لماذا لم يعاقب شعب إسرائيل في عبادة العجل الذهبي في أيام يربعام مثلما في أيام موسى؟ خروج 32 و1مل 12



Holy_bible_1

10/2/2019



السؤال



كثير من اسباط شعب إسرائيل عبدوا العجل الذهبي مرتين مرة في خروج 32 في زمن موسى وأخرى في 1 ملوك 12 في زمن يربعام ولكن العقاب في زمن موسى كان بسببه قتل 3000 رجل ولكن في زمن يربعام لم يقتل أحد فلماذا هذا الاختلاف اليس هي نفس الخطية؟



الرد



شرحت هذا الامر سابقا في

توضيح بعض المواقف التي يفهم منها خطأ قسوة عقاب الرب تك 3 يسوع 7 اعمال 5 لوقا 13

وأيضا

لماذا عاقب الرب شعب إسرائيل هذا العقاب الصعب على العجل الذهبي

ولهذا باختصار شديد

موت شخص بعقاب او بطريقة بشعة أرضية مثل حريق او فيضان او زلزال او كارثة أرضية أو مجاعة او حرب او إرهاب أو غيره هذا لا يعني انه أشر من الباقيين

وهذا شرحه الرب يسوع نفسه

انجيل لوقا 13

1 وَكَانَ حَاضِرًا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ.
2
فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟
3
كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ.

وأيضا العقاب الأرضي لا يعني العقاب الابدي بل كثيرين من الذين عوقبوا في الأرض من الأشرار بعقاب سهل او لم يعاقبوا أصلا أي عقاب علني مصيرهم الابدي أصعب من اخرين عوقبوا بشدة ارضيا من الأشرار وشرحتها بالتفصيل في الملفات السابقة

بل حتى القديسين يجازوا في الأرض للتنقية والفوز بمكافئة

سفر الأمثال 11: 31

هُوَذَا الصِّدِّيقُ يُجَازَى فِي الأَرْضِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الشِّرِّيرُ وَالْخَاطِئُ!

وفي موقف العقاب على العجل الذهبي نقطة مهمة جدا وهي

علم تفسير الكتاب المقدس امر يسمى

قانون ذكر اول شيء

Law of first mention

وهي قاعدة في علم التفسير مهمة وتتكلم عن اول معنى وأول مرة تذكر كلمة او وصية او موقف هو يكون له أهمية خاصة جدا لأنه يضع أساس ويوضح شيء مهم

وبتطبيقه على الذي يفعل اول خطية يعاقب بشدة أكثر من البقية الذين يشبهوا موقفه أو أشر منه وهو من اجل الرسالة وهذا لا يعني انه أشر من الاخرين ولا يعني كما وضحت ان مصيره الابدي أسوأ من الاخرين ولكن فقط لتوضيح صعوبة الخطية فهو يضع قاعدة واضحة أن الرب يكره الخطية جدا واي خطية او مخالفة وصية أجرتها موت

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 23

لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

فهو بموقفه العلني وضح صعوبة الخطية لمن يفكر ان يصنع الخطية فيجب ان يعتبر من موقفه

سفر التثنية 13: 11

فَيَسْمَعُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ، وَلاَ يَعُودُونَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ الشِّرِّيرِ فِي وَسَطِكَ.

بل في أحيان كثيرة بعد الموقف الأول والعقاب الأول قد لا ينفذ العقاب في حالات كثيرة فكما وضحت سابقا بعض الوصايا الناموسية لشعب إسرائيل كانت لإظهار الخطية وليس بالشرط التطبيق ولهذا لم نجدها تطبق في العهد القديم اصلا

ولا يقول أحد ما ذنبه هذا الأول لأنه ما ذنب الذي مات في حادثة سيارة او مات متألم بميتة بشعة في كارثة طبيعية أسوأ من لو كان قتل بالأم وقتية في حرب او عقاب سمح به الرب؟

فالخطية الأولى هي تشبه اول بقعة حبر سوداء في رداء ابيض تحزن صاحب الرداء جدا لأنه فقد نقاؤه. وثاني وثالث وعاشر بقعة ليس له التأثير الأول.

فادم عقابه كان قوي بطرده من المكانة التي أعطاها له الرب بل وسلطانه أيضا رغم ان كثيرين اعطاهم الرب عطايا كثيرة وخالفوا الرب ولم يطردهم من نعمه وعطاياه ولم يفقدوا لو كان لهم سلطان ارضي

ولكن موقف ادم هو الأول خاص فهو اول من أخطأ بفعلة سوداء في عالم أبيض نقي بدون خطية بعد. وعقابه توضيح لخطورة الخطية أول مرة واستحقاق كل من يفعل خطية ويخالف الرب العقاب مثل ادم ولكن الرب يسامح الكل فقط وضح في موقف ادم كره الرب للخطية. وأكرر هذا لا يعني ان مصير ادم الطرد الابدي بل موقفه أفضل من اغلب البشر في الأبدية بل هو نال الخلاص.

أيضا كم شخص أخطأ بالقتل ولم يعاقب مثل قايين

سفر التكوين 4

4 :11 فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك

4 :12 متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون في الارض

رغم ان عقاب قايين الابدي لن يكون اسؤأ منهم ولكن عقابه الأرضي هذا كان قوي لأنه اول من قتل انسان أي أول من سفك دم على الأرض البيضاء النقية

وأيضا حاليا يفعلوا مثل شعوب ما قبل الطوفان وأيضا مثل شعب سدوم وعمورة ولكن هؤلاء عوقبوا بشدة لأنهم اول من يفعل هذا ويخترعون هذه الخطية أولا قبل الطوفان فهم اول من فعلها وبعد تجديد العالم بالطوفان وعودته نقي فشعب سدوم وعمورة اول من فعلوا هذه الخطية في عالم جديد نقي بعد تجديده بالطوفان. اما عن مصيرهم الابدي فكما قال المسيح حالهم سيكون أكثر احتمال من شعوب أخرى فعلت أسوأ ولكن لم تعاقب مثلهم عقاب ارضي قوي معلن.

وفي موضوع اليوم

شعب إسرائيل أنفسهم في موضوع العجل الذهبي الذين عوقبوا بشدة وقتل 3000 شخص هؤلاء ليسوا اول من يعبد العجل الذهبي ولكن عقابهم الشديد كان لأنهم اول مرة يخطئ شعب إسرائيل الذي أصبح شعب الله المختار وبداية تأسيس شعب الله الذي كان نقي فهولاء صنعوا بقعة سوداء لوثوا بها الثوب الابيض

وشرحت هذا الامر في

لماذا عاقب الرب شعب إسرائيل هذا العقاب الصعب على العجل الذهبي

ففي زمن يربعام لم يكن اول مرة يبعد شعب اسرائيل العجل الذهبي بعد اختيار الرب لهم ولكن في زمن الخروج كان اول مرة بعد اختيار الرب لهم

وهذا الفرق وهذه هي الإجابة الاصلية والصحيحة على السؤال

فهم فعلوا هذه الخطية في زمن موسى بعد استلام الوصية

شعب إسرائيل افتداه الرب كشعب خاص له وقبل هذا الموقف قد قبل الرب بالفعل وأيضا استلم الوصايا العشرة وعرف عقاب الواضح لمن يخالفها وقبلها بإرادته.

ومنها وصيتين

سفر الخروج 20

20 :5 لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني انا الرب إلهك إله غيور

20 :14 لا تزن

وعرفنا سابقا لماذا الرب كان يريد ان يحافظ على شعب إسرائيل معزول عن الخطية فلن اتطرق اليها الان اما في موقف يبرعام هو بعد انشقاق المملكة الشمالية عن الجنوبية وفي موقف يربعام المملكة الجنوبية هي سبط يهوذا وبنيامين وأيضا اللاويين اما الشمالية العشر اسباط اخطؤوا كثيرا



ومع ملاحظة شيء مهم

عبادة العجل الذهبي التي كانت منتشر في مصر وتأثر بها شعب إسرائيل واخطؤوا في رحلة الخروج في خروج 32 نجد ان نفس الامر يتكرر مع يربعام الذي عندما هرب من سليمان وعاش في مصر تأثر أيضا بها وصنع عجلي ذهب للعبادة بعد تملكه على العشر اسباط

فالعجل الذهبي الذي في مصر كان مخصص لحياة وموت إله الأرض السفلي وفيه كان ما بين عبادة العجل وما بين ذبح عجل أيضا

والاله حاصور Hathor الذي يرسم على شكل عجل او بقرة او انسان برأس عجل بل حتى في لوحة مينا نجد صورة هذا العجل كمصدر للخير والرخاء. لهذا شعب إسرائيل يحتاج إله ان يمده بخير في هذه البرية والا ماتوا في أيام بعائلاتهم وبخاصة ان موسى الذي يربطهم بيهوه اعتقدوا انه انتهى.

ولكن في زمن يربعام كانوا لا يزالوا يؤمنوا بالرب يهوه مع الهة أخرى وهذه خطية أيضا صعبة ولكن ليست المرة الأولى



ورغم ما قدمت هو كافي جدا ولكن أيضا اضيف شيء مهم وضحه الكتاب بطريقة غير مباشرة ليشرح الفرق بين خطية الشعب في عبادة العجل الذهبي في زمن موسى وبينها في زمن يربعام

فكرة هامة جدا وهي ان في خروج 32: 3 هارون اخذ أساسا اقراط الذهب التي في اذانهم

سفر الخروج 32

32 :2 فقال لهم هرون انزعوا اقراط الذهب التي في اذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها

32 :3 فنزع كل الشعب اقراط الذهب التي في اذانهم واتوا بها الى هرون

وهذا شيء يوضح انهم كانوا لا يزالوا متأثرين بأساليب مصر في ان حتى الأولاد كانوا يضعون اقراط ذهبية للحماية وأيضا تعلق بالآلهة الوثنية وكونهم يقدموا هذه الاقراط التي ثقبوا اذانهم لأجلها لتصبح عجل ذهبي وهذا لم يحدث في زمن يربعام. وهذا الامر له معنى مهم جدا لانه ضد ما قالته أيضا الوصية التي استلموها في خروج 21 عن كيف يصبح الانسان عبد لاحد او شيء الى الابد عن طريق ثقب الاذن

سفر الخروج 21: 6

يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْبَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ، وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ، فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ.

سفر التثنية 15: 17

فَخُذِ الْمِخْرَزَ وَاجْعَلْهُ فِي أُذُنِهِ وَفِي الْبَابِ، فَيَكُونَ لَكَ عَبْدًا مُؤَبَّدًا. وَهكَذَا تَفْعَلُ لأَمَتِكَ أَيْضًا.

أي ان شعب إسرائيل بإرادتهم استعبدوا نفسهم للأوثان والعجل الذهبي بعلامة ابدية ولهذا رفضوا كلهم فيما عدا سبط لاوي الذي لم يشترك معهم في هذه الخطية العظيمة وأيضا يفسر بالإضافة الى خطاياهم السابقة التي استحقوا عنها ان لا يدخلوا ارض الموعد هو ان هذه الخطية لا يمتلك ارض الموعد عبيد الاوثان الذين قاموا بعهد أبدى استعباد للعجل الذهبي بأقراط وثقب اذانهم فهذا امر له رمز خطير جدا لم يحدث مقابله في زمن يربعام

بل نلاحظ بسببه ان الرب كان يريد كل اليهود ان يكونوا كهنة

سفر الخروج 19: 6


وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ».

ولكن بعد ان أخطأ كل الاسباط في عبادة العجل الذهبي فيما عدا لاوي في خروج 32 اختار لاوي فقط للكهنوت لأنهم لم يشتركوا في هذه الخطية

فهذه النقطة الأخيرة هي بعد اخر إضافي للإجابة الاصلية التي قدمتها في الجزء الأول

واكتفي بهذا القدر



والمجد لله دائما