«  الرجوع   طباعة  »

كيف يدافع المسيح عن تلاميذه في كسر وصية السبت ؟ متي 5: 17 و متي 12: 1-5 و مرقس 2: 23-28 و لوقا 6: 1-5



Holy_bible_1



الشبهة



في متي 12: 2 عاتب الفريسون التلاميذ علي قطف السنابل وهذا ما لا يحل فعله في السبت والمسيح بدل من ان يوبخهم دافع عنهم وهذا تشجيع بمخالفة الناموس رغم انه قال ما جاء لينقض الناموس في متي 5: 17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل



الرد



في الحقيقه التلاميذ لم يكسروا ناموس موسي ولكن خالفوا تعاليم الفريسيين المتذمتين وهي التي قال عنها السيد المسيح وصايا الناس

إنجيل متى 15: 9


وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».



فندرس معا ما قاله الناموس باختصار

سفر التثنية 23

23: 24 اذا دخلت كرم صاحبك فكل عنبا حسب شهوة نفسك شبعتك و لكن في وعائك لا تجعل

23: 25 اذا دخلت زرع صاحبك فاقطف سنابل بيدك و لكن منجلا لا ترفع على زرع صاحبك



وايضا

سفر اللاويين 19: 10


وَكَرْمَكَ لاَ تُعَلِّلْهُ، وَنِثَارَ كَرْمِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ.


سفر التثنية 24: 21


إِذَا قَطَفْتَ كَرْمَكَ فَلاَ تُعَلِّلْهُ وَرَاءَكَ. لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ يَكُونُ.

ووصية حفظ السبت هو عدم العمل الذي يكون له اجر

سفر الخروج 31: 14


فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا.



ولكن لهم ان ياكلوا يوم السبت فهي وصية عدم العمل ولكن لم يمنع الاكل

سفر الخروج 16: 25


فَقَالَ مُوسَى: «كُلُوهُ الْيَوْمَ، لأَنَّ لِلرَّبِّ الْيَوْمَ سَبْتًا. الْيَوْمَ لاَ تَجِدُونَهُ فِي الْحَقْلِ.

والذين عوقبوا حسب الناموس هم من كانوا يحتطبوا او يبيعوا الحزم او يدوسوا المعصره يوم السبت

ولكن لم يسمع ان احد عوقب لانه اقتطف سنابل لياكل وليس كعمل

اذا التلاميذ لم يخالفوا ناموس موسي ولكن اليهود الحرفيون اعتبروا ما يفعله التلاميذ حصاد وتذريه باسلوب حرفي وهذا بالطبع خطا لانه لا يصح ان يطبق مفهوم الحصاد كعمل من اجل الاجر

علي شخص جائع غريب يقطف سنابل لياكل

ولهذا السيد المسيح وبخ اليهود علي عتابهم للتلاميذ فالمسيح كان محق

انجيل متي 12

12: 1 في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع فجاع تلاميذه و ابتداوا يقطفون سنابل و ياكلون

12: 2 فالفريسون لما نظروا قالوا له هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت

12: 3 فقال لهم اما قراتم ما فعله داود حين جاع هو و الذين معه

12: 4 كيف دخل بيت الله و اكل خبز التقدمة الذي لم يحل اكله له و لا للذين معه بل للكهنة فقط

12: 5 او ما قراتم في التوراة ان الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون السبت و هم ابرياء

12: 6 و لكن اقول لكم ان ههنا اعظم من الهيكل

12: 7 فلو علمتم ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لما حكمتم على الابرياء

12: 8 فان ابن الانسان هو رب السبت ايضا



وتكرر الحوار في

انجيل مرقس 2

2: 23 و اجتاز في السبت بين الزروع فابتدا تلاميذه يقطفون السنابل و هم سائرون

2: 24 فقال له الفريسيون انظر لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل

2: 25 فقال لهم اما قراتم قط ما فعله داود حين احتاج و جاع هو و الذين معه

2: 26 كيف دخل بيت الله في ايام ابياثار رئيس الكهنة و اكل خبز التقدمة الذي لا يحل اكله الا للكهنة و اعطى الذين كانوا معه ايضا

2: 27 ثم قال لهم السبت انما جعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت

2: 28 اذا ابن الانسان هو رب السبت ايضا



انجيل لوقا 6

6: 1 و في السبت الثاني بعد الاول اجتاز بين الزروع و كان تلاميذه يقطفون السنابل و ياكلون و هم يفركونها بايديهم

6: 2 فقال لهم قوم من الفريسيين لماذا تفعلون ما لا يحل فعله في السبوت

6: 3 فاجاب يسوع و قال لهم اما قراتم و لا هذا الذي فعله داود حين جاع هو و الذين كانوا معه

6: 4 كيف دخل بيت الله و اخذ خبز التقدمة و اكل و اعطى الذين معه ايضا الذي لا يحل اكله الا للكهنة فقط

6: 5 و قال لهم ان ابن الانسان هو رب السبت ايضا

والسيد برر ما فعله تلاميذه بأن داود إذ جاع هو ورجاله أكل الخبز المقدس الذي لا يحل أكله إلاَّ للكهنة. وقطعاً فرك السنابل يوم السبت هو أقل خطورة بكثير من أكل أشخاص عاديين لخبز التقدمة المقدس.وكانت الأرغفة من خبز التقدمة توضع على مائدة خبز الوجوه كل سبت لمدة أسبوع ثم يأكلها الكاهن وأسرته فقط

سفر صموئيل الاول 21

21: 1 فجاء داود الى نوب الى اخيمالك الكاهن فاضطرب اخيمالك عند لقاء داود و قال له لماذا انت وحدك و ليس معك احد

21: 2 فقال داود لاخيمالك الكاهن ان الملك امرني بشيء و قال لي لا يعلم احد شيئا من الامر الذي ارسلتك فيه و امرتك به و اما الغلمان فقد عينت لهم الموضع الفلاني و الفلاني

21: 3 و الان فماذا يوجد تحت يدك اعط خمس خبزات في يدي او الموجود

21: 4 فاجاب الكاهن داود و قال لا يوجد خبز محلل تحت يدي و لكن يوجد خبز مقدس اذا كان الغلمان قد حفظوا انفسهم لا سيما من النساء

21: 5 فاجاب داود الكاهن و قال له ان النساء قد منعت عنا منذ امس و ما قبله عند خروجي و امتعة الغلمان مقدسة و هو على نوع محلل و اليوم ايضا يتقدس بالانية

21: 6 فاعطاه الكاهن المقدس لانه لم يكن هناك خبز الا خبز الوجوه المرفوع من امام الرب لكي يوضع خبز سخن في يوم اخذه

الكهنة في السبت يدنسون السبت أى الكهنة يقومون بالأعمال الطقسية يوم السبت مثل الذبح والسلخ والتنظيف وشى الذبائح وختان الأطفال إذا وافق اليوم السبت اليوم الثامن لميلاد الطفل. فالكهنة لم يتوقفوا عن العمل وهم أبرياء أى أنهم لم يخطئوا بعملهم هذا. وهذه الأعمال لو قاموا بها خارج الهيكل لصار تدنيساً للسبت. فمن أجل كرامة الهيكل وكرامة الوصية التي وضعها رب الهيكل (تقديم الذبائح والختان.) يقوم الكهنة بأعمالهم داخل الهيكل ولا يحسب عملهم خطية، حتى تتم رسالة الهيكل لم يتوقفوا عن العمل. والآن فالمسيح هو رب الهيكل وقد حلَّ على الأرض وهؤلاء التلاميذ يخدمونه ويتبعونه، فما الخطأ في أن يعملوا هذا العمل البسيط ليستمروا في خدمتهم لرب الهيكل يوم السبت ههنا أعظم من الهيكل فالسيد المسيح بلاهوته المتحد بناسوته هو أعظم.

وهذا الرد في الحقيقه هو اثبات للاهوت المسيح واضح بل هو يوضح انه اعظم من الهيكل لان الهيكل يتقدس بحضور الرب والمسيح هو الرب نفسه الذي كان يقدس الهيكل ولهذا اليهود كانوا ينتظروا مجيئ الشكينا وهو تعبير يعني حضور الله وهم قالوا ان الشكينا هو المسيا فهو يشرح لهم انه بالفعل هو حضور الله في الجسد

بل ويكمل قائلا ابن الانسان هو رب السبت ايضا ولقب ابن الانسان هو لقب الرب يسوع المسيح فهو يوضح انه رب السب خالق السبت ورئيسه وهذا تعبير يؤكد مره اخري لاهوته في نفس النقاش



شيئ اخير في اعلان المسيح انه لا يكسر الناموس قال

انجيل متي 5

5: 17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل

وشرحت سابقا انواع الناموس في ملف قول المسيح ما جئت لانقض الناموس

وباختصار انواع الناموس هم

ناموس الوصايا وهذا لم ينقضه المسيح

ناموس الرموز وهذا تتممه المسيح مثل الاطعمه والسبت وغيره وبالتتميم ومجيئ المرموز اليه بطل الرمز

ناموس الطبيعة وهذا ارتقي به المسيح

ناموس النعمة وهو المسيح وكلام المسيح

وناموس الخطية او ناموس الذهن وهو يحارب بناموس المسيح



فلهذا ناموس الرموز مثل الاكل والشرب و الذبائح وانواع الاصعمة والمواقيت والتطهير وغيرها التي هي رمز وليست حرف واهميتها في معانيها ورموزها التي تشير للمسيح وليست في تطبيق حرفيتها ورفض روحها فتكون باطله ولهذا المسيح ايضا اكمل هذا النوع لانه هو المرموز اليه بهذه الذبائح فمتي اكمل المسيح كل شيئ بصلبه اكتملت وانتهت الذبائح الحيوانية لان متي جاء المرموز اليه اكتمل وبطل الرمز لان بتجسد المسيح الخبز الحي الحقيقي اكتمل



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

إذن لم يكسر السيّد المسيح السبت بل قدّسه بقوله عن نفسه أنه "رب السبت"، وذلك كما يلذ أن يقول الله عن نفسه: "إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب"، هكذا يلقب السيّد نفسه "رب السبت"، وهو بهذا لا يحطّم وصيّة السبت بل يكشف أعماقها. حقًا لقد ركّز العهد القديم على حفظ السبت بدقّة بالغة، فحين وجد الشعب رجلاً يحتطب حطبًا في البرّيّة يوم السبت صدر الأمر الإلهي لموسى: "قتلاً يُقتل الرجل، يرجمه بحجارة كل الجماعة خارج المحلّة" (عد 15: 35). وقد سبق لنا الحديث عن أهمّية السبت والعبور إلى المسيح نفسه كسرّ سبتنا الحقيقي، الذي فيه يستريح الآب من جهتنا ونحن نستريح فيه من جهة الآب[535].

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [حقًا لقد حقّق السبت منافع كثيرة وعظيمة، فجعلهم على سبيل المثال مترفّقين بالعاملين في بيوتهم يحملون لهم الروح الإنسانيّة، وعلّمهم عن عناية الله بخليقته كما جاء في حزقيال (20: 12)، وأيضًا درَّبهم بالتدريج على الامتناع عن الشرّ، مقنعًا إيّاهم أن يهتمّوا بالروحيّات[536].]

كان السبت هو العيد الأسبوعي يحتفلون به ليعبر بهم إلى الراحة الروحيّة الحقيقيّة، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لنحفظ العيد على الدوام ولا نفعل شرًا، فإن هذا هو العيد. لتكن أمورنا الروحيّة قويّة، تاركين (الاهتمام) بالأمور الأرضيّة لننعم بالراحة الروحيّة، محجمين عن أعمال الطمع، منسحبين بجسدنا عن الأتعاب الزائدة غير النافعة كما فعل الشعب اليهودي بانسحابهم عن المعاناة التي سقطوا تحتها في مصر[537].] فالسبت القديم في ذهن القدّيس يوحنا الذهبي الفم هو امتناع عن العمل وكأنه تحرّر من عمل العبوديّة الذي عاناه الشعب قديمًا في مصر، أي انسحاب من عمل اللبن، أو هو خروج مستمر، أمّا السبت الجديد فهو دخول إلى أرض الموعد وتنعم بالمواعيد الإلهيّة. إنه ليس توقُّفًا عن عمل العبوديّة فحسب، وإنما هو ممارسة العمل الروحي في أرض كنعان. لهذا يقول: [يلزمنا ليس فقط أن نُخلِّص من مصر (رمزيًا)، وإنما أن ندخل أرض الموعد[538].]

نعود إلى تصرّف التلاميذ، فإنهم عبروا إلى الزرع السماوي في السبت الجديد، واقتطفوا "المسيح" السنبلة الحقيقيّة كطعام سماوي يشبع النفس ويعولها. ما فعلوه كان باسم الكنيسة كلها، حيث تدخل بالروح القدس إلى المذبح الإلهي، لتتقبّل سنبلة "الإفخارستيا" كعطيّة إلهيّة تقتات بها، لكي تبلغ إلى الكمال فتتهيّأ للمسيح يسوع عريسها الأبدي.

أراد السيّد تأكيد هذا المفهوم الروحي للسبت بشفائه اليد اليابسة في يوم السبت. ليس فقط التلاميذ هم الذين قاموا بالعمل في السبت بقطفهم السنابل وينعموا بالراحة خلال التناول من السنبلة الإفخارستية، وإنما قام السيّد نفسه بالعمل، فيجد راحته في تقديم محبّته الإلهيّة لنا، لتحويل الطبيعة البشريّة اليابسة إلى مصدر عمل دائم. وكأنه في السبت يستريح الإنسان في الرب، ويستريح الرب فينا. الله هو واهب الشفاء، يُقيم من اليبوسة حيوِيّة، فيتقبّل الإنسان ذلك ليعمل بالإمكانيّة الجديدة بلا توقف.

كان اليهود في حرفيّتهم يمتنعون عن العمل في يوم السبت، حتى في الدفاع عن أنفسهم وعن بلدهم وعائلاتهم، الأمر الذي استغلّه أنتيخوس فقاتلهم وأهلك الكثيرين منهم (1 مك 2: 31-38). فلا نعجب إن رأينا بعض المتزمّتين يسألونه: "هل يحلّ الإبراء في السبوت؟" [10] لم يكن هذا التساؤل من أجل المعرفة، وإنما استنكارًا لتصرفاته واتّهامًا له. أمّا هو فأجابهم ليس دفاعًا عن نفسه، وإنما بقصد الدخول بهم إلى معرفة ملكوته، محدِّثًا إيّاهم برقةٍ ليُثير فيهم روح الشفقة والحنان، إذ قال: "أيّ إنسان منكم يكون له خروف واحد، فإن سقط هذا في السبت في حفرة أفما يمسكه ويقيمه؟ فالإنسان كم هو أفضل من الخروف. إذًا يحلّ فعل الخير في السبوت" [11-12]. يُقال أن رئيس المجمع قد سقط له خروف في حفرة في نفس اليوم وأقامه، وكأن السيّد قد أراد أن يوبّخه معلنًا له أن الإنسان أفضل من الخروف.



والمجد لله دائما