الاصحاح الرابع عشر من سفر الرؤيا عدد 1 و2 والحمل
د. غالي
13 أكتوبر 2026
مقدمة
درسنا سباعية الكواكب وسباعية الختوم التي كان في آخر ختم فيها سباعية الابواق التي نحن فيها وبدانا في البوق السابع والذي سيكون فيه السبع جامات غضب الله.
ففي الاصحاح الاول كان تعريف بالكاتب وهو يوحنا ثم تعريف بالمتكلم وهو الرب يسوع المسيح
ثم في الثاني والثالث عن السبع مناير وهي السبع كنائس وهي السباعية الاولي وهم أفسس المحبوبة وزمن التلاميذ، وسميرنا المرة وعصر الاضطهاد، وبرغامس المرتبطة وعصر الهرطقات، وثياتيرا المدعية وعصر الإسلام والتدخل في السياسة، وساردس رياء التقوى وعصر الانجيلية، وفلادلفيا المحبة الاخوية الكاذبة وعصر ضعف الإيمان، ولاوكدية المرتدة. والكنائس هي تمثل تاريخ الكنيسة في الارض بداية من صعود رب المجد حتى الضيقة من الداخل.
ثم في الاصحاح الرابع نجد المنظر يتغير وإذا باب مفتوح فى السماء ويرى يوحنا عرش الله والمنظر المعزي جدا للنتيجة
ثم تكلمنا في الاصحاح الخامس عن السفر المختوم ثم صفات فاتح الختوم وسبب استحقاقه وهو المسيح بالطبع.
والاصحاح السادس وفيه الختوم. الاربع الاولي والاربع افراس بما فيهم من الأول الأبيض المسيح والكنيسة الاولي وثلاث ضربات. ضربة الاضطهاد وهو الفرس الاحمر الناري ثم الهرطقات والفرس الاسود ثم الفرس الاخضر باهت ميت والإسلام.
ثم أكملنا معا الختم الخامس وكنيسة الفردوس ومجيئ العبيد ويتحولون الي رفقاء واخوة وهو زمن العابرين واتعابهم.
والسادس وانتظار العريس والزلزلة وبداية زمن الاتعاب الأرضية وبداية البعد عن المسيح وضعف الكنيسة وتحولها الي دم وتساقط نجوم اي رجال دين وانفلاق السماء كدرج.
وبعده انتقلنا الي المنظر السماوي الرائع في الاصحاح السابع ليرينا النتيجة قبل ان يتكلم عن الوسيلة التي قادت هؤلاء الجمع الذي لا يحصي الي الملكوت.
وبدا الاصحاح الثامن يتكلم عن الختم السابع وفيه الابواق السبعة وهي ثالث سباعية في أربع سباعيات معلنة في سفر الرؤيا.
والاصحاح الثامن بدا يتكلم عن الابواق في الختم السابع ويتكلم عن ستة ابواق اربعه منهم في الاصحاح الثامن واثنين في الاصحاح التاسع ثم يتوقف في الاصحاح 10 و11 الي الاية 14 وبعدها يبوق البوق السابع الذي فيه السبع جامات ويتكلم عن النهاية الترتيب التاريخي.
وانواع الابواق السبعة هي
اول أربعة انذارات نراها متعلقة بالطبيعة وظروف المعيشة.
والابواق الأربعة في الاصحاح الثامن:
البوق الأول: إلقاء برد ونار مخلوطين بدم. وغالبا بدأ زمن النقاد وبداية الاسمية.
البوق الثاني: إلقاء جبل عظيم متقد. وغالبا زمن الحروب العالمية.
البوق الثالث: سقوط كوكب عظيم. وهو تحكم المادة في العلم.
البوق الرابع: ظلمة ثلث الكواكب المنيرة. وهي سقوط بعض القادة الدينيين والمبشرين الأقوياء.
وبعد الأربع ابواق تبدأ الثلاث ويلات وهم البوق الخامس والسادس والسابع.
والاصحاح التاسع فيه البوق الخامس والسادس أو الويل الأول والثاني.
والبوق الخامس باختصار غالبا يتكلم عن حرب فكرية الحاديه على مستوي لم يعرفه أحد من قبل وهو غالبا زمن الارتداد العام او الاعداد له.
والبوق السادس هو صراعات مادية عنيفة تتسبب في حروب مدمرة وفيها أو بسببها يظهر ابن الهلاك في نهايتها.
وبين البوق السادس والبوق السابع فاصل مثلما رأينا بين الختم السادس والختم السابع ايضا.
ففي الاصحاح العاشر هو البوق السادس والويل الثاني إلى 11: 14.
العاشر تكلم عن الملاك القوي وهو المسيح كملاك متسربل بالسحاب ممسكًا في يده سفرًا صغيرًا مفتوحًا يعلن مقاصده تجاه البشريّة، خاصة في فترات الضيق، وعلى وجه أكثر تخصصًا في فترة ضد المسيح الشديدة الظلمة. وايضا تكلم عن سباعية غير معلنة وهي سباعية الرعود السبعة التي تكلمت ولم نعرف ماذا قالت، فهي سباعية غير معلنة لأن الرب الإله منع يوحنا من أن يذكر أو يسجل ما قالته هذه الرعود.
والاصحاح 11 فيه الهيكل وقياس هيكل الله والدار الخارجية المدوسة ويذهب للمستقبل لقرب النهاية وشهادة النبيين الزيتونتان والمنارتان ونبوتهما وقتلهما وعن الوحش الصاعد من الهاوية باختصار الذي يقتلهما ثم قيامتهما بعد ثلاثة أيام ونصف ونهاية الويل الثاني باختصار بحدوث الزلزلة وبداية البوق السابع.
ولكن سنعود من الاصحاح 12 ونري نظره اخري لماضي لتعطينا تفاصيل أكثر ويتكلم عن المسيح والبشرية الطفل والمرآه وهي الكنيسة بعهديها والتنين وهو الشيطان وهذا يجعلنا نفهم لماذا يوجد وحوش تضطهد الكنيسة في أواخر الأيام. ثم 13 والوحش البحري العالمي والوحش الأرضي ابن الهلاك. الخاضعين للتنين. ثم 14 والتمجيدات للذين رفضوا سمة الوحش والتحذيرات والمناجل. ثم في 15 و16 الجامات وهي جامات غضب الله ويتكلم عن ستة جامات ثم مقطع اعتراضي في 16 عدد 15 ويكمل الجامه السابعة بعد ذلك. ثم يتكلم عن هلاك بابل 17 و18 واصحاح 19 نزول الرب ومحاولة محاربته في نهاية الاحداث. ثم في 20 يتكلم باختصار عن تاريخ التنين الذي قيد من الصليب ثم بسبب ضعف الإيمان ويحل في أخر الألف سنة وما سيفعل بعد حله وحرب جوج وماجوج وبنهايتها يتم دينونته الأبدية. ثم 21 السماء الجديدة والأرض الجديدة واورشليم الجديدة ثم 22 والختام على اقوال الله.
ونبدأ هنا في الإصحاح الرابع عشر. وهو سينقسم إلى:
من 1-5 الحمل والمؤمنين والمتمسكين به.
من 6-13 الثلاث ملائكة للتبشير والتحذير.
من 14-20 مناجل الحصاد.
الأعداد
1 ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ.
هنا يبدأ يتكلم عن رؤيا جديدة يرى فيها الرب يسوع المسيح له كل المجد وهو في هيئة الحمل والحمل رمز للفداء. فيقول هذا لأنه الفادي الحقيقي ويأخذ لقب حمل لأنه أظهر محبته الحقيقية التي فيها بذل نفسه ودمه لأجل أحباؤه. مع المقارنة مع النبي الكذاب الذي وصفه سابقًا أنه شبه خروف (قال عنه كخروف) لأنه ليس فادي حقيقي بل كاذب. ويذكر إنه واقف أي يعمل باستمرار لحماية كنيسته ولا تزال الأمور في يده. وهو على جبل صهيون بيت الله في مدينة الملك العظيم كما قال في مزمور 2: 6 وفي مزامير 48: 2 وجبل صهيون الذي يرمز للملكوت. ومعه المؤمنون الذي يرمز إليهم برقم المِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا. فالمسيح وسط كنيسته على الأرض ووسط كنيسته في السماء لذلك هي كنيسة واحدة رأسها المسيح تتكوَّن من كنيسة مجاهدة على الأرض وكنيسة منتصرة في السماء. والمسيح الذي وحد السمائيين مع الأرضيين واقف في وسط كنيسته الواحدة.
وندرس كلمات العدد:
فيبدأ كالعادة بكلمة ثم وهي كلمة كاي اليوناني التي تعني (و) للإضافة.
نظرت = إيدون ειδον G1492 من اويدا وعرفنا في الإصحاح الثاني عشر أنها تعني يري لفظيا او مجازيا وبتطبيق يعرف يدرك ينتبه يعتبر يعرف ينظر ينتبه يري يتأكد يفهم. فتعبير ثم نظرت أو ورأيت فهو يتكلم عن رؤية عينية وملاحظة لهذا هو شاهد لما رأى. فرغم أنه يبدا بلفظ كاي الإضافة كمكمل تسلسل، ولكن رغم هذا بسبب نظرت فنجد إنها رؤيا جديدة.
كلمة وإذا هي في اليوناني لفظ كاي الإضافة ثم إيدو ιδου G2400 وهي تصريف من الفعل السابق نظر فتعني انظر، ها هو، إذا أي شيء يلفت النظر.
خروف = وهي أرنيون αρνιον G721 وتعني حمل أو خروف. وعرفنا سابقا أنها رمز للفداء. وفي سفر الرؤيا ترمز للرب يسوع الذي ذبح واشترانا (رؤيا 5: 9). لهذا حينما وصف ابن الهلاك أنه يحاول أن يتشبه بالرب يسوع وصف بأنه شبه خروف وليس خروف حقيقي لأنه في حقيقته هو تنين. وهنا الرب يسوع يأخذ لقب الحمل لأنه حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يوحنا 1: 29). رغم أنه اقترب وقت الدينونة الذي سيأتي فيه كأسد الذي من سبط يهوذا (رؤيا 5: 5). فهو حتى وقت الدينوة لا يزال الفادي لأحباؤه. وهنا نجده خروف حقيقي أي محبته حقيقية تصل حتى بذل الدم، بالمقارنة مع النبي الكذاب الذي هو شبه خروف (قال عنه كخروف) أي يَدَّعي المحبة لكنه يتكلم كتنين (رؤ11:13). سفر الرؤيا فيه تركيز على تصوير المسيح على أنه خروف إذ قدَّم ذاته في محبة ذبيحة عنا فغفر خطايانا وأعَدَّ لنا مكانا في المجد السماوي الذي يحدثنا عنه سفر الرؤيا. وكان لا يمكن لنا أن نعاين هذا المجد السماوي لولا فداؤه.
واقف = وهي في اليوناني استوس εστος G2476 وتعني من فعل يعني يقف ويلتزم ويثبت وغيرها. فهي تعني واقف وثابت ومستعد لحماية كنيسته، وواقف أمام الآب يشفع فيها.
على جبل = ايب أوروس ορος G3735 وعرفنا معناها سابقا انها من اورو اي ارتفع وبعيد وتعني جبل وشيئ مرتفع جدا أي جبل. ودائما الجبل يرمز للارتفاع والثبات.
صهيون = زيون Σιών G4622 وتعني الجبل الذي في أورشليم وفي العهد الجديد تشير رمزيا للكنيسة مثل عبرانيين 12: 22.
على جبل صهيون = جبل صهيون هو جبل الهيكل، كان في يد الأمم الوثنية وأخذه داود، وأقيم عليه بعد ذلك هيكل سليمان. والهيكل إشارة لكنيسة المسيح أي جسده (يو18:2-21). والكنيسة سماوية عالية كالجبل وراسخة، أبواب الجحيم لن تقوى عليها (أف6:2) + (مت18:16). وسر ثبات الكنيسة أن المسيح واقف على جبل صهيون وسط كنيسته (مت18: 20). وسمعنا سابقًا أنه ماشي وسط السبع المنائر الذهبية (رؤ2: 1) فهو في حركة واستعداد دائمين للدفاع عن كنيسته ضد الأخطار المحيطة بها. ولكن بعد أن تنتهي هذه الأخطار وقت منجل الحصاد نسمع أن المسيح جالس (رؤ14: 14) أي بعد أن اطمأن عليها. ووجود المسيح السماوي وسط كنيسته يجعلها سماوية. وكما ملك داود على جبل صهيون وأخذه من يد الأمم، هكذا اشترى المسيح كنيسته بدمه وحررنا من يد إبليس، وملك عليها. والكنيسة سواء على الأرض أو من في السماء هي كنيسة واحدة. تبدأ هنا على الأرض وتمتد إلى السماء، تسبيح يبدأ هنا ويستمر في السماء. فرح هنا كعربون وفرح كامل في السماء. هذا الفرح يتم التعبير عنه بلغة التسبيح. نحيا في نمو دائم وصعود مستمر في اتجاه السماويات قائلين هلم نصعد إلى جبل الرب (أش3:2) لذلك فهذه الرؤيا تبدأ هنا على الأرض ولكنها تكمل في السماء. وعندما يقول خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ هو تحقيق أخر أو مستوى ثاني لنبوة "أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي" (مز 2: 6). وأيضًا كنيسة يهودية أممية.
وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا= درسنا هذا سابقا وعرفنا أنه رقم رمزي بدليل رؤيا 7 عندما تكلم عن عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وأن كل سبط 12000 وبالطبع هذا لا يصلح حرفيا فلم يأتي سبط 12001 ولا سبط أخر 11999 رغم كبر سبط يهوذا وافرايم وصغر سبط شمعون وبنيامين مثلا. ولا استمرار سبط يهوذا ولاوي واختفاء اغلب الاسباط العشر. فلهذا رقم رمزي = 12×12×1000 = 12 (مؤمني العهد القديم) ×12 (مؤمني العهد الجديد) × 1000 (ينتقلون من الأرض إلى السماويات) ولأنهم كنيسة واحدة تم التعبير عن ذلك بقوله 144 = 12 ×12.
مئة = اكتمال الشعب اي قطيع الراعي الذي يبحث عن الخروف الضال ليعود الخراف لرقم مائه
اربعه = رقم ارضي والامور الأرضية واولاد الله في العالم بجهاته الأربع.
اربعين = هو الثبات في الله لان 40 هو 4 في 10 واربعه كما قلت امور ارضيه وعشره رقم التجارب الوقتيه والوصايا الوقتيه التي والتصاق الانسان السالك بكماله (7) باسم الاب والابن والروح القدس (3) فأربعين هو الثبات في التجارب الأرضية والثبات في الوصايا الوقتيه التي توصلنا الي الأبدية.
ألف = هو رقم البركات وفيض النعمة. هو رمز للبركات السمائية التي تفيض علي اولاد الله وتقوية الله لأولاده فهو يمثل شعب كنيسته او عمل خدمته الذين في العالم محفوظين في الله برغم التجارب ليأخذوا فيض البركات. إذا فهو اكتمال شعبه في جهادهم الارضي بعد ثباتهم في الضيقات الوقتيه بفيض النعمة عليهم. فلهذا يقصد به عدد رمزي وليس حرفي وهذا قال به كل المفسرين الذين رأيهم معتدل.
ورقم 12 يمثل ملكوت الله في العالم او كمال كنيسته الأرضية والعهد القديم والجديد لأنهم 12 سبط و12 تلميذ. عمومًا نقول إن بولس الرسول حين قال إن المسيح "جعل الاثنين واحدا" (أف2: 14) قصد كنيستيّ العهد القديم والعهد الجديد. وهو 3 اي الذين هم لله * 4 اي في العالم.
وهو مضعف 12 * 12 اي اضعاف مضعفه اي كثيره جدا ففي العهد القديم نجد 12 سبط و12 باب لأورشليم واساساتها 12 في رؤ 21 والساعات 12 وبالطبع 12 تلميذ. فهي تتميم لكنيسة رب المجد وخدمة اولاد رب المجد من اليهود والأمم وهم سيخوضون معه الضيقة ولا تؤذيهم في شيء لان الله يحميهم في كل لحظه في الاصحاح 9 ويخرجوا منها سالمين.
وربما في الإصحاح 14 رقم الـ 144000 = هم 12×12×1000 = 12 (الكنيسة المجاهدة على الأرض وتحيا حياة سماوية) × 12 (الكنيسة المنتصرة في السماء) × 1000 (يحيون في السماويات). وهذا التفسير هو الأصح ويتمشى مع مفهوم الإصحاح.
فالرقم 144000 هو رقم رمزي ولكن العدد الفِعلي لا يُحْصَى ولا يُعَد (رؤ9:7)، هم المؤمنين، خاصة الله في كل زمان، الذين يحيون حياة سماوية وصلوا إليها بجهادهم كمن يصعد جبل، وهذا معنى آخر لتشبيه الكنيسة بجبل "هلم نصعد إلى جبل الرب" ولاحظ قول إشعياء الذي ينطبق هنا. ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب (المسيح) ثابتًا في رأس الجبال (المؤمنين) (أش2: 2). فالمسيح وسط كنيسته على الأرض ووسط كنيسته في السماء لذلك هي كنيسة واحدة رأسها المسيح تتكوَّن من كنيسة مجاهدة وكنيسة منتصرة. والمسيح الذي وحد السمائيين مع الأرضيين واقف في وسط كنيسته الواحدة. ولقد سمعنا أن عدد المختومين كان 144000 (رؤ4:7-8). وكان الختم ليحفظهم وسط الضيقات والآن صاروا غالبين. إذًا عدد 144000 يشير للمختومين بالروح القدس (أف30:4) ويعني أن الله يعرفهم واحدًا واحدا. وقد سبق وأعطى ليوحنا قصبة لقياسهم، أما الأشرار فلا يذكر معهم عدد فلقد طُرِحُوا خارجًا دون قِياس (رؤ 2:11).
لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ.
لهم = في اليوناني إيخوساي εχουσαι G2192 وتعني يحملون لأنها من إيخو والتي لها تطبيقات كثيرة منها يحمل ويمسك.
اسم = عرفنا سابقا أن الاسم أي سلطان فاسم الأب أي سلطانه عليهم. فكما شرحت في رؤيا 11 اسم لفظيا او رمزيا وتعني سلطة وصفة ويدعى واسم.
أبيه = وهنا أقنوم الأب.
مكتوبا = من كلمة جرافو γράφω G1125 وتعني يحفر او يكتب بحفر ومجازيا يصف ويكتب فتعني منقوش أو مكتوب. ونلاحظ انها تختلف عن اللفظ خارجما الذي استخدم لسمة الوحش الذي يعني نقش او حفر. هنا أتى مكتوب مع لفظ يحمل يعني تمسك فها فعل إرادي مستمر وليس أجبار تم مرة.
على جباههم = جبهة وهي ميتوبون μέτοπον G3359 جبه ودرسناها في الاصحاح وعرفنا أن كلمة ميتوبون اتت من كلمة ميتا التي تعني اتجاه. فهي تعني جبهة او مقدمة الراس وتشير أيضًا للتوجه. فهم بإرادتهم وتوجههم يفكرون ما يرضي الآب.
وهنا لا يقول جبهة ويد يمنى ولكن جبهة فقط أي توجه لأن الرب لا يحتاج منا شيء من مجهود ولكن ابن الهلاك هو الذي يحتاج مجهود البشر. وأيضًا هنا يعلن عما قال عنه سابقا عندما "قال حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ»." رؤيا 7: 3 و "لَهُمْ خَتْمُ اللهِ عَلَى جِبَاهِهِمْ. رؤيا 9: 4. فهنا يعلن أن الختم هو اسم ابيه أي الختم هو اسم الآب والاسم يعني سلطان فهم قبلوا بإرادتهم وبمحبتهم أن يفعلوا كإرادة الله الصالحة أعمال مرضية أمامه.
ملحوظة بعض المخطوطات فيها اسمه واسم أبيه ولكن العدد التقليدي (لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ) هو الأفضل في الأدلة سواء الخارجية والداخلية.
في نهاية الإصحاح السابق رأينا تابعي الوحش لهم سمة على أياديهم اليمنى وعلى جباههم بها يشترون ويبيعون، أي أن معاملاتهم في العالم تجري بسهولة، أما أولاد الله فسيعانون من ضيقات شديدة فهم لن يستطيعوا أن يشتروا أو يبيعوا فالعالم لا يقبلهم (يو18:15-21). ورغم هذا يتبعون الرب يسوع وثابتة أقدامهم على الجبل معه ولهم سمة الآب أو اسم الآب على جباههم، وهذا يعني:
1. هم ملك الآب أو خاصته والسمة علامة ملكية الآب لهم.
2. الجبهة رمز التفكير. إذا هم دائمي التفكير في الله فهذا مصدر شبعهم ولذتهم وقوتهم على الصمود على الاضطهاد.
إذًا الأشرار لهم سمة الوحش بها يبيعون ويشترون ولكنهم بلا سلام. أما أولاد الله لهم سمة الآب على جباههم يعيشون في ضيق صعب لفترة محدودة (3,5 زمان) لكنهم يعيشون في سلام وفرح مسبحين، والمسيح وسطهم سر فرحهم (مت20:28) + (يو22:16). وقد يكون هؤلاء يرمزوا او يشملوا الذين قتلوا لأنهم رفضوا سمة الوحش فهم الشهداء المسيحيين بعد ان انتهت اتعابهم وبدأت التعزية. فلهذا هم الكنيسة المجاهدة والكنيسة السماوية أيضًا.
2 وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ،
بعد أن وضح العدد السابق بداية المشهد لمن سيتبعون الرب يسوع باختيارهم وهم عكس الذين سيتبعون الوحش ويخضعون له ويقبلون سمته التي اجبروا عليها. هنا من يتبع الرب يسوع المسيح يكون ثابت ويقبل باختياره ان يستمر اسم الآب عليهم بدل سمة الوحش. في هذا العدد يشرح ماذا يفعلون. فهم رغم اضطهادهم الشديد من التنين والوحش البحري والوحش الأرضي هم فرحين يترنمون للرب. وصاحب منظر ظهور السيد المسيح أصوات مصدرها السماء، وهي أصوات قوية تعلن نصرته "مياه كثيرة ورعد" وأصوات تسبيح رقيقة تعلن تهليل الخليقة السمائية بالمخلص الفادي "ضاربين بالقيثارة". والعدد يصف عدة أصوات، صوت قوي يصفه العدد مثل صوت مياه كثيرة وصوت رعد وصوت ضاربين بالقيثارات. فمن هم أصحاب هذه الأصوات؟
ندرس كلمات العدد:
وسمعت = وهي كلمة كاي اليوناني التي تعني (و) للإضافة، سمعت وهي من كلمة ἀκούω G191 ايكوو وهي تعني يسمع إي من صوت للأذن وتعني إبلاغ عن شيء وتعني يفهم. فمعناها المباشر هنا سمعت
صوتا = من كلمة φωνή فوني G5456 وكما شرحت في الإصحاح العاشر هي من فكرة اعلان وهي صوت وبتطبيق قول ولغة ودوشة ونغمة وصوت. فهو صوت سمعه يوحنا وهي شهادة سمعية منه.
من السماء = أيك تو أورانو. كلمة من وهي ἐκ إيك G1537 وهي حرف جر له تطبيقات كثيرة أولهم من أو خارج من . . . فهو صوتًا خارج من السماء وهي من كلمة οὐρανός أورانوس G3772 وشرحت سابقا كلمة اورانوس السماء التي تعبر عن أي مستوى من ثلاث مستويات (سواء السماء المادية) وهي الاشياء المرئية اما الغلاف الجوي بمعني سماء الطيور وهي المنطقة التي بها السحب ويحدث فيها البرق، وبمعني الفضاء وعالم النجوم، وايضا السماء (بمعني السماء الروحية) مكان القوى الروحية والحياة الأبدية. وهنا يقصد صوت للسمائيين فهو من السماء الروحية.
كصوت = هوس فونين. هوس وعرفنا في الاصحاح السابق انها تعني كيف لما بهذه الطريقة نحو بعد هذا حين اقتراب كان .... فهي ليست تشبيه لشيء غير حقيقي ولكن شيء حقيقي بطريقة معينة. صوت وهي نفس الكلمة السابقة الصوت الذي سمعه يوحنا
مياه كثيرة = هي من كلمة هودور والتي عرفنا سابقا انها تعني مياه. وكثيرة من بولوس شيء كثير. ومياه كثيرة في سفر الرؤيا أطلقت على شيئين في رؤيا 1: 15 صوت مياه كثيرة هو صوت الرب وفي رؤيا 19: 6 صوت مياه كثيرة هو صوت الجمع الكثير الذي يسبح الرب. كثير من المفسرين قالوا ان صوت مياه كثيرة هو صوت تسبيح القديسين. وهذا غالبا صحيح لأن في المقطع التالي يوضح انه فعلا تسبيح المؤمنين والقديسين.
وكصوت = نفس الكلمة السابقة.
رعد عظيم = وهي من كلمة βροντή برونتي G1027 وتعني رعد الصوت القوي المصاحب للبرق وعظيم من ميجاس التي عرفنا سابقا أنها تعني عظيم وكبير وقوي. وصوت رعد اتت عدة مرات في سفر الرؤيا منها صوت الرب في رؤيا 10: 3 وصوت الملائكة في رؤيا 10: 4 وصوت بشر مسبحين في رؤيا 19: 6 وأصوات انذارية في رؤيا 11: 19 و16: 18. فهنا صوت رعد وهو دائما للإشارة للإنذار فهو صوت انذاري وسط صوت المسبحين. فقد يشير لإعلان من الرب أو للكتاب المقدس الذي يسبح الرب وأيضًا ينذر.
وسمعت صوتًا كصوت = في العربي تشبه المقطع السابق ولكن في اليوناني هي نفس الكلمات ولكن ترتيبها مختلف للمقطع السابق فهي "والصوت الذي سمعت كقيثاريين"
كلمة قيثاريين harpers = هو جمع لكلمة κιθαρῳδός كيثارودوس G2790 اسم فاعل من قيثارة فهو عازف القيثارة.
يضربون = هي فعل من κιθαρίζω G2789 وتعني يعزف قيثارة play on a lyre: - harp
بقيثاراتهم = في اليوناني اين تايس كيثارايس ايتون أي على قيثاراتهم. ف ἐν اين G1722 في اليوناني حرف جر أساسي يدل على موقع ثابت بمعنى في وعلى وبجانب وغيره من المعاني. فهم يعزفون على قيثاراتهم. والتكرار للتأكيد.
نلاحظ شيء: صوت القيثارة صوت ليس بمرتفع بل رقيق ولكن وصف هنا بأنه مرتفع جدا وهذا يشير للكثرة العددية. والقيثارة عديدة النغمات ولو لم تكن منضبطة ولم تعطي فرقا للنغمات تصبح مثال لشيء عديم الفائدة " الأشياء العادمة النفوس التي تعطي صوتا: مزمار أو قيثارة مع ذلك إن لم تعط فرقا للنغمات فكيف يعرف ما زمر أو ما عزف به؟" 1كو 14: 7. فلكي تكون صوت قوي وتسبيح رائع يجب أن يكونوا متناغمين جدا لتصبح كل نغمة من قيثارات كثيرة منضبطة جدا فيكون صوتها مرتفع جدا. وهذا يشير للمؤمنين الذين يجب أن يكون لهم روح واحد.
بالطبع القيثارة هنا ليست مادية حرفية بل معناها روحي لفرح القديسين بالرب. ولهذا في الاصحاح التالي سيصفها بانها قيثارات الله " وَرَأَيْتُ كَبَحْرٍ مِنْ زُجَاجٍ مُخْتَلِطٍ بِنَارٍ، وَالْغَالِبِينَ عَلَى الْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ اسْمِهِ، وَاقِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ الزُّجَاجِيِّ، مَعَهُمْ قِيثَارَاتُ اللهِ،" رؤيا 15: 2. وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله، وترنيمة الخروف، يُمجدون الله على أعماله العجيبة وعلى النصرة. وكما قلت قد يكون هؤلاء يرمزوا أو يشملوا أي من ضمنهم الذين رفضوا السجود لصورة الوحش ولم يقبلوا السمة واغلهم هم الذين قتلوا لأنهم رفضوا سمة الوحش فهم الشهداء المسيحيين بعد ان انتهت اتعابهم وبدأت التعزية.
فلهذا صوت عزفهم على القيثارة هو كصوت مياه كثيرة وهم أمم وألسنة وشعوب والمياه ترمز للروح القدس الواحد العامل في هذه الشعوب بطريقة واحدة فتسبح بصوت واحد قوي، والصوت صوت تسبيح لأنه صادر من السماء. وهؤلاء المسبحين كانوا كصوت ضاربين بالقيثارة. وسط كل هذه التسابيح ومظاهر البهجة والفرح في السماء نسمع كصوت رعد عظيم هو صوت إنذار أخير للأشرار. والمعنى لماذا الإصرار على طريق الشر الذي نهايته مرعبة، ألا تريدون أن تنضموا لهؤلاء المسيحيين في فرح. وتفهم الآية أن صوت الكنيسة المسبحة في السماء بالنسبة للشياطين وأتباعهم هو كصوت رعد فالكنيسة مرهبة كجيش بألوية (نش4:6). فهو رغم أنه صوت تسبيح للمؤمنين إلى انه صوت رهيب ومرعِب في آذان الأشرار. مثال على هذا القديس بولس الرسول واقفًا مُكبَّلًا بالسلاسل أمام فيلِكس الوالي الجالس على عرشه، ويبشره ومع هذا كان صوتُه رهيبًا مُرعبًا كَصَوْتِ رَعْدٍ في مسامع فيلكس (أع 24: 25). أما في آذان القديسين، فهُو كأنغامِ التسبيح بالقيثارة.
وهذا التسبيح يشترك فيه الشيوخ والكهنة (رؤيا 5: 8)، والغالبون على الوحش (رؤيا 15: 2)؛ والغالبون من العهدين (رؤيا 14: 3)، لذلك رُمِز لهم بِرَقم 144 ألف، أي جميع الغالبين في العهدين.
ولهذا الثلاث أصوات
1. صوتًا كصوت مياه كثيرة، وهي أصوات الأمم والألسنة، أيًا كان جنسهم، الذين قبلوا الإيمان بالفادي، وصار كل ما فيهم يسبح مبتهجًا به.
2. صوت الانذار "كصوت رعد عظيم"، الذي ينذر ان الغلبة لأبناء الرب.
3. صوت كصوت ضاربين بالقيثارة وهو صوت السماءين والقديسين.
فرغم ما ذكر في الاصحاح 13 من الاتعاب البشعة التي سيتعرضون لها في الضيقة العظمة ألا مع تزايد الضيقة يزيد التعزية ويزيد الفرح بعمل الرب وسط الضيقة ويزيد مع تسبيح القلب. فلهذا لا نستخف بالضيقة ولكن لا نخاف منها لأن الذي معنا أقوى من الذي علينا.
والمجد لله دائمًا