هل مزمور 22 لا تستجيب يناقض عبرانيين 5 سمع له؟



Holy_bible_1

27/11/2018



الشبهة



يقول المسيحيين ان مزمور 22 نبوة عن المسيح ولكن مزمور 22/2 "إلهي في النهار ادعو فلا تستجيب في الليل ادعو فلا هدوء لي" ولكن هذا يناقض ما قاله بولس في عبرانيين 5/7 "الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ" وهذا تناقض فاما بولس اخطأ او داود اخطأ او هذا المزمور ليس نبوة عن المسيح.



الرد



الحقيقة لا يوجد أي تناقض بين العددين فالسماع لا يعني بالضرورة الاستجابة مباشرة وأيضا عدم الاستجابة في نفس النهار لا تمنع ان تكون الاستجابة بعد عدة أيام.

ولتأكيد هذا أقدم بعض التفصيلات

كما شرحت سابقا في ملف

انواع نبوات الكتاب المقدس

ان مزمور 22 هو من نوع نبوات ثنائية الإشارة double fulfillment

أنواع من النبوات الهامة يربطها الكتاب المقدس نبوتين معا ويذكرون معا وهي تكون نبوة بعيدة التحقيق ومعها نبوة أخرى قريبة بما يسمى علامة وهذا تكون واضحة جدا ولكن للأسف يسيء البعض فهمها عن قصد أو عن جهل

فبعض النبوات عادة التي تتكلم عن حدث مستقبلي بعيد وليس قريب أي ليس في جيل المتكلم فأحيانا روح الرب يعطي معها علامة وهي نبوة أخرى تكون مختلطة مع النبوة بعيدة المدى والنبوة الأخرى تكون قريبة التحقيق وستحدث عادة في زمن قصير امام الذين قيلت لهم النبوة البعيدة فعندما تحدث العلامة او النبوة قريبة التحقيق يصدقوا النبوة البعيدة. وأيضا تكون شاهد لان الأولى حدثت فبالتأكيد الثانية ستحدث.

الكتاب المقدس نفسه وضح هذا بمثال واضح في

سفر الملوك الأول 13

13 :3 و اعطى في ذلك اليوم علامة قائلا هذه هي العلامة التي تكلم بها الرب هوذا المذبح ينشق و يذرى الرماد الذي عليه

فهو تكون نبوتين مختلطتين الأولى بعيدة المدى وستحدث بعد عدة أجيال ونبوة ثانية تعتبر علامة ستحدث في القريب سواء في دقائق او أيام او سنين ولكن في جيلهم مثل انشقاق المذبح وذري الرماد فلما يروها تتحقق في ايامهم يصدقون النبوة المستقبلية رغم انها قد لا تحدث في جيلهم ولن يروا تحقيقها.

ومثال على هذا نبوة مزمور 22 ما بين داود والنبوة عن المسيح التي ليست عن داود

وهذا نوع من أنواع النبوات الثنائية التي يتميز بها الكتاب المقدس الرائع في نبواته عن أي كتاب اخر حتى لو في كتاب اخر خمن البعض بمساعدة الشيطان نبوات وصدف بعض منها فالكتاب المقدس هو الوحيد الذي يحتوي على هذا النوع.

الأنبياء هم أتوا للتحذير فلو قالوا نبوة بعيدة المدى فقط سيكون للناس حجة في عدم تصديقهم ولهذا اغلب نبوات العهد القديم هي ثنائية سواء ثنائية الإشارة او التحقيق لكي يتحقق مستواها الأول في الجيل الذي يتكلم فيه النبي ومستواها الاخر في زمن المسيح. وهذا روعة نبوات الكتاب المقدس التي لا تقارن حتى لو حاول أحدهم ان يخمن ويدعي انه يتنبأ لو صدف وتحقق بعض منهم.

فثنائية الإشارة هي نبوتين مختلفتين مكتوبين معا أحدهما قريبة والأخرى بعيدة وتختلف عن ثنائية التحقيق

وهذا ما شرحه مفسر يهودي ارنولد فروت

الذي فيه نبوة تتكلم عن حدث يتحقق مرة واحدة مع شخص واحد في مكان واحد في زمن بعيد يوكون معه نبوة أخرى تسمى كعلامة تتحقق مرة في زمن اخر أقرب مع شخص اخر في زمان اخر

ونوع النبوة ثنائية الإشارة تحته عدة أنواع ومزمور 22 هو به النوع الثاني منها وهو التنبؤ عن حدثين بدون توضيح الفاصل

فالمزمور يقول

سفر المزامير 22

هذا المزمور الملقب بالمزمور المسياني يشهد على احداث الصلب بطريقه رائعة فهو يتكلم عما سيقبل المسيح من الام واتعاب واحتقار لمحبته لنا لتتميم الفداء 

وهو صورة قوية للصلب قبل ان يحدث بالف سنة ولهذا اقتبس منه اسفار العهد الجديد 13 مره منها 9 مرات في سرد احداث الام وصلب الرب يسوع المسيح وأكثر اقتباس هو الذي استخدمه الرب يسوع نفسه عندما قال علي عود الصليب الهي الهي لما تركتني وهذا ليشير أنه هو المقصود بكلمات المزمور بل وداود سبق وذكر ان المسيح سيتكلم بلسان البشريه ويقول الهي الهي لما تركتني. وكان اليهود يستعملون أول عبارة في المزمور كاسم للمزمور، وهذا ما نفعله الآن. لذلك فحين قال السيد على الصليب "إلهي إلهي لماذا تركتني" تذكر الواقفون حول الصليب كل كلمات المزمور فرأوا أمامهم صورة ناطقة حية وتحقيقًا لنبوات المزمور

22 :1 إلهي إلهي لماذا تركتني بعيدا عن خلاصي عن كلام زفيري

والمسيح الممثل للطبيعة البشرية في جسده

وشرحت هذا التعبير في ملف

إلهي إلهي لما تركتني هل هذا ينكر لاهوت المسيح

ووضحت ان كلمة تركتني بل تعبر عن السماح أي تركه يمر بإلام كثيرة فهو لم يقل انفصلت عني ولكن قال تركت خلاصي بعيد وايضا تركت اللعنة بثقلها عليا

فالمسيح قال هذا

اولا لأجل اللام الرهيبة التي يعبر بها سواء الام جسديه او الام نفسيه وغيرها وقد شرحتها اعتقد فيما سبق وتوضيح عمق الالم

ثانيا لأنه ممثل للبشرية في جسده وهو الذبيح المقدم عن خطايا العالم كله فهو يقولها عن البشرية كلها ويعبر عن اشتياق البشرية ان ترجع الي الله وتكمل الحوار الذي بدا في الجنة

وثالثا تذكيرا بان كلامه تنبا عنه داود النبي في المزمور وتحقق امام اليهود ولم يفهموا

وايضا إشعياء حذر في اصحاح 53 ان البعض سيعتقد بان هذا انكار للاهوته وهذا ما سقط فيه كثيرين حتى الان رغم انه كلام واضح عن ذراع الرب الذي يظلم ويتذلل ويذبح لأجلنا فهذا اثبات للاهوته وتواضعه

ونصل للعدد المهم

22 :2 إلهي في النهار ادعو فلا تستجيب في الليل ادعو فلا هدوء لي

هنا بالفعل المتكلم داود ولكن بروح النبوة يتنبأ عن المسيح الذي صلب في النهار وتعبير ادعو אקרא اقرا وهو يعني اصرخ أي سيصرخ وهذا حدث فالمسيح كان على عود الصليب في النهار وصرخ

إنجيل متى 27: 46


وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟

وبالفعل انطبق هذا وبالفعل المسيح طلب ولكن كان يقبل مشيئة الاب

إنجيل متى 26: 39

ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».

فمعني يا ابتاه ان أمكن فلتعبر عني هذه الكاس هو ان يجعل زمن الالام والموت قصير ويجعلها تعبر سريعا لأنه سيشرب كاس عقاب خطايا كل البشرية ليعطينا كاس الخلاص مكانها وهو يعلم ذلك ومن اجل ذلك قد جاء وتجسد

وجملة فلا تستجيب أي لا يعطي إجابة مباشرة الى صراخ المسيح على عود الصليب. وبالفعل كملت الامات المسيح حتى أسلم الروح وتمم الفداء والذي تجسد المسيح لكي يتممها وأخبر بها كثيرا قبل الصلب.

وكما قلت في البداية فالسماع لا يعني بالضرورة الاستجابة مباشرة وأيضا عدم الاستجابة في نفس النهار لا تمنع ان تكون الاستجابة بعد عدة أيام.

واضرب مثال توضيحي لو طلب ابن من ابيه شيء فلم يستجيب الاب هل هذا معناه انه لم يستمع اليه؟ بالطبع لا فهو اسمع اليه ولكن لم يستجيب لطلبه مباشرة في نفس النهار

فمن ناحية الاستماع الاب كل حين يسمع للابن

إنجيل يوحنا 11: 42

وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي».

وهذا لأنه هو والأب كيان واحد

إنجيل يوحنا 10: 30

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».

فالأب يسمع للابن باستمرار ولكن في موقف الصلب الاب سمع ولم يستجيب مباشرة لان الابن الذي قبل الفداء سيكمله بل سيموت بالجسد ويتم الاستجابة ان يقوم في اليوم الثالث

اما الجزء الثالث في العدد وهو في العربي في الليل ادعوا والحقيقة العبري لا يوجد فيه تكرار لكلمة ادعوا بل فيه "في الليل ולילה فليله" فقط او وقت الليل بدون كلمة ادعوا. أي يصرخ في النهار وفي الليل لا هدوء له وهذه سواء تنطبق على الظلمة التي حدثت على الأرض ولم يكن هدوء للالام بعد حتى اسلم الروح او تنطبق على الليلة السابقة للصلب التي لم يكن فيها أي هدوء للمسيح التي من صلاته الطويلة في بستان جسثيماني ثم احداث القبض والمحاكمات او أيضا عندما أسلم روحه البشري وفي الليل وضع جسده في القبر ولكن الذي لا يزال متحد بروح ازلي لا هدوء له حتى يفتح الفردوس ويخرج من الحبس اسرى الرجاء

ثم بعد هذا يبدأ داود يكلم المسيح في منظر الصليب الذي يراه بعينيه النبوية ويتكلم عن المسيح الذي يتالم في الصلب رغم انه القدوس فيقول الاعداد التالية

22 :3 وانت القدوس الجالس بين تسبيحات اسرائيل

22 :4 عليك اتكل اباؤنا اتكلوا فنجيتهم

22 :5 اليك صرخوا فنجوا عليك اتكلوا فلم يخزوا

ثم يعود مرة أخرى فيتكلم نبويا بلسان المسيح كما شرحتها في ملفات سابقة

22 :6 اما انا فدودة لا انسان عار عند البشر ومحتقر الشعب

فاعتقد بهذا عرفنا ان لا تستجيب لا تعني لا يسمع بل السماع تم والاستجابة لم تحدث في نفس النهار بل بقيامته بعد ثلاث أيام

بل المزمور يشير في الاعداد التالية في

22 :19 اما انت يا رب فلا تبعد يا قوتي اسرع الى نصرتي

22 :20 انقذ من السيف نفسي من يد الكلب وحيدتي

22 :21 خلصني من فم الاسد و من قرون بقر الوحش استجب لي

22 :22 اخبر باسمك اخوتي في وسط الجماعة اسبحك

نرى هنا الصورة التي رسمها معلمنا بولس الرسول في (عب7:5) فالمسيح يصرخ ليخلصه الآب. والآب يستجيب بأن يخلص كنيسته أي جسده. وكانت الاستجابة بقيامة المسيح من بين الأموات وإنقاذ نفسه من سيف الشيطان ويقوم لتقوم كنيسته معه. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي، فالمسيح صرخ للآب "أن تعبر عنه هذه الكأس إن أمكن" وأن ينجي الآب نفسه من الموت وهذا حدث بالقيامة. وأسمي نفسه وحيدة لأنها وحيدة في طبيعتها فهو ابن الآب بالطبيعة وهو وحيد الجنس،



اما عن الشاهد الثاني وهو

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 5: 7

الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ،

والذي عرفنا انه لا يتكلم عن الاستجابة بل عن السماع والاستجابة التي كانت في قيامة المسيح

وشرحته سابقا بشيء من التفصيل في ملف

هل كان المسيح خائف من الصلب

وفي اثناء التجسد وهو اتحاد الطبيعة الالهية بالبشرية فصار ابن لله وابن الانسانان المسيح الوسيط المصالح بين الاب والبشر فهو يوضح ان هذا الفداء ليس بشئ بسيط ولكنه الام نفسيه رهيبه تحملها عننا فهو يوضح ان المسيح الاقنوم الثاني المتجسد الذي أخلى نفسه بإرادته لأجل الفداء كما اوضحت سابقا وايضا هو واحد مع الاب اي وحدانية الجوهر كما وضحت سابقا يطلب من الاب ان يقبل هذا الفداء فهو يطلب الاب ان يقيم البشرية في جسده ويخلص الكل من الموت الابدي

المهم هو سمع له من اجل تقواه وهذا هو معني سمع له بان تكون الام الصلب والموت سريعه ويقبل خلاص البشرية من الموت الابدي ويقبل الفداء المقدم بدم جسده وان ينتصر على الموت بجسده

وبالفعل المسيح مات قبل اللصين وقام في اليوم الثالث واقامنا معه ونلنا الفداء بدم صليبه

فاعتقد بهذا تأكدنا انه لا يوجد أي تناقض بين العددين فالنبوة انه سيصرخ ولن يتم الاستجابة في هذا النهار ولكن بعد هذا تتم الاستجابة ويقوم في اليوم الثالث



والمجد لله دائما