأ فداود استخدم سيف جليات الوثني لكي يعطي النصره لاسرائيل وبولس الرسول يستخدم سيف كلمة الشعراء ليغلب به الفكر الخطأ فاكد لهم من خلال كتابات شعرائهم أو أنبيائهم أن الله مصدر حياتنا وحيويتنا ووجودنا. أنه حاضر في كل مكان، قريب إلى كل نفس أقرب إليها من أي كائن وليس هذه التماثيل.

وهل هذا الاقتباس الذي ارشد الروح القدس الي معلمنا بولس الرسول ان ياخذه اليس معناه صحيح وسط افكار اخري خطأ ؟ بالطبع صحيح فالله هو الذي به نحيا ونتحرك ونوجد بالاضافه الي ان هذا فكر كتابي ايضا 

اي 12: 10  الذي بيده نفس كل حيّ وروح كل البشر.

 

مز 36: 9  لان عندك ينبوع الحياة.بنورك نرى نورا.

 

مز 66: 9  الجاعل انفسنا في الحياة ولم يسلّم ارجلنا الى الزلل.

 

لو 20: 38  وليس هو اله اموات بل اله احياء لان الجميع عنده احياء.

 

يو 11: 25  قال لها يسوع انا هو القيامة والحياة.من آمن بي ولو مات فسيحيا.

 

كو 1: 17  الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل

اذا هو اقتبس بارشاد الروح القدس ما يناسب فكر الكتاب المقدس 

 

17: 29 فاذ نحن ذرية الله لا ينبغي ان نظن ان اللاهوت شبيه بذهب او فضة او حجر نقش صناعة و اختراع انسان

وكيف نكون نحن أولاد الله ويكون الله خشب أو ذهب أي أقل نبلاً من ذريته، ألم يقل شعراؤكم أننا ذريته أي أولاده.فهل يقبل أن يكون الله أقل من ذريته أو أن ذريته تصنعه من ذهب أو خشب. 

وهذا منطق رائع لتوضيح خطأ الوثنيين, وكان من الصعب ان يدخل معلمنا بولس لفكرهم لتوضيح خطؤه بمدخل اخر غير هذا فبالفعل الروح القدس ارشده لهذا الجزء الصحيح وسط افكار خطأ ليبدأ به التبشير بالرب  

17: 30 فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل 

ينادي الرسول بالتوبة عما ارتكبه البشر في أزمنة الجهل، أي ما قبل تعرفهم على الإنجيل. لم يقل أزمنة الشر، حتى لا يتهمهم بالشر، وإنما أزمنة الجهل، لأن ما يرتكبونه ليس عن مقاومة للحق أو كراهية له، وإنما عن جهل له.

وبعد هذا يكمل في بشارته العاديه 

فبالحقيقه اري ان ارشاد الروح القدس له واضح جدا والروح القدس هو الذي ارشده لهذا المدخل الرائع ليتكلم عن الرب يسوع المسيح وقيامته وبالفعل هو كسب منهم اناس مثل ديونيسيوس الاريوباغي و امراة اسمها دامرس و اخرون معهما كما يوق لعدد 34 

 

الشاهد الثاني 

رسالة بولس الرسول الاولي الي اهل كورنثوس 15

15: 33 لا تضلوا فان المعاشرات الردية تفسد الاخلاق الجيدة 

معلمنا بولس الرسول يكلم الكورنثوسيين الذين تسلل اليهم بعض المخادعين من الوثنيين محاولين ان يفسدوا اخلاقهم و بدؤا يخدعوهم بافكار مخالفة لفكرة القيامة . فيقول لهم من أراد أن يحفظ براءته وصلاحه يلتزم أن يتحفظ من عدوى الصداقات الشريرة والخداع 

وهنا معلمنا بولس الرسول لا يقول لهم كما قال الشاعر او الفليسوف فهو لا يقتبس بل يقول حكمة منتشره والجميع يعرفها بمختلف الثقافات 

والشاعر تايس قال شيئ مشابه وهو الصداقات الشريرة وهي ليست مقولته فقط بل قال شيئ مشابه كثيرين جدا  

بل الكتاب المقدس قبل الشاعر تايس بكثير قال تعبير مشابه 

سفر الامثال 20: 13

المساير الحكماء يصير حكيما ورفيق الجهال يضر.

 

ام 2: 20  حتى تسلك في طريق الصالحين وتحفظ سبل الصديقين.

 

مز 119: 63  رفيق انا لكل الذين يتقونك ولحافظي وصاياك.

 

 

ام 1: 11  ان قالوا هلم معنا لنكمن للدم لنختف للبريء باطلا.

ام 1: 12  لنبتلعهم احياء كالهاوية وصحاحا كالهابطين في الجب.

ام 1: 13  فنجد كل قنية فاخرة نملأ بيوتنا غنيمة.

ام 1: 14  تلقي قرعتك وسطنا.يكون لنا جميعا كيس واحد.

ام 1: 15  يا ابني لا تسلك في الطريق معهم.امنع رجلك عن مسالكهم.

ام 1: 16  لان ارجلهم تجري الى الشر وتسرع الى سفك الدم.

ام 1: 17  لانه باطلا تنصب الشبكة في عيني كل ذي جناح.

ام 1: 18  اما هم فيكمنون لدم انفسهم.يختفون لانفسهم.

ام 1: 19  هكذا طرق كل مولع بكسب.يأخذ نفس مقتنيه

 

ام 2: 12  لانقاذك من طريق الشرير ومن الانسان المتكلم بالاكاذيب

ام 2: 13  التاركين سبل الاستقامة للسلوك في مسالك الظلمة

ام 2: 14  الفرحين بفعل السوء المبتهجين باكاذيب الشر

ام 2: 15  الذين طرقهم معوجة وهم ملتوون في سبلهم.

ام 2: 16  لانقاذك من المرأة الاجنبية من الغريبة المتملقة بكلامها

ام 2: 17  التاركة اليف صباها والناسية عهد الهها.

ام 2: 18  لان بيتها يسوخ الى الموت وسبلها الى الأخيلة.

ام 2: 19  كل من دخل اليها لا يؤوب ولا يبلغون سبل الحياة.

 

ام 9: 6  اتركوا الجهالات فتحيوا وسيروا في طريق الفهم

 

بل ومعلمنا بولس الرسول قال نفس المعني بطريقة اخري 

2كو 6: 14  لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين.لانه اية خلطة للبر والاثم.واية شركة للنور مع الظلمة.

2كو 6: 15  واي اتفاق للمسيح مع بليعال.واي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن.

2كو 6: 16  واية موافقة لهيكل الله مع الاوثان.فانكم انتم هيكل الله الحي كما قال الله اني سأسكن فيهم واسير بينهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا.

2كو 6: 17  لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا فاقبلكم

2كو 6: 18  واكون لكم ابا وانتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيء

 

وايضا كان في الادب اليهودي امثال كثيره مشابهة عن المعاشرات الرديئة كما ذكر ابونا تادرس يعقوب في تفسيره 

ولهذا فهذا الشاهد ليس اقتباس من اشعار وثنية ولكن حتي لو كان فما الخطأ في ذلك ؟

فهو يكلم الكورنثوسيين المسيحيين من خلفيه اممية فيكلمهم بشيئ من فكر بيئتهم ليس فيه خطأ 

 

الشاهد الثالث 

رسالة بولس الرسول الي تيطس 1

1: 12 قال واحد منهم و هو نبي لهم خاص الكريتيون دائما كذابون وحوش ردية بطون بطالة

معلمنا بولس الرسول يطلب من تلميذه تيطس ان ينتبه الي كذب بعض الكريتيون فهو اشتهروا بالكذب وحيث وجد الكذب أي عدم الحق تتسلل الرذائل واحدة فواحدة. غير أن الرسول لم يرد أن يصفهم بهذا من عندياته حتى لا يكرهونه فلا ينصتون له، بل إستند علي قول أحد شعرائهم يدعي ابيمينيدس الذي عاش في حوالي القرن السادس قبل الميلاد، وكان الشعراء في نظرهم في مرتبة الأنبياء = وهو نبي لهم خاص = فكانوا يقولون أن ما يقوله الشعراء هو بالوحي وبمكاشفة ربانية. وقال أفلاطون أن الشعراء أبناء الآلهة.

والشاعر ابيمينيدس هو الذي أوصي بإقامة مذبح لإله مجهول كما فعلوا في أثينا وهذا الشاعر هو الذي قال مخاطبا الإله الأسمي " لقد صنعوا لله قبرا أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وحوش ردية بطون بطالة (إشارة لشدة نهمهم في الأكل واللذات واللهو) ولكنك لست ميتاً إلي الأبد أنت قائم وحي لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد.

ولقد اقتبس بولس الرسول البيت الأخير في خطابه أمام الأريوس باغوس كما قدمت في الشاهد الاول واقتبس البيت الثاني الكريتيون دائما كذابون هنا. بل كان هناك مثل شعبي في كريت "تكرت مع الكريتي" أي اكذب مع الكاذب أو عليه. وكان عمل تيطس أن يغير طبع هؤلاء بتعليمهم المسيحية. ونلاحظ هنا أن بولس لم يخجل من إستعمال شعر أحد الشعراء لكي يكسب على كل حال قوم ولأجل البنيان.

 

ونلاحظ في الشواهد الثلاثه لم يقل بولس الرسول هذا وحي الله لهم ولم يقول ايضا ان هذا كلام الله او ان كلامهم وحي ولكن هو يقتبس بعض الاشياء المناسبه للحوار بارشاد الروح القدس فيرشده الروح القدس ان ينتقي ما هو مناسب للحوار  

 

واخيرا المعني الروحي 

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

v     إنه حاضر في كل مكان ومستعد لمعاونة كل أحدٍ[751].

v     يقول الله نفسه بالنبي: "أنا الله القريب، ولست الله البعيد" (إر 23: 23LXX)[752].

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

v     قال بولس للأثينيين: "به نحيا ونتحرك ونوجد، (أع 17: 28). كذلك القول: "ألست أنا أملأ السماء والأرض يقول الرب (إر 23: 24). فإنه في القوة هو قريب (إر 23: 23) من كل الأشياء. لا تصعد إليه الصلوات كمن هو إله بعيد (إر 23: 23). كذلك قيل عن الابن: "في العالم كان، والعالم به كون" (يو 1: 10). إذ هو نفسه أيضًا القائل: "أنا هو الله القريب" (إر 23: 23). وهو أيضًا قال: "إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمى أكون في وسطهم" (مت 18: 20) وقال: "ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر" (مت 28: 20)[753].

العلامة أوريجينوس

v     الخير معروف لدينا، ليس ببعيدٍ عن أحد منا، إذ "به نحيا ونتحرك ونوجد، لأننا نحن أيضًا ذريته" (أع 17: 28) كما يجزم الرسول بأن الوثنيين قالوا هذا[754].

v     نحن نتحرك كمن هم على الطريق، ونوجد كمن هم في الحق، ونحيا كما في الأبدية[755].

v     هذا هو الصلاح الذي يدخل في كل شيء؛ فيه نحيا جميعنا، وعليه نعتمد. علاوة على هذا فإننا لا نقتني شيئًا خارجًا عنه، بل نقتني ما هو لله؛ لأنه "ليس أحد صالح إلا الله وحده" ( مر 10: 18). لهذا كل ما هو صالح هو من الله ، وكل ما هو من الله صالح[756].

القديس أمبروسيوس

v     هو الذي أعاد طبيعة الإنسان إلى ما كانت عليه أصلاً. فهو الذي حرّر جسدنا المشحون بالموت من رباطات الموت[757].

v     يُحيي المسيح أولئك الذين يقتربون إليهبإيمان؛ إنه هو الحياة، "لأننا به نحيا ونتحرّك ونوجد" [28]. وهو سيقيم الموتى في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير كما هو مكتوب (1كو 15: 52). وإذ لنا هذا الرجاء فيه فإننا سوف نصل إلى المدينة التي هي فوق، وسنملك كملوك معه[758].

v     كان الميت (ابن أرملة نايين لو7) في طريقه إلى الدفن، وكان يشيّعه إلى قبره أصدقاء كثيرون. لكن قابله "الحياة" و"القيامة"، أي المسيح، لأنّه هو مدمّر الموت والفساد. إنّه ذاك الذي به "نحيا ونتحرّك ونوجد"؛ إنّه ذاك الذي يعيد طبيعة الإنسان إلى ما كانت عليه في الأصل. إنّه يحرّر جسدنا المشحون بالموت من رباطات الموت[759].

v     كما قلت، المسيح يحيي الذين يقتربون إليه بايمان، إذ هو الحياة: "لأنّنا به نحيا ونتحرّك ونوجد". وهو سيقيم الموتى في لحظة، في طرفة يمين عند البوق الأخير كما هو مكتوب (1 كو 15: 52). وإذ لنا فيه هذا الرجاء، فإنّنا سنصل إلى المدينة التي هي من فوق، وسنملك كملوكٍ معه، والذي به ومعه، للَّه الآب التسبيح والسلطان مع الروح القدس إلى دهر الدهور[760].

القديس كيرلس الكبير

v    إن كنا حسب سفر أعمال الرسل الإلهي نحن "من ذُريته"، فإنه ليس فينا شيء غير طاهر[761].

v    هو ختم دقيق، يظهر الآب في ذاته، الكلمة الحي والقوة الحقيقية والحكمة لتقديسنا وخلاصنا (1 كو 1:30)[762].

v كلمة الله غير الجسماني، غير القابل للفساد ولا مادي، جاء إلي عالمنا مع أنه لم يكن قبلاً بعيدًا عنا. ليس جزء من الخليقة خالٍ منه، بل هو يملأ كل الأشياء في كل مكان، ويبقي حاضرًا مع أبيه، لقد جاء متنازلاً ليظهر الحب المترفق نحونا ويفتقدنا[763].

البابا أثناسيوس الرسولي

 

والمجد لله دائما