هل العدد الذي يقول هل يغير الكوشي جلده او النمر رقطه يدل على ان الانسان مسير؟ ارميا 13: 23



Holy_bible_1

25/9/2019



الشبهة



يقول ارميا 13 \23 هل يغير الكوشي جلده او النمر رقطه فأنتم ايضا تقدرون ان تصنعوا خيرا ايها المتعلمون الشر

الا يدل هذا ان الكتاب يتكلم عن ان الانسان مسير؟



الرد



هذه الشبهة تتضح انها غير دقيقه لو رجعنا الي سياق الكلام وماذا يقصد الرب في كلامه مع اليهود الذين اختاروا الشر وتعلموا ان يعملوا الشر باستمرار أي الكلام ان اليهود الذين يكلمهم الرب في هذا الوقت وهم علموا أنفسهم صنع الشر ورفضوا كل إنذارات الله لهم بان يتوبوا وتمادوا في صنع الشر أكثر واستهلكوا زمان توبتهم ولم يتوبوا وأصبح الخطية طبعهم وأسلوب حياتهم فهم لن يتغيروا عن هذا مثل انسان لا يستطيع ان يغير لون جلده.

سفر ارميا 13

في هذا الاصحاح يوضح ارميا ان خطايا شعب إسرائيل ازدادت جدا وكاس التأديب المستحق عليهم امتلأ ويدعوهم للتوبة ولكن يوضح لماذا يرفضوا التوبة بحريتهم لأنهم اختاروا الشر وتدربوا عليه

13 :15 اسمعوا و اصغوا لا تتعظموا لان الرب تكلم

13 :16 اعطوا الرب الهكم مجدا قبل ان يجعل ظلاما و قبلما تعثر ارجلكم على جبال العتمة فتنتظرون نورا فيجعله ظل موت و يجعله ظلاما دامسا

13 :17 و ان لم تسمعوا ذلك فان نفسي تبكي في اماكن مستترة من اجل الكبرياء و تبكي عيني بكاء و تذرف الدموع لانه قد سبي قطيع الرب

13 :18 قل للملك و للملكة اتضعا و اجلسا لانه قد هبط عن راسيكما تاج مجدكما

13 :19 اغلقت مدن الجنوب و ليس من يفتح سبيت يهوذا كلها سبيت بالتمام

13 :20 ارفعوا اعينكم و انظروا المقبلين من الشمال اين القطيع الذي اعطي لك غنم مجدك

13 :21 ماذا تقولين حين يعاقبك و قد علمتهم على نفسك قواد للرياسة اما تاخذك الاوجاع كامراة ماخض

أي الرب ينذرهم باستمرار بل يستخدم ارميا في الإنذار الذي يبكي بالدموع لكي يرجوهم ان يتوبوا. أي ان الرب لم يكتب عليهم ان يكونوا خطاه بل هم اختاروا الشر والرب يستمر في انذارهم ولهم حرية الإرادة ان يتوبوا او يستمروا في خطاياهم. فالامر ليس تسيير بل اختيار وحرية إرادة.

ولانهم يرفضوا التوبة يقول لهم التالي

13 :22 وان قلت في قلبك لماذا اصابتني هذه؟ لأجل عظمة اثمك هتك ذيلاك وانكشف عنفا عقباك

هنا ينذرهم بالمصائب التي ستاتي عليهم ويجيب على السؤال الذي سيقولونه لماذا هذه الاتعاب فالإجابة لان اثمهم تعاظم جدا. وهذه هي أقوال كل خاطئ لا يريد التوبة ويرفض تأديب الله الذي يرده به عن انحرافه. والعقاب هو السبي الذي سيكون عنيف

وهنا في عتاب الرب لهم بعد ان عرفنا انهم بحريتهم اخطؤا وبحريتهم رفضوا التوبة بعد انذار الرب. فياتي التعبير الذي استشهد به ليوضح انهم اخذوا الخطية كأسلوب حياة وطبيعة فيقول

13 :23 هل يغير الكوشي جلده او النمر رقطه فأنتم ايضا تقدرون ان تصنعوا خيرا ايها المتعلمون الشر

الكوشى = أي الحبشي وهو أسود اللون بالطبيعة. والنمر = لونهُ أرقط أي به بقع سوداء. وهذا يقال كمثل عن الخطية التي هي في لون السواد. وهذه هي الطبيعة التي يولد بها الإنسان بعد سقوط آدم وبالطبع لا يمكننا تغيير هذا اللون الذي هو بالطبيعة ولكن هذا عمل الفداء فقط. وشرحت هذا في ملف

الخطية الأصلية

فهنا يذكرهم انهم بدون ان يتوبوا ويرجعوا للرب الذي يستطيع ان يغيرهم فهم لن يستطيعوا ان يفعلوا خير بعد ان تدربوا على الشر.

13 :24 فأبددهم كقش يعبر مع ريح البرية

13 :25 هذه قرعتك النصيب المكيل لك من عندي يقول الرب لأنك نسيتني واتكلت على الكذب

لأنك إتكلت على الكذب = أي هم اختاروا بارادتهم ان يعتمدوا على الكذر رغم إنذارات الرب وبارادتهم نسوا الرب فيقول ونسيتنى. وعبدتِ الأوثان الباطلة وتركتِ عبادتي.

13 :26 فانا ايضا ارفع ذيليك على وجهك فيرى خزيك

فعرفنا انه لا يوجد أي تسيير ولا اجبار بل الحرية الإنسانية في اختيار طريق دون الآخر، فقد جاءت كل الكتابات النبوية تؤكد حرية الاختيار، بل وإرميا النبي نفسه إذ يدعوهم إلى التوبة يؤكد ذلك، إنما هذا النص يعني أمرين:

أولًا: ممارسة الخطية خاصة إلى فترات طويلة وبصورة جماعية تمثل انسان اخذ طبع لنفسه حتى اصبح هذا طبيعته.

ثانيًا: الحاجة إلى عون إلهي أو إلى النعمة الإلهية لتقديس الإرادة وردّها إلى الحرية الداخلية المسلوبة.

وما نريد أن نؤكده، فهذا مفهوم الكتاب المقدس كله، أن الله ليس ضد حرية الإنسان، فالله لا يُعيِّنْ إنسان للخلاص وإنسان للهلاك، بل أن الله يريد أن الجميع يخلصون

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 4


الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.

سفر حزقيال 18: 32


لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا.

سفر حزقيال 33: 11


قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟

فالله يعطي لكل واحد فرص متساوية للخلاص، حتى تنطبق الآية "لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت". ولكن كما رأينا لكل واحد دوره في خطة الخلاص حتى لو كان إناء هوان. الله خلق الكل لغرضه والشرير أيضاً ليوم الشر (أم4:16).

إذا كان الله يعرف مسبقا من يهلك ومن يخلص، فكيف يحاسب الله الناس يوم الدينونة، وكيف تنطبق الآية تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت. ما نود أن يُفهم أن الله مثل المدرس، يعرف من سينجح ومن سيرسب في الإمتحان، ولكنه يبذل مجهوده بأمانة في التدريس لكل واحد في فصله فالله أعطي الكل فرص للخلاص، ولكن استجابة كل واحد لعمل الله يكون بحسب حريته هو.



والمجد لله دائما