كيف يطرد المسيح الباعة الجائلين وسط الحراسة الرومانية؟ يو 2 مت 21 مر 11 لو 19



Holy_bible_1

20/2/2019



الشبهة



يسوع يدخل الهيكل مرتين وعمل **** وطرد الباعة. فراح فين الحراس الرومان؟ ده منع ان أي حد يجتاز ده كارثة عند الرومان. ده شخص المفروض العين عليه مستحيل يسيبوه يعمل هذا

فازاي المسيح يطرد الباعة في وسط الحراسة الرومانية للهيكل



الرد



الحقيقة المشككين لو دققوا في الحداث التاريخية والظروف المحيطة لما قالوا هذه الشبهات ولكن هم هدفهم فقط اثارة التشكيك وليس البحث عن الحقائق

فباختصار شديد الرومان لم يكن لهم الحق في دخول الهيكل لأنهم امميين ولو فعلوا هذا لقامت ثورة عارمة ضدهم وهذه حدثت عدة مرات فهم يتحاشوا ذلك. فما حدث هو في داخل سور الهيكل في المنطقة المحظور لهم دخولها. وأيضا الشعب كان في صف الرب يسوع المسيح لهذا رؤساء الكهنة والكتبة لم يقدروا ان يفعلوا شيء الا سؤاله من أعطاه السلطة ولكن بعيدا عن الشعب لان الشعب ضدهم. وساقدم ادلة على هذا وسأقسم الرد

اولا بيئيا موقف اليهود المساند للمسيح ضد ظلم رئيس الكهنة

ثانيا من الاثار الرومان لا يستطيعوا ان يدخلوا الهيكل لأنهم امميين وهذا من الاثار

ثالثا من التاريخ مواقف سببت ثورات كان يتحاشاها بيلاطس

كما شرحت في ملف

حادثة لعن شجرة التين ومتي يبست وعدد مرات تطهير الهيكل



أولا بيئيا

في هذا الزمان عائلة حنان كانت ظالمة جدا وتستغل البيع والشراء بل والنصب لمكاسب مادية ضخمة وكل الصيارفة يعملون تحت يدهم والباعة أيضا الذين يبيعون ويشترون الأغنام والأبقار، والصيارف الذين يغيرون العملة الأجنبية وعليها صورة قيصر بالشاقل اليهودي الذي بدون أي رسومات ليدفع اليهودي النصف الشاقل المفروضة عليه بالناموس. وكان فرق العملة في صالح الصيارفة الذين يعطون جزء كبير من المكسب لعائلة رئيس الكهنة. أمّا الأغنام والأبقار فكانت ليقدموا منها ذبائح في الهيكل، ولقد سمح قيافا وحنان بهذه التجارة في الهيكل فكانت أرباحهم منها أرباح ضخمة إذ كانوا يتلاعبون ويغشون الناس، فمن يريد أن يقدم ذبيحة يشترى الخروف الذي سبق وفحصه الكهنة وختموه دليل أنهم وجدوه بلا عيب وصالح لتقديمه ذبيحة. وحين يأتي الرجل بهذا الخروف للكهنة في الهيكل يفحصونه ويقولون به عيب، فيقول الرجل وماذا أفعل بهذا الخروف الآن، يقولون له نشتريه منك ونبيع لك آخر، ثم يشترونه بثمن بخس ويبيعون له آخر بثمن كبير. فحققوا من هذا الغش أرباحا ضخمة. بل كان التجار يتمثلون بالكنعانيين وكانوا مشهورين بالغش

سفر هوشع 12

12 :7 مثل الكنعاني في يده موازين الغش يحب ان يظلم

وهؤلاء طردهم المسيح كما تنبأ

سفر زكريا 14

21 وَكُلُّ قِدْرٍ فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي يَهُوذَا تَكُونُ قُدْسًا لِرَبِّ الْجُنُودِ، وَكُلُّ الذَّابِحِينَ يَأْتُونَ وَيَأْخُذُونَ مِنْهَا وَيَطْبُخُونَ فِيهَا. وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ كَنْعَانِيٌّ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ.

وكان هذا عثرة للشعب. ولذلك قال لهم الرب أنهم جعلوا بيت الله مغارة لصوص

إنجيل متى 21: 13

وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ

وبالفعل هذه لم تكن تجارة سيئة في الهيكل بل كانت سرقة ونصب وكما ذكر ابونا انطونيوس فكري في تفسيره يقال أن "كراسوس" إستولى من هؤلاء الصيارفة فى الهيكل ذات مرة على ما يوازي مليونين ونصف إسترلينى

ولقد صوَّر فساد هذه العائلة يوسيفوس المؤرخ وكثير من الربيين الذين أعطوا صورة مرعبة عما كان يحدث. وقال يوسيفوس عن حنان الإبن وهو إبن حنان رئيس الكهنة أنه كان خزينة للنقود، وإغتنى غناء فاحشا. بل كان يغتصب بالعنف حقوق الكهنة الشرعية. وسجل التلمود اللعنة التى نطق بها (آبا شاول) أحد الربيين المشهورين في أورشليم على عائلة حنان رئيس الكهنة وعائلات رؤساء الكهنة الموجودين، والذين صار أولادهم وأصهارهم مساعدين لهم في جباية الأموال، وصار خدامهم يضربون الشعب بالعصى. وهم يعيشون في رفاهية ونهم وشراهة وفساد وسفه فى صرف أموالهم. وقال التلمود عنهم "لقد كان الهيكل يصرخ في وجوههم: أخرجوا من هنا يا أولاد عالي الكاهن لقد دنستم هيكل الله". وهذا كله يساعد على فهم ما عمله يسوع، وسبب عداء رؤساء الكهنة له. وهذا أيضا يعطى تفسير لماذا لم يعترض الجمهور الموجود على ما عمله يسوع. وخاف المسئولون عن مواجهته أو القبض عليه من هياج الجماهير. لهذا رئيس الكهنة لم يكن له القدرة على ان يقف امام الشعب الذي يكرهه هو وعائلته ويسند المسيح بل يحتفلوا بالمسيح ويؤيدونه

انجيل متي

21: 10 و لما دخل اورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة من هذا

ونبدا نتابع معا ترتيب الاحداث

هنا في يوم احد الشعانين بعد استقباله ودخوله اورشليم علي جحش ابن اتان وارتجت مدينة اورشليم

21: 11 فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل

21: 12 و دخل يسوع الى هيكل الله و اخرج جميع الذين كانوا يبيعون و يشترون في الهيكل و قلب موائد الصيارفة و كراسي باعة الحمام

وبعد دخوله المتوج الي اورشليم كملك ثم دخل الي الهيكل وبدا الخطوه الاولي من تطهير الهيكل بطرد باعة الحمام والصيارفة وهذا قبل نهاية اليوم فلم يخسر الباعه كثيرا لان اليوم كان قارب علي الانتهاء

21: 13 و قال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى و انتم جعلتموه مغارة لصوص

21: 14 و تقدم اليه عمي و عرج في الهيكل فشفاهم

واثبت سلطانه بمعجزات الشفاء والاعمال المؤيدة

فرؤساء الكهنة وخدامهم لا يقدروا ان يقفوا امام هذا الشعب الذي يؤيد المسيح

وما فعل المسيح كان تطهير وليس شغب في الشعب فالباعة فقط خرجوا من داخل فناء الهيكل الى خارجه بل الشعب كان فرح بما فعل المسيح ولم يتجمهروا او يعترضوا

مع ملاحظة ان هذا في قرب الفصح وجمهور كثير من الشعب في الهيكل فهو ليس تجمهر ولكن يعتبر تنظيم



ثانيا من الاثار

الرومان لا يستطيعوا ان يدخلوا الهيكل لأنهم امميين وهذا من الاثار

فتم اكتشاف صخور من بقايا سور الهيكل الثاني بقايا حجر يقول حدود الأمم ممنوع دخول اممي بعد هذه النقطة

واكتشف منها نسختين 1871 و1935 ومكتوب عليها باليوناني (للأمم) ان لا يتقدم الاممي

والمشنة ذكر ان بالفعل كان هناك سور ارتفاعه ثلاث اقدام فقط ولكن ليحد الامميين من تعدي حدوده ومكتوب عليه هذه العبارات التحذيرية ومنه لا يستطيع اممي ان يتخطى بل لو نتذكر هذه هي التهمة التي لفقوها لمعلمنا بولس الرسول في اعمال الرسل في 23 انه ادخل اممين الى الهيكل.

ويوسيفوس ذكر هذا وان التحذير كان عبر السور بالكامل

فاصلا الحامية الرومانية ما كان لها ان تدخل حدود الهيكل ولا يستطيع رئيس الكهنة ان يستدعيهم لان سيثير الشعب عليه أكثر ولكن فقط خارج الهيكل لو حدث شغب

واعتقد بهذا تم توضيح خطأ المشككين لجهلهم بالآثار ولهذا لم يفهموا

ورغم هذا اضيف نقطة ثالثة وهي



ثالثا من التاريخ مواقف سببت ثورات كان يتحاشاها بيلاطس

وشرحت امر مشابه في ملف

هل يحق لبيلاطس ان يطلق سجين بدون الرجوع الي روما وما الدليل التاريخي على هذا

بيلاطس كان يخاف ثورات الشعب ولهذا ما كان له ان يقبض على شخص يحبه الشعب أصلا لأنه لا يريد قلاقل

أكمل أشياء بسيطة عن بيلاطس وعلاقته باليهود

باختصار بيلاطس البنطي الروماني هو لقبه الحاكم الروماني في وقت طيباريوس قيصر وفي هذا التوقيت كان لقبه ليس حاكم فقط Roman governor بل هو كان لقبه perfect وهذا اللقب يعني المسؤول الرسمي ولا يحتاج ان يراجع اخر في شؤون المنطقة المسؤول عنها وهو كان البيرفيكت الخامس الذي تولى اليهودية من سنة 26 الى 36 م

"Britannica Online: Pontius Pilate". Britannica.com. Retrieved 21 March 2012.

أشار اليه تاسيتوس وفيلو اليهودي الاسكندري ويوسيفوس بالإضافة الى الكتاب المقدس طبعا

وهو تولى بعد فاليريوس جراتيوس Valerius Gratus سنة 26 م وكان مهدد بالاقالة في حالة أي شغب وبعد ما فعله من قتل في السامرة سنة 36 م تم اقالته ونفيه واستبداله بمارسيليوس في حكم كلاجيولا ومات او انتحر سنة 39 م في النفي

وحدث ان اليهودية التي كانت تحت حكم هيرودس الكبير حتى 1 ق م ثم ابنه ارخيلاوس ولكن سنة 6 ميلادية بدأ يكون عليها حاكم روماني بسبب الثورات

بيلاطس كما يظهر من الاناجيل بوضوح كان يريد ان يطلق الرب يسوع المسيح لأنه علم انه بمكيدة وهذه التهمة ملفقة

ولكن الذي اجبر بيلاطس هو خوفه من ثورة يهودية أخرى تجعله يخسر مكانته وتصل الانباء للإمبراطور الذي لا يريد ثورات فيعاقبه ولهذا مرة يستخدم اللين ومرة يستخدم العنف وكثيرا كان يبدا بالرفض ويضطر ان يستجيب لليهود وكانت سقطته سنة 36 م عندما استخدم العنف في موضوع السامرة حيث دعى شخص مجهول سامريين يذهبوا لجبل جرزيم ليروا اثر مقدس من موسى وقبل ان يصعدوا الهيكل كان بيلاطس سمع بالأمر فارسل فرقة عسكرية ثقيلة التسلح واعترضوهم وذبحوا البعض وسجنوا كثيرين وقتل المتزعم ومؤيديه فاشتكوا بشدة لحاكم الشام الروماني الذي اخطر روما بهذا فتم استدعاؤه لروما وعندما وصل كان طيباريوس مات وتولى كاليجولا وعاقب بيلاطس بالنفي للغال

Wise, Isaac Mayer (1880). History of the Hebrews' Second Commonwealth: With Special Reference to Its Literature, Culture, and the Origin of Rabbinism and Christianity. v. 41; v. 992.



Josephus, Antiquities of the Jews 18.4.1

لهذا كون انه يخاف من الثورات اليهودية ولا يريد ان يغضب الشعب هذا يتفق مع موقفه من اليهود وهناك أيضا احداث كثيرة تؤيد ذلك

فمن الاحداث التي أخبر بها يوسيفوس عن بيلاطس انه اشيع عن خلافاته الكثيرة مع اليهود وكانوا يتهموه ان لا يحترم عوائدهم رغم محاولاته لكسب رضاهم فمثلا في موضوع تماثيل وصور قيصر التي أقامها في اورشليم التي جعلت اليهود يرفضوا فاضطر ان يزيلها ولكن امر جنوده بإرجاعها لاورشليم في الليل فثار اليهود في اليوم التالي عندما اكتشفوها وبعد خلاف خمس أيام امر جنوده ان يحيطوا جبل الهيكل وهدد اليهود بالموت ولكنهم أعلنوا انهم مستعدين للموت ولا يخالفوا الشريعة فاضطر في النهاية أيضا ان يرضخ لهم ويزيل الصور والتماثيل

Josephus, Jewish War 2.9.2–4

Jewish Encyclopedia article on Pilate, retrieved 5 May 2009

أيضا فيلو اليهودي سجل حادثة مشابهة وهي حادثة الدروع الذهبية التي تم تهديد بيلاطس من قبل الامبراطور طيباريوس بعد خلافه مع اليهود لأنه وضع دروع رومانية مغلفة بالذهب تكريما لطيباريوس في قصر هيرودس الكبير في اورشليم وتظاهر اليهود لدى بيلاطس فرفض فأرسلوا لطيباريوس فأرسل طيباريوس لبيلاطس معنفا له وامرا له ان يخضع لكلام اليهود وإزالة الدروع الذهبية

Philo, On The Embassy of Gauis Book XXXVIII 299–305

وحادثة الدروع الذهبية هذه هي التي خلقت عداوة شديدة بين بيلاطس وليس اليهود فقط بل حتى هيرودس انتيباس ابن هيرودس الكبير

Embassy to Gaius 38:299-305; Maier 1969:109-121

ونجد ان هذا ما يذكره بدقة شديدة

إنجيل لوقا 23: 12

فَصَارَ بِيلاَطُسُ وَهِيرُودُسُ صَدِيقَيْنِ مَعَ بَعْضِهِمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ قَبْلُ فِي عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.

أيضا حادثة أخرى يذكرها لنا يوسيفوس وهي حادثة ان بيلاطس يأخذ أموال من الهيكل ليبني قناة مائية ولكي يخبر اليهود اخفى جنود تنكروا في ملابس يهودية واندسوا بين جموع اليهود وعندما أخبر بيلاطس وبدأ اليهود كالعادة الاعتراض اعطى بيلاطس العلامة للجنود فبدوءا يهجموا عشوائيا بالضرب ووصل للقتل لبعض اليهود المعترضين لكي يسكت الاعتراض وهذا ازاد من اعتراضات اليهود عليه

Josephus, Antiquities of the Jews 18.3.2

فاضطر بعدها ان يراضيهم باستمرار

فبيلاطس كان مجبرا في مواقف كثيرة ان يخضع لليهود

وكل هذا يتفق تماما مع موضوع انه كان مجبر على إطلاق اسير في عيد الفصح إرضاء لليهود المتعبين والذي لا يريد ان يصل للإمبراطور أي شكوى منهم ضده او يسمع عن ثورة. ولهذا في الموقف الشعب مؤيد للمسيح فبيلاطس لن يتجرأ ان يفعل شيء يغضب الشعب فيقوم بثورة ضده.

فهذا يوضح لماذا لم يرسل الحامية الرومانية

فاعتقد بهذا عرفنا انها شبهة نابعة عن عدم معرفة المشككين بالتاريخ الاثار



والمجد لله دائما