«  الرجوع   طباعة  »

هل اخطأ بولس الرسول في رده علي رئيس الكهنة في اعمال 23: 3

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

في أعمال 23: 3 أخطأ بولس لما وبّخ رئيس الكهنة وقال له: »سيضربك الله أيها الحائط المبيَّض« كما أنه كذب لما قال إنه لم يعرف أنه رئيس الكهنة (آية 5)

 

الرد

 

الحقيقه لم يخطئ بولس الرسول في هذه الموقف فهو بالفعل لم يعرف انه رئيس الكهنة وثانيا ما قاله هو ان الرب يعاقب هذا الانسان الظالم وهذا ليس خطأ 

والموقف يبدا من الاصحاح السابق فندرسه معا 

سفر أعمال الرسل 22

22: 30 و في الغد اذ كان يريد ان يعلم اليقين لماذا يشتكي اليهود عليه حله من الرباط و امر ان يحضر رؤساء الكهنة و كل مجمعهم فاحدر بولس و اقامه لديهم 

والحقيقه هذا العدد هام جدا ليشرح لنا الموقف فهو يقول رؤساء الكهنة بمعني ان المناقشه سيحضرها عدة رؤساء كهنة من مجامع اليهود المختلفة وبالطبع اعضاء مجمع السنهدريم وليس فقط بعض اليهود مع رئيس كهنة مميز  

 

سفر اعمال الرسل 23

23: 1 فتفرس بولس في المجمع و قال ايها الرجال الاخوة اني بكل ضمير صالح قد عشت لله الى هذا اليوم 

23: 2 فامر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين عنده ان يضربوه على فمه

وفكره مختصره عن حنانيا هذا 

رئيس الكهنة فى أورشليم من 47 - 59 م.  و نستخلص من كلام يوسيفوس عنه أنه كان ابن ندابيوس (أو نباديوس)، و قد عينه الملك هيرودس ملك خالكيس فى 48م رئيساً للكهنة .  و بعد أربع سنوات أرسله "كوادراتوس" والى سوريا إلى روما لاستجوابه عن شكوى السامريين لاضطهاد اليهود العنيف لهم ، و لكن الإمبراطور كلوديوس أطلق سراحه ، و عندما وصل إلى أورشليم استأنف عمله كرئيس للكهنة ، ثم خلع منه قبيل مغادرة فيلكس الولاية ، و لكنه ظل يمارس نفوذاً قوياً بأساليب ملتوية عنيفة .  و كان صدوقياً صميماً ، غنياً متعالياً عديم الضمير .  كما استغل مركزه لتحقيق أهوائه الذاتية و السياسية التى لم تكن تتفق مع صالح مواطنيه بل كان منحازاً لروما .  و مات موتاً شنيعاً إذ اغتاله الغيورون فى بداية الحرب اليهودية الأخيرة سنة 67 م قرب قصر الحشمونيين ، و التي انتهت بخراب أورشليم و تدمير الهيكل .  

فهو شخص عنيف بالفعل ولا يستحق لقب رئيس الكهنة لاروحيا ولا عمليا وهو بالفعل استرده بالقوه 

في تتصرفه مع معلمنا بولس الرسول هو تصرف غير لائق ولا يوجد في الناموس سماح بضرب الانيان الذي لايزال يحاكم ولم يدان بعد 

وسبب امر حنانيا لانه لم يعجبه أن بولس يقول أنه عاش بضمير صالح فأراد أن يعاقبه  

 

23: 3 حينئذ قال له بولس سيضربك الله ايها الحائط المبيض افانت جالس تحكم علي حسب الناموس و انت تامر بضربي مخالفا للناموس

هنا معلمنا بولس الرسول رغم انه قوي الايمان ولكن لم يتحمل هذه المفاجئة ونلاحظ الفرق بين رد بولس حين لُطِم وبين رد المسيح. فمهما وصل الكمال الإنسانى فهو ناقص بجانب كمال المسيح المطلق. ينقصنا صبر المخلص الذي اُقتيد كحملٍ للذبح ولم يفتح فاه، بل قال برحمة لضاربيه: "إن كنت قد تكلمت بالشر فأشهد على الشر، وإن كان حسنًا فلماذا تلطمني؟ " (يو 17: 23). إننا لسنا نحط من قدر الرسول، بل نعلن مجد الله الذي احتمل في الجسد، وغلب الضرر الساقط على الجسد وضعف الجسد.  

ولكن الحقيقه ما قاله معلمنا بولس الرسول فهو نبوة تحققت بالفعل 

فتعبير سيضربك الله هو نبوة من بولس الرسول بما سيحدث لرئيس الكهنة حنانيا هكذا. فكان معروفاً أنه سارق يأكل أموال الكهنة ورواتبهم ولقد إنتهت حياة كثير من الكهنة بسبب الحاجة. ولقد ضربه الله بالفعل بعد ذلك بخمس سنوات، فلقد ثار ضده إبنه وحوصر فى قصره فإضطر للإختباء فى بالوعة قديمة جافة فأخرجوه وذبحوه 

فهو لم يخطئ بل قال ما سيحدث وهو قال يضربك الله اي ان الله يعاقبك وهذا يشبه تعبيرات كثيره استخدمها رجال الله حتي الملائكة في طلب انتقام الرب 

رسالة يهوذا 1: 9

 

وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!».

 

سفر أخبار الأيام الثاني 24: 22

 

وَلَمْ يَذْكُرْ يُوآشُ الْمَلِكُ الْمَعْرُوفَ الَّذِي عَمِلَهُ يَهُويَادَاعُ أَبُوهُ مَعَهُ، بَلْ قَتَلَ ابْنَهُ. وَعِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ: «الرَّبُّ يَنْظُرُ وَيُطَالِبُ».

وايضا وصف حائط مبيض وهذا تعبير شائع عن من يظهر مظاهر الطيبه ويخفي شر وهذا وصف ينطبق علي حنانيا بالفعل 

وكما عرفت سابقا في بعض ملفات شبهات الشتيمة 

السب هو خدش شرف شخصي واعتباره عمدا - باي وجه من الوجوه دون ان ينطوي ذلك علي اسناد واقعه معينة اليه ( اي وصفه بما فيه حقيقة ) 

وقد جاء تعريف السب وبين عقوبتة في الماده 306 من قانون العقوبات التي تنص علي " كل سب لا يشمل علي اسناد واقعه بل يتضمن باي وجه من الوجوه خدشا للشرف والاعتبار يعاقب عليه في الاحوال المبينة بالماده 171 بالحبس مده لا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد علي مائتي جنية او باحدي هاتين العقوبتين "

ويعد التشبيه بالحيوانات او الفاظ جنسية سبا وكذا وصف عديم الاخلاق

وهناك فرق بين الوصف والشتيمة فالوصف مقبول طالما ينطبق اما الشتيمة مرفوضة 

لان الشتيمة هو وصف الشخص بما هو ليس فيه من شيئ قبيح او ذكر امر سيئ ليس من حقي الكلام عنه.

وايضا يتضح الفرق بسهوله من الهدف والغايه 

هل اقول لاحد احمق لكي انصحه واريد فائدته او المصلحه العامه ليتوقف عن امر مضر لنفسه او الاخرين فانا اريد المصلحة الظاهرة 

اما اقولها واصفه بما ليس فيه لاذلاله ولكي يفشل ويشعر بالصغر والاهانة فبهذا اتسبب في ضرره وليس مصلحته. 

ولهذا القوانين تنص علي ألا تقذف أو تسب الآخر بألفاظ نابية تجرح حياءه ، والأ تتطاول بالألفاظ النابية على آخر أيا كان 

وتعتبر الشتائم الجنسية على قمة هرم القبح والألفاظ النابية وتقريبا كل القوانين والعوائد ترفضها وتجرمها وتحتقر قائلها .

فوصف معلمنا بولس الرسول له بالحائط المبيض هو وصف حقيقي يعبر عن افعاله المعروفه والتي ادين بها من قبل في روما لما اتهمه كوادرياتوس قبل ان يشتري برائته بالرشاوي والواسطة  

وايضا معلمنا بولس الرسول لدقته قدم سبب وصفه بهذا فهو يحاكم بولس الرسول بادعاء انه مخالف للناموس وحنانيا نفسه يخالف الناموس علنا بالامر بضرب بولس اثناء المحاكمة وهذا امر غير مقبول لان الناموس يعتبر الانسان بريئ حتي تثبت ادانته وادانته تثبت بعد التاكد من الشهود اولا وليس التهمة فقط ولا يحدث اي ضرب الا بعد اصدار الحكم 

سفر التثنية 25

25: 1 اذا كانت خصومة بين اناس و تقدموا الى القضاء ليقضي القضاة بينهم فليبرروا البار و يحكموا على المذنب 

25: 2 فان كان المذنب مستوجب الضرب يطرحه القاضي و يجلدونه امامه على قدر ذنبه بالعدد 

 

فحنانيا في مخالفته للناموس مع ادعاء انه يحافظ علي الناموس يشبه بالفعل الحائط المبيض الذي يخفي ما في داخله

وهذا الوصف وصفه السيد المسيح سابقا 

إنجيل متى 23: 27

 

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ.

فهو تعبير وصفي وليس شتيمة ولهذا فكلام معلمنا بولس غير مسيئ فالحائط المبيض هو وصف الرياء أو التظاهر في مظهر الكهنوت، 

 

23: 4 فقال الواقفون اتشتم رئيس كهنة الله

والواقفون هم بقية اليهود وهم في صف حنانيا ضد بولس الرسول وهم الذين قيموا هذا الكلام كشتيمة ولكن حتي في محاكمته من الرومان لم يعتبروا هذه شتيمه منه 

وهو يصفوه برئيس كهنة الله وهذا غير صحيح فالمسيح هو رئيس الكهنة الاعظم وليس بعده رؤساء كهنة  

23: 5 فقال بولس لم اكن اعرف ايها الاخوة انه رئيس كهنة لانه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا 

واضح أن معلمنا بولس قال ما قاله بروح النبوة ولكن كان فيه روح غضب 

وتعبير لا تقل فيه سوء مقتبس من 

سفر الخروج 22: 28

 

«لاَ تَسُبَّ اللهَ، وَلاَ تَلْعَنْ رَئِيسًا فِي شَعْبِكَ.

فهو لم يسب الله ولم يلعن حنانيا ولكن هو لا يعتبر ان حنانيا رئيسا  

فاميل للرائي ان معلمنا بولس الرسول لا يقدم اعتذار بل تكلم بالحق لان حنانيا انسان شرير بالفعل كما يخبرنا التاريخ فهو يقول انه لا يعرف انه استولي مره ثانيه علي رئاسة الكهنوت  

ولكن اقدم الاراء المختلفه التي لخصها ابونا تادرس يعقوب 

كيف لم يعرف القديس بولس أنه رئيس الكهنة الذي يرأس مجمع السنهدرين، وقد كان بولس على علاقة بالمجمع في صباه، ويعرف الكثير عن المجمع؟

1.  يري البعض أن هذه الجلسة لم تكن رسمية، ولم يكن رئيس الكهنة يرتدي ثيابه الرسمية، لهذا لم يتعرف عليه.

2.  يرى آخرون أن بولس الرسول لم يرَ من الذي أصدر الأمر بضربه على فمه.

3.  يرى فريق ثالث بأن الرسول نطق بهذا في صيغة تهكم، بمعنى أن من يفعل هذا لا يليق به أن يكون رئيس كهنة، أو ما حدث جعلني لا أحسب أن المتكلم رئيس كهنة، وإلا لكنت قدمت له الاحترام اللائق به. هذا الرأي يقبله كثير من الدارسين لأنه واضح من العبارة السابقة أنه كان يعرف أنه رئيس الكهنة، إذ قال له: "أفأنت جالس تحكم علي حسب الناموس، وأنت تأمر بضربي مخالفا للناموس؟" 

4.  يرى البعض أن القديس بولس لم يقدم اعتذارًا عما قاله لكنه يقدم تبريرًا، وكأنه يقول: "حقا لا يجوز أن نقول سوء في رئيس الكهنة، لكنني لست أحتسب حنانيا رئيس كهنة، بل هو مغتصب للمركز، جاء إلى هذا الموضع بالرشوة خلال الفساد، هذا وقد أوصى الكتاب المقدس ألا ننطق بسوءٍ عن الرئيس الديني أو المدني. جاء في سفر أيوب: "أيُقال للملك يا لئيم، وللندباء يا أشرار؟! (أي 34:18) وفي الجامعة: "لا تسب الملك ولا في فكرك" (جا 10: 20).

5.  يري آخرون أن بولس الرسول أدرك أنه قد تسرع في الرد على غير عادته فقدم اعتذارًا.

6. وايضا يوجد رائ اخر ان معلمنا بولس الرسول وهو معروف عنه بانه ضعيف النظر ولهذا كان يكتب بحروف كبيرة فلم يري رئيس الكهنة بل رائ فقط منظر احد في ثياب بيضاء 

 

ولكن كما قلت اعتقد انه يقول لا اعرف انه رئيس كهنه وهذا حقيقي 

لان حنانيا مغتصب الرئاسه وهو لا يستحقها 

ولان بولس الرسول كان بعيد عن اورشليم فتره طويله في رحلاته التبشيريه والاخبار لا تنتشر بسرعه فاخر ما يعرفه هو غالبا محاكمة حنانيا وهذا بالاضافه الي ان القادات الرومانيه غيرت كثيرا من رؤساء الكهنه في فتره قصيره  

ولان الرومان اخبروه ( كما قراءنا في اخر الاصحاح السابق ) ان رؤساء المجامع ولم يخبروه ان حنانيا سياتي وهو رئيس الكهنه بمعني ان كان سيحاكم امام رئيس الكهنه لا حاجة لذكر بقية الاعضاء ولكن ذكر بقية الاعضاء بدون الاخبار عن حضور رئيس الكهنه هذا يعني له ان لا يوجد رئيس كهنة بعد في رائي الرومان ورائي بولس الرسول ايضا  

لان بالنسبه لبولس الرسول رئيس الكهنه هو المسيح الذي يحاكم لاجله الان وهو يقول لهم رئيس كهنتك لا تقل فيه سوء وهم ليس فقط اساؤا للمسيح قولا بل فعلا بالضرب والجلد وادعاء حتي يصلب وهو رئيس كهنتهم الحقيقي وهذا الذي اعتقد قصده بولس الرسول  

 

فتعبير لم يعرف هو بالفعل لم يعرف وتعبير رئيس كهنتك لا تقل فيه سوء ليس عن حنانيا ولكن رافضا لحنانيا للاسباب التي قلتها سابقا 

 

والمعني الروحي من اقوال الاباء

 

عوض كونه متهمًا وكأنه يقول: "أنت الذي تستحق الضربات بلا عدد. انظروا كيف صُدموا بقوة بشجاعته، وذلك لأن النقطة التي كانوا يلقون كل الأمور عليها صارت مديحًا له[872].

القديس يوحنا الذهبي الفم

 

عندما ضُرب بأمر رئيس الكهنة رد عليه بمحبة، رغم ما يبدو من إجابته أنه كان غاضبًا، إذ قال: "سيضربك اللَّه أيها الحائط المبيض". فرده هذا يبدو شتيمة، أما حقيقة أمره فهو نبوة. فالحائط المبيض هو الرياء أو التظاهر في مظهر الكهنوت، كما لو كانت هناك قذارة مخبأة في غلاف أبيض. فاحتفظ الرسول بالتواضع بصورة عجيبة. فعندما قيل له: "أتشتم رئيس كهنة اللَّه؟" أجاب: "لم أكن أعرف أيها الاخوة أنه رئيس كهنةٍ، لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تَقُل فيه سوءً" (أع 5:23)، فإجابته هذه تظهر مدى الهدوء الذي كان يتحدث به. فيما حسب أنه يتكلم بغضب فقد أجاب بسرعة ولطف، الأمر الذي لا يحدث من شخصٍ غاضبٍ أو معتذرٍ (بسبب الشتيمة)... كأنه قال: إنني أعرف رئيس كهنة آخر، المسيح، الذي أحتمل أنا من أجله أتعابًا[874].

القديس أغسطينوس

 

والمجد لله دائما