«  الرجوع   طباعة  »

هل مسموح للمسيحي ان يأكل مما ذبح للأوثان؟ 1كو 8 و1كو 6 و1كو 10

 

Holy_bible_1

 

السؤال 

 

في كل سنة تقريبا مع اقتراب عيد الأضحى الإسلامي يتكرر سؤال هل مسموح للمسيحي ان يأكل مما ذبحه المسلمين في عيد الأضحى؟ 

 

الإجابة 

 

باختصار شديد في البداية حسب ما قله لنا الكتاب المقدس فهو مسموح للإنسان المسيحي ان يأكل مما ذبح لإله المسلمين او أي شيء اخر طالما لا يوجد عثرة متى دعي لهذا ولكن لو سيسبب عثرة لضعيف نفس فيتم تجنب ذلك ولا يأكل معهم في أماكنهم المقدسة. 

 

ولدراسة هذا الامر بالتفصيل ندرس ما قاله الكتاب المقدس وبخاصة في كلام معلمنا بولس الرسول 

رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس 8

يناقش الرسول في هذا الإصحاح قضية ما ذبح للأوثان 

وذبائح الأوثان تنقسم إلى 3 أقسام: - 

1 – أنصبة الآلهة وهذه كانت تُحرق إكراماً للآلهة.

2 – أنصبة الكهنة.

3 – أنصبة الذين يقدمون هذه الذبائح، 

وكانوا يأكلون منها على سبيل بركة من الصنم وكان الكهنة والذين يقدمون الذبائح، يأخذون أنصبتهم ويبيعونها للملحمة. كانوا يأكلون جزء منها ويبيعون الباقي لمكان الجزارة. وكان الناس يأكلون أنصبتهم في بيوتهم أو في هياكل الأوثان. وكان الوثنيون يدعون أصدقائهم المسيحيين ليأكلوا معهم سواء في البيوت. وقد أعتاد بعض المسيحيين أن يلبوا دعوة أصدقائهم من الوثنيين ويذهبوا معهم ليأكلوا معهم في البيوت فهي ذبائح للآلهة الوثنية.

وغالبا كانت الملحمة هي تابعة للهيكل الوثني ولهذا لم يكن لكرونثوسيين ان يشتروا لحما من مكان اخر الا منه. وانقسم المؤمنون إلى فريقين:

فريق صاحب ضمير قوي: أغلبهم من أصل أممي لم يمتنعوا عن أكل ما ذُبح للأوثان، حاسبين انه لا توجد آلهة أو أوثان. وأن الأوثان عاجزة عن تقديس الذبيحة أو تدنيسها لأنها غير موجودة بالمرة. وأن ما ذًبح هي خليقة اللَّه التي أوجدها ليأكلها الإنسان. ويرون أنه من حقهم شراء أية لحوم من الملحمة بغض النظر عن مصدرها أو مآل ثمنها. فالمؤمن يستطيع أن يأكل دون أن يسأل عما إذا كانت هذه اللحوم من ذبائح وثنية أم لا.

الفريق الثاني ضعيفو النفوس، وكان أغلبهم من أصل يهودي. فقد تنجس ضميرهم بسبب تصرفات الفريق الأول، فالذين من أصل يهودي يرفضون هذا الطعام لأنه مرتبط بعبادة آلهة باطلة، ولأن الحيوانات لم تُذبح حسب الشريعة ولم يُقدم عنها البكور والعشور. وأما الذين من أصلٍ وثني من ضعفاء النفوس فحسبوا أن في ذلك مشاركة فعلية في العبادة الوثنية... فالأكل هنا -كما تعلموا -جزءًا لا يتجزأ من العبادة.

 ولقد وُجه سؤال لبولس الرسول. هل نأكل إذا دعينا لهذه الولائم وهل نشتري من لحوم الملحمة ونحن لا نعرف مصدر هذا اللحم، فربما كان مذبوحاً لوثن. أم لا؟

فيقول

8 :4 فمن جهة اكل ما ذبح للاوثان نعلم ان ليس وثن في العالم و ان ليس اله اخر الا واحدا 

هنا النقاش عن عما ذبح للأوثان فيقول معلمنا بولس الرسول ان لايوجد إله اخر والحياة لها إله واحد وهو يهوه وهو خالق كل الحيوانات ولهذا فهو الذي له التحكم فيها وهي ملك له هو فقط وهو يعطيها للبشر كغذاء. اذا مبدأ ان هذه الذبائح قدمت لاله اخر لا معني لها لانه لايوجد اله اخر وبالتالى فلا فرق بين لحوم هذه الذبائح وباقي الأطعمة. وهذا اسلوب فلسفي رائع اثباتا ان هذه الذبائح لا يضرها شيء في انها ذبحت للاوثان لان الاوثان لا تستطيع ان تفعل فيها شيئ لان الاوثان ليست الة بل احجار لا تضر ولا تنفع ليس فيه لاهوت، فهو أشبه بالعدم، لا كيان حقيقي له، يدعوه العهد القديم كذبًا وباطلاً. الأوثان هي آلهة وهمية، ليس لها أية قوة، عاجزة عن أن تدنس أولاد اللَّه وخدامه. بل لا تدنس الحيوانات التي خلقها الله 

سفر أعمال الرسل 10:

12 وَكَانَ فِيهَا كُلُّ دَوَابِّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ.
13 وَصَارَ إِلَيْهِ صَوْتٌ: «قُمْ يَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ».
14 فَقَالَ بُطْرُسُ: «كَلاَّ يَا رَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ نَجِسًا».
15 فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا صَوْتٌ ثَانِيَةً: «مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!»

فالله خلق هذه الاطعمة وطهرها لنتناولها بالشكر

رسالة بواس الرسول الأولي إلي تيموثاوس 4 

4 لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ،
5 لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ
.

فالله هو الذي يقدس الاطعمة والوثن لا يستطيع ان يدنسها. فكل خليقة الله جيدة وتقدس بالصلاة عليها باسم الرب. 

رسالة بولس الرسول الاولي الي أهل كورنثوس 

6: 12 كل الاشياء تحل لي لكن ليس كل الاشياء توافق كل الاشياء تحل لي لكن لا يتسلط علي شيء

 

 رسالة بولس الرسول الاولي الي أهل كورنثوس

10: 23 كل الاشياء تحل لي لكن ليس كل الاشياء توافق كل الاشياء تحل لي و لكن ليس كل الاشياء تبني 

فهو وضح ثلاث شروط للأشياء التي تحل لي

1  ليس كل الاشياء توافق

2  لا يتسلط علي شيء

3  ليس كل الاشياء تبني

فهو لا ينكر ان هناك اوثان وشياطين ولكنه ينكر ان يكون هناك اي إله اخر غير ايلوهيم وان الاوثان لا تاثير لها 

ولو طبقنا هذا على الإسلام فالإسلام هو عبادة إله اخر مثلها مثل أي عبادة وثنية او شيطانية. واله الإسلام لا يستطيع ان يدنس الحيوانات التي خلقها الله للإنسان. ولهذا الذبائح التي تذبح لإله الإسلام هي أيضا لائق ان نأكل منها بالشكر لإلهنا خالقها. 

8 :5 لأنه وان وجد ما يسمى الهة سواء كان في السماء او على الارض كما يوجد الهة كثيرون وارباب كثيرون 

فالأوثان او حتى النجوم وغيرها وحتى الشياطين هم تسموا بالهة ولكن هم في الحقيقة ليسوا الهة ولا يستطيعوا ان يعملوا شيئ فهم لا يضروا ولا ينفعوا الوحيد المتحكم في كل شيئ هو ايلوهيم  

8 :6 لكن لنا إله واحد الاب الذي منه جميع الاشياء ونحن له ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الاشياء ونحن به 

ولكن الحقيقة انه يوجد إله واحد فقط هو يهوه ايلوهيم اما ما يعتقد فيه الوثنيون فلا وجود له 

فهو يؤكد هنا ان الهنا هو خالق كل شيء فحتى لو ذبح حيوان لوثه هذا لا يغير حقيقة انه ملك لإلهنا لأنه خالقه

وبعد تاكيد هذه الحقيقة يكمل شارحا

8 :7 ولكن ليس العلم في الجميع بل اناس بالضمير نحو الوثن الى الان يأكلون كأنه مما ذبح لوثن فضميرهم اذ هو ضعيف يتنجس 

ولكن الإشكالية ليس في الاكل مما ذبح لوثن بل بالنسبة الى الذين هم ضميرهم ضعيف فهم يتنجسوا ليس بسبب الاكل ولكن بسبب الشك. وهذا الشك ينجس ضميرهم

8 :8 ولكن الطعام لا يقدمنا الى الله لأننا ان اكلنا لا نزيد وان لم نأكل لا ننقص 

هؤلاء لو رفضوا هذا لا يزيدهم ولا ينقصهم ولا الذين أكلوا مما ذبح للأوثان هؤلاء لم يزيدوا ولم ينقصوا لان ان اكلنا مما ذبح لوثن مثل إله المسلمين هذا لا يزيدنا شيء وان لم نأكل هذا لم ينقصنا في شيء. 

8 :9 ولكن انظروا لئلا يصير سلطانكم هذا معثرة للضعفاء 

المانع الوحيد هو العثرة لو اكلي سيعثر أحد ضعيف فلا اكل لكيلا اعثر أحد. 

سلطاننا هذا هو من كلام المسيح نفسه عندما قال 

إنجيل متى 15: 11

 

لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ».

وهو يصبح معثرة فقط بسبب ضمائرهم تحرمهم مما ذبح لوثن يعتقدون أنه إله، إذ هم سيعتقدون أنكم تعبدون إله آخر ويتشككون. 

8 :10 لانه ان راك احد يا من له علم متكئا في هيكل وثن افلا يتقوى ضميره اذ هو ضعيف حتى ياكل ما ذبح للاوثان 

فالإشكالية في ضعيف الايمان لو رائ قوي الايمان يأكل في هيكل وثن فيعثر

8 :11 فيهلك بسبب علمك الاخ الضعيف الذي مات المسيح من اجله 

لأنه إذا حدث أن أحدًا من ضعاف الإيمان (الذي لا يعرف ولا يفهم) رآك أنت يا من لك علم وأنت متكئ في أحد الهياكل الوثنية، وتأكل مما ذبح للأوثان مشتركا معها في هذا الطقوس وحيث أن هذا الإنسان يثق في علمك وفي معرفتك فإنه سوف يتقدم ليأكل هو أيضًا مما ذبح للأوثان، ولكنه سيأكله كما لو كان شيئًا مقدسًا، وهكذا فإن ضعيف الإيمان سيغير نظرته من ناحية الوثن، وسوف ينظر إليه نظرة مقدسة، ويمكن على ذلك أن ينحرف لتيار العبادة الوثنية وهكذا بسبب علمك يتعثر أخوك الضعيف. لذلك فالمحبة تمنعني من الأكل وبخاصة في الهياكل الوثنية وتكون هذه المحبة التي تمنعني أهم من العلم الذي يبيح الأكل. 

8 :12 وهكذا اذ تخطئون الى الاخوة وتجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون الى المسيح 

وهكذا بتصرفك هذا تخطئ ويتعثر أخوك المؤمن، ويتعرض الإخوة الضعفاء إلى تبكيت الضمير. والعثرة خطية. 

8 :13 لذلك ان كان طعام يعثر اخي فلن اكل لحما الى الابد لئلا اعثر اخي 

ولذلك إذا كنت آكل شيئًا ما ويتسبب عن هذا الطعام عثرة لأخي، فلا يجب أن أتناول هذا الطعام مهما كان نوعه حتى لا يعثر أخي بتصرفي. ولكن هذه الآية تضع مبدءًا هاما في المسيحية ليس فقط في أكل اللحم. لكن على المسيحي ألا يمتنع فقط عما يراه خطأ ولكن ما يجعل الآخر يتعثر، أي علىَّ أن أهتم بأن لا أعثر أحدًا فأنا مسئول عن حياة الآخرين الروحية.

إذا لا يوجد الهة والاوثان لا تؤثر باي حال ولكن رغم هذا لا نأكل في هياكل وثنية مما ذبح للأوثان لكيلا نعثر أحد وأيضا لا نسأل عن مصدر ما نأكل في الولائم فناكله بالشكر ولكن لو عرفنا المصدر وقيل انه لوثن لا نأكل لكيلا نعثر الاخرين الذين يتشككون لو اعرف انه يوجد من يتشكك. 

المعنى الذي قدمه هنا معلمنا بولس الرسول هو أكمل شرحه تفصيلا في 

رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس 10

في الجزء السابق عالج بولس الرسول مشكلة ما ذبح للأوثان والاكل في الهيكل على اثاث عدم العثرة، مقدمًا مثالاً حياً للتنازلات من أجل الإنجيل. وفي هذا الأصحاح يجيب الرسول بولس علي ثلاثة أسئلة خاصة بنفس الموضوع:

أولاً: ما هو موقف المؤمن من الولائم في هيكل وثني؟

ثانيًا: ما موقفه من اللحوم في السوق العام حتى لو من ملحمة وثنية؟

ثالثًا: ما وقفه من الدعوة إلى وليمة في بيت صديقٍ وثنيٍ؟

واثناء هذا تعرض الي نقطة مهمة وهي دور الشيطان في هذا الامر ليشرح لماذا لو أعلن انها ذبيحه لوثن لا اكل لضمير الاخر فهو شرح إني اكل كل شيء بالشكر ولا اسأل عن مصدر هذا اللحم ولكن لو قيل لي انه ذبح لوثن لا اكل فهو يشرح هذا الامر الان  

10: 18 انظروا اسرائيل حسب الجسد اليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح

هنا معلمنا بولس الرسول يتكلم عن بعض انواع الذبائح وهي ذبيحة السلامة التي تكلم عنها سفر اللاويين 3 و4 و7 وجزء منها يحرق على المذبح وتأكله نار المذبح وجزء منها يأكله مقدم الذبيحة فهو يشترك مع المذبح وهذا رمز للتناول من جسد الرب. وهذا بسبب اعتراض اليهود عن الاكل مما ذبح للأوثان بسبب خلفيتهم عن الذبائح اليهودية. 

فهو يقول الاعتراض الذي ممكن ان يقدم وهم لو الذي يأكل من ذبيحة لأله وثني يشترك في المذبح الوثني فيشرح ان هذا لا ينطبق هنا فيقول  

10: 19 فماذا اقول اان الوثن شيء او ان ما ذبح للوثن شيء

بعد ان شرح معلمنا بولس الرسول بوضوح انه لا وثن ولا يوجد الهة اخري غير ايلوهيم فقط وأن كل ما ذُبِحَ للأوثان ما هو إلآ مجرد لحم عادى خلقه الهنا يؤكل مع الشكر ولا نسأل عن مصدره. ولكنه هنا يكلم ليس فقط من يجامل الوثنيين ويحضر ولا ئمهم بل يكون قاصداً الاشتراك في ذبيحة الأوثان والاشتراك في هذا الطقس للوثن مجاملة لهم. هنا يقول إن هذا خطأ وينبغى أن يمتنع عنه حتى أصحاب الضمير القوى ليس لان الوثن يغير طبيعة اللحم ولكن هذا اعتراف بالوثن الذي هو في حقيقته لا شيء ولكن يعثر الاخرين هذا الاعتراف، وبهذا يقول بولس نفس قرار مجمع أورشليم 

سفر اعمال الرسل 15

15: 19 لذلك انا ارى ان لا يثقل على الراجعين الى الله من الامم 

15: 20 بل يرسل إليهم ان يمتنعوا عن نجاسات الاصنام والزنا والمخنوق والدم 

 

15: 28 لانه قد راى الروح القدس و نحن ان لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الاشياء الواجبة 

15: 29 ان تمتنعوا عما ذبح للاصنام و عن الدم و المخنوق و الزنى التي ان حفظتم انفسكم منها فنعما تفعلون كونوا معافين 

ومعنى كلام الرسول أن من يأكل من ذبائح الوثنيين عن قصد الاشتراك في ذبيحة الوثن في هيكل الوثنيين مجاملة يصير شريكاً ومتحداً مع عابدي الوثن معترفا بالوثن رغم ان الوثن لا شيء. في آية 19 يضع سؤال قد يثيره أهل كورنثوس أن الوثن (الشياطين) موضوع منفصل عماَ نأكله، ولا علاقة لهما ببعضهما البعض. ويقدم إجابة هذا السؤال في آية 20. 

10: 20 بل ان ما يذبحه الامم فانما يذبحونه للشياطين لا لله فلست اريد ان تكونوا أنتم شركاء الشياطين

بالفعل لا يوجد إله الا ايلوهيم ولكن الذي خدع الشعب ليعبدوا اوثان هو الشيطان والشياطين اتباعه فهل بإعلان اننا نأكل ما ذبح للأوثان علنا رغم معرفتنا ان هذا اعلان عن موافقتنا للطقوس الشيطانية يرضي الله؟ بل بهذا نشترك معهم في اعثراهم للأخرين لان الشيطان هو مصدر العثرة بإغواء الاخرين لعبادة الاوثان ونحن نساعده في هذا لو وافقنا على الاكل مما ذبح للأوثان لو أعلن انه كطقس للوثن. فما يقدم للوثن هو مقدم للشيطان فهل نشترك مع شياطين هنا لا انفصال بين الشيطان وما يقدم للشيطان. 

10: 21 لا تقدرون ان تشربوا كاس الرب وكاس شياطين لا تقدرون ان تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين 

إذا هذا يمنع ان يأكل أحد ما ذبح للأوثان في هيكلهم وبخاصة عن علم وتأييد لان هذا سيعثر بكل تأكيد. 

10: 22 ام نغير الرب العلنا اقوى منه 

10: 23 كل الاشياء تحل لي لكن ليس كل الاشياء توافق كل الاشياء تحل لي ولكن ليس كل الاشياء تبني 

10: 24 لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل كل واحد ما هو للأخر

فالهدف في عدم الاكل مما أعلن انه ذبح كطقس للوثن هو عدم عثرة الاخرين فلهذا يقول كل بغير فحص وان أعلن انه للوثن لا تأكل لكيلا تعثر الاخر  

10: 25 كل ما يباع في الملحمة كلوه غير فاحصين عن شيء من اجل الضمير 

كما قلت الملحمة التي يتكلم عنها هنا هي ملحقة للمذبح الوثني في كورونثوس ورغم هذا يقول لهم كل ما يباع كلوه غير فاحصين رغم انه احتمال كبير ان يكون مذبوح للوثن. 

بل أضيف هنا حتى لو أرسل لك صديق مسلم لحم في عيد الفطر فاقبل وقل غير فاحص بعد ان تقدم الشكر للرب.

10: 26 لان للرب الارض وملاها 

فكما قال في الاصحاح 8 ان لا يوجد شيء اسمه ان الحيوان يتدنس لو ذبح للوثن لان خالقه الله وسيستمر ملك لله. 

ويأتي للموقف الثالث بعد ان شرح رفض الاكل في الهياكل الوثنية وقبول ما يباع او يعطي حتى لو كان مذبوح للوثن 

10: 27 و ان كان احد من غير المؤمنين يدعوكم و تريدون ان تذهبوا فكل ما يقدم لكم كلوا منه غير فاحصين من اجل الضمير 

بعد أن عرفنا أنه مرفوض الاكل في هياكل الاوثان وبأعلان واضح. هذه الآية عن الأكل في بيوت الوثنيين بدعوة من صاحب البيت، والرسول يوافق على هذا حتى لو كان مذبوح لوثن. ولاحظ أن اليهود كانوا يمنعون الأكل مع الأمم. والرسول لا يريد أن يضيع الود مع الناس حتى لو كانوا وثنيين. 

غير فاحصين = لا تسأل هل ذبح اللحم لوثن أم لا لكي لا يعثر الضمير (وسنعرف انه يقصد ضمير الغير).

وبتطبيق هذا على عيد الاضحية الإسلامي فأيضا لو دعيت اذهب وكل غير فاحص بالشكر لإلهنا. 

وسيشرح معنى الضمير لاحقا

10: 28 ولكن ان قال لكم أحد هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا من اجل ذاك الذي اعلمكم والضمير لان للرب الارض وملاها 

لو صاحب العزومة قال ان هذا مذبوح لألهه فلا تأكلوا = حتى لا تكونوا عثرة له ويتعب ضميره. 

هنا نرى الرسول مهتم بالآخرين حتى لو كان ما أعمله صحيحًا، لكيلا أكون سببًا في تعب إنسان، ربما يذهب بسببي ليأكل في الهياكل الوثنية فيهلك. وقد تعني لو أن من أضافك قال لك أن هذا اللحم مذبوح لوثن، وقال لك أن في الأكل بركة لك من إلهه الوثني، وبالتالي فأنت تشاركه بعض الطقوس الوثنية بالأكل فامتنع عن الأكل، حتى لا يظن أنك وثني مثله، أو حتى لا يتعب إن لم تقم بالطقوس التي يطلبها، والمسيحي ممنوع عليه أن يؤذى شعور أحد أو يتعب ضميره = والضمير = هنا الضمير هو ضمير من يكلمك ومن يسمع. 

وهذا ينطبق على ما ذبح لإله الإسلام فلو دعانا أحد في عيد المسلمين نذهب ونأكل ولا نسأل ولكن لو قال لنا ان هذا مذبوح لإله الإسلام وبالأكل منه نقبل اضحية إسلامية فلا نأكل.

لأن للرب الأرض وملأها = سبق وقال هذه الآية (آية 26) قاصدًا أن نأكل من أي لحم. وهنا يقولها مانعًا من أكل اللحم إن أخبرك أحد أنه مذبوح لوثن، ومن أجل الضمير، فما المعني. هنا يقصد أن الله ليس إلهك وحدك أيها المسيحي قوى الضمير بل هو إله الكل، هو إله ضعاف الضمير وإله الوثنيين، والله يهتم بأن لا يتعب ضمير أحد بسببي. والمعنى تنازل عن حقك في أكل هذا اللحم المذبوح لوثن رغم انه يحق لك حتى لا تتسبب في ضياع أحد ضعيف النفس هو أيضًا للرب وهو الديان الذي سيدين كل واحد بحسب قلبه.

10: 29 اقول الضمير ليس ضميرك انت بل ضمير الاخر لأنه لماذا يحكم في حريتي من ضمير اخر 

هنا يشرح معنى الضمير وعلى من تعود الضمير ليس ضميري أنا، بل ضمير الآخر الذي يمكن يتعثر بسببي. فمفهوم الحرية في المسيحية يقتضي كثيرًا من الأحيان أن نتنازل حتى عن حقوقنا المشروعة. وكما يجب ألا نفعل ما لا يتفق وضمائرنا، هكذا يجب أن نراعي ضمير الآخرين وألاّ نفعل ما يعثر ضمائرهم. لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر = لماذا يحكم آخر علىَّ بأنني خاطئ، مع أنني تصرفت بحريتي. الأفضل ألاّ أعثره.

فالشيطان يقدر يخدع البعض ليعبدوا اوثان ولكنه لا يقدر ان يغير طبيعة اللحم لو اكلناه بالشكر لله خالقه لكن لو أعلن ان هذا ذبح لوثن فيجب ان نرفض لأننا لو اكلنا فنعطي فرصه للشيطان ان يعثر الاخرين باننا نأكل ما ذبح للوثن اعلانا لقبولنا لطقوسه فالضعيف يعثر وبهذا نكون اشتركنا مع الشياطين في أعثارهم. 

10 :30 فان كنت انا اتناول بشكر فلماذا يفترى على لأجل ما اشكر عليه 

فإذا كنت أنا مستنيرًا بنعمة الإيمان ولذلك لا أنظر إلى أي طعام على أنه نجس ولا يتدنس، وأكون على استعداد أن أشارك في جميع الأطعمة، فلماذا أجعل ذوي الضمير الضعيف يحكمون فيَّ أنني مخطئ بينما أنا آكل بشكر وغير مخطئ. السبب فقط لكيلا أعثر أحد. والمقصود أن الأكل من هذا اللحم حتى ولو بشكر لا يستحق إحزان قلب الآخر وتشكيك ضميره.

10 :31 فاذا كنتم تأكلون او تشربون او تفعلون شيئا فافعلوا كل شيء لمجد الله 

10 :32 كونوا بلا عثرة لليهود ولليونانيين ولكنيسة الله 

لا تتصرفوا تصرفات تعثر الآخرين فهذا ليس لمجد الله. والآخرين هم ليسوا المؤمنين فقط بل حتى اليهود والوثنيين، فعلينا ألا نحتقرهم لتمسكهم بناموسهم إن كانوا يهودًا أو لوثنيتهم إن كانوا وثنيين.

ولكنيسة الله = يقصد هنا ضعاف الإيمان. إذًا نحن مسئولين عن كل واحد.

10 :33 كما انا ايضا ارضي الجميع في كل شيء غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا 

أي رغم ان الاكل مما ذبح للوثن لا يزيدني ولا ينقصني ولي الحق ان اكل منه لأنه خليقة إلهي ولكن الأهم ان لا اعثر أحد فلا يهم ما يوافق نفسي بل ما يوافق الكثيرين مثل ضعاف النفوس لكيلا يعثروا ويتعطلوا عن الخلاص

 

فلو طبقنا هذا على ما ذبح في الاضحية للمسلمين لا تذهب وتأكل في جوامعهم وتشترك في طقوسهم لان هذا مرفوض. وان اهدوك فاقبل منهم وكل منه بالشكر. ولكن لو دعيت للأكل في عيدهم اذهب وكل غير فاحص ولكن لو قيل لك علني سواء من ضعيف او من صاحب العزومة المسلم عن قصد او بخبث ان يقول علنا ان هذا مذبوح لإله الإسلام وانت بهذا تشترك في الاضحية الإسلامية لكي يعثر ضعيف ففي هذا الحالة ارفض ان تشترك في هذا اللحم لكيلا تعثره ولا تعثر الضعيف. 

ولو انسان متشكك فليرفض لان الاكل لن يزيده والرفض لن ينقصه

 

والمجد لله دائما