«  الرجوع   طباعة  »

كيف يجول الشيطان ثم ياتي امام الله رغم انه طرد وقيد بالسلاسل؟ ايوب 1: 6-7 ويهوذا 6 و2 بطرس 2: 4



Holy_bible_1



الشبهة



جاء في أيوب 1: 6 ان الشيطان جاء امام الرب فكيف ذلك وهو طرد من الجنة ؟

وايضا جاء في العدد التالي 1: 7 «فقال الرب للشيطان: من أين جئت؟ فأجاب الشيطان: من الجولان في الأرض ومن التمشّي فيها». وهذا منقوضٌ بقوله في رسالة يهوذا 6 «والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام«، وبقوله في 2 بطرس 2: 4 «في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم، وسلَّمهم محروسين للقضاء



الرد



شرحت سابقا في ملف الشيطان بعض صفاته وعقابه

ولكن باختصار عندما سقط الشيطان الي اين ذهب ؟

سفر اشعياء 14

14: 11 اهبط الى الهاوية فخرك رنة اعوادك تحتك تفرش الرمة و غطاؤك الدود

14: 12 كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح كيف قطعت الى الارض يا قاهر الامم



سفر حزقيال 28

28: 17 قد ارتفع قلبك لبهجتك افسدت حكمتك لاجل بهائك ساطرحك الى الارض و اجعلك امام الملوك لينظروا اليك

فهو سقط من السماء الي الهاويه بالفعل كمقر ولكن له سلطان علي الارض ولهذا هو لقب

رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 2: 2


الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ،



اذا تلقيبه ان مقره في الهاوية ولكن يستطيع ان يصعد الي الهواء وله سلطان الهواء فهذا دقيق واعداد كثيره جدا مثل تجربته لداود وللمسيح وغيرها من الاعداد



وبناء عليه الشاهد في

سفر ايوب 1

1: 6 و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم

1: 7 فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها

فهو لانه طرح وله زمان قليل فيضل

وسؤال هل الرب محصور في مكان وياتي الي الملائكه ؟

بالطبع لا لان الموقف المذكور هنا ليس موقف حرفي ولكن موقف رمزي كما ان ابونا انطونيوس يشرح هنا ان الكاتب الملهم بالروح القدس يري منظراً سماوياً وأحاديث دارت بين الله والشيطان في وجود الملائكة. ومثل هذا المنظر لم يراه إنسان ولا يمكن أن يتخيله إنسان، فالسماء فيها ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان. ولكن هذا المنظر التصويري أن الملائكة تجتمع في حضرة الله يتلقون أوامرهم منه ثم يأتون ليقدموا تقريراً عما فعلوه، ويأتي الشيطان المشتكي وسطهم ليشتكي على البشر هو تصوير بلغة البشر على قدر ما نفهم، وهكذا نجد بولس الرسول يعيد رسم نفس المنظر في رو 33:8، 34 وهناك بعض الملاحظات على هذه الآية:-

1.       كان الشيطان طليقاً قبل مجئ السيد المسيح، ولما تجسد الرب متأنساً... ربط إبليس وقيده رؤ 1:20-3. وتقييده معناه أنه لا يستطيع أن يجرب الناس على هواه بل هو الآن مثل كلب مربوط بسلسلة فلا يستطيع أن يعض إلا من يدنو منه، هو قد يعوي نابحاً، ويرهب مفزعاً الناس لكنه لا يقدر أن يعض إلا من يقترب إليه.

2. لقد تحدى إبليس الله وصار عدواً له، بل وصار كل إنسان يتقى الله عدواً لإبليس، يحارب عبادته وخضوعه لله.

3.       كان الشيطان في بادئ خلقته كاروباً مظللاً منبسطاً يحيط بالعرش الإلهي. لقبه الوحي الإلهي زهرة بنت الصبح قبل معصيته. وزهرة بنت الصبح هو كوكب منير يظهر في الصباح وهو ألمع الأجرام السماوية ويسمى فينوس وباللاتينية لوسيفر ولقد سقط الشيطان من هذه الرتبة اللامعة بعد أن كان ممتلئاً من الحكمة فدخله الغرور وبدلاً أن يمجد الله افتخر بنفسه. وبسقوطه تحول من كاروب للمجد إلى شيطان هالكوكلمة شيطان من شطن إيل ومعناها خصم أو مقاوم أو ضد الله. وسمي باليونانية ذيافلوس ومعناها مشتكي زوراً أو ثالب ونقلت بالعربية إبليس وهو المفترى ظلماً. ومن أسمائه أيضاً التنين أو الحية القديمة لقوته ودهائه في الحرب وهو يشتكي على البشر دائماً، يكتشف نقاط ضعفهم ويغريهم بالوقوع وإن وقعوا يشتكي عليهم، بل هو أيضاً يشتكي الله في أسماعنا بأن الله قاسى لا يحب الإنسان ومع أي تجربة يقع فيها الإنسان يأتي إبليس ليشتكي الله في اذاننا فإن صدق الإنسان شكوى إبليس وردد معه "لماذا لا يحبني الله ويوقعني في هذا الألم" هنا يذهب الشيطان ليشتكي الإنسان لله بأنه جدف وهذا ما حاوله إبليس مع أيوب.

4.       نرى في التصوير السابق أن الله هو ضابط الكل والشيطان ليس مطلق الحرية في التصرف بل إن حياتنا يتم تدبير أمورها في السماء... فلماذا نخاف؟ بل لماذا نتساءل عن مصدر أي ألم يقع علينا هل هو من الله أو هل هو من إبليس. وعلينا أن نردد مع أيوب أألشر من الرب لا نقبل؟ فالله هو ضابط الكل وكل ما يحدث هو بسماح منه وتحت سيطرته، بل أن الله في أول مرة سمح لإبليس أن يجرب ايوب في كل شيء ولكن لا يمس جلده وجسمه. وفي المرة الثانية سمح بهذا على أن لا يمس حياته أي لا يموت. فنفهم أن سلطان إبليس محدود وفي حدود ما يسمح به الله. وما يسمح به الله هو لخير الإنسان فالله يحب الإنسان رو 28:8.

5.       هذا المنظر السماوي:- الله وحوله ملائكته والشيطان في وسطهم يتكرر في الكنيسة على الأرض فكلما يكون هناك تجمع لأولاد الله يدخل إبليس في وسطهم ليزرع الشك والكراهية بينهم. فلنحذر.... فالشيطان جرب المسيح نفسه.

6.       قبل أن يحدثنا الكتاب عن كيف فاجأت الآلام أيوب، وحلت به في هذا العالم المنظور، حدثنا عن كيف تم تدبير الأمور في السماء في عالم الأرواح، لأن الشيطان الذي كانت بينه وبين أيوب عداوة شديدة بسبب تقواه التمس الإذن ليعذبه من الله فإن كان الله هو الذي يسمح فنحن إذن في يدي الله فلماذ الخوف.

7.       إعترض البعض كيف يكون للشيطان القدرة أن يصل إلى حيث العظمة الإلهية ومقر الملائكة الأطهار؟‍‍ والرد أن الله ليس محصوراً في مكان (راجع أر 24:23، أش 1:66 +1مل 27:8 + أش 15:57 + مز 1:139-12) فالله موجود في كل مكان ومثول الملائكة والشيطان أمام الله هو تنازل العزة الإلهية وتجليها أمام خليقته سواء البارة أو الأثيمة لكي يكشف مقاصده. ولكن يجب أن نفهم أن هناك فرق فالملائكة تعاين مجد الله وتفرح وتبتهج وتسبح أما إبليس فيرى عدل الله وحكمه ضده فيقشعر ويزداد هيجاناً على أولاد الله، إبليس إذا جاء وسط الملائكة لا يرى مجد الله بل يرى وجه الله الغاضب الذي يدينه.



ولهذا الشيطان يتقدم ويقف كمشتكي امام الله مجازيا وليس بطريقه حرفيه

وسفر ايوب ليس هو الوحيد الذي صور هذا ولكن ايضا

سفر زكريا 3

3: 1 و اراني يهوشع الكاهن العظيم قائما قدام ملاك الرب و الشيطان قائم عن يمينه ليقاومه

3: 2 فقال الرب للشيطان لينتهرك الرب يا شيطان لينتهرك الرب الذي اختار اورشليم افليس هذه شعلة منتشلة من النار

وايضا

سفر الملوك الأول 22:

19 وَقَالَ: «فَاسْمَعْ إِذًا كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ.
20
فَقَالَ الرَّبُّ
: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا.
21
ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ
: أَنَا أُغْوِيهِ. وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟
22
فَقَالَ
: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا.
23
وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرّ
».

وكلها صور رمزيه وليس صور حقيقية

وايضا ما جاء في سفر الرؤيا

سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 9


فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ.



ففهمنا انه مشتكي وهو له سلطان الهواء ومقره الهاوية

والان ندرس الشواهد الاخري التي تتكلم عن انه مقيد

رسالة يهوذا 1: 6

وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ.

من ياخذ القيود بطريقه حرفيه اذا يجب ان يفهم ان الظلام بطريقه حرفيه بمعني انه سقف وان كانت لهم مساكن وبالطبع كل هذا لايصلح ان يؤخذ حرفيا

ولكن المعني انهم ارتبطوا بالظلام روحيا واصبحوا مقيدين بفكرهم المظلم فهو يشتكي امام الرب ولكنه مقيد بالظلام ومن هو محفوظ في نور المسيح لايؤثر عليه الشيطان المقيد في الظلمة

ثانيا وهذا هو الاهم العدد يتكلم عن دينونة اليوم العظيم وهو يوم الدينونه التي يقيد فيها الشيطان بقيود ابديه اذا هذا ليس عن زمن ايوب او العهد القديم ولكن بعد مجئي المسيح الثاني والدينونة



رسالة بطرس الرسول الثانية 2:

4 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ،

وهو اسلوب في الماضي تاكيد لما سيحدث في المستقبل بانه سيدان هو وملائكته وهذا نفس الاسلوب الذي استخدم في

سفر الرؤيا

20: 10 و ابليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار و الكبريت حيث الوحش و النبي الكذاب و سيعذبون نهارا و ليلا الى ابد الابدين

وقد اكد تقريبا كل المفسرين انه اسلوب بالماضي لتاكيد المستقبل

ابونا تادرس يعقوب

ونلاحظ[16] أن قولهم "طرحهم" في صيغة الماضي تعني تأكيد ما سيكون في المستقبل.



ابونا انطونيوس فكري

طرحهم = الله أدان الملائكة إذ أخطأوا، فمن المؤكد أنه سيدين هؤلاء الأشرار. وقوله طرحهم بصيغة الماضى فيه تأكيد للدينونة.



والقس منيس عبد النور

وللرد نقول: يصف الرسول يهوذا الشياطين بأنهم «ملائكة«  خلقهم الله من أسمى الرُّتب لخدمته، ولكنهم أخطأوا ولم يحفظوا «رئاستهم«  أي طهارتهم الأصلية ومقامهم الذي كان لهم في السماء، و«تركوا مسكنهم« الذي هو السماء باختيارهم، لأنهم لم يرضوا بحالهم في السماء، فلم يشفق الله عليهم وعاقبهم بأن طرحهم في جهنم في سلاسل الظلام (2 بطرس 2: 4) وذلك إلى يوم الدينونة العظيم.

وقوله «حفظهم« و«طرحهم« هو تعبير بالماضي عن المستقبل، لحتمية حدوث الأمر. فأنت تتحدث عن شيء قادم بصيغة الماضي، لأنك متأكد من وقوعه.. وقوله «طرحهم« و«في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم« قد تعني أن في «طول« سلاسل الظلام ما يمنعهم من الرجوع إلى المسكن النوراني الأول، ولكنها لا تمنعهم من الجولان بين الناس لخداعهم وتضليلهم. وقد اعتبر الرسول يهوذا الظلام المحيط بالشياطين كالقيود الأبدية التي تبقى بلا تغيير. والشياطين كأنها مسجونة في سجن لا يدخله شيء من النور، فلا فرصة عندها للتوبة. وبعد الدينونة يطرحهم الله في النار الأبدية المعدَّة لهم (متى 25:41).



وايضا المفسرين الغربيين

جيل

"and delivered them to be kept at judgment, in chains of darkness"; when they will be in full torment, which they are not yet in; and then they will be cast into the lake of fire prepared for them, and be everlastingly shut up in the prison of hell from whence they will never more be suffered to go out;



وغيرهم كثيرين



واكتفي بهذا القدر بعد ان تاكدنا انه لا يوجد اي تناقض ولكن الشيطان طرح للهاوية مقر وسلطانه علي الهواء الي ان يطرح في بحيرة النار مقيد بالظلام الي الابد الذي قيد به من وقت سقوطه



والمجد لله دائما