«  الرجوع   طباعة  »

سفر الحروب The Book of War

 

Holy_bible_1

 

هو أحد الكتب الموجودة في مكتبة قمران المكتشفة في منتصف القرن الماضي.

يقول البعض من المشككين عن دون دراسة ورغبة في التضليل أن هناك اسفار ضائعة من العهد القديم اكتشفت في قمران مثل سفر الحروب 

فاوضح في هذا الملف ما هو سفر الحروب وهل هو كتاب قانوني ام لا ولكن في البداية احب ان ابدا بماهية مخطوطات قمران ارجو الرجوع الي ملف 

مخطوطات العهد القديم وترجماته القديمة

الذي شرحت فيه بشيء من التفصيل تاريخ مخطوطات قمران ولكن هنا اضع نبذة مختصرة 

مخطوطات قمران ترجع للقرن الاول ق م ودفنت تقريبا سنة 67 ميلادية قبل خراب اورشليم علي يد تيطوس الروماني سنة 70 ميلادية

مخطوطات قمران ليست فقط مخطوطات للعهد القديم. الذي يظن هذا هو مخطئ ولكن مخطوطات قمران هي بقايا مكتبة كاملة للاسينيين اليهود فهي تضم ما يزيد عن 900 مخطوطة، بعضها من الكتاب المقدس وبعضها من كتب اليهود الاخري مثل كتبهم التفسيرية والتاريخية والشعرية وغيرها الكثير 

كتبت بعض المخطوطات على ورق البردي، وبعضها على جلد وبعضها على صفائح نحاس، وحفظت بعض المخطوطات بشكل جيد لأنها خبئت في جرار فخارية في كهوف منطقة صحراوية.

ومن بين مخطوطات البحر الميت ما هو نصوص طويلة، وما هو جذاذة صغيرة، يبلغ عددها مجتمعة عشرات الآف من القطع الصغيرة، بحيث يبلغ مجموع نصوص مخطوطات البحر الميت نحو 900 نص، ينسبها أكثر الدارسين للطائفة الإسينية اليهودية، وتقسم النصوص إلى:

30% من النصوص من الكتاب المقدس العبري، قطع من كل الأسفار.

25% من النصوص هي من نصوص قراءة يهودية ليست من الكتاب المقدس سواء تاريخية او قصصية او ادبية، مثل سفر اخنوخ وشهادة لاوي وصلاة نبونيد ورؤى عمرام وترجوم ايوب وميثاق جماعة الاسينيين ومخطوطة لامك وكتابات التسبيح والشكر ووثيقة دمشق.

30% من النصوص من التفاسير المتعلقة بالكتاب المقدس.

15% من النصوص لم تترجم أو لم تعرف هويتها بعد.

وأغلب النصوص مكتوب بالعبرية، والبعض منها بالآرامية والقليل باليونانية.

فلهذا ادعاء ان كل مخطوطات قمران هي العهد القديم خطأ فهي كما ذكرت مكتبة

فلو في مكتبتي الكتاب المقدس وايضا كتب تفسير وشرح وايضا تاملات وغيرها هل لو دفنت مكتبتي واكتشفت فيما بعد سيقولوا ان هذه اسفار ضائعة من الكتاب المقدس؟ هذا في الحقيقة استخفاف بالعقول. وهل ستاخذ كتب تفسير الكتاب المقدس والتاملات فيه والمقتطفات منه والتاريخية وتدعي انها جزء من الكتاب المقدس وضاعت؟ بالطبع لا

او هل تتخيل ان كل مكتبتي ستكون الكتاب المقدس فقط؟ بالطبع لا سيكون فيها كتب كثيرة ولكن على راسهم الكتاب المقدس كاهم الكتب التي فيها ولكنه ليس الوحيد. 

وايضا لو كانت كل كتب مخطوطات مكتبة قمران ندعي انها اسفار ضائعة من الكتاب المقدس اي انها كانت موجودة في زمن قمران التي تعود الي القرن الاول ق م ودفنت تقريبا سنة 67 م فلماذا لم يترجم الشيوخ اليهود السبعين في القرن الثالث ق م اي قبل قمران بقرنين كل كتب قمران في الترجمة السبعينية التي تعتبر الترجمة الرسمية للعهد القديم من العبري لليوناني لو كانت كل كتب قمران اسفار قانونية؟

هذا لا يعقل.

ولو كانت قانونية لماذا لم يتكلم عنها يوسيفوس من القرن الاول الميلادي ؟

ولماذا لم يقتبس منها اباء الكنيسة الاوائل؟ 

فلهذا هي لا تمثل فقط الكتاب المقدس ولا يمثل اي سفر فيها جزء ضائع من الكتاب المقدس

 

كتاب الحروب 

ويجب ان نفرق بينه وبين سفر حروب الرب الذي تكلمت عنه سابقا في ملف

هل العدد الذي يتكلم كتاب حروب الرب مضاف ؟ العدد 21: 14

فسفر حروب الرب الذي يشير اليه سفر العدد هو غالبا كان يحتوي على عدد من أناشيد الانتصار في الحروب، كتبت للتغني بها في الاحتفالات بذكرى هذه الانتصارات التي جعلهم الرب يحرزونها فهو "رجل الحرب" وواضح أيضاً أنه كان هناك كتاب آخر من نفس الطراز هو سفر "ياشر" أو "البار" الذي ورد ذكره في سفر يشوع ( 10 : 13 ) وفي سفر صموئيل الثاني ( 1 : 18 ). ولا يمكننا الجزم بالعلاقة بين هذين السفرين، أو هل كانا سفراً واحداً، وهل كتبت فيهما الأناشيد المذكورة في سفر الخروج ( 15 : 1 ـ 18 )، وفي الإصحاح الخامس من سفر القضاة. كما لا يمكننا معرفة من كتب هذا السفر أو متى كتب. ولكنه لابد أنه كتب في زمن البطولات الإسرائيلية، وعليه فهو يرجع إلى التاريخ المبكر لإسرائيل. 

 

اما سفر الحروب الذي هو احد مخطوطات قمران فمختلف فهو ايضا يسمى نظام الحرب وهو كتاب شعبيّ في جماعة قمران، وقد وُجدت منه أجزاء هامة في المغارة الرابعة، وهي تنتمي إلى ست مخطوطات. في هذه المخطوطات. نجد اختلافات لها معناها بالنسبة إلى اللفيفة التي وُجدت في المغارة الأولى، ونشرت سنة 1954.

وهو كتاب يمثل 40 سنة من الحروب بين الخير والشر وايضا بركات الرب لمن ينتصر على الشر

وهو أسلوب واحد، ومع ذلك كم من الأمور المتباينة. لهذا اختلف تحليل هذا الكتاب. فيمكننا أن نلاحظ أن خبر نهاية القتال قد انتهى في 9: 9. وبعد ذلك يعود النص في 9: 10 إلى استعدادات للمعركة، فبُدخل سلاحاً جديداً هو أبراج الحرب الأربعة المعدّة لرؤساء الملائكة الأربعة. بعد ذلك، نقرأ سلسلة من الخطب والصلوات تعطي هذا القسم من "نظام الحرب" وجهاً خطابياً، ساعة سيطر على القسم الأول الصور والفرائض. غير أن القسم الثاني ليس من لون واحد: فخطبة رئيس الكهنة قبل القتال (ع 10- 12) ستلخّص من جديد في ع 15، حيث يبدأ قسم ثالث كما يقول بعض الباحثين.

في القسم الأول من حيث الأسلوب بعيد كل البعد عن الخطابة، وحيث الاستشهادات البيبلية قليلة، نكتشف الطابع الأصيل لهذا الكتاب مع نظرة "وهمية" إلى حرب وقتال. منذ البداية يقال لنا أننا أمام حرب اسكاتولوجيّة، هي مقدّمة لزمن الخلاص الذي سيظهر في وقت يحدّده الله. استلهم الكاتب ولا شك موضوعاً نبوياً يتحدّث عن الهجوم الأخير لأمم الأرض على أورشليم (زك 15: 1 ي)، فزاد عليه، وجعل المبادرة تنطلق من معسكر المؤمنين الذين سيطروا على أورشليم (7: 14). فالهجوم لن يبدأ قبل هذا التجمّع الاسكاتولوجي لكل المنفيّين. وهذا الهجوم يدوم وقتاً حُدِّد مسبقاً ويُلزم مجمل الشعب (لا يجنّد "درج الهيكل" سوى نصف الشعب). ويكون هدفه تدمير أمم الأرض التي يمثّلها أولاً أعداء اسرائيل التقليديون أي الادوميون والموآبيون والعمونيون الذين ينضم إليهمم بنوكتيم الذين جاؤوا في النهاية من وراء البحار.

غير أن المخالفين، وهم الذين خانوا العهد، فيهدَّدون في الوقت عينه، لأنّ هذه الحرب هي في النهاية حرب الخير على الشرّ، وفيها يشارك الملائكة والبشر في كل من المعسكرين.

تنقسم الفرق على مثال إسرائيل في البرية (تث 1: 15) في ألف ومئة وخمسين وعشرة. ونلاحظ سيطرة الكهنة واللاويين على العوام. كما نلاحظ صراخ الحرب (ت ر و ع ه) (8: 10) الذي كان يدفع المقاتلين إلى ساحة الوغى. أما دور "أمريكا كل الجماعة" (5: 1) فهو دور ثانويّ بجانب دور رئيس الكهنة. والأسلحة والرايات والخطط، كل هذا يتأثّر بتقنيّة الحرب عند الرومان. هذا يدلّ على أن النصّ دوّن بعد دخول رومة إلى الشرق مع بومبيوس الذي احتلّ فلسطين سنة 63 ق. م.

إن اللفيفة المسمّاة "حرب أبناء النور ضد أبناء الظلمة"، قد وُجدت سنة 1947 في المغارة الأولى. وقد نُشرت سنة 1954. ووُجدت أيضاً جزءان في المغارة الأولى قد يكونان بعض المخطوط الكبير. ووُجدت في المغارة الرابعة ست نسخ لنظام الحرب وهي في ما يقارب 200 جزء صغير.

أما هذه اللفيفة فمن جلد. طولها 1.90 م. تتألّف من خمس وريقات كاملة. أما السادسة فمقطّعة نتفاً. نجد في هذا الرقّ 19 عموداً، وفي كل عمود 17 أو 18 سطراً. وقد تضرّرت أسفل العواميد فصعب على العلماء قراءتها. وهذا ما يظهر في الترجمات حيث تتوالى الفجوات فتعطينا كلمات لا رابط بينها.

نظام الحرب دوّن بعد دخول رومة بقليل إلى الشرق، فجاء ردّة فعل رمزية على سيطرة "كتّيم" على فلسطين بعد أن عرفت بعض الاستقلال لا سيّما مع الحشمونيين الذين حكموا البلاد في القسم الأول من القرن الأول ق م.

 

يوجد به ثلاثة أمور: الفنّ الأدبي لهذا الكتاب، الوضع التاريخيّ، المعطيات اللاهوتيّة.

 

1- الفن الأدبي

 

عرف الكاتب في قراءته للعهد القديم أن ملكوت الله سيحتلّ الكون كله، وأن عدّة لعنات ستصيب الشعوب الوثنيّة. غير أنه لم يهتمّ بالأقوال النبويّة التي تدلّ على شموليّة الخلاص وتتحدّث عن ارتداد الوثنين. لهذا تخيّل، شأنه شأن اليهود في أيامه، أن ملكوت الله هذا سيتدشّن في حرب لا هوادة فيها تُفني كلّ الأمم، ولا تُبقي إلا على عبّاد يهوه الأمناء.

كان دقيقاً في تطلّعاته فهيّأ كلّ شيء بتفصيل ليكون للجماعة النجاح التام. فالممارسة الدقيقة لفرائض الشريعة تستجلب بركة الله على هذا المسعى الكبير. كان رجل قانون ولاهوتياً قبل أن يكون صاحب تقنيّات حربيّة، فبنى "حربه" على حلم غريب يمتزج فيه وهم حقيقيّ وواقعيّة خاطئة: حدّد بدقّة زينة الأسلحة، والكتابات على الأبواق، ولكنه اكتفى بستراتيجيّة بدائيّة. ثم إنه رأى أن تدخّل الله القدير سيتمّ بدون شك، فينصر الأبرار ويعاقب الأشرار ويدمّرهم دماراً تاماً.

كانت له "نظريات" حربية غامضة أخذها من الأخبار البيبليّة وبما سمعه عن تحرّك الجيوش الرومانيّة، فنظّم العمليّات العسكريّة بشكل مسيرة ليتورجيّة على واقع الأبواق العديدة كما في احتلال أريحا على يد يشوع. وكان خطيباً وشاعراً، فاعتقد بأهميّة الخطب، وألّف مسبقاً عدداً منها ليشحذ همّة المقاتلين.

وخلال عرض الأفكار، حصر الكاتب نفسه في مخطّط محدّد، وجمع في فصول متعاقبة المسائل المتعلّقة بالأبواق والرايات والأسلحة والخيل والخدم المعاونة والأبراج المهاجمة والكمائن. غير أن منطقة يختلف عن منطقنا. فهو يعود مرتين إلى تفاصيل العمليّات العسكريّة، ليشدّد على ما يعنيه صوت الأبواق (ع 8؛ 9: 1- 9)، أو على التحريضات المناسبة (ع 16- 17). ثم جُمعت خطبة المتعدّدة في سلسلتين تتابعان أولاً حسب النظام التراتبي (ع 10- 14) وثانياً حسب النظام الكرونولوجي (ع 15- 18).

ويتميّز الأسلوب بتكرارات عديدة، وعودة متواترة إلى نصوص التوراة. فالذاكرة تلعب عنده دوراً لا تلعبه المخيّلة. لهذا فهو يقدّم فكره في قوالب هيّئت سابقاً. فهو لا يخاف الملل، كما لا يخاف أن يجعل عبارات قديمة في إطار جديد. عرف الكتاب المقدس معرفة واسعة، ولكنه لا يستعمله إلا نادراً ليسند براهينه. وعى سلطته فتكلّم باسمه الخاص دون أن يعود إلى الإيرادات الواضحة. أما التذكرات البيبليّة في جملة فتتتابع في جمله وقد أخذها من أسفار الشريعة والأنبياء والمزامير. نثره يبدو باهتاً. أما شعره فيدلّ على حرارة في الإلهام، مع ايقاع تقدّمه ألفظّ بحثَ عنها الكاتب من أجل الجرس الموسيقي.

لقد أراد الكاتب، كما قال في عنوان مقاله أن يقدّم "تنظيماً" موضوعه حرب التحرير الآتية، وهي حرب تفني أعداء الله وإسرائيل. غير أن هذا التنظيم ليس فقط فرائض مجرَّدة، بل صوراً ملموسة تجعل أمامنا مثالاً يجب تحقيقه. ولهذا المثال قيمة دينيّة حقيقيّة تجعل منه "ليتورجيا الحرب المقدّسة".

 

2- الوضع التاريخي

 

قُدمت في هذا المجال افتراضات عديدة. رأى بعضهم في جماعة "كتيم" (اسم الأعداء بشكل عام) السلوقيين. واكتشفوا في نظح تلميحات مختلفة إلى الحروب المكابيّة. لهذا اعتبروا أن الكتاب دوّن في منتصف القرن الثاني ق. م.

ورأى آخرون أن الكاتب عرف بشكل دقيق سلاح الفيالق الرومانية وستراتيجيّتها. لهذا حدّدوا زمن التأليف بعد احتلال بومبيوس الروماني لأورشليم سنة 63 ق. م.

ورأت فئة ثالثة أن أساس هذه الروح الحربيّة في نظح تعود إلى تأثير الغيورين على صاحب الكتاب. لهذا، اعبروا أن الكتاب دوّن في القسم الأول من القرن الأول ب. م.، ساعة كان التوتّر على أشدّه بين الشعب اليهوديّ والسلطة الرومانيّة. وقد استلهمت هذه النظرة العهد القديم وما فيه من تطلّعات نجدها في سفر التثنية، وهي تدعو إلى إفناء الوثنيين. واعتبرت فئة رابعة أن أهل قمران كانوا من الغيورين، قرأت في نظح عمل أشخاص متوّسين على خطى رئيسهم اليعازر بن يائير. بين سنة 16 وسنة 70 ب.م.

ما نلاحظه هو قرابة وثيقة بين ونج، وبين نظح ومد. هذا يعني أننا أمام كاتب واحد لهذه الكتيّبات الثلاثة. أما صاحب المدائح فيتكلّم عن نفسه بسمات تذكّرنا بمعلّم البرّ. ونج برينا عمل منظّم الجماعة. في هذه الظروف يجب أن يكون نظح من تأليف معلّم البرّ الذي حاول أن ينظّم مسبقاً الصراع المحرّر الذي استشفه وتخيّله "قبل حدوثه".

فهناك أقلّه حالة واحدة (6: 29- 35) تورد المدائح نظح. فإذا قلنا إن معلّم البرّ هو صاحب نظح، يجب أ، يكون أيضاً صاحب مد. وإذا أردنا أن نوفّق هذه المعطيات مع معطيات فحب حول خلاف معلّم البرّ مع الكاهن الشرير، نصل إلى فرضيّة معقولة ترى الكاهن الشرير في اسكندر يناي الذي اضطهد حوالي سنة 100 (بداية عهده) مشرّع جماعة قمران الذي كان في ذلك الأيام شيخاً جليلاً. وفي هذه الحالة يكون تدوين نظح في نهاية حياة معلّم البرّ، حوالي السنة 100 ق. م. 

 

3- المعطيات اللاهوتية

 

بما أن نظح هو قبل كل شيء "تنظيم"، فهو لا يقدم لنا عرضاً لاهوتياً. لذلك نكتفي بجمع الارشادات التي وردت هنا وهناك.

الله هو أصل كلّ شيء. هو سيّد الخلق (10: 11- 15)، بل هو الذي خلق بليعال مع ملائكته الأشرار (12: 11). ولقد اختار برحمته إسرائيل وفصله عن سائر الشعوب (10: 9). وقد دُوِّنت كلمته الشخصيه في التوراة (10: 2، 6؛ 11: 5- 6، 11). وعمله القدير هو الذي ينظّم مسيرة الأحداث. أما الكفر الجوهري الذي اقترفه أبناء الظلمة فيقوم بعدم اكرام الله، بالاستناد إلى ما ليس بموجود. هو لا يوبّخهم على جحود أو شرك، بل لأنهم ليسوا عباداً أمناء لإله إسرائيل. من أجل هذا، فهو يجعلهم وسط عملاء بليعال ويعدّهم لفناء عادل. أما أبناء النور فهمهم الوحيد هو تأمين انتصار إلههم على الأرض، وهم متأكدون من حمايته القديرة. أما صفاته فهي البرّ والقداسة والأمانة والقدرة.

يحيط بالله ملائكته الذين يشكّلون بلاطه السماوي ويشاركونه في عمله في العالم (12: 1- 5). رئيسهم هو ميخائيل (17: 6- 7) يرافقه جبرائيل وسريئيل ورفائيل (9: 15- 16). ويقوم بحرب على هؤلاء الملائكة الذين من حزب النور، بليعال وأرواحه الفاسدة: هم أيضاً ملائكة، وقد خلقهم الله من أجل الشرّ (13: 11). إنهم المسؤولون عن المضايقات التي تصيب بشكل عابر أبناء النور (13: 4- 6). والصراع بين ثنائيّة الخير والشرّ يجد حلّه في عمل سرّي يقوم به الله الذي يحقّق الخير ويخلق السلام وإن ترك أرواح الشرّ تعمل.

وتنضمّ نفوس الأبرار إلى الملائكة، ومعاً يقاتلون من أجل أبناء النور (1: 13- 16؛ 12: 1- 7؛ 15: 13- 15). ليس من حديث في نظح عن مصير الأشرار الذين زالوا عن الأرض، ولكن يبدو أنهم يكوّنون الفئة الثانية بين الفئات الثلاث المتحالفة من أجل الشرّ (1: 13). وهكذا تكون أفكار الكاتب حول خلود النفوس والدينونة بعد الموت، الأفكار عينها التي ستكرّسها المسيحيّة فيما بعد.

خلق الله الإنسان، ولكن يبدو أن الإنسان لا ينعم بحريّة واسعة مع أن الكاتب يحرّض الضعفاء والجبناء على الشجاعة ليتصرّفوا كالشجعان (10: 5- 6؛ 5: 7). ويبدو أبناء الظلمة أناساً أشرار دون أن يتطلّع نظح إلى إمكانية ارتدادهم. وبما أن جميع اللايهود قد جُعلوا في حزب الظلمة، فهذا الشرّ ليس نتيجة خيار شخصي بل حتميّة وقدر. غير أن الكاتب يذكر "متجاوزي العهد" (1: 1) وبالتالي يعتبر أن اليهودي يستطيع أن يسقط وينتقل إلى المعسكر الآخر، معسكر الظلمة. أما أبناء النور فينعمون بكل مراحم الله، وينشدون مجده بألف نشيد ونشيد. يسمح الله لبعض الوقت بأن تضايقهم قوى الشرّ، وهو بذلك يتوخّى أن يستطع تدخّله العجيب في اليوم الذي حدّده.

ما الذي نعرفه عن الحياة الاخلاقيّة عند "أبناء العهد" (17: 8) هؤلاء؟ يهتمون بالاحتفاظ من النجاسات بحسب الشريعة (7: 2- 6؛ 9: 8- 10؛ 14: 2- 3). يُنعشهم مثال دينيّ رفيع وهم يعملون دوماً من أجل مجد الله تعالى. أما الفداء فيتمّ بشكل بسيط جداً: جميع أهل الظلمة سيقتلهم أبناء النور الذين يقيمون ملك الله النهائي في عالم تخلّص من الشرّ والخطيئة. لم يذكر المسيح، اذن يبدو أن لا دور له. كلّ هذا أخذه الكاتب من العهد القديم مع تحويل بعض المعطيات التقليديّة. إلاّ أننا نلاحظ على مستوى الاسكاتولوجيا ضيق أفق يحصر الخلاص في فئة محدّدة وينسى الشموليّة التي نادى بها الأنبياء.

ماذا يقول المسيحي الذي يقرأ نظح؟ يجد بعض التشابهات بين المسيحيّة وهذا الكتاب، لأن الاثنين يستعملان النصّ البيبلي الواحد (1: 12؛ مت 24: 21. كلاهما يعودان إلى دا 12: 1). وهناك لاهوت الملائكة الذي نجد مثله عند القديس بولس (2 كور 2: 10؛ أف 6: 12؛ ق نظح 1: 13- 16؛ 7: 6).

عمل المسيحيون كما عملت جماعة قمران من أجل ملكوت الله. ظنّت أنها تستطيع أن تحقّقه حين تفني جميع الوثنيين. أما المسيحيون فتطلّعوا إلى نداء يتوجّه إلى الجميع، سواء كانوا يهوداً أم وثنيين، إلى الخلاص الذي يقدّمه يسوع المسيح. نحن أمام خطّين انطلقا من التوراة، ولكن الخط المسيحي تقبّل وحي العهد الجديد، أما خطّ قمران فانغلق على جماعة من الجماعات ترفض سائر الجماعات. هذه الجماعة دعت إلى بغض الأعداء بغضاً لا هوادة فيه (1: 4، 10؛ 10: 9: 21؛ رج 2: 4- 10). وصلت بنا إلى قول يرد في الإنجيل: قيل لكم: "أحبب قريبك وأبغض عدوّك". أما يسوع فقال: "أحبوا أعدائكم وصلّوا من أجل مضطهديكم" (مت 5: 43- 44). على مستوى المحبة والغفران تفترق المسيحية عن الاسيانيّة، كما تفترق على مستوى شمولية تدعو الرسل إلى أن يذهبوا إلى العالم كله ويحملوا البشارة إلى الخلق أجمعين ويعدوا كل البشر إلى الإيمان من أجل الخلاص.

 

نص كتاب نظام الحرب

 

1 (1) للعاقل، نظام الحرب. البداية.

 

أو حرب لأبناء النور

لقد بدأ تسلّط أبناء النور على حزب أبناء الظلمة، على جيش بليعال، على زمرة أدوم وموآب وبني عمون (2) وجمهور أبناء الشرق وفلسطية، وضدّ زمرة كتيم، على أشور وشعبهم الذين جاؤوا لمعونة الكفّار الذين تجاوزوا العهد. وأبناءُ لاوي وأبناء يهوذا بنيامين والمنفيّون في البريّة يقاتلون ضدّهم. (3) لأن الحرب ستعلن على زمرتهم حين يعود أبناء النور النفيّون من برّية الشعوب ليعسكروا في بريّة أورشليم.

 

الحرب الأخيرة: اندحار نهائي لأبناء الظلمة

بعد هذه الحرب تصعد من هناك (4) الأمم، وملك كتيم يدخل إلى مصر. وفي زمانه يخرج في غضب عظيم ليحارب ضدّ ملوك الشمال. ويسعى في غضبه إلى تدمير وإزالة قرن (5) أعدائه. هذا يكون زمنَ خلاص لشعب الله وساعة سيطرة لكل الذين من حزبه، والافناء الأبديّ لكل حزب بليعال. ويكون الرعب (6) عظيماً وسط أبناء يافت، ويسقط أشور ولا من يعينه، وتزول سيطرة كتيم لإذلال الكفر. فلا تيقى منه بقيّة (7) لدى كل أبناء الظلمة. 

 

تقدّم النور وانتصاره الأبديّ

(8) حينئذ يُنير أبناءُ البرّ كلّ أقاصي المسكونة ولا يزالون يضيئون حتى تمام كل أزمنة الظلمة. وفي زمن الله، تضيء عظمته السامية كل أوقات (9) الأجيال. سعادة وبركة، مجداً وفرحاً، وطول أيام لجميع أبناء النور.

 

اليوم العظيم

ويوم يسقط كتيم، تكون معركة وذبحة قاسية أمام إله (10) إسرائيل، لأن ذاك يكون اليوم الذي حدّده منذ زمن بعيد لحرب إفناء أبناء الظلمة. في ذلك اليوم تقترب لمذبحة كبيرة جماعةُ الآلهة وجماعة (11) البشر. فيتقاتل أبناء النور مع أبناء الظلمة من أجل قدرة الله وسط جلبة جمهور عظيم وصرخات الآلهة والبشر في يوم الشرّ. ويكون هذا زمن (12) ضيق لكل الشعب الذي افتداه الله. ففي جميع ضيقاتهم، لن يكون ضيق مثل هذا منذ البداية حتى تمام الفداء النهائي. وفي يوم حربهم ضدّ كتيم (13) ينجّيهم من الذبحة في ذاك القتال. في ثلاث جولات ويكون أبناء الأقوى ليحطّموا الكفر، وفي ثلاث جولات أخرى يردّ جيش بليعال ليدحروا حصّة (14) الله. وفرقُ المقاتلين يُذيبون قلب الأعداء (خوفاً). غير أن قدرة الله تثبّت قلب أبناء النور. وفي الجولة (أو: الحصّة) السابعة، تُخضع يدُ الله الكبيرة (15) أبناء الظلمة لجميع ملائكة ملكه ولكل أناسِ حصّته.

 

خدمة الله

 

2 (1) رؤساء آباء الجماعة اثنان وخمسون. أما رؤساء الكهنة فيتسلّمون القيادة بعد رئيس الكهنة ونائبه (أو: ثاني). اثنا عشر رئيس كهنة يقومون بالخدمة (2) دوماً أمام الله. ويقوم بالخدمة أيضاً رؤساء الفرق الستة وعشرون مع فرقهم (أي: الحري). وبعدهم يقوم بالخدمة رؤساء اللاويين، ويكونون دوماً اثنى عشر في الخدمة، واحداً (3) من كل قبيلة. ورؤساء فرقهم يكونون كل بدوره في الخدمة. ورؤساء القبائل (أو: الأسباط) ورؤساء آباء الجماعة يكونون بعدهم في خدمة دائمة أمام أبواب المقدس (أو: المعبد). (4) ورؤساء فرقهم مع رجالهم الخاضعين للإحصاء يكونون في وظيفتهم خلال أعيادهم، خلال رأس الشهر، خلال السسبوت، ولجميع أيام السنة، من خمسين سنة وما فوق.

(5) الأولّون (أي: الكهنة واللاويون) يكونون في الخدمة من أجل المحرقات والذبائح. ويهيّئون البخور الطيّب الشذا لينالوا رضى الله. ويكفّرون عن كل جماعته، ويأكلون أمامه على الدوام (6) من مائدته المجيدة. أما الآخرون كلهم، فيتسلّمون القيادة في زمن سنة الاعفاء، وفي ثلاث وثلاثين سنين الحرب الأخرى.

 

التعبئة

فالناس المشهورين (أي: يُدعون باسمائهم إلى الاجتماع) (7) المدعوّون إلى الاجتماع وكل رؤساء آباء الجماعة يختاون مقاتلين لكل أراضي الأمم من وسط كل قبائل إسرائيل. ويجنّدون (8) لهم رجال حرب لينخرطوا في الجيش حسب فرائض الحرب، سنة بعد سنة. ولكن في سنوات الإعفاء، لا يجنّدون أحداً لينخرط في الجيش، لأنها سبت (9) راحة لإسرائيل.

 

خطّة عامة من أجل الحرب

على خمس وثلاثين سنوات الخدمة، تُهيَّأ الحرب خلال ست سنوات، وكل الجماعة تهيّئها معاً (10). والحرب على مراحل (أو: في فرق) تمتد على السنوات التسع والعشرين الباقة. في السنة الأولى يقاتلون ارام نهارييم. في الثانية، أيناء لود. في الثالثة، (11) يقاتلون من تبقّى من بني ارام، وعوص وحول وتوجر ومسا الذين في عبر الفرات. في الرابعة والخامسة يقاتلون بني ارفكشاد. (13) في السادسة والسابعة يقاتلون كل بني أشور وفارس والمشرق حتّى الصحراء الكبرى. في الثامنة يقاتلون بني (13) عيلام. في التاسعة يقاتلون بني اسماعيل وقطورة. في السنوات العشر التالية، تصل الحرب إلى مراحل إلى كل بني حام (14) بحسب عشائرهم ومساكنهم. وفي السنوات العشر الأخيرة، تصل الحرب على مراحل إلى كل بني يافت في مساكنهم. (15)...

 

الأبواق

(16) النظام المتعلّق بالابواق. إليك الأبواق التي ينفخ فيها الكهنة في كل خدمتهم... وأبواق

 

3 (1) تشكيلات القتال، وأبواق نداء هذه التشكيلات حين تُفتح أبواب القتال ليخرج المقاتلون. والأبواق التي تنفخ للقتل، وأبواق (2) الكمين، وأبواق الملاحقة حين يُقهر العدوّ. وأبواق التجمّع حين يعود المقاتلون (أو: حين ينتهي الحرب).

وعلى أبواق نداء الجماعة يكتبون: "مدعوّو الله". (3) وعلى أبواق نداء الرؤساء، يكتبون: "أمراء الله". وعلى أبواق الذين يردّدون النصوص يكتبون: "نظام (أو: وصية) الله". وعلى أبواق الناس (4) المشهورين (يُدعون بأسمائهم فرداً فرداً) يكتبون: "رؤساء آباء الجماعة". حين يجتمع هؤلاء في بيت الموعد يكتبون: "فرائض الله للمجلس المقدّس". وعلى أبواق المعسكرات (5) يكتبون: "سلام الله في معسكرات قدّيسيه". وعلى أبواق الرحيل يكتبون: "أعمال الله الجبّارة لتشتيت العدوّ فيهرب كل مبغضي (6) البرّ، ولانحسار النعم عن الذين يبغضون الله".

وعلى أبواب تشكيلات القتال يكتبون: "تشكيلة فرق الله لنقمة غضبه ضدّ كل أبناء الظلمة". (7) وعلى أبواق نداء المقاتلين، حين تُفتح أبواب الحرب للخروج إلى خطّ الأعداء، يكتبون: "ذكرانة انتقام في (8) موعد الله".

وعلى أبواق المقتولين يكتبون: "يد الله الجبّارة في الحرب لإسقاط جميع مقتولي الكفر". وعلى أبواق الكمين يكتبون (9): "أسرار الله لدمار الكفر". وعلى أبواق الملاحقة (ملاحقة الأعداء) يكتبون: "ضرب الله كل أبناء الظلمة، ولا يهدأ غضبه حتى إفنائهم" (10). وعلى أبواق التجمّع حين يعودون من القتال يقفون في الصفّ يكتبون: "الله يجمع". وعلى أبواق طريق العودة (11) من الحرب ضد الأعداء، والوصول إلى جماعة أورشليم يكتبون: "ابتهاجات الله في عودة سالمة" (12)...

 

الرايات 

(13) نظام الرايات كل الجماعة من أجل نقلها. على الراية الكبيرة التي هي في رأس الشعب كله، يكتبون: "شعب الله". واسم إسرائيل (14) وهارون وأسماء قبائل إسرائيل بحسب أنسابهم. وعلى رايات رؤساء معسكرات القبائل الثلاث (15) يكتبون "في أسرار الله" اسم أمير المعسكر واسماء قبائله. وعلى راية القبيلة يكتبون: "راية الله" واسم أمير القبيلة وأسماء رؤساء (16) العشائر. وعلى رايات العشائر (أو: الربوات) يكتبون "... الله"، اسم رئيس البوة وأسماء رؤساء آلافه. وعلى (17) راية الآلاف يكتبون: "... الله" (18) وأسماء رؤساء المئات وأسماء الخمسين. وعلى راية الخمسين يكتبون: "... الله" واسم رئيس الخمسين (19) وأسماء رؤساء العشرات. وعلى راية العشرة يكتبون: "... الله" واسم رئيس العشرة وأسماء الرجال التسعة الذين يخضعون له...

 

4 (1) وعلى راية مراري يكتبون "تقدمة (رفيعة) الله"، واسم أمير مراري وأسماء رؤساء ألوفه. وعلى راية الاف يكتبون: "غضب اله وغيظه على (2) بليعال وعلى كل الذين من حزنه فلا يبقى منهم أحد"، واسم رئيس الألف وأسماء رؤساء المئات. وعلى راية المئة يكتبون: "من عند (3) الله اليد التي تحارب كل بشر شرير" واسم رئيس المئة وأسماء رؤساء الخمسين. وعلى راية الخمسين يكتبون: "زوال (4) حضور الكفّار بقدرة الله" واسم رئيس الخمسين واسماء رؤساء العشرات. وعلى راية العشرة يكتبون: "ترانيم (5) الله على قيثارة بعشرة أوتار"، واسم رئيس العشرة واسماء الرجال التسعة الذين يخضعون له.

(6) وحين يذهبون إلى القتال، يكتبون على راياتهم: "أمانة (أو: حقّ) الله، برّ الله، مجد الله، دينونة الله. وبعد هذه الكلمات، كل تراتبيّة سلسلة أسمائهم. (7) وحين يقتربون للقتال يكتبون على راياتهم: "يمن الله، موعد الله، رعب الله، قتلى الله". وبعد ذلك كل لائحة الأسمائهم. (8) وحين يعودون من القتال، يكتبون على راياتهم: "رفعة الله، عظمة الله، مجد الله، تسبحة الله" مع كل لائحة أسمائهم.

(9) النظام المتعلّق برايات الجماعة. حين يخرجون إلى القتال، يكتبون على الراية الأولى: "جماعة الله". وعلى الراية الثانية: "معسكرات الله". وعلى الثالثة (10): "قبائل (أسباط) الله". وعلى الرابعة: "عشائر الله". وعلى الخامسة: "فرق الله". وعلى السادسة: "جمعيّة الله". وعلى السابعة: " مدعوّو (11) الله". وعلى الثامنة: "جيوش الله". ويكتبون لائحة اسمائهم مع كل تراتبيّتهم.

وحين يقتربون للقتال، يكتبون على راياتهم (12): "حرب الله، انتقام الله، دعوى الله، مجازاة الله، حسابات الله، قوّة الله، جبروت الله، إزالة الأمم الباطلة بيد الله". كما أنهم يكتبون كل لائحة (13) أسمائهم على راياتهم. وحين يعودون من القتال، يكتبون على راياتهم: "خلاص الله، نصر الله، عون الله، سند الله (14)، فرح الله، شكر الله تهليل الله، سلام الله".

(15) النظام المتعلّق بالرايات. أما راية كل الجماعة فيكون طولها 14 ذراعاً. وراية القبائل الثلاث يكون طولها 13 ذراعاً. (16) وراية القبيلة 12 ذراعا. وراية الربوة (أو العشيرة) 11 ذراعاً. وراية الألف عشر أذرع. وراية المئة تسع أذرع (17) وراية الخمسين ثماني أذرع. وراية العشرة سبع أذرع...

 

عصا القيادة

5 (1) وعلى عصا أمير كل لجماعة، يكتبون اسمه واسم إسرائيل ولاوي وهارون، وأسماء الأسباط الاثني عشر بحسب أنسابهم (2) وأسماء الرؤساء الاثني عشر لهذه الأسباط.

 

تكوين الخطوط السبعة

(3) نظام يتعلّق بتكوين فرق القتال. حين يصبح جيشهم كاملاً، يملأون على الجبهة خطأ من ألف رجل، ويُقفل الخطّ. ويكون هناك سبع تشكيلات (4) على الجبهة. ويرتّبون في كل خطّ بحسب مركزهم، الرجل وراء الآخر.

 

سلاح المقاتلين

ويمس كون كلهم تروساً (أو: مجانّ) من نحاس، مصقولة (5) كمرآة الوجه. ويحيط بالترس حرف بشكل تشبيكات، وتكون الزخرفة عمل فنّان، ذهباً وفضة ونحاساً مصفّى (6) مع حجارة كريمة متعدّدة الألوان، وكل هذا صنع عامل ماهر. ويكون طول الترس ذراعين ونصف ذراع، وعرضه ذرعاً ونصف ذراع.

ويحملون في أيديهم رمحاً (7) وسيفاً. ويكون طول الرمح سبع أذرع. أما القبضة والرأس فيكونان نصف ذراع. ويكون على القبضة ثلاث حلقات محفورة على شاكلة (8) الحرف في تشبّكات من ذهب وفضة ونحاس مصفّى على مثال الزخرفة البارعة. أما الزخرفة فتحيط بجهتَي الحلقة (9) وتكون حولها الحجارة الثمينة بألوانها المتعدّدة، وتكون صنع عامل ماهر. وتكون القبضة محفورة بين الحلقات بشكل (10) عمود وبمهارة. تكون القبضة من حديد لمّاع ومصقول، وتكون صنع عامل ماهر. وتكون سنبلة من ذهب نقيّ وسط المقبض مسنونة (11) الرأس.

أما الحسام فيكون من حديد مختار منقّى في البوتقة، ويلمع كالمرآة، ويكون صنع عامل ماهر. وصورتا سنبلة (12) من ذهب خالص تُلبَّسان على جانبيه، وتكون اثلام تتّجه من الجهتين إلى الرأس. يكون طول الحسام ذراعاً (13) ونصف ذراع وعرضه أربع أصابع. ويكون غمده أربع أبهام. ويكون هناك أربع سعف حتى الغمد. والغمد من جهة (14) إلى أخرى يكون له خمس سعف. وتكون قبضة الحسام قرناً نقياً، عمل فنّان مع زخرفة متعدّدة الألوان، بذهب وفضّة وحجارة كريمة. (15)...

 

تحرّك المقاتلين

(16) وحين يتّخذون مواقعهم... يكوّنون سبعة خطوط، خطاً بعد آخر (17) وتكون مسافة بين خطّ وخطّ طولها ثلاثون ذراعاً. وهناك يقف رجال (18) نظام... ليحرّكوا وجودهم وأيديهم باتجاه...

 

6 (1) سبع مرات، ثم يعودون إلى مواقعهم. وبعدهم تخرج ثلاث فرق من المقاتلين ويقفون بين الصفوف. فالفرقة الأولى تطلق نحو (2) الأعداء سبع رماح حرب. وعلى رأس الرمح يكتبون: "برق الرمح لقدرة الله". وعلى رأس الثاني يكتبون: "لهيب السيف الذي يأكل قتلى الاثم بدينونة الله". (4) كل هؤلاء يطلقون سبع مرّات ويعودون إلى أماكنهم. بعدهم تخرج فرقتان من المقاتلين وتقفان بين الصفين. أما الفرقة الأولى (5) فتمسك رمحاً ورساً. والثانية تمسك ترساً وحساماً. فيُسقطون القتلى بدينونة الله ويلوون خطّ العدوّ (6) بقدرة الله ليجازو الأمم الباطلة على شرّها. فيكون الملك لإله إسرائيل وبواسطة قدّيسي شعبه يُعمل قوّته. (7)...

 

الفرسان

(8) وسبع تشكيلات من الفرسان يتّخذون مواقعهم. عن يمين وشمال الخطّ، تقف تشكيلاتهم في هذه الجهة وتلك: 700 (9) فارس من جهة، و 700 فارس من الجهة الأخرى، ويخرج 200 فارس مع صفّ من ألف رجل. وهكذا (10) يتّخذ الفرسان مواقعهم على كل أطراف المعسكر. ويكونون كلهم 4600 فارس مع 1400 مطيّة لضبّاط الصفوف (11): خمسون للصف الواحد، والفرسان ومطايا الضباط يكونون 6000: 500 لكل قبيلة.

كل المطايا التي تخرج (12) إلى القتال تكون جياداً ذكوراً، سريعة الخطو، نحيفة الفم، طويلة النفس، موافقة لقاعدة عمرها، ومدرّبة على القتال (13) ومهيّأة لتسمع الصرخات، وتكون كلها ذا توجّه واحد، والذين يمتطون هذه الجياد، يكونون أناساً قديرين على القتال، مدرّبين لركون الخيل (14) ويكون عمرهم من ثلاثين إلى خمس وأربعين سنة. أما الفرسان الضبّاط فيكون غمرهم من أربعين إلى خمسين سنة. فهم (15) ومطاياهم يرتدون دروعاً وخوذاً وما يستر الساق. ويمسكون في أيديهم تروساً مدوّرة ورمحاً طوله ثماني أذرع... (16)... وقوساً وسهاماً وحربة. ويكونون كلهم مستعدّين... (17) ... ليُسقطوا (الأعداء) ويسفكوا دم الاثمة الذين سيقتلونهم. هؤلاء هم...

 

أعمار مختلف فئات المحاربين

 

7 (1) والضبّاط يكون عمرهم من أربعين إلى خمسين سنة. وقوّاد المعسكرات من خمسين إلى ستين سنة. والوكلاء (2) أيضاً من أربعين إلى خمسين سنة. وكل الذين يجرّدون جثث القتلى ويمارسون السلب والنهب ويطهّرون الأرض ويحفظون الأمتعة (3) ويهيّئون المؤن، يكونون كلهم من 25 إلى 30 سنة.

 

طهارة المعسكر وصفات المقاتلين

ولا يدخل ولد قاصر ولا مرأة إلى معسكراتهم، حين يخرجون (4) من أورشليم ليذهبوا إلى القتال وحتى عودتهم. وكل أعرج وأعمى ومخلّع، وكل من يحمل في جسمه عاهة دائمة. وكل مصاب بنجاسة (5) في جسده، كل هؤلاء لا يذهبون معهم إلى الحرب. ويكونون كلهم متطوّعين للحرب، ويكونون كلهم كاملي العقل والجسم ومستعدين ليوم الانتقام. وأي (6) إنسان لا يكون في حالة الطهارة بسبب السيلان في يوم القتال، لا ينزل معهم، لأن ملائكة القداسة يرافقون جيوشهم. وتكون مسافة (7) تقارب 2000 ذراع بين كل معسكرهم وموضع الخلاء، فلا يُرى مشين أو قبيح في جوار كل معسكرهم. (8)...

 

دور الكهنة واللاويين خلال القتال

(9) وحيت يرتّبون صفوف القتال تجاه العدوّ خطّأ تجاه الآخر، يخرج من الباب الوسط إلى ما بين الخطوط السبعة (10) الكهنةُ الذين من بني هارون، وهم يرتدون لباساً من الكتان الأبيض الناعم: قميص من الكتان وسروال من الكتّان. ويتحزّمون بحزام من كتّان، من كتان لازوردي (11) ارجواني وقرمزيّ مع زخرفة متعدّدة الألوان، صنع فنّان، ويلبسون على رؤوسهم قبّعة بشكل تاج. ذلك يكون لباسهم في الحرب. أما في المقدس (12) فلا يُدخلونه (أي: اللباس).

يسر الكاهن الأول على رأس جميع رجال الصفّ ليقوّي أيديهم في الحرب. والستة الآخرون يحملون في يدهم (13) أبواق النداء، أبواق الذكرانة، أبواق الصياح، أبواق اللحاق، أبواق التجمّع.

وحين يخرج الكهنة (14) ما بين الصفوف، يخرج معهم سبعة لاويّين يحملون في يدهم سبعة قرون كبش، ويسبق ثلاثةُ مأخوذين من بين اللاويين (15) الكهنةَ واللاويين. يهتف الكهنة في أبواق النداء والذكرانة، ويفتحون أبواب الحرب على خمسين ترساً. (16) فيخرج خمسون مقاتلاً من الباب الأوّل، ويقفون بين خطوط القتال، وراء اللاويّين الوكلاء، وفرقة (17) كل صفّ تخرج بحسب كل هذا النظام. ينفخ الكهنة في أبواق النداء، فتخرج فرقة من المقاتلين من الأبواب (18) ويقفون بين الخطّين. فينفخ لهم الكهنة بالأبواق بصوت مستطيل ليلّوهم على تشكيلات القتال...

 

8 (1) وتُنفخ الأبواق خلال قتال أصحاب المقاليع إلى أن ينتهوا من قذف (الحجارة) سبع (2) مرات. بعد ذلك ينفخ الكهنة لهم في أبواق العودة فيأتون إلى جانب أول (3) صفّ ليقيموا في مكانهم.

ثم ينفخ الكهنة في أبواق النداء (4) فتخرج ثلاث فرق من المقاتلين من الأبواب ويقفون بين الخطوط. ويكون بجانبهم الفرسان (5) عن اليمين واليسار. ينفخ الكهنة في الأبواق بصوت مستطيل فيدلّون على تشكيلة القتال (6) فينطلق الرؤساء نحو تشكيلهم، كل في موضعه. وحين يكوّنون ثلاث تشكيلات (7) ينفخ الكهنة لهم نفخة بصوت هادئ وممتدّ ليدلّوهم على وقع الخطى حتى يقتربوا (8) من خطّ العدوّ. يمدّون يدهم مع سلاح الحرب. وينفخ الكهنة في ستة أبواق (9) القتلى بصوت حادٍ ومتقطّع طوال القتال. أما اللاويون وكل شعب الصور فينفخون (10) بصوت واحد هتاف حرب كبير ليذيبوا قلب العدوّ (هلعاً)، ومع صوت الهتاف يُخرجون (11) رماح الحرب ليُسقطوا القتلى. وعندما يصمت صوت الصور، (12) يواصل الكهنة نفخهم في الأبواق بصوت حادٍ ومتقطع طوال القتال إلى أن يطلقوا على خطّ (13) العدوّ سبع مرات. بعد ذلك، ينفخ الكهنة لهم في أبواق العودة (14) بصوت هادئ ومستطيل ومتواصل. وبحسب هذا النظام ينفخ الكهنة للفرق الثلاث.

وحين (15) تطلق الفرقة الأولى الرماح، فالكهنة واللاويون وكل فرقة الصور يهتفون بالضجّة هتافاً عظيماً (16) خلال القتال إلى أن يطلقوا سبع مرات. بعدها ينفخ الكهنة لهم (17) في أبواق العودة، فيأتون إلى جانب الصفوف الأولى ويقفون في أماكنهم (18) وينفخ الكهنة في أبواق النداء، فتخرج فرقة من المقاتلين من الأبواب وتقف (19) بين الخطوط إلى أن تقترب من خطّ العدوّ. فينفخ الكهنة في الأبواق...

واللاويون وكل شعب الصور يهتفون هتاف الحرب، ومع خروج هذا الصوت

 

 9 (1) يبدأون باسقاط يدهم على القتلى. وحين تصمت الفرقة كلها وتتوقّف ضجّة الهتاف، ينفخ الكهنة في أبواق (2) القتلى خلال الحرب حتّى ينغلب العدو. وحين يديرون ظهورهم، ينفخ الكهنة خلال القتال (3)، وحين يندحرون أمامهم، يهتف الكهنة في أبواق النداء، فيخرج المقاتلون إليهم من وسط (4) الصفوف الأماميّة ويشكلون ست فرق مع الفرقة (السابعة) التي هاجمت. ويكونون كلهم سبعة خطوط و 28000 (5) مقاتل، يزاد عليهم 6000 من الفرسان.

وكل هؤلاء يلاحقون العدوّ لكي يدمّروه في رب الله حتى الإفناء (6) النهائي. وينفخ لهم الكهنة في أبواق الملاحقة. وينقسمون ضدّ العدوّ كله ليلاحقوه كلّه، والفرسان (7) يعودون إلى مواضع القتال حتى تدمير العدوّ تدميراً تاماً.

وحين يسقط القتلى، ينفخ الكهنة من بعيد ولا يأتون (8) إلى وسط القتلى لئلاّ يتنجّسوا بدمائهم النجسة. هم قدّيسون، فلا يدنّسوا زيت مسحة كهنوتهم في دم (9) الأمم الباطلة.

 

الأبراج

(10) نظام يتعلّق بتبديل تشكيلة الفرق للقتال. يهيّأ موقع... الرامي بالحجارة والأبراج (11) والأقواس والأبراج. ثم تخرج الأقسام على مهل، ساعة يتقدّم الجناحان على طرفي الخطّ ليدوسا (12) العدوّ.

ويكون طول تروس الأبراج ثلاث أذرع، ورماحها ثماني أذرع. والأبراج (13) تخرج من الصفّ. مئة ترس ومئة، تكوّن جبهة البرج، وكلهم يحيطون بالبرج في ثلاثة اتجاهات الجبهة (14) ويكون عددهم 300 ترس. ويكون للبرج بابان: واحد عن اليمين وآخر عن اليسار. وعلى جميع تروس الأبراج (15) يكتبون: ميخائيل على الأول، جبرائيل على الثاني، سريئيل على الثالث، رفائيل على الرابع. (16) يكون ميخائيل وجبرائيل عن اليمين، وسريئيل ورفائيل عن الشمال.

 

الكمين

(17) نظام يتعلّق بالكمائن. ويكون للأبراج الأربعة... ويضعون كميناً... وتحريض رئيس الكهنة قبل القتال

... أنت يا الله قد فرضت علينا بأن نقدّس

 

10 (1) معسكرنا وأن نحفظ نفوسنا من كل مشين وقبيح، واخبرتنا أنك في وسطنا اللاله العظيم والمهيب. لكي تسلب كل (2) اعدائنا أمامنا. لقد علّمنا في الماضي من أجل أجيالنا قائلاً: حين تقتربون للقتال، يقف الكاهن ويكلّم الشعب (3) قائلاً: اسمع يا اسرائيل. أنتم تقتربون اليوم لتقاتلوا اعداءكم. فلا تخافوا. ولا يضعف قلبكم. (4) لا تخشوا ولا ترتعدوا أمامهم، لأن إلهكم يسير معكم ليقاتل عنكم أعداءكم، لكي يخلّصكم. ويقول الوكلاء (5) لجميع المستعدّين للقتال بأن يقوّوا قلوبهم السخيّة في قدرة الله. أما القلوب الوجلة فلتعد (6) أو لتتقوَّ حين تتّحد مع كل المقاتلين الأشدّاء. ويردّدون ما قيل بواسطة موسى قائلين: "حين تأتي الحرب (7) في أرضكم ضدّ مُضايق يضايقكم، تنفخون في الأبواق، فتُذكرون أمام إلهكم (8) وتخلّصون من يد أعدائكم.

فمن مثلك يا لإله إسرائيل، في السماء وعلى الأرض، ليُتمّ أعمالاً كأعمالك العظيمة (9) وكجبروتك القويّة؟ ومن هو مثل شعب إسرائيل الذي اخترته لك من بين جميع شعوب الأرض (10) شعب قدّيسي العهد وتلاميذ الحقّ والعقلاء والأقوياء والسامعين للصوت المجيد والناظرين (11) إلى ملائكة القداسة والفاتحين آذانهم والسامعين لأعماق أسرار الله.

أنت يا الله قد خلقت وسمع السماء، جيش النيّرات (12) وسند الرياح وموطن القدّيسين والخزّانات المجيدة للمياه والسحاب. أنت خلقت الأرض ونواميس الفَصل (13) بين الصحراء والأرض الطيّبة، وكل غلالها مع ثمارها وبذورها. أنت صنعت دائرة البحار وخزّانات الأنهار وفتحة الغمار (14)، المخلوقات الحيوانيّة المجنّحة، شكل الإنسان والأجيال التي خرجت من زرعه، بلبلة الألسن وتشتّت الشعوب ومسكن العشائر (15) واقتسام الأراضي، أنت الذي حدّدت... أزمنة مقدّسة ودوران السنين وأزمنة (16) الأبد... الله... هذا ما عرفناه بفضل عقلك... العلّيقة الملتهبة...

 

11 (1) أما أنت فلك الحرب. وبقوّة يدك بسطت جثثهم ولا من يدفنها. جليات الجتّي، الجبّار القويّ، (2) سجنته في يد داود عبدك الذي استند إلى اسمك العظيم، لا إلى السيف والرمح، لأن لك الحرب (3) وأذلّ الفلسطيّين مراراً باسمك القدّوس. وكذلك بيد ملوكنا خلّصتنا مرّات ومرّات (4) بسبب مراحمك، لا بحسب أعمالنا التي صنعنا الشرّ، ولا بحسب أفعالنا الخاطئة.

لك الحرب ومنك الجبروت (5) وليس لنا. ليست قوّتنا وعظمة أيدينا هي التي صنعت أعمالاً قديرة. بل هي صُنعت في قوّتك وعزّة قدرتك العظيمة كما اخبرتنا (6) في القديم قائلاً: "سار كوكب من يعقوب، قام صولجان من إسرائيل. حطّم صدغي موآب وقلب جميع بني شيت (7) ملك من يعقوب وأخلك الناجحين من المدينة. ويكون العدوّ أرض احتلال ويعمل إسرائيل الأعمال القديرة. فبيد مسحائك (8) الذين يرون قراراتك، أخبرتنا بأزمنة حروب يديك حيث تتمجّد في أعدائنا حيث تُسقط زمر بليعال، سبع (9) أمم الباطل في يد المساكين الذين افتديتهم بعزّتك وملء قدرتك العجيبة. والقلب الذي ذاب (هلعاً) قد فتحت له الرجاء. عاملتهم مثل فرعون (10) ومثل قوّاد مركباته في بحر القصب. والمنسحق الروح تشعله كمشعل في القشّ، فليتهم الكفر ولا يعود قبل أن (11) يُفني الاثمة.

وفي القديم أخبرت بالوقت الذي فيه تنشر جبروت يدك ضد كتّيم قائلاً: "ليسقط أشور بسيف لا يكون سيف إنسان. وسيف (12) لا يكون سيف بشر بأكمله". (13) ففي يد المساكين تسلم أعداء كل البلدان. وفي يد المنحنين في التراب تحطّ جبابرة الشعوب لتردّ مجازاة (14) الكفّار على رأسهم الأثيم، لتبرّر دينونة حقّك وسط بني البشر، لتصنع لك اسماً أبدياً في الشعب (15) الذي افتديته، لتبيد كل جبّار ورجل حرب، لتتمجّد وتتقدّس في عين سائر الأمم فيعرفوك (16)... لتمارس حكمك على جوج وكل جماعته (17)، لأنك تقاتلهم من أعلى سمائك.

 

12 (1) فجمهور القديسين قد صعد إلى السماء، وجيوش الملائكة في مقام قداستك، ليمدحوا اسمك. ومختارو الشعب المقدّس (2) قد جعلتهم لك على الأرض. وكتاب أسماء كل جيشهم هو معك في موطن قداستك، وعدد الغالبين هو مقام مجدك. (3) ونِعَم بركاتك هي لهم، وعهد سلامك قد حفرته لهم بقلم الحياة، لكي يملك بنو النور في كل أزمنة الدهور (49 ولكي يعاقب مختاروك خصوصهم، وهم مصفوفون بحسب آلافهم وربواتهم في اتحاد قدّيسيك وملائكتك لكي تكون لهم الغلبة (5) في الحرب باتحاد مع أولئك الذين سيقومون من الأرض حين تُتلى أحكامك ومع مختاري السماء المنتصرين (6)...

(7) أنت الاله المهيب في مجدك الملكيّ، وجماعة قدّيسيك هي في وسطنا لتحمل عوناً حاسماً. في وسطنا، احتقار للملوك وازدراء (8) وهزء بالجبارة، لأن السيّد (ادوناي) قدّوس، وملك المجد معنا يرافقه القديسون. وقوى جيش الملائكة وسط المجنّدين. (9) والجبّار في القتال في جماعتنا. وجيش أرواحه مع خطانا. فرساننا كالغيم وكضباب الندى يكسون الأرض (10) وكالمطر المدرار يسقطون طوعاً كل محاصيلها.

قم أيها الجبّار، واسبِ سبيك يا رجل المجد، وانهب (11) النهب يا رجل القدرة، ضع يدك على رقبة أعدائك ورجلك على ظهر القتلى. حطّم الأمم التي تضايقك، وسيفك (12) فليأكل لحم الاثمة. إملأ أرضك مجداً وميراثك بركة. لتكن القطعان في مراعيك والذهب والحجارة (13) الكريمة في قصورك.

افرحي جداً يا صهيون واظهري وسط الترْنيم يا أورشليم. ابتهجي يا كل مدن يهوذا وافتحي (14) أبوابك على الدوام لتُدخلي إليك غنى الأمم: ليخدمْك الملوك. وليسجد أمامك جميع جلاّديك وليلحسوا تراب (15) قدميك. يا بنات شعبي، اهتفوا هتاف الترانيم وتزيّنّ بزينة المجد وتسلّطن على ممالك الشعوب. (16) هكذا يكون الملك لله، ولإسرائيل مملكة أبديّة.

 

بركات ولعنات تقال خلال الحرب

 

13 يقف رئيس الكهنة (1) واخوته الكهنة واللاويون وجميع الشيوخ الذين ينظّمون معه، فيباركون من أماكنهم إله إسرائيل وكل أعماله الحقّة ويلعنون (2) هناك بليعال وكل أرواح حزبه. يبدأون بالكلام فيقولون:

مبارك إله إسرائيل في كل مخطّطه وأعماله الحقّة. ومباركون (3) جميع الذين يخدمونه بصدق، ويعرفونه بأمانة. (4) وملعون بليعال بسبب مخطّطه الغذائي ومسبوب بسبب خدمته الآثمة. ملعون كل أرواح حزبه بسبب مخطّطهم (5) الشرّير، ومسبوبون بسبب خدمتهم النجسة والدنسة، لأنهم حزب الظلمة. أما حزب الله فهو للنور (6) الابديّ.

(7) وأنت يا إله أبائنا، نبارك اسمك إلى الأبد. ونحن شعبك الأبديّ. وقد عقدت عهداً مع آبائنا وأقمته مع نسلهم (8) للأزمنة الأبديّة. وفي كل شهاداتك المجيدة، وُجدت ذكرانة نعمتك في وسطنا لعون البقيّة الباقية من عهدك. (9) ولكي يخبروا بأعمالك الحقّة وأحكام مآثرك العجيبة. أنت يا إله آبائنا، لك شعب أبديّ. وفي قسمة النور أنزلتنا (10) إلى حقّك. وملاك النور أو كلته في الماضي ليعيننا. وفي قسمته يكون جميع ملائكته البرّ، وكل أرواح الحقّ هي في مملكته. وأنت (11) وتُقترف الذنوب. وكل أرواح (12) قسمته هم ملائكة هلاك. يسيرون في فرائض الظلمة، ونحو الظلمة تميل بهم رغبتهم في حركة واحدة. ونحن في قسمة الحقّ، نبتهج بسبب يدك (13) الجبّارة، ونفرح بخلاص ونهتف فرحاً بسبب عونك وسلامك.

من مثلك في القوّة يا إله إسرائيل. أجل مع (14) المساكين تقوم يدك الجبّارة. وأي ملاك أو أي أمير هو كعون تدخّلك العجيب. منذ القديم حدّدت لك يوم الحرب العظيم ضدّ الظلمة (15) لكي تخلّص النور في الحقّ وتدمرّ الآثمين. لتحطّ الظلمة وترفع النور... (16) لكي تُفني كل أبناء الظلمة وتعطى الفرح لكل قسمة أبناء النور...

 

14 (1) مثل نار غضبه على أصنام مصر.

 

نشيد شكر بعد القتال

(2) وبعد أن يبتعدوا عن القتلى ليدخلوا إلى المعسكر، يرنّمون كلهم تهليل العودة. وفي الصباح يغسلون ثيابهم وينظفونها

(3) من دم جثث الأثمة. ثم يعودون إلى الموضع الذي كانوا فيه، حيث كوّنوا خطاً قبل أن تسقط القتلى من الأعداء. وهناك (4) يباركون كلهم إله إسرائيل ويرفعون اسمه في اتحاد الفرح. ويبدأون الكلام قائلين:

مبارك إله إسرائيل الذي يحفظ نعمة عهده وشهادات (5) الخلاص للشعب الذي خلّص. ودعا المتزعزعين إلى خلاص عجيب، ساعة أزال جماعة جماعة الأمم حتى الفناء، فلم يبق أحد. ورفع في البرّ (6) القلب الوجل وفتح أفواه الخرس لتهتف هتاف الفرح بسبب أعماله الجبّارة. وعلّم الأيدي الضعيفة القتال. وأعطى الركب المتراخية قوّة الصمود (7)، والكتف المنحنية صلابة المتنين. وبمتواضعي الروح... يُعاقب قساة القلوب، وبالسائرين في الكمال تزول جميع الأمم الكافرة (8) فلا يبقى أحد من جبابرتهم واقفاً. ونحن بقيّة شعبك، نمدح اسمك يا إله النعم، أنت الذي حفظت العهد لآبائنا، وخلال (9) جميع أجيالنا أنزلت نعمتك على بقيّة شعبك. فخلال ملك بليعال ووسط اسرار عداوته، لم يطردونا (10) من عهدك. فأرواحه المدمّرة قد دحرتَها بعيداً عنا. وحين كان رجال مملكته يستسلمون إلى الكفر، حفظت النفس التي افتديت. وأقيمت (11) بقوّتك الساقطين. أما الرجال الطوال القامات فتزيلهم... ولم يكن من مخلّص لجميع جبابرتهم ولا ملجأ للرجال السريعين. وعلى المكرّمين (12) رددت باحتقار، وكل كيانهم الباطل... أما نحن شعبك المقدّس، فبسبب أعمالك الحقّة نمدح اسمك (13) وبسبب مآثرك ننشد عظمتك خلال الأوقات والأزمنة التي حدّدتها الشهاداتُ الأبديّة، حين يأتي النهار والليل (14) وحين يمضي المساء والصباح. عظيم ملكك المجيد، وعجيبة أسرارك في أعالي السماء لترفع إليك من التراب (15) وتحطّم الآلهة. (16) ارتفع، ارتفع يا إله الآلهة وكن معظماً في سحاب السماء يا ملك الملوك... (17) فيتشتّت جميع أبناء الظلمة ويضيء نور عظمتك...

 

اعلان الحرب

 

15 (1) لأنه زمن ضيق لإسرائيل، ووقت حُدّد للحرب ضدّ جميع الأمم، وقد وُضع حزب اله في الفداء النهائيّ، (2) وتقرّر دمار كل أمّة كافرة.

 

تحريض رئيس الكهنة في المخيّم قبل الحرب

وتعسكرُ كلُّ فرقة المقاتلين تجاه ملك كتيم وتجاه كل جيش (3) بليعال المجتمع لديه ليوم الفناء بسيف الله.

(4) ويقف رئيس الكهنة واخوته الكهنة واللاويّون وجميع رجال النظام معه. ويقرأ على مسامعهم (5) صلاة زمن الحرب وكل كتاب نظام هذا الزمن، وكل كلمات مدائح شكرهم. ثم يكوّن هناك (6) كلَّ الخطوط بحسب كلمات هذا النظام. والكاهن الذي عيّن لساعة الانتقام بقرار (7) جميع اخوته، يتقدّم ويشجّع قلوب المقاتلين. ويبدأ كلامه قائلاً:

تقوّوا، تشجعوا، كونوا رجالاً مقتدرين (8). لا تخافوا، لا تجزعوا، ولا يضيف قلبكم. لا ترتجفوا، لا ترتاعوا أمامهم، لا (9) ترتدوا إلى الوراء ولا تتراجعوا أمامهم، لأنهم جماعة كفر وجميع أعمالهم هي في الظلمة (10) وإلى الظلمة تميل رغبتهم، جعلوا في الكذب كل ملجأهم. جبروتهم كالدخان الذي يضمحل. وكل مجموعتهم (11) الكثيرة تكون كالقشّ الذي يزول في البرّ القفر، فلا تجد له أثراً. وكل جوهر كيانهم يذبل سريعاً (12) مثل الزهر في الرياح الشرقية.

أما انتم فاجمعوا قواكم لحرب الله. فاليوم موعد الحرب (13) من قبل الله على كل مجموعة بليعال، وغضب على كل بشر. فإله إسرائيل يرفع يده القديرة العجيبة (14) ضدّ كل أرواح الكفر. زكل جبابرة الآلهة يشدّون أحقاءهم للحرب. وتشكيلات القدّيسين (15) تجتمع ليوم الله...

 

16 (1) إلى أن يزول كل المكرّسين لبليعال. لأن إله إسرائيل قد دعا السيف ضدّ جميع الأمم، وهو يبسط قوته بواسطة قدّيسي شعبه (2)...

 

الهجوم الأول

(3) كل هذا النظام يطبّقونه في ذلك اليوم حين يتّخذون مواقعهم تجاه معسكر كتّيم. بعد ذلك، ينفخ الكهنة لهم بأبواق (4) الذكرانة، فتُفتح أبواب القتال. ويخرج المشاة ويتخذون مواقعهم صفوفاً بين الخطوط. وينفخ الكهنة لهم (5) في بوق التشكيلة، فينتشر الرؤساء على صوت الأبواق، إلى أن يقف كل واحد في مكانه. حينئذ ينفخ الكهنة لهم (6) مرة ثانية من أجل الهجوم. وحين يقفون قرب خطّ كتّيم على مسافة إطلاق السهام، يرفع كل واحد يده مع أسلحة (7) الحرب. ينفخ الكهنة الستة في أبواق القتلى بصوت حادٍ ومتقطع طوال الحرب، واللاويّون وكل شعب (8) الصور ينفخون نفخة الحرب بصوت عظيم. وإذ يرتفع صوتهم يبدأون ينزلون أيديهم على قتلى كتّيم. وكل (9) الشعب يصمت، وتتوقّف ضجّة الصراخ، فينفخ الكهنة في أبواق القتلى ما دامت الحرب ضدّ كتيم. (10)...

 

خروج الفرقة الثانية وتحريض رئيس الكهنة

(11) وحين يشدّ بليعال حقويه ليأتي إلى معونة أبناء الظلمة، فيبدأ القتلى من المشاة بالسقوط بحسب أسرار الله الذي يمتحن بهم كل الذين عيِّنوا للقتال (12)، حينئذ يهتف الكهنة بأبواق النداء ليخرج خطّ آخر ليحارب محلّهم. ويتّخذ هؤلاء مواقعهم بين الخطوط (13) ساعة ينفخ الكهنة للذين هاجموا وقاتلوا، لكي يتراجعوا. 

حينئذ يتقدّم رئيس الكهنة، ويقف أمام الصفّ ويشجّع (14) قلوبهم في انتقام الله ويدهم في حربه (15) ويبدأ كلامه فيقول:

مبارك إله إسرائيل الذي يمتحن قلب مختاريه في الاتون... سمعتم في الماضي (16) أسرار الله...

 

17 (1) ويؤمّن لهم السلامة وسط الحريق... أولئك الممتحنون في البوتقة. ويسنّ سلاح حربهم فلا تضعف حتى الافناء الأبدي لجميع أمم (2) الكفر. تذكّروا الحكم على ناداب وأبيهو، ابني هارون، اللذين بهما تقدّس الله على عيون كل شعبه. أما اليعازر (3) وايتامار فارتبط معهما بعهد لأجيال الأجيال.

(4) وأنتم فاجمعوا قواكم ولا تخافوا منهم. فرغباتهم تسير إلى الفناء، وسندهم في ما ليس الآن ولا يكون. فلإله (5) إسرائيل كل ما هو الآن وما يكون و... في كل أحداث الدهور. هذا اليوم هو موعده ليذلّ ويحني أمير سلطان (6) الكفر. وإلى قسمته التي افتداها فهو يرسل عوناً حاسماً بقوّة الملاك العظيم وخادمه ميخائيل بفضل النور الأبدي (7) ليضيء عهد إسرائيل فرحاً. فالسعادة والبركة لقسمة الله الذي يرفع فوق الآلهة خادمه ميخائيل، وسلطان (8) إسرائيل يكون على كلّ البشر. والبرّ يفرح في الأعالي، وكل أبناء الحقّ يبتهجون في المعرفة الأبديّة. وأنتم يا أبناء عهده (9) فاجمعوا قواكم في اتون الله إلى أن يرسل يده حين تنتهي محنته. فأسراره تعني حياتكم.

 

الهجوم الثاني: اندحار العدوّ واللحاق به

(10) وبعد هذه الكلمات ينفخ الكهنة لهم لتشكيل فرق خطّ الحرب. وينتشر الرؤساء على صوت الأبواق (11) إلى أن يقف كل واحد في موضعه. وينفخ الكهنة مرة ثانية من أجل الهجوم. وحين (12) يدرك المشاة خط كتيم على مسافة إطلاق السهام، يرفع كل واحد يده على سلاح حربه. وينفخ الكهنة في أبواق (13) القتلى بصوت مرصوص، فتهتف كل فرقة الصور هتاف الحرب. ويمدّ المقاتلون يدهم على جيش (14) كتيم. وإذ يرتفع ضجيج الهتاف، يبدأون بإسقاط يدهم على قتلى كتيم. وتوقف الفرقة ضجيج الهتاف، والكهنة (15) ينفخون في أبواق القتلى.

 

18 (1)... حين ترتفع يد الله العظيمة على بليعال وعلى كل حزب سلطانه ليضرب الضرب الحاسمة (2) وسط ضجّة جمهور كبير وهتاف القديسين. حين يلاحقون أشور ويسقط بنو يافث ولا يقومون. ويُقطع كتيم إرباً فلا (3) يبقى منه باقٍ... ترتفع يد الله على كل جمهور بليعال.

في ذلك الوقت ينفخ الكهنة (4) في ستة أبواق الذكرانية، فتجتمع إليهم كل خطوط القتال ويتوزّعون ضد كل خطوط كتيم (5) ليدّروهم تدميراً كاملاً.

 

صلاة المساء ليطول النهار لملاحقة الأعداء

وحين تقترب الشمس من الغروب، في ذلك اليوم، فرئيس الكهنة والكهنة واللاويّون الذين (6) يكونون معه ورؤساء البيوت ورجال النظام، يقفون ويباركون هناك إله إسرائيل. ويبدأون الكلام فيقولون:

مبارك اسمك يا إله الآلهة لأنك (7) عظّمت مختاريك تعظيماً عجيباً وحفظت لنا في الماضي عهدك وفتحت لنا أبواب الخلاص مرّات ومرّات (8) بسبب نعمتك ورحمتك لنا. وأنت يا إله البرّ قد صنعت لمجد اسمك (9)... (10)... وفي الماضي لم يحصل أبداً حدثٌ مثل هذا، لأ،ك أنت عرفت ماذا سيحصل في زماننا. واليوم قد ظهر (11) لنا... معنا في الفداء النهائي لتزيل سلطة العدوّ بحيث لا يعود لها من وجود. ويدك القديرة (12)... كل أعدائنا بضربة قاضية. والآن، من الضروريّ اليوم لنا أن نلاحق كثرتهم لأنك أنت (13)... سلّمت قلوب الجبابرة بلا مقاومة. لك القوّة وفي يدك الحرب. لا (14) إله مثلك... والأزمنة ترتبط بمشيئتك...

 

19 (1) احتقار وهزء للجبابرة لأن الهنا العظيم قدوس، وملك المجد هو معنا، وجيش أرواحه يرافق خطانا. وفرساننا كالسحب (2) وكضباب الندى الذي يغمر الأرض، وكالمطر المدرار الذي يروي كل محاصيلها براً.

قم أيها الجبّار، واسبِ سبيك (3) أيها المجيد، واسلب سلبك يا رجلاً قديراً. ضع يدك على عنق أعدائك ورجلك على ظهر القتلى. أضرب (4) الأمم التي تضايقك وليأكل سيفك لحمهم. إملأ أرضك مجداً وميراثك بركة. كثرة القطعان في مراعيك (5) والذهب والحجارة الكريمة في قصورك.

افرحي جيداً يا صهيون، وابتهجي يا كل مدن يهوذا وافتحي (6) أبوابك على الدوام لتُدخلي إليك غنى الأمم. ليخدمكِ ملوكها وليسجد أمامك كل جلاّديك وليلحسوا تراب (7) قدميكِ. يا بنات شعبي، اهتفوا هتاف الفرح وتزيّنّ بزينة المجد وتسلّطن على ممالك (8) الشعوب. هكذا يكون الملك لله، ولاسرائيل مملكة أبديّة. 

 

نشيد الشكر في الصباح التالي

(9) بعد ذلك يجتمعون في المعسكر في تلك الليلة ليرتاحوا حتى الصباح. وفي الصباح يأتون إلى موضع خطّ القتال (10) حيث سقط جبابرة كتيم وجمهور أشور وجيش كل الأمم... (11)... حيث سقطوا بسيف الله.

ويقترب رئيس الكهنة إلى هناك مع اخوته الكهنة واللاويين (12)... وكل رؤساء الخطوط ورجالهم المجنّدين يقفون في موضعهم (13) حيث كانوا مصفوفين قبل أن يسقط قتلى كتيم ويهلّلون لإله إسرائيل.

 

والمجد لله دائما