الاصحاح الرابع عشر من سفر الرؤيا عدد 3 ومعنى 144 والترنيمة الجديدة
تاريخ الإعداد:
الاصحاح الرابع عشر من سفر الرؤيا عدد 3 ومعنى 144,000 والترنيمة الجديدة
د. غالي
مقدمة
بدأنا في الإصحاح الرابع عشر. وهو سينقسم إلى:
من 1-5 الحمل والمؤمنين والمتمسكين به.
من 6-13 الثلاث ملائكة للتبشير والتحذير.
من 14-20 مناجل الحصاد.
وبعد ان عرفنا ان الحمل الرب يسوع له كل المجد هو الواقف على جبل صهيون في وسط كنيسته يعطيها ثبات ويقودها للسماوات وحوله أصوات قوية تسبيح وانذار والمؤمنين معه مسبحين بقيثاراتهم. يكمل ويقول:
العدد
3 وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ.
هذا العدد يكمل وصف مشهد الضاربين بالقيثارة. هذا العدد يستشهد به كثيرا لمن يصرون على تفسير رقم 144,000 بطريقة حرفية. ولكن سفر الرؤيا لا يشرح صراحةً هل المقصود بـ 144,000 عددٌ حسابي حرفي أم رمزٌ لجماعة كاملة من شعب الله. ولكن لفهم رؤيا 14: 3 يجب ان يقارن مع رؤيا 7: 4–9 ومن سياق الكلام عند وصف الجماعة في 14: 1-5
فلهذا أولًا: التعبيرات اللغوية في اليونانية
النص اليوناني هو:
και αδουσιν ως ωδην καινην ενωπιον του θρονου και ενωπιον των τεσσαρων ζωων και των πρεσβυτερων και ουδεις ηδυνατο μαθειν την ωδην ει μη αι εκατον τεσσαρακοντα τεσσαρες χιλιαδες οι ηγορασμενοι απο της γης
وهنا نجد نقاط مهمة لغويا
وهم يترنمون كترنيمة. في اليوناني لا يوجد هم بل كاي ايدويسين και αδουσιν ويترنمون.
ثم تعبير ως هوس الذي ترجم ك هو في اليوناني ليس فقط تشبيه ولكن هوس ويترجم الذي. فهي "ويترنمون التي هي ترنيمة جديدة او كما لو كانت ترنيمة جديدة". فهي ليست جديدة ولكن كجديدة
«ᾠδὴν καινήν» اودين كاينين ترنيمة جديدة
ترنيمة وهي ᾠδή (ōdē) تعني: أغنية، نشيد، ترنيمة، تسبحة.
جديدة كاينيκαινή (kainē) تعني جديدة، حديثة، لكن «الجديد» هنا يمكن أن يحمل معنى الجديد في النوع أو الجودة أو الخبرة، وليس بالضرورة مجرد ترنيمة ظهرت حديثا زمنيًا فتكون جديدة في هذا التوقيت. وبخاصة أن العدد بدأها ب(ك) كترنيمة جديدة وهذا يفهم مع المقارنة برؤيا 5: 9 حيث نقرأ أيضًا عن "ترنيمة جديدة" مرتبطة بالفداء. وأن في هذا العدد في رؤيا 5 يكمل ويقول "لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة". وهنا تصبح المقارنة مهمة:
رؤيا 5: 9 "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،" أي اشترانا لله من كل قبيلة وشعب ولسان وأمة.
رؤيا 14: 3 يقول ان ـ144,000 الذين «اشتروا من الأرض» هم وحدهم يتعلمون أو يترنمون كترنيمة جديدة. أي أن «الترنيمة» مرتبطة جوهريًا باختبار فاعلية الفداء. فالترنيمة ليست جديدة ككلمات ولكن اختبار مفعول جديد لعمل الفداء.
أمامἐνώπιον (enōpion): تعني «أمام، في حضرة، في مواجهة». وهي مرتبطة لغويًا بفكرة الوقوف أو الوجود في حضور شخص. وتعبر دائما عن مركز الاهتمام أي الشخص الواقف امام شيء يكون هذا هو مركز اهتمامه وتكرارها مرتين مهم: «أمام العرش وأمام الأربعة الحيوانات والشيوخ»، مما يبرز أن المشهد يتم في المجال السماوي أمام عرش الله وأمام الكائنات والشيوخ المرتبطين بالعرش.
τοῦ θρόνου (tou thronou): كلمة عرش θρόνος ثرونوس تعني «عرش»، وهي في سفر الرؤيا مرتبطة بصورة واضحة بسلطان الله وملكه. وورودها مع أداة التعريف يشير إلى العرش المعروف في الرؤيا، أي عرش الله.
الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ τῶν τεσσάρων ζῴων (tōn tessarōn zōōn): كلمة أربعة τέσσαρα = «أربعة كرقم»، وكلمة حيوانات هي من ζῷον زوون وهي لا تعني بالضرورة «حيوانًا» بالمعنى المعتاد، بل يمكن أن تعني كائنًا حيًا / مخلوقًا حيًا. لأنها أتت من كلمة ζάω زاو والتي تعني حي كما شرحت في رؤيا 4. لذلك تترجم بعض الترجمات living creatures. أربع كائنات حية وهذه الكائنات ظهرت خصوصًا في رؤيا 4 و5 بالقرب من العرش.
والشُّيُوخِ τῶν πρεσβυτέρων (tōn presbyterōn): كلمة شيخ بريسبيروس πρεσβύτερος تعني حرفيًا «الأكبر سنًا» أو «الشيخ»، ومنها جاءت كلمة presbyter. وفي سفر الرؤيا تشير إلى جماعة الشيوخ الأربعة والعشرين المحيطين بالعرش (رؤيا 4:4). ولكن هذه الكلمة تعني أيضًا في القواميس كما شرحت في رؤيا 4: 6 بمعنى قسيس ورئيس كأسقف وعضو في مجمع السنهدرين.
لم يستطع أحد. «οὐδεὶς ἐδύνατο»اويديس ايدوناتو. العبارة ليست فقط: "لم يرد أحد". بلἐδύνατο = إيدوناتو أي لم يكن قادرًا / استطاع. أي ليس في استطاعته. فالنص يقول حرفيًا تقريبًا: لم يكن أحد قادرًا على تعلم الترنيمة التي تبدوا جديدة. وهذا يجعل المسألة أعمق من مجرد منع خارجي. المعنى يمكن أن يكون: هناك معرفة لا يستطيع أن يدخل إليها إلا من عاش خبرة الفداء التي تصفها الترنيمة. فالذي لم يدخل في الخبرة الروحية مع الرب لا يمتلك ما يؤهله لمعرفة هذه الترنيمة الجديدة بالنسبة له فلهذا لا يستطيع أن يتعلمها. ويتعلمها فقط الذين اختبروا فداء المسيح الذي يعطيهم القدرة على تعلم هذه الترنيمة. فهذه الترتيمة غالبا ليست جديدة في محتواها بل عرفناه في رؤيا 5 ولكن هي تصبح كترنيمة جديدة لمن يختبرها ويختبر فاعلية الفداء ولكن ليس كل شخص يصبح قادرا على تعلمها لو لم يختبر الفداء بالفعل.
«μαθεῖν» ماثيين أن يتعلم. الفعل من مانثانو μανθάνω وهو هنا لا يعني مجرد حفظ كلمات. بل يحمل معنى: يتعلم يفهم يكتسب المعرفة (خبرة)، يتلقى التعليم. لذلك: معنى لم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة أي يمكن أن تكون أعمق من: لم يستطع أحد أن يغنيها. لأنها تتعلق بمعرفة معنى الترنيمة كاختبار وحياة. فمن لم يختبر فداء المسيح في حياته لا يستطيع ان يدرك عمق هذه الترنيمة.
«ἠγορασμένοι» الذين اشتروا/اقتُنوا هذه كلمة محورية.ἠγορασμένοι من ἀγοράζω =أجورازو أي يشتري، يقتني، يفتدي. وهي perfect passive participle فعل تام أي أنها تصف أشخاصًا تم اقتناؤهم/شراؤهم، وحالة هذا الاقتناء ما زالت قائمة ومستمرة. فهم مستمرين في حالة الاقتناء للرب. وهذا يجعل فكرة «الترنيمة» مرتبطة بالافتداء وانهم مقتنين بالرب. النص لا يقول ببساطة 144,000 تم فدائهم. بل يقول 144,000، الذين تم اقتناؤهم من الأرض إذن هويتهم الأساسية وكينونتهم في تم فدائهم واستمروا مَفديّين. فالأمر ليس فقط قبول الرب مرة بل الاستمرارية في الرب. فلا ينطبق عليهم وصف معلمنا بولس في عبرانيين 5 عن الذين استنيروا وسقطوا. "4 لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، 5 وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي، وَسَقَطُوا، 6 لَا يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمِ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ."
اشتروا من الأرض تعبير ايبو تيس جيس«ἀπὸ τῆς γῆς» من الأرض حرف ἀπό ايبو يدل أساسًا على الانفصال أو الخروج من.γῆ يمكن أن تعني: الأرض كمنطقة الأرض مقابل السماء كطبيعة الأرض/البلاد بحسب السياق. لذلك «المشترون من الأرض» يمكن أن يحمل معنى: الذين أُخرجوا/اقتُنوا من النظام الأرضي وصاروا ملكًا لله. وانفصلوا عن العالم وشهواته.
نقطة نحوية مهمة: في اليونانية: αἱ ἑκατὸν τεσσεράκοντα τέσσαρες χιλιάδες أي: «المئة والأربعة والأربعون ألفًا». والكلمة الأساسية خيلياسيس χιλιάδες وهي جمع مؤنث، بمعنى «آلاف». ثم يأتي: οἱ ἠγορασμένοι الذين تم اقتناؤهم». ولكنοἱ هنا مذكر جمع، لأن المقصود أشخاص، وليس مجرد رقم رياضي مجرد. إذن يوحنا يتعامل مع الـ144,000 باعتبارهم جماعة أشخاص. فالرمز نفسه يمكن أن يشير إلى أشخاص حقيقيين. وهذه نقطة مهمة جدًا: «رمزي» لا تعني «غير حقيقي». فالرمز يشير إلى واقع حقيقي. وهكذا يمكن أن يكون الـ144,000 جماعة حقيقية ممثلة بعدد رمزي.
ومن الناحية النصية، ينبغي أيضًا الانتباه إلى أن بعض المخطوطات القديمة تختلف في وجود كلمة ὡς هوس كأن/كما لو في بداية الآية، لكن هذا الاختلاف لا يمس معنى العدد ولا رقم144,000 ولا يغير المعنى الأساسي في العدد. ولكن النص التقليدي يحتوي عليها.
معنى ترنيمة جديدة:
لها عدة تفسيرات، وأهمها:
1. ترنيمة الفداء والخلاص
يرى كثير من المفسرين أن «الترنيمة الجديدة» هي ترنيمة تمجّد الله بسبب عمل الفداء الذي اختبرته هذه الجماعة. ولفظ «جديدة» لا يعني بالضرورة أنها ترنيمة كُتبت حديثًا فقط، بل أنها تعبر عن عمل إلهي جديد أو خبرة خلاصية جديدة تستحق تسبيحًا جديدًا.
وهذا يتفق مع استخدام تعبير «ترنيمة جديدة» في مواضع أخرى من الكتاب، مثل رؤيا 5: 9، حيث ترتبط الترنيمة بعمل المسيح في الفداء. فهي ليست جديدة في مضمونها ولكن يعيش القداسة ويختبرها يراها خبرة جديدة مختلفة. وهذا يناسب التفسيرات التي ترى الـ144,000 رمزًا لجماعة المؤمنين أو للكنيسة، تصبح الترنيمة الجديدة رمزًا إلى اختبار جماعي جديد للخلاص والولاء للمسيح. وهذا ما اتفق معه.
2. ترنيمة لا يستطيع الآخرون إنشادها
العدد نفسه يقول إنهم «لم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفًا». لذلك يرى تفسير آخر أن «الجديدة» مرتبطة بخبرة خاصة جدًا عاشتها هذه الجماعة المميزة المختلفة عن باقي القديسين، بحيث لا يستطيع الآخرون إنشادها لأنهم لم يختبروا الشيء نفسه. وهذا لا يعني بالضرورة أن الآخرين أقل قداسة، بل أن موضوع الترنيمة مرتبط بخبرة محددة. وهذا تفسير لا أميل له.
3. ترنيمة الانتصار بعد الضيقة
يربط بعض المفسرين الترنيمة بسياق رؤيا 14، حيث يظهر الـ144,000 كجماعة ثابتة في مواجهة القوى المعادية لله. وبالتالي تكون «الترنيمة الجديدة» ترنيمة انتصار بعد اجتياز تجربة واضطهاد شديدين. وهذا التفسير يقول هذا ليتماشى مع صورة الحمل والـ144,000 على جبل صهيون في بداية الإصحاح. كتفسير لبعد الضيقة. ولا اميل له
4. جديدة بمعنى نوع جديد من العبادة
يمكن فهم καινὴν ᾠδήν (kainēn ōdēn)، أي «ترنيمة جديدة»، من معنى καινός الذي يشير غالبًا إلى الشيء الجديد من حيث النوع أو الجودة أو الحداثة، وليس مجرد شيء ظهر زمنيًا بعد شيء آخر. وبالتالي يمكن أن تكون الفكرة: تسبيح جديد ينبع من عمل الله الجديد في تاريخ الخلاص.
فالتفسيرات التي تأخذ رقم 144,000 رمزي تقبلها كرمزًا إلى اختبار جماعي جديد للخلاص والولاء للمسيح فقط لمن اختبروا فداؤه فيستطيعوا ان يختبروا عمق هذه الترنيمة فهي ليست جديدة في لفظها ولكن خبرة جديدة في الحياة فيها. أما في التفسيرات التي تأخذ الرقم والجماعة بصورة أكثر تحديدًا، فتركز الترنيمة على اختبار هذه الجماعة الخاصة. ولكن انا اميل للتفسير الرمزي.
معنى الأربعة حيوانات
وشرحت سابقا في رؤيا 4 ورؤيا 5 أن الكائنات الحية الأربعة هم الأربع الاناجيل اي كلمته الحية الفعالة فهو يعطي كلمته قوة لنحيا بها فهو يقول في رؤيا 4: 6 " وفي وسط العرش وحول العرش اربعة حيوانات مملؤة عيونا من قدام ومن وراء" فوصفوا بأربعة لأن رقم اربعه له علاقة بالأرضيات زوايا أربعة اتجاهات أربع فهو يعني لكل الارض وبخاصه كمال الاستعلان. فهي تعطي استنارة لأبناء ربنا في الأرض وهي مملوءة لأنها تفيض على الكل ولا تنقص ومهما اخذ منها الانسان هو يمتلئ وهي تظل مملوءة ويوجد بها الكثير من الأعماق. وعيونا = تشير الي الحكمة والبصيرة والاستنارة التي نحصل عليها من كلمات رب المجد. وفي رؤيا 4 عدد 7 والحيوان الاول شبه اسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه انسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر. وهذا وصف الأربع أناجيل بوضوح. ولكن كما ذكرت سابقا يوجد رأي أخر يقول عنهم كاروبيم ولكن اميل لرأي الاناجيل أكثر. َوبخاصة ان وصف الأناجيل هو المتناسب مع وصف سفر حزقيال للأربعة حيوانات في حزقيال 1: 5 ومن وسطها شبه اربعة حيوانات وهذا منظرها لها شبه انسان. شبه اي ليس الحقيقة ولكنه رمز عن التنبؤ بالأربع اناجيل وعملهم ولهم شبه انسان اي عاقل ومرشد لأمور البشرية وتأخذ من ابن الانسان وتشرح لنا من هو ابن الانسان
معنى الشيوخ
اختلفت الآراء حول من هم الأربعة والعشرين شيخ فقيل الشفعاء بالكهنوت وقيل ممثلين الكنيسة المختطفة وقيل انهم كائنات سماوية اعلي من الملائكة لها مكانه خاصه. ولكن رغم احترامي لكل الاراء اعتقد حسب ضعفي انه تعبير عن قسيس وتعبر عن ابناء ربنا كلهم (كلنا ملوك وكهنة) سواء عهد جديد او عهد قديم الممثلين في العهد القديم باثني عشر سبط والعهد الجديد الاثني عشر تلميذ فهو مكانه لكل ابناء ربنا في الاتحاد في جسد الرب عهد قديم وجديد ولكيلا يفتخر أحد على اخر ولكن الكل متساوي في الرب واعتقد ان معني الكلمة التي تعني في اليوناني قسوس فهي تعني شفاعة ايضا لابناؤه ودينونته للعالم. وهذا ما فهمته بسبب كلمات رب المجد ان اولاده سيدينون معه. والترتيب هنا في رؤيا 14: 3 عن العرش والكائنات الحية الأربعة والشيوخ هو نفس الترتيب في رؤيا 5: 6 "ورأيت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح " ولكن وصف المسيح في رؤيا 5: 6 تالي لهم ولكن في رؤيا 14 جاء بنفس الوصف ولكن سابق في عدد 1. فالاثنين يشرحون نفس الموقف.
معنى أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ
هناك ملاحظة: العبارة لا تقول فقط إنهم «أمام العرش»، بل تضيف «وأمام الأربعة الكائنات الحية والشيوخ». وهذا يجعل المشهد مرتبطًا بصورة العبادة السماوية في رؤيا 4–5. فهناك عدة تفسيرات لمشهد امام العرش والحيوانات والشيوخ
التفسير الأول: مشهد سماوي حرفي/رؤيوي
يرى كثير من المفسرين أن يوحنا يصف مشهدًا في السماء: العرش في المركز، وحوله الكائنات الحية والشيوخ، والـ144,000 سواء رقم حرفي أو رمزي هم في حضور هذا الجمع السماوي. وهذا ينسجم مع بنية رؤيا 4–5.
التفسير الثاني: التركيز على العبادة والشهادة
العبارة جزء من وصف الذين «كانوا يترنمون بترنيمة جديدة» (14: 3). لذلك «أمام العرش» لا تشير فقط إلى المكان، بل إلى المثول أمام الله في العبادة؛ فالترنيمة ذاتها تعبر عن علاقة هؤلاء بالله وانتصارهم الروحي. وهذا التفسير مهم لسياق رؤيا 14 الذي يضاد رؤيا 13 للذين يخضعون للوحش ويسجدون أمامه.
التفسير الثالث: ارتباط بالمشهد السابق في رؤيا 7
بعض المفسرين يربطون الـ144,000 في رؤيا 14 بالـ144,000 في رؤيا 7. فإذا كان الأمر كذلك، فإن وجودهم أمام العرش يمثل الجماعة المفدية التي تقف في حضرة الله بعد حفظها وسط الضيقة.
رأي ضعفي أنها تشمل الكل للسمائيين وأيضا الذين لم ينتقلون بعد ولكن رفضوا السجود للوحش وتمسكوا باسم الأب. فالعبارة اليونانية تؤكد الموقع والعلاقة معًا: الـ144,000 موجودون في حضرة عرش الله وفي إطار المشهد السماوي للعبادة الذي تظهر فيه الكائنات الحية والشيوخ. وتكرار ἐνώπιον («أمام») يعطي العبارة تأكيدًا لاهوتيًا على أن الترنيمة تحدث في حضور الله وسلطانه، وليس مجرد مشهد أرضي عادي.
معنى 144,000
هل الـ144,000 رجال فقط؟ إذا أخذنا: παρθένοι بالمعنى الحرفي للجنس الذكوري، يمكن أن يبدو أن النص يتحدث عن رجال. ولهذا قال بعض المفسرين ذلك فعلًا. لكن توجد مشكلة تفسيرية كبيرة: في رؤيا 7، الـ144,000 مرتبطون بأسباط إسرائيل، بينما سفر الرؤيا في مواضع أخرى يستخدم صورًا رمزية جدًا للأشخاص والجماعات. كما أن بعض المفسرين يرون أن صيغة المذكر يمكن أن تكون صيغة الجماعة ولا تعني بالضرورة أن كل فرد ذكر بيولوجيًا فأغلب الوصايا الكتابية هي ذكورية رغم أنها تنطبق على الكل رجال ونساء. الذين وضح الكتاب أنهم واحد في الرب. ومن ثم: النحو وحده لا يحسم هوية الـ144,000 بالكامل. فلهذا هو تفسير غير مقبول.
هل الـ144,000 هم كل المؤمنين أم جماعة خاصة؟
هناك ثلاثة احتمالات رئيسية:
أ. جماعة حرفية محدودة أي144,000 شخص بعينهم.
ب. جماعة رمزية تمثل شعب الله الكامل أي أن العدد رمزي، والجماعة تمثل اكتمال شعب الله.
ج. جماعة خاصة داخل شعب الله أي أن الـ144,000 يمثلون فئة مميزة من المؤمنين، ربما باعتبارهم «باكورة»، بينما توجد جماعة أوسع.
ولكن بناء على رؤيا 7: 9 التي تتحدث عن «جمع كثير لا يستطيع أحد أن يعده»، ولذلك يجب تحديد العلاقة انها رمز للشعب كله.
ما التفسيرات المختلفة لعدد 144,000؟
أولًا التفسير الحرفي: 144,000 وهو أن شخصًا بالعدد حرفيا وهذا لا أقبله. بحسب هذا الاتجاه، العدد 144,000 هو عدد محدد بالفعل، وليس مجرد طريقة للتعبير عن الكثرة. والدليل الذي يستشهد به لهذا الرأي أن رؤيا 7: 4 تقول: "وسمعت عدد المختومين: مئة وأربعة وأربعون ألفًا مختوم من كل سبط من أسباط بني إسرائيل". ثم تكمل الأعداد برقم 12,000 من كل سبط وكما قلت في العدد السابق هذا لا يصلح حرفيا فلم يأتي سبط 12001 ولا سبط أخر 11999 رغم كبر سبط يهوذا وافرايم وصغر سبط شمعون وبنيامين مثلا. ولا استمرار سبط يهوذا ولاوي واختفاء اغلب الاسباط العشر. فلهذا رقم رمزي. ولذلك يرى أصحاب هذا الرأي أن يوحنا لا يستخدم هنا تعبيرًا عامًا مثل «جمع كثير»، بل يقول صراحة: سمعت العدد. وهذا أيضًا لا اقبله فهو عندما سمع العدد في رؤيت 7: 4 كان 144,000 ولكن لما التفت ونظر في رؤيا 7 عدد 9 رأي جمع كثير "بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ،" أي لم يرى 144,000 فقط. فهو سمع رقم رمزي ولكن الرؤيا توضح أنهم كل جماع المؤمنين. فلهذا لا اقبل التفسير الحرفي. بل الجمع الذي لا يحصى هو الذي كان يترنم الترنيمة.
ثانيًا التفسير الرمزي: 144,000 = كمال شعب الله وهذا من أقوى الاتجاهات في التقليد المسيحي وهذا ما أقبله. وقدمت ادلة عليه في المقطع السابق وأكمل تفسيره، فالعدد يمكن توضيحه هكذا:
12 × 12 × 1000 = 144,000
ورقم 12 مرتبط في الكتاب المقدس بإسرائيل والأسباط، ثم بالرسل الاثني عشر. لذلك هو يعني أن:
12 = شعب الله في العهد القديم
12 = شعب المسيح/الرسل في العهد الجديد
1000 = رمز الامتلاء أو فيض البركة
وبالتالي يكون144,000 تعبيرًا رمزيًا عن ملء شعب الله، وليس عدد محدد للذين يخلصون. مع ملاحظة أن هذا التفسير لا يحتاج إلى اعتبار «144,000» رقمًا رمزيا فقط؛ بل يرى أن طريقة بناء العدد نفسها هي جزء من الرمز. بل رقم 144 مئة = اكتمال الشعب اي قطيع الراعي الذي يبحث عن الخروف الضال ليعود الخراف لرقم مائه
اربعه = رقم ارضي والامور الأرضية واولاد الله في العالم بجهاته الأربع.
اربعين = هو الثبات في الله لان 40 هو 4 في 10 واربعه كما قلت امور ارضيه وعشره رقم التجارب الوقتيه والوصايا الوقتيه التي والتصاق الانسان السالك بكماله (7) باسم الاب والابن والروح القدس (3) فأربعين هو الثبات في التجارب الأرضية والثبات في الوصايا الوقتيه التي توصلنا الي الأبدية.
ألف = هو رقم البركات وفيض النعمة. هو رمز للبركات السمائية التي تفيض علي اولاد الله وتقوية الله لأولاده فهو يمثل شعب كنيسته او عمل خدمته الذين في العالم محفوظين في الله برغم التجارب ليأخذوا فيض البركات. إذا فهو اكتمال شعبه في جهادهم الارضي بعد ثباتهم في الضيقات الوقتيه بفيض النعمة عليهم. فلهذا يقصد به عدد رمزي وليس حرفي وهذا قال به كل المفسرين الذين رأيهم معتدل.
ورقم 12 يمثل ملكوت الله في العالم او كمال كنيسته الأرضية والعهد القديم والجديد لأنهم 12 سبط و12 تلميذ. عمومًا نقول إن بولس الرسول حين قال إن المسيح "جعل الاثنين واحدا" (أف2: 14) قصد كنيستيّ العهد القديم والعهد الجديد. وهو 3 اي الذين هم لله * 4 اي في العالم.
وهو مضعف 12 * 12 اي اضعاف مضعفه اي كثيره جدا ففي العهد القديم نجد 12 سبط و12 باب لأورشليم واساساتها 12 في رؤ 21 والساعات 12 وبالطبع 12 تلميذ. فهي تتميم لكنيسة رب المجد وخدمة اولاد رب المجد من اليهود والأمم وهم سيخوضون معه الضيقة ولا تؤذيهم في شيء لان الله يحميهم في كل لحظه في الاصحاح 9 ويخرجوا منها سالمين.
وهنا نأتي لنقطة مهمة جدًا. في رؤيا 7 لدينا: يوحنا يسمع 144,000 من أسباط إسرائيل. ثم مباشر يقول: يوحنا ينظر فيرى: "جمعًا كثيرًا لم يستطع أحد أن يعده، من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة" (رؤيا 7: 9). لذلك طريقتين للرؤية نفسها: عندما يسمع يوحنا: يسمع العدد الرمزي المنظم = 144,000. وعندما ينظر: يرى الجماعة نفسها في صورتها الكاملة التي لا تُحصى. وهذا مهم جدًا في تفسير رؤيا 14؛ فرقم ـ144,000 هو غالبا الصورة الرمزية لشعب الله الكامل. ويظهر هذا بوضوح في التقليد مثل تفسير أوغسطينوس؛ الذي وضح ان هذا العدد في رؤيا 7 باعتبارهم إشارة إلى جميع القديسين. فالمسألة ليست عملية تعداد رياضي، وإنما انتقال من الرمز إلى الرؤية.
ولكن يوجد تفسيرات أخرى للعدد ولكن بعضها مكمل للتفسيرات السابقة:
التفسير باعتبارهم «الباكورة» أو الجماعة المختارة بصورة خاصة وسط الجمع الكثير.
فرؤيا 14: 4 تضيف عبارة شديدة الأهمية: «هؤلاء اشتروا من بين الناس باكورة لله وللخروف».
وهنا يمكن أن يكون المقصود ليس أن رقم ـ144,000 هم كل المفديين، وإنما أنهم جماعة مميزة داخل جماعة المفديين. أي يمثلون باكورة جماعة المفديين. وهذا التفسير يقول لماذا يتميزون في النص:
لهم اسم الآب واسم الخروف على جباههم
يتبعون الخروف حيثما ذهب
موصوفون بالعفة
لا يوجد في أفواههم كذب
وهم «باكورة»
وهذا التفسير يسمح بأن يكون العدد لا يزال رمزيًا، مع بقائه وصفًا لجماعة خاصة كمثال لفئة مميزة. ولكن ف العدد التالي سيقول عنهم «هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم عذارى».
فهل يقصد هؤلاء جماعة تتميز بالعفة الكاملة والتكريس؟ هذا ما سندرسه المرة القادمة ولكن توجد نقطة مهمة: لفهم معنى العدد باختصار شديد وستشرح في الاعداد التالية: هل «الطهارة» هنا حرفية جسدية، أم رمز للعفة الروحية وعدم الزنى مع الأوثان أو مخالفة وصايا الرب؟ الأقرب للمعنى والذي كرره الكتاب المقدس أن الزنى بالمعنى الروحي: الارتداد إلى عبادة الأصنام والخيانة الروحية للمسيح وهذا تكرر كثيرا مثل تعبير أن الكنيسة كلها عذراء عفيفة للمسيح (2 كو 11: 2).
أقوال الآباء كأمثلة للتفسيرات السابقة عن العدد
1 إيرينيؤوس
إيريناوس من أهم الشهادات المبكرة؛ لأنه عاش في القرن الثاني، وكان قريبًا نسبيًا من التقليد الرسولي. في تفسيره للنصوص الأخروية يرى ارتباط ـ144,000 بإسرائيل وبالأحداث الأخيرة. والتقليد المنقول عنه يضعهم في إطار إسرائيل في نهاية التاريخ، لا باعتبارهم مجرد رمز مجرد للكثرة. وتلخيص المصادر القديمة لتفسير رؤيا 7 عنده يذكر صراحةً ـ144,000 من إسرائيل.
إذن عند إيريناوس نجد اتجاهًا أقرب إلى: عدد حقيقي + إسرائيل + أحداث أخروية. لكن لا ينبغي إسقاط تصور إيريناوس المتعلق برقم ـ144,000 آليًا على كل آباء الكنيسة اللاحقين.
2 أوريجانوس
أوريجانوس يرى أن ـ144,000 لا يمكن أن يكونوا ببساطة عددًا من اليهود بحسب الجسد؛ لأن عدد المؤمنين من إسرائيل بحسب الجسد لا يصل إلى هذا العدد في تفسيره. لذلك يقول إنهم يُفهمون من الأمم أيضًا، ويربطهم بالعذارى وبالباكورة لله وللحمل.
إذن عند أوريجانوس: 144,000 = جماعة المؤمنين المختارة/المقدسة، وليس بالضرورة 144,000 يهودي حرفيًا. وهذا مهم لأنه يثبت أن القراءة الرمزية أو الكنسية ليست اختراعًا حديثًا.
3 فيكتورينوس
فيكتورينوس من أقدم من كتب تفسيرًا متكاملاً لسفر الرؤيا باللاتينية. وهو أكثر قربًا إلى القراءة الأخروية الحرفية. فيقول في تفسيره لرؤيا 12 إن الكنيسة في الأزمنة الأخيرة سيؤمن فيها 144,000 من خلال كرازة إيليا. كما أنه يربط رؤيا 14 بالأحداث الأخيرة وبمجيء المسيح والدينونة.
إذن موقفه: 144,000 جماعة أخروية محددة، مرتبطة بإسرائيل وبالإيمان في آخر الزمان.
4 أندراوس القيصري
كتب في القرن السادس/السابع تفسيرًا مشهورًا لسفر الرؤيا. أندراوس لا يجعل المسألة مجرد حساب عددي. يفسر الجماعة باعتبارها ذات طهارة وعفة ونقاوة في الكلام والعمل، وأنهم بسبب فضائلهم يتعلمون «الترنيمة الجديدة» التي لا يعرفها الكثيرون. وفي تفسيره للعدد نفسه، يربط الألوف بـكمال ثمر البذار الرسولي، كما يذكر احتمال أن يكون المقصود أولئك الذين يحفظون العفة في الداخل والخارج. وهذا مهم جدًا لرؤيا 14: 3.
لماذا لا يستطيع الآخرون تعلم الترنيمة؟ عند أندراوس، لأن «معرفة» هذه الترنيمة مرتبطة بالحياة الروحية والخبرة بالفضيلة، وليست مجرد حفظ كلمات أغنية. وهذا معنى رائع للعدد. وكما عرفنا القديس أوغسطينوس ذكر المعنى الرمزي أنها لكل المؤمنين. وهذا ما اتماشى معه.
من هذا نفهم لماذا «الترنيمة الجديدة» مهمة جدًا في تفسير العدد؟
هناك صلة لغوية وموضوعية قوية جدًا بين رؤيا 5 ورؤيا 14.
رؤيا 5: 9 علاقة الحمل بالمفديين:
ذُبح. اشترى لله أناسًا. من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة. وهم ينشدون ترنيمة جديدة.
رؤيا 14: 3–4 رقم 144,000:
اشتروا من الأرض. يتبعون الخروف. هم باكورة لله وللخروف. يتعلمون الترنيمة الجديدة.
وهذا يجعل تفسير «الترنيمة» ليس باعتبارها أغنية سرية لا يعرفها إلا عدد محدود، بل باعتبارها ترنيمة الفداء التي لا يستطيع فهمها حقًا إلا الذين اختبروا الفداء واتبعوا الخروف وعاشوا حياتهم في رضاه.
ربط العدد بسياق رؤيا 14: 1–5
وهنا أرى أن أهم طريقة لفهم العدد هو سياق المقطع. لاحظ التدرج:
آية 1 الحمل (المسيح) على جبل صهيون ومعه 144,000 وعلى جباههم اسم الآب. الهوية: ملكية لله.
آية 2 صوت مثل: مياه كثيرة. رعد عظيم. قيثاريين يعزفون. الهوية: انتصار وعبادة سماوية.
آية 3 ترنيمة جديدة». الهوية: جماعة المؤمنين التي تمتلك خبرة فريدة مع الفداء.
آية 4 «يتبعون الخروف حيثما ذهب». الهوية: التلمذة والطاعة. ثم: «اشتروا من بين الناس باكورة لله وللخروف». الهوية: الفداء والتكريس والتميز.
آية 5 «لم يوجد في أفواههم كذب». وهذا أسلوب حياة. الهوية: القداسة والصدق.
إذن يوحنا لا يهتم في هذه الفقرة أساسًا بإعطائنا معلومة إحصائية. بل يبني صورة للمقصودين:
كل نفس مختومة باسم الله تسبح اختبرت الفداء كحياة تتبع الخروف للنهاية مقدسة بلا كذب. وهذا معنى المقطع المهم. وله المعنى المناسب في رأي فقط هو رقم يمزي يرمز لكل جماعة المؤمنين.
ارتباط رؤيا 14 برؤيا 7
رؤيا 7 تعطينا رقم ـ144,000 لأول مرة. وفيه نسمع: «مئة وأربعة وأربعون ألفًا من جميع أسباط بني إسرائيل. ثم بعد ذلك مباشرة: جمع كثير لا يستطيع أحد أن يعده، من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة». وهنا يوجد احتمالان رئيسيان:
الاحتمال الأول ـ144,000 = إسرائيل، والجمع الذي لا يُحصى = الأمم. أي جماعتان مختلفتان. الاحتمال الثاني ـ144,000 = العدد الرمزي لشعب الله الكامل بالسماع، والجمع الذي لا يُحصى = الرؤية الأخرى لنفس الجماعة. والسبب الذي يجعل الاحتمال الثاني قويًا أن سفر الرؤيا نفسه يحب الانتقال من السماع "سمعت عددًا" إلى الرؤية "نظرت وإذا جمع كثير" أي أن يوحنا قد يسمع الحقيقة في لغة رمزية عددية، ثم يراها في صورتها الكاملة العالمية. وهذا النوع تكرر في سفر الرؤيا.فمثلا في رؤيا 5: يوحنا يسمع: «أسد من سبط يهوذا». ثم: يوحنا يرى: «خروفًا كأنه مذبوح». المعنى: ما سمعه ≠ ما رآه من حيث الصورة، ولكنهما يشيران إلى الشخص نفسه الرب يسوع المسيح فهي تكميل. فالنمط هو: سمع رمز ثم رأى ففهم الحقيقة بصورة أوسع.
وبهذا 144,000 في رؤيا 7 هم نفس الجماعة التي لا تحصى في رؤيا 7 التي تظهر كالجمع العظيم، فإن رؤيا 14 تصبح شديدة العمق عندما نقارنها برؤيا 7.
في رؤيا 7: الختم على الجبهة.
وفي رؤيا 14: اسم الآب على الجبهة.
في رؤيا 7: أمام العرش والخروف.
وفي رؤيا 14: مع الخروف على جبل صهيون.
في رؤيا 7: خرجوا من الضيقة.
في رؤيا 14: يتبعون الخروف حيثما ذهب. حتى في الضيقة
في رؤيا 7: الخروف يرعاهم.
في رؤيا 14: الخروف هو قائدهم.
هذا يوضح أن يوحنا يعود إلى نفس جماعة شعب الله، لكنه يضيف إليها صفات جديدة.
لماذا رقم 144 هو يشمل الرقم 12 المهم؟
في رؤيا 7: 12 سبطًا × 12,000 = 144,000.
وفي رؤيا 21 نجد:
12 بابًا = أسماء أسباط بني إسرائيل.
12 أساسًا= أسماء الرسل الاثني عشر.
فالسفر نفسه يربط 12 بشعب الله وبالتمام والكمال والتنظيم الإلهي. ولهذا يصبح: 12 × 12 صورة قوية لـشعب الله في تمامه: العهد القديم x العهد الجديد، أو إسرائيل x جماعة المسيح. وهذه أسرة المسيح x 1000 رمز الكثرة وفيض البركة.
ماذا تقول لنا الآية نفسها عن معنى 144,000؟
لو جمعنا الكلمات الأساسية: 144,000. اسم الآب على الجباه. الترنيمة الجديدة. لا يستطيع أحد أن يتعلمها. اقتُنوا من الأرض. أطهار. يتبعون الخروف. باكورة. لا كذب في أفواههم. فالآية لا تركز على العدد بقدر تركيزها على هوية الجماعة.
الخاتمة
فلهذا لفهم رؤيا 14: 3 ليس السؤال: «هل الرقم 144,000 حرفي أم رمزي فقط؟» فهو رمزي.
بل السؤال الأعمق: «لماذا هؤلاء وحدهم يستطيعون تعلم الترنيمة الجديدة؟» والجواب الذي يجمع سياق الآيات وأقوال عدد من الآباء هو: لأن الترنيمة هي ترنيمة الفداء، وهؤلاء يمثلون الجماعة التي اختبرت الفداء واقتناء الخروف لها، وتبعته، وحفظت أمانتها له. ولهذا فإن عبارة: الذين اشتروا من الأرض. هي مفتاح الآية. فالعدد ليس معزولًا عن الفداء؛ بل العدد + الترنيمة + الاقتناء + اتباع الخروف + الباكورة + الطهارة كلها أجزاء من صورة واحدة. وبالتالي لا توجد ضرورة نصية للقول إن «144,000» يعني بالضرورة أن عدد جميع المخلَّصين في السماء هو 144,000 فقط. هذه قراءة محددة ظهرت في بعض التفسيرات الحديثة الغير متعمقة، لكنها ليست النتيجة الحقيقية للمعنى الروحي للعدد، ولا هي القراءة الوحيدة عند الآباء. فالمهم لتصبح من 144,000 يجب ان تكون اختبرت فداء المسيح وقبلته ربا ومخلصا واسم الاب على جبهتك ورفضت كل محاولة لجذبك لفكر أخر ويجب أن تنطبق عليك صفات أخرى سنعرفها في الاعداد التالية.
والمجد لله دائمًا
