«  الرجوع   طباعة  »

كيف الرب الحنون يصنع سوطا للباعة؟ يوحنا 2 مت 21 مرقس 11 لو 19



Holy_bible_1

20/2/2019



الشبهة



يسوع الذي تقولون عنه محب ووديع كيف تقبلون ان يضرب الناس بسياط

في (يو2: 13- 17) " وكان فصح اليهود قريبا، فصعد يسوع إلى أورشليم، 14 ووجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرا وغنما وحماما، والصيارف جلوسا. 15 فصنع سوطا من حبال وطرد الجميع من الهيكل، الغنم والبقر، وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم. 16 وقال لباعة الحمامارفعوا هذه من ههنا! لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة!».

لقد صنع السوط من الحبال ودخل ليصنع ثلاثة أمور غير مقبولة من السيد المحب.

1- لقد ضرب الناس بالسوط لكى ما يرعبهم ويعاقبهم على أفعالهم في الهيكل. فكيف الحنون أن يمسك السوط ويضرب البشر والحيوانات؟!
2-
والأغرب من هذا أن يطرد الناس من الهيكل، فبدلاً من أن يرحب بهم ويستقبلهم ويقودهم في العبادة رأيته يخرجهم خارجًا ويرفض وجودهم في بيت الرب!
3-
والأكثر غرابة أنه يخرب تجارة التجار الآتين للبحث عن لقمة عيش، فيقلب موائدهم ويشرد مواشيهم وأيضًا يقلب أقفاص باعة الحمام حتى تطير إلى السماء ويفقدونها للأبد، لقد خرب تجارة هؤلاء التجار!



الرد



من اين اتى المشككين ان المسيح ضرب الناس وجعل الحمام يطير في السماء؟

لماذا عدم الدقة؟

الامر باختصار السياط هو لطرد الحيوانات كما يقول العدد واما الحمام فهو قال لهم احملوها من ههنا فلم يخسر أحد شيء مادي ولكن هو يطهر الهيكل ليخرجهم الى المكان الأصلي المسموح لهم وهو خارج باب الضان

وفي البداية اشرت للأمر في ملف

متى طهر الرب يسوع الهيكل في بداية خدمته ام في نهايتها مت 21 مرقس 11 لو 19 يو 2

وملف

حادثة لعن شجرة التين ومتي يبست وعدد مرات تطهير الهيكل

والمرة الاولى التي في يوحنا هي التي بها سياط اما المرة الثانية لم يكن فيها هذا

انجيل يوحنا

2: 13 و كان فصح اليهود قريبا فصعد يسوع الى اورشليم

2: 14 و وجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرا و غنما و حماما و الصيارف جلوسا

2: 15 فصنع سوطا من حبال و طرد الجميع من الهيكل الغنم و البقر و كب دراهم الصيارف و قلب موائدهم

صنع سوطا وهذا للمواشي وليس للبشر فالعدد يقول صنع سوطا وطرد الغنم والبقر

أي انه لم يطرد البشر بل طرد الحيوانات من الغنم والبقر ولهذا صنع سوطا. وبالطبع هم اتبعوا مواشيهم.

2: 16 و قال لباعة الحمام ارفعوا هذه من ههنا لا تجعلوا بيت ابي بيت تجارة

بل يؤكد هذا انه لم يطرد الحمام لأنه كان سيطير من الاقفاص ولكن امر باعة الحمام ان يرفعوا اقفاصهم من الهيكل. وهذا أيضا يؤكد انه لم يضرب احد لان هنا يكلمهم وليس يهاجم.

أي كل ما قاله المشكك غير صحيح

اما عن ادعاء انهم خسروا لقمة عيشهم فهذا غير صحيح هو طرد المواشي وهم اتبعوا المواشي حتى الى المكان المخصص للتجارة هذه خارج بيت الضان أحد أبواب الهيكل الخارجية

إنجيل يوحنا 5: 2

وَفِي أُورُشَلِيمَ عِنْدَ بَابِ الضَّأْنِ بِرْكَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ «بَيْتُ حِسْدَا» لَهَا خَمْسَةُ أَرْوِقَةٍ.

والصيارفة هو لكل صراف قلب مائدته فهو سل له ان يجمع نقوده ويمضي لخارج الهيكل وعرفنا ان باعة الحمام انه امرهم ان يحملوها ويخرجوا من خارج البيت أي الهيكل أي أيضا لم يخسروا شيء فلم يفقد أحد بضاعته او أمواله او ماشيته ولكن فقط غير مكانه للمكان الصحيح.

وهو لم يمنع أحد من الصلاة ولقد طرد التجارة والعمليات المالية من ساحة الهيكل، لكنه دخل إلى الهيكل ورحب بمن أتوه للعبادة بل ودخل يعلم في الهيكل لأنه كان يسميه "بيت أبي" (ع16) لأنه ابن الله الظاهر في الجسد أتى ليخدم في بيت أبيه.
هو قدوس وطاهر. وغيور على بيت أبيه وهو أيضًا محب وحنان ومتواضع لهذا خضع له الكل، لأنه عمل هذا بسلطان إلهي كامل.

اما عن لقمة العيش التي يتشدق بها فهؤلاء الذين يعملون تحت اشراف رئيس الكهنة كانوا يحققون مكاسب ضخمة ليست من حقهم.

في هذا الزمان عائلة حنان كانت ظالمة جدا وتستغل البيع والشراء بل والنصب لمكاسب مادية ضخمة وكل الصيارفة يعملون تحت يدهم والباعة أيضا الذين يبيعون ويشترون الأغنام والأبقار، والصيارف الذين يغيرون العملة الأجنبية وعليها صورة قيصر بالشاقل اليهودي الذي بدون أي رسومات ليدفع اليهودي النصف الشاقل المفروضة عليه بالناموس. وكان فرق العملة في صالح الصيارفة الذين يعطون جزء كبير من المكسب لعائلة رئيس الكهنة. أمّا الأغنام والأبقار فكانت ليقدموا منها ذبائح في الهيكل، ولقد سمح قيافا وحنان بهذه التجارة في الهيكل فكانت أرباحهم منها أرباح ضخمة إذ كانوا يتلاعبون ويغشون الناس، فمن يريد أن يقدم ذبيحة يشترى الخروف الذي سبق وفحصه الكهنة وختموه دليل أنهم وجدوه بلا عيب وصالح لتقديمه ذبيحة. وحين يأتي الرجل بهذا الخروف للكهنة في الهيكل يفحصونه ويقولون به عيب، فيقول الرجل وماذا أفعل بهذا الخروف الآن، يقولون له نشتريه منك ونبيع لك آخر، ثم يشترونه بثمن بخس ويبيعون له آخر بثمن كبير. فحققوا من هذا الغش أرباحا ضخمة. بل كان التجار يتمثلون بالكنعانيين وكانوا مشهورين بالغش

سفر هوشع 12

12 :7 مثل الكنعاني في يده موازين الغش يحب ان يظلم

وهؤلاء طردهم المسيح كما تنبأ

سفر زكريا 14

21 وَكُلُّ قِدْرٍ فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي يَهُوذَا تَكُونُ قُدْسًا لِرَبِّ الْجُنُودِ، وَكُلُّ الذَّابِحِينَ يَأْتُونَ وَيَأْخُذُونَ مِنْهَا وَيَطْبُخُونَ فِيهَا. وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ كَنْعَانِيٌّ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ.

سفر ملاخي 3

3 :1 هانذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي و ياتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه و ملاك العهد الذي تسرون به هوذا ياتي قال رب الجنود

3 :2 و من يحتمل يوم مجيئه و من يثبت عند ظهوره لانه مثل نار الممحص و مثل اشنان القصار

3 :3 فيجلس ممحصا و منقيا للفضة فينقي بني لاوي و يصفيهم كالذهب و الفضة ليكونوا مقربين للرب تقدمة بالبر

وكان هذا عثرة للشعب. ولذلك قال لهم الرب أنهم جعلوا بيت الله مغارة لصوص

إنجيل متى 21: 13

وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ

وبالفعل هذه لم تكن تجارة سيئة في الهيكل بل كانت سرقة ونصب وكما ذكر ابونا انطونيوس فكري في تفسيره يقال أن "كراسوس" إستولى من هؤلاء الصيارفة فى الهيكل ذات مرة على ما يوازي مليونين ونصف إسترلينى

ولقد صوَّر فساد هذه العائلة يوسيفوس المؤرخ وكثير من الربيين الذين أعطوا صورة مرعبة عما كان يحدث. وقال يوسيفوس عن حنان الإبن وهو إبن حنان رئيس الكهنة أنه كان خزينة للنقود، وإغتنى غناء فاحشا. بل كان يغتصب بالعنف حقوق الكهنة الشرعية. وسجل التلمود اللعنة التى نطق بها (آبا شاول) أحد الربيين المشهورين في أورشليم على عائلة حنان رئيس الكهنة وعائلات رؤساء الكهنة الموجودين، والذين صار أولادهم وأصهارهم مساعدين لهم في جباية الأموال، وصار خدامهم يضربون الشعب بالعصى. وهم يعيشون في رفاهية ونهم وشراهة وفساد وسفه فى صرف أموالهم. وقال التلمود عنهم "لقد كان الهيكل يصرخ في وجوههم: أخرجوا من هنا يا أولاد عالي الكاهن لقد دنستم هيكل الله". وهذا كله يساعد على فهم ما عمله يسوع، وسبب عداء رؤساء الكهنة له. وهذا أيضا يعطى تفسير لماذا لم يعترض الجمهور الموجود على ما عمله يسوع. وخاف المسئولون عن مواجهته أو القبض عليه من هياج الجماهير لأنهم يعرفوا انهم كانوا يسرقون الشعب.

فالذي فعله المسيح لم يكن فيه لا قسوة لا ضرب ولا خسارة مادية لأحد ولهذا لم يحدث لا شجار ولا مقاومة ولهذا لم يحتاج الموقف تدخل الجنود الرومان بل يتضح من انتهاء الموقف بسلام انه المسيح استخدم سلطانه الروحي المهيب

إنجيل لوقا 4: 32

فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّ كَلاَمَهُ كَانَ بِسُلْطَانٍ.

أيضا المسيح صنع معجزات كثيرة من شفاء وغيرها فله مهابة وسلطان

انجيل متى 21

21: 14 و تقدم اليه عمي و عرج في الهيكل فشفاهم

أيضا إقتناعهم أن المسيا المخلص من سيطهر الهيكل والعبادة وهذا هو انتظار كل الشع كما قدمت في النبوات السابقة

شعورهم بالندم الروحي الفعلي وتأنيب الضمير وتبكيت الروح القدس على ما يفعلوه من إفساد للهيكل فانصرفوا.

فعرفنا ان الشبهة لا أصل لها من الصحة ولم يضرب أحد ولم يجعل أي أحد يخسر شيء



والمجد لله دائما