«  الرجوع   طباعة  »

لماذا عاقب الرب شعب إسرائيل هذا العقاب الصعب على العجل الذهبي، خروج 32



Holy_bible_1



البعض يعترض على قتل 3000 شخص بسبب عبادة العجل الذهبي ويقولوا ما هذه القسوة من الرب لدرجة قتل 3000 شخص لأنهم رفضوه واختاروا إله اخر

فندرس الامر باختصار عن عقاب شعب إسرائيل في خطية العجل الذهبي

سفر الخروج 32

هذا الاصحاح يخبرنا عن عقاب لشعب إسرائيل وهو قد يبدو في الظاهر عقاب صعب ولكنه في الحقيقة عقاب عادل بل واقل من الذي كنا نتوقعه بعد فهم عظم الخطية.

وعندما ندرس هذه القضية يجب ان نتذكر ونضع في ذهننا ان شعب إسرائيل هو في شريعة حفظ شعب مقدس قبل بإرادته ان يكون في معزل عن الخطية. وعرفنا ان العهد القديم هو وقت العبودية للخطية التي يريد الرب ان يحرر البشرية منها.

وهو شعب إسرائيل افتداه الرب كشعب خاص له وقبل هذا الموقف قد قبل الرب بالفعل وأيضا استلم الوصايا العشرة وعرف عقاب الواضح لمن يخالفها وقبلها بإرادته.

ومنها وصيتين

سفر الخروج 20

20 :5 لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني انا الرب إلهك إله غيور



20 :14 لا تزن

وعرفنا سابقا لماذا الرب كان يريد ان يحافظ على شعب إسرائيل معزول عن الخطية

لأنه سياتي منه الذبيح المسيح فصحنا والفداء هو يجب ان يكون شاه صحيحه لا عيب فيها جسدي ليفدي كل البشرية ويحررهم من الخطية

ولماذا لا يرضي الله بأن شعب إسرائيل يصبح ذبيحه معيوبه؟

لأنها تعني الاستهانة بالله المقدمة اليه

سفر ملاخي 1

6 «الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟
7
تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ.
8
وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.

ونتخيل ان هناك مجموعه من الخراف واختار الراعي شاه بلا عيب لأنه يحب ان يقدم ذبيحة غير معيوبة ثم يحبسه الي اليوم الرابع عشر بمعني ان بقية الخراف تستمر في حريه في المراعي تنعم بالشمس والخضرة والمياه اما خروف الفصح الذي هو أفضل الخراف محبوس لايري الشمس ولا ينعم بالمراعي لأنه يجب ان لا يكون مرضوض ولا مكسور ولا امراض جلديه أي يعزل لكيلا يصاب ويصبح معيوب فهو قد خصص للرب ولا يقدر يبدله

سفر اللاويين 27: 10


لاَ يُغَيِّرُهُ وَلاَ يُبْدِلُهُ جَيِّدًا بِرَدِيءٍ، أَوْ رَدِيئًا بِجَيِّدٍ.

فيكون هناك مشكله فيجب ان يحبس ويحرم من الحرية لكي يأخذ مكانه أفضل وهو ان يكون خروف فصح. وهذا ما كان يريد ان يفعله الرب مع شعب اسرائيل فاخذ الرب الاثني عشر سبط وذهب بهم الي ارض مصر الي ارض جاسان وهي ارض رعي فهي نجسه للمصريين فلم يختلطوا مع العبرانيين وبهذه الطريقة هم كانوا اولا شعب قليل فحماهم بالمصريين الاقوياء وحماهم ايضا من المصريين لانهم في داخل مصر لكن في ارض معزولة عن المصريين ويوجد ميزه في المصريين في هذا الزمان حتي ولو كانوا يعبدون اصنام وهو انهم لا يفعلون هذه الخطايا الشريرة مثل الشعوب الكنعانية وثانية انهم لا يفرضون ولا يجبرون احد علي اتباع الهتهم او فعل الشر معهم ولهذا اختار الرب شعب مصر في هذا الزمان ليحافظ علي شعب اسرائيل. حتى كثروا وكبروا في هذا المعزل ونموا جدا حتى أصبحوا جيش قوي وزمن مناسب ان يخرجوا ويقدروا ان يحافظوا على أنفسهم واراهم عجائبه من ضربات ثم من رعاية في البرية ثم اتي به الي بداية ارض الموعد واعطاهم البركة واللعنة فمطلوب منهم ان يحفظوا الوصايا وان يتمسكوا بوعوده ويحبوه من كل قلوبهم فينصرهم على اعدائهم

اما لو بعدوا عن الرب يتركهم الرب لأعدائهم والامراض والعقاب لتنقيتهم وعلاجهم. والتنقية بإزالة أي خلية سرطانية تعثر الجسم لألا تفسده كله

لتوضيح الموقف تخيل كاهن مقدس لو هذا الكاهن ترك الخدمة وابتعد عن الكنيسة وحتى لو أصبح زاني او سارق لا يهم ولكن لا يسمح له على الاطلاق ان وهو بالخدمة في الكنيسة المقدسة ان يفعل الشر لأنه ليس فقط كشخص خاطئ ولكنه يهين الرب في العلن في بيته ويسبب عثرة صعبة جدا.

شعب إسرائيل هو شعب مقدس للرب في شريعة العزل مثل موقف هذا الكاهن من يريد منه ان يخطئ فليفارق ولكن لو بقي في المحلة المقدسة لابد ان يلتزم بالناموس.

فكل الذي عمله الرب هو عزل ابراهيم ونسله

والرب خير شعب اسرائيل وشعب اسرائيل قبل العهد عدة مرات

المرة الاولى

سفر الخروج 19

19: 5 فالان ان سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب فان لي كل الارض

19: 6 و انتم تكونون لي مملكة كهنة و امة مقدسة هذه هي الكلمات التي تكلم بها بني اسرائيل

19: 7 فجاء موسى ودعا شيوخ الشعب ووضع قدامهم كل هذه الكلمات التي اوصاه بها الرب

19: 8 فاجاب جميع الشعب معا وقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل فرد موسى كلام الشعب الى الرب

أي قبل استلام الوصية وقبل موضوع العجل الذهبي

المرة الثانية

24: 3 فجاء موسى وحدث الشعب بجميع اقوال الرب وجميع الاحكام فاجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا كل الاقوال التي تكلم بها الرب نفعل

24: 7 واخذ كتاب العهد وقرا في مسامع الشعب فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له

والمرة الثانية بعد استلام الوصية ومعرفة العقوبة وقلوها باختيارهم وأيضا قبل خطية العجل الذهبي.

ومن لم يكن يقبل وصايا الرب كان له الحق ان يغادر ويختار ما يشاء ولو كان اغلبية الشعب رفض لكان الرب هو الذي غادرهم ليفعلوا ما يشاؤوا مثل بقية شعوب الرب.

وبالطبع تكرر هذا عدة مرات. كما وضحت في مواضيع سابقة.

ولهذا من يقبل يهوه رب من اليهود يلتزم بوصاياه يكمل في شريعة العزل في المحلة المقدسة، ومن يرفض يغادر المحلة المقدسة مكان العزل. من يريد ان يزني او يعبد عجل او داجون او سارية او غيره فقط ليغادر. فمن كان سيخرج منهم ويمضي، ولن يرسل الله وراؤه سرية تقتله فهذا لم يحدث في الكتاب المقدس ولا مرة فليس الله من اساليبه لا الاغتيال ولا الاجبار فمن يريد ان يغادر شعب الله والمحلة المقدسة فليغادر. ولكن ان أصر ان يبقي على شره رغم إعلانات الرب ويصبح خلية سرطانية وعثرة هذا يعاقب بناموس العزل والحفظ والتطهير.



لهذا شعب إسرائيل مسؤول عن اختياره والتزامه

ونقرا الاعداد معا

32 :1 و لما راى الشعب ان موسى ابطا في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون و قالوا له قم اصنع لنا الهة تسير امامنا لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه

أي بعد استلام الوصايا بأيام قليلة يطلبوا الهة أخرى

للأسف بعض من شعب إسرائيل أخطأ وبدأ يغوي بقية الشعب ويضغط على هارون

وللأسف سنعرف ان هذا لم يكن فقط بغرض عبادة إله منظور ولكن كان فيه إرادة لشهوات جنسية شريرة فهذه العبادة التي اعتادوا ان يروها في مصر كانت تقترن بالزنى والرقصات الخليعة وكانوا يتعرون في هذه الرقصات كما سنري في عدد 25 ولكنهم لأنهم كانوا عبيد لم يكن لهم ان يشتركوا فيها ولكن الان تحرروا فأرادوا تجربة هذه الخطية الشريرة بإرادتهم. هم يريدون عبادة لإله حسب شهوات قلوبهم وأجسادهم.

32 :2 فقال لهم هرون انزعوا اقراط الذهب التي في اذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها

32 :3 فنزع كل الشعب اقراط الذهب التي في اذانهم واتوا بها الى هرون

32 :4 فاخذ ذلك من ايديهم وصوره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا فقالوا هذه الهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر

هم اعتادوا على أن يكون الإله منظورًا أمامهم. هكذا كانوا في مصر وبعد أن خرجوا للبرية كان موسى بالنسبة لهم شيئًا مرئيًا فحينما اختفى عن عيونهم طالبوا بأن يكون لهم إله يرونه بالعيان.

32 :5 فلما نظر هرون بنى مذبحا امامه ونادى هرون وقال غدا عيد للرب

32 :6 فبكروا في الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب

أولا صنعوا صورة عجل وعبدوا هذا العجل الذهبي وأطلقوا عليه اسم الله أي خالفوا اول أربع وصايا في الوصايا العشرة

ثم خطية اللعب هذا خطية شريرة من تعري وامور غير لائقة فهي خطية زنا واباحية.

فهم (أي اغلب الشعب) صنعوا خطايا حسب الوصايا العشرة يستحقوا عنها العقاب سواء قتل او رجم.

ومع ملاحظة ان هذه الخطية الأولى وشرحت سابقا عقاب اول من يصنع خطية واحدة يكون مثال ارضي لأنه اول من يدنس شيء بدأ نقي.

مع ملاحظة ان المصير الأرضي لا يعني المصير الابدي بل ليس بالشرط لو الانسان مات ميتة صعبة ليس معناه انه مصيره الابدي صعب فقد يكون نال جزاؤه بالعقاب الأرضي لتخلص الروح

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 5


أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.

الذي يفعل اول خطية يعاقب بشدة أكثر من البقية الذين يشبهوا موقفه أو أشر منه. فهو من اجل الرسالة وهذا لا يعني انه أشر من الاخرين ولا يعني كما وضحت ان مصيره الابدي أسوأ من الاخرين ولكن فقط لتوضيح صعوبة الخطية فهو يضع قاعدة واضحة أن الرب يكره الخطية جدا واي خطية او مخالفة وصية أجرتها موت

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 23


لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

فهو بعقابه الارضي العلني وضح صعوبة الخطية لمن يفكر ان يصنع الخطية فيجب ان يعتبر من موقفه

سفر التثنية 13: 11


فَيَسْمَعُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ، وَلاَ يَعُودُونَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ الشِّرِّيرِ فِي وَسَطِكَ.

بل في أحيان كثيرة بعد الموقف الأول والعقاب الأول قد لا ينفذ العقاب في حالات كثيرة فكما وضحت سابقا بعض الوصايا الناموسية لشعب إسرائيل كانت لإظهار الخطية وليس بالشرط التطبيق ولهذا لم نجدها تطبق في العهد القديم اصلا

ولا يقول أحد ما ذنبه هذا الأول لأنه ما ذنب الذي مات في حادثة سيارة او مات متألم بميتة بشعة في كارثة طبيعية أسوأ من لو كان قتل بآلام وقتية في حرب او عقاب سمح به الرب؟

فالخطية الأولى هي تشبه اول بقعة حبر سوداء في رداء ابيض تحزن صاحب الرداء جدا لأنه فقد نقاؤه. أما ثاني وثالث وعاشر بقعة ليس له التأثير الأول.

فهم صنعوا اول مخالفة صعبة للوصايا العشرة ودنسوا الثوب الأبيض الجديد

32 :7 فقال الرب لموسى اذهب انزل لانه قد فسد شعبك الذي اصعدته من ارض مصر

32 :8 زاغوا سريعا عن الطريق الذي اوصيتهم به صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه الهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر

32 :9 وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة

32 :10 فالان اتركني ليحمى غضبي عليهم وافنيهم فأصيرك شعبا عظيما

32 :11 فتضرع موسى امام الرب إلهه وقال لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي اخرجته من ارض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة

32 :12 لماذا يتكلم المصريون قائلين اخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الارض ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك

32 :13 اذكر ابراهيم واسحق واسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك وقلت لهم أكثر نسلكم كنجوم السماء واعطي نسلكم كل هذه الارض الذي تكلمت عنها فيملكونها الى الابد

32 :14 فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه

شرحت هذا سابقا في ملف

الرد على كيف يندم الله

يحدثنا هنا بلغة بشرية، بالأسلوب الذي نفهمه، معناها حزن قد يكون مرتبط بأسف وتمني بعدم الفعل بعد فعله

الندم مرتبط بوقت وفعل بمعنى ان ما قبل ان يفعل الانسان فعل فهو لا يعرف كل ابعاده لأنه ليس له المعرفة الكلية. وبعد ان يفعل الانسان فعل فهو يبدا في إدراك نتائجه ولكن لان الانسان ليس له سلطان على الزمن فهو يندم بمعني يحزن ويتمنى ويتحسر انه لو لم يفعل هذا الفعل او فعل شيء أفضل وبهذا يكون غير فكره بعد ان عرف شيء لم يعرفه من قبل.

ولكن لو اخذنا في الاعتبار ان الله يعلم كل شيء وايضا هو فوق الزمان ولا يتغير ولا يوجد افعال أفضل من افعاله فيبقى معنى واحد للندم وهو الحزن فقط.

32 :15 فانصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده لوحان مكتوبان على جانبيهما من هنا ومن هنا كانا مكتوبين

32 :16 واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين

32 :17 وسمع يشوع صوت الشعب في هتافه فقال لموسى صوت قتال في المحلة

32 :18 فقال ليس صوت صياح النصرة ولا صوت صياح الكسرة بل صوت غناء انا سامع

32 :19 وكان عندما اقترب الى المحلة انه أبصر العجل والرقص فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل

هذا يدل على عظم الخطية والمشهد الموجع من الخطايا. لم يحتمل رؤية الشعب وهو يرقص متعري حول العجل، فحمى غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما لقد تنبأ بموسى حتى في غضبه، فبكسره للوحين أعلن حال البشرية الساقطة تحت لعنة الناموس بسبب كسرها للوصية، وها هي تنتظر عمل النعمة الإلهية عوض الناموس، كقول القديس يوحنا: "لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو 1).

32 :20 ثم اخذ العجل الذي صنعوا واحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذراه على وجه الماء وسقى بني اسرائيل

هم شربوا نتيجة خطيتهم وهكذا كل خاطئ يحمل ثمار خطيته. وما صنعه موسى أظهر للشعب تفاهة هذا الإله الذي صنعوه.

أي ملخص حتى الان هو انهم قبلوا الوصية بإرادتهم ويعرفون عقاب من يخالفها ثم خالفوها بشكل صعب وصنعوا خطايا بشعة يعرفون ان عقابها الموت.

مع ملاحظة ان موسى لكي يحضر العجل الذهبي ويحرقه للانصهار ثم يطحنه ويرشه ويسقيه لهم وكل هذه الأمور تستغرق وقت طويل وليس دقائق. وموسى لم يقبض على أحد بل في هذا الوقت من يريد ان يكمل في عبادة العجل الذهبي ويتعرى امامه كان يستطيع ان يغادر المحلة ويعود لمصر او يذهب الى مكان اخر. ومن يريد ان يستمر في المحلة المقدسة كان يجب عليه ان يتوب ولكن من يصر على العثرة عوقب

وهنا تساؤل: لماذا لم يغادر الذين قادوا الشعب واغوهم لفعل هذه الخطية؟

الم تكن فرصة جيدة متاحة لمغادرة المحلة المقدسة؟

أي انهم يصروا على العثرة.

32 :21 وقال موسى لهرون ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة

32 :22 فقال هرون لا يحم غضب سيدي انت تعرف الشعب انه في شر

32 :23 فقالوا لي اصنع لنا الهة تسير امامنا لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه

32 :24 فقلت لهم من له ذهب فلينزعه ويعطيني فطرحته في النار فخرج هذا العجل

نرى هنا موقف هرون المتخاذل وحججه الواهية. ربما خاف أن يقتله الشعب إن لم يصنع لهم العجل. ولكن ماذا يهم في هلاك الجسد لكي تخلص الروح

32 :25 ولما رأى موسى الشعب انه معرى لان هرون كان قد عراه للهزء بين مقاوميه

هذا يوضح أن الخطية كان ليست عبادة وثنية وذبح للأوثان وإطلاق اسم الرب عليها فقط بل بها خطية جنسية وزنى اباحية بل استمروا فيها بعضهم حتى بعد ان رؤا غضب موسى

بين مقاوميه = هم عماليق. الذين شاهدوهم في هذا الرقص العاري فهزأوا بهم.

32 :26 وقف موسى في باب المحلة وقال من للرب فالي فاجتمع اليه جميع بني لاوي

هذا يوضح ان سبط لاوي لم يشترك في الخطية لكن بقية الاسباط اشتركوا في الخطية الصعبة

32 :27 فقال لهم هكذا قال الرب إله اسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب الى باب في المحلة واقتلوا كل واحد اخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه

من باب الي باب يعني قادة الخطية أي سبب العثرة الذين يجلسون في باب خيام الاسر وأشاروا بفعل الشر. ويقتلوا من يصر ان يقف بالباب في تحدي ولا يدخل خيمته

32 :28 ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف رجل

اغلب الشعب أخطأ ولكن لم يعاقب. فقط هؤلاء سبب العثرة أصلا فلو الرب تصرف بعدل فقط كان اباد كل 11 سبط عددهم 600,000 رجل ولكنه عاقب 3000 فقط ليس فعلوا الخطية فقط بل سببوا العثرة

لقد أخطأ الشعب، وكان لا بُد من التوبة أو التأديب. فالذين دخلوا خيامهم في خجل من خطيتهم نادمين على ما فعلوا نجوا من السيف، والدليل على ذلك أنهم إذ اجتمعوا بموسى في اليوم التالي أما الذين لم يبالوا بما فعلوا وكانوا خارج خيامهم متعريين افتخارا بخطيتهم والعثرة التي قاموا بها وأيضا لم يغادروا المحلة المقدسة مصرين على تدنيسها فقتلوا

32 :29 وقال موسى املاوا ايديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وبأخيه فيعطيكم اليوم بركة

إملأوا أيديكم = كما رأينا فهذه الآية تعني التكريس وخدمة الكهنوت. والمعنى هنا أن موسى يريد أن يقول لهم تكرسوا لله وقدِّموا له خدمة وأزيلوا هذا الشر حتى يصفح الله عنا.

32 :30 وكان في الغد ان موسى قال للشعب أنتم قد أخطأتم خطية عظيمة فاصعد الان الى الرب لعلي اكفر خطيتكم

أتمنى ان يكون اتضح الموقف وان الرب عاقب على خطايا عظيمة فهم صنعوا خطايا حسب الوصايا العشرة يستحقوا عنها العقاب سواء قتل او رجم وهم قبلوا بارادتهم الوصية وعقاب من يخالفها. ولكن الرب لم يعاقب بالكامل من خالف ولكن كان رحيم جدا في عقابه فعاقب مصدر العثرة الشريرة فقط الذين بعد الموقف لم يتوبوا ولم يغادروا بل استمروا في خطيتهم لكيلا يستمروا في عثرة الشعب ولكن لم يعاقب الذين اتبعوهم واخطؤوا.

فالرب في هذا الموقف كان عادل في تطبيق الوصية التي قبلوها مرتين وتعهدوا بتنفيذها وأيضا رحيم لأنه لم يقتل الذين اخطؤوا ولكن فقط الذين أصروا على عثرة الشعب ورفضوا ان يغادروا ولا ان يتوبوا ولا ان يخجلوا. رغم انهم يعرفون ان المحلة مقدسة وان الشعب باختياره قبل ان يدخل في عهد مع الرب.



والمجد لله دائما