«  الرجوع   طباعة  »

هل الرب يأمر بالقتل في كل من وجد يطعن إشعياء 13



Holy_bible_1



الشبهة



من اقوى نصوص القتل واوامر الإرهاب في الكتاب المقدس ما يقوله في

أشعياء(13-15):" كل من وجد يطعن وكل من أنحاش يسقط بالسيف 16 وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم 17 هاأنذا أهيج عليهم الماديين الذين لا يعتدون بالفضة ولا يسرون بالذهب 18فتحطم القسي الفتيان ولا يرحمون ثمرة البطن.لا تشفق عيونهم على الأولاد "

اين إله الرحمة هذا



الرد



كالعادة المشككين يتكلموا بأعداد يقتطعونها من سياقها ويدعوا سواء بجهل او بتدليس انها أوامر بالقتل رغم ان هذا العدد على سبيل المثال مثل غيره الكثير من الاعداد هو نبوة وتحذير لبابل من الشر الذي انتشر بها واقتراب الأعداء منها بسبب خطاياهم الكثيرة جدا بعد ان اكتمل زمن توبتهم ولم يتوبوا أي بعد تحذيرهم وتوضيح ان حسب اختيارهم سيجنون اما راحة او اتعاب وليس امر بالقتل على الاطلاق ولا الرب سيقتل أحد بل بسبب خطاياهم وشرورهم الكثيرة وسفكهم لدم بريء كثير الرب سيرفع عنه حمايته فسيتعرضون للهجوم من الأعداء ولكن الرب لن يحميهم

وندرس معا ما يقول إشعياء النبي في هذا الجزء

سفر إشعياء 13

13 :1 وحي من جهة بابل راه اشعياء بن اموص

الاصحاح يتكلم فيه إشعياء النبي عن نبوة ما ستفعله بابل في اليهودية بعد عدة قرون والسبي البابلي وأيضا العودة من السبي وعقاب بابل

وهو الاصحاح الأول من نبوات عن الأمم الشريرة التي اعتدت على شعب الرب والله يوضح انه لا يريد أي اتعاب ولهذا ينذر هذه الأمم قبل الحدوث بفترة فالله أعطاها للنبى لتصل لهم لعلهم يتوبون كما فعل مع نينوى وأرسل لهم يونان النبي. وأول نبوة في هذا الإصحاح وما يليه (13: 1- 23:14) تتكلم عن بابل. وكتبت هذه النبوة سنة 739 أي قبل 133 سنة من نشأة أو قيام بابل كدولة كبيرة في التاريخ، إذ أن بابل قامت سنة 606 ق.م. وخربت سنة 538 بل أن هذا الإصحاح يتحدث عن الدولة التي ستخربها وهي مادي. ومعروف أن تحالف مادي وفارس هو الذي أسقطها سنة 538 ق.م. ولم تكن مادي سوي أمة بربرية وقتئذ، ولم تظهر كدولة إلا بعد النبوة بحوالي 100 سنة وهذا يوضح روعة ودقة نبوات الكتاب.

مع ملاحظة ان بابل تستخدم كرمز للشيطان وضد المسيح

13 :11 و اعاقب المسكونة على شرها و المنافقين على اثمهم و ابطل تعظم المستكبرين و اضع تجبر العتاة

كما عرفنا ان الكلام عن بابل فالرب يوضح ان ما سيسمح ان يحدث لبابل هو بسبب شرها واثمها وتكبرها وتعديها على الاخرين

فبابل كانت تحكم المسكونة وقتها بأسلوب دموي، ولكن أيضا هذه تشير لدينونة اليوم الأخير حيث تكون بابل الأخيرة أي دولة الشر تحكم المسكونة كلها.

13 :12 و اجعل الرجل اعز من الذهب الابريز و الانسان اعز من ذهب اوفير

بابل إستقدمت ألاف من البشر لبنائها وبناء أسوارها العظيمة ومات الكثيرين الذين كانوا بلاثمن في البناء، وكانت تموج بالبشر من شعبها أو من المسبيين. ولكن في يوم العقاب يَقِّل الرجال من الضربات في الحروب حتى يصيروا أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ = أي الخالص، بعد أن كانوا كثيرين وبلا ثمن.

13 :13 لذلك ازلزل السماوات و تتزعزع الارض من مكانها في سخط رب الجنود و في يوم حمو غضبه

يتكلم عن تزعزع بابل وهذا حدث في هجوم مادي وفارس عندما غيروا مسار النهر ودخلوا المدينة في الليل وأيضا هذه عن يوم الدينونة الرهيب وما سيحدث فيه، فغضب الله سيزعزع الكون سماء وأرضا من كثرة الخطايا.

13 :14 و يكونون كظبي طريد و كغنم بلا من يجمعها يلتفتون كل واحد الى شعبه و يهربون كل واحد الى ارضه

أي رجال بابل عندما يفاجؤا يهربوا بسرعة كالظبي الطريد. كل واحد إلي شعبه = لأن جيش بابل كان مكون من كل الشعوب، ولم يكن قلبهم علي بابل، فحينما جاءت الضربة تركوها وهربوا.

ونصل الى الجزء الذي اقتطعه المشكك من سياقه ووضعه كما لو كان امر بالقتل

فيقول

13 :15 كل من وجد يطعن و كل من انحاش يسقط بالسيف

عرفنا ان هذا ليس امر بالقتال بل نبوة تحذيرية فكل هذا يقوله الرب بقرون قبل حدوثه كنبوة تحذيرية لبابل لكيلا تتمادى في خطاياها.

وهنا يوضح ان جيش بابل سيهرب امام مادي وفارس ولكن من يبقى ويجدوه جنود مادي وفارس سيقتلونه

13 :16 و تحطم اطفالهم امام عيونهم و تنهب بيوتهم و تفضح نسائهم

والرب يخبر عن قسوة ما سيفعله جيش مادي وفارس في شعب بابل فللاسف سيبطشون بالكل دون تمييز بين عسكري أو مدني، رجل أو امرأة أو طفل

كل هذا في سياق النبوة

13 :17 هانذا اهيج عليهم الماديين الذين لا يعتدون بالفضة و لا يسرون بالذهب

هنا يصّور ما يفعله مادي ضد بابل، فإن الماديين لا يحطمونها لاقتناء غنى. هنا الرب يوضح ان من سيفعل ذلك بابل هم شعب مادي وفارس. وهنا يقول اهيج رغم ان الرب لن يأمر أحد بان يحمل سيف ويهجم على الغير مؤمنين ولكن لأجل ان الرب سيسمح بذلك بغياب حمايته عن هؤلاء فينسب هذا العمل كما لو كان مسبب الرب رغم انه نتيجة سلبية لغياب حماية الرب. وبخاصة انه هؤلاء يؤمنون بتعدد الهة فالرب يؤكد انه لا يوجد إله غيره فالخير منه والشر بسبب غياب رحمته لمن رفضوه واختاروا الشر.

13 :18 فتحطم القسي الفتيان و لا يرحمون ثمرة البطن لا تشفق عيونهم على الاولاد

يكمل موضح انهم لا يفعلون هذا لغنى ولكن انتقام لتحطيم كل طاقات بابل، فلا يبالون بفتى صغير ولا بجنين في بطن أمه

13 :19 و تصير بابل بهاء الممالك و زينة فخر الكلدانيين كتقليب الله سدوم و عمورة

إنهم يخربون كل مواردها فتصير كسدوم وعمورة اللتين احترقتا بنار من السماء.

13 :20 لا تعمر الى الابد و لا تسكن الى دور فدور و لا يخيم هناك اعرابي و لا يربض هناك رعاة

تصير بابل قفرًا أبديًا، لا يسكنها إعرابي يرعى غنمه ولا يربض فيها رعاة خوفًا من الحيوانات المفترسة التي تسكنها (إش 30: 20-21). تصير خرابًا يسكن البوم ما تبقى من المنازل، ويوجد بها بنات النعام ومعز الوحش وبنات آوي والذئاب.



ملحوظة هامة ما يقوله العدد هنا في إشعياء 13: 20 نبوة رائعة

فبالفعل مكان بابل القديم وخربها منذ ان اخربتها فارس 539 ق م وبعد أكثر من 2500 سنة وحتى اليوم لا تزال خربة كما قالت النبوة

رغم محاولات تعميرها في عصور مختلفة كلها فشلت واخرها في زمن صدام حسين

وفشلت حتى فكرة جعلها مزار سياحي وفقط يمر خارج اثار الاسوار القديمة خط بترول

Arawa Damon, "Bringing Babylon back from the dead", CNN, 4 April 2013.



المهم بالنسبة للشبهة كل هذا انذار لشعب بابل وليس امر بقتل ولا غيره

فعرفنا الان ان هذا ليس وصية بالقتل أصلا ولكن نبوة تحذيرية

وعرفنا أن الرب لن يبيد أحد بنفسه ولن يأمر أحد بالقتل ولكن وكما قلت رغم ان الرب لن يأمر أحد بان يحمل سيف ويهجم على الغير مؤمنين ولكن لأجل ان الرب سيسمح بذلك بغياب حمايته عن هؤلاء فينسب هذا العمل كما لو كان مسبب الرب رغم انه نتيجة سلبية لغياب حماية الرب.

فكما قلت لا هو امر بقتل أحد ولا ان الرب سيجهز جيش ويأمر بالقتل ولا غيره ولكن بسبب خطايا الغير مؤمنين الرب ابتعد عنهم ولا يحميهم فيصيبهم سيف الأعداء

فالكلام تحذير وانذار وليس امر

هذا مثال واضح على عدم امانة المشككين فاقتطعوا عدد ليوحي بان الرب رجل إرهاب وسيف رغم ان هذا العدد يؤكد الرب من رحمته ينذر بما سيحدث من اتعاب قبل حدوثه



والمجد لله دائما