«  الرجوع   طباعة  »

سفر اليوبيل من مخطوطات قمران Book Of Jubilees

 

Holy_bible_1

 

هو أحد الكتب الموجودة في مكتبة قمران المكتشفة في منتصف القرن الماضي.

يقول البعض من المشككين عن دون دراسة ورغبة في التضليل أن هناك اسفار ضائعة من العهد القديم اكتشفت في قمران مثل سفر اليوبيل

فاوضح في هذا الملف ما هو سفر اليوبيل وهل هو كتاب قانوني ام لا ولكن في البداية احب ان ابدا بماهية مخطوطات قمران ارجو الرجوع الي ملف 

مخطوطات العهد القديم وترجماته القديمة

الذي شرحت فيه بشيء من التفصيل تاريخ مخطوطات قمران ولكن هنا اضع نبذة مختصرة 

مخطوطات قمران ترجع للقرن الاول ق م ودفنت تقريبا سنة 67 ميلادية قبل خراب اورشليم علي يد تيطوس الروماني سنة 70 ميلادية

مخطوطات قمران ليست فقط مخطوطات للعهد القديم. الذي يظن هذا هو مخطئ ولكن مخطوطات قمران هي بقايا مكتبة كاملة للاسينيين اليهود فهي تضم ما يزيد عن 900 مخطوطة، بعضها من الكتاب المقدس وبعضها من كتب اليهود الاخري مثل كتبهم التفسيرية والتاريخية والشعرية وغيرها الكثير 

كتبت بعض المخطوطات على ورق البردي، وبعضها على جلد وبعضها على صفائح نحاس، وحفظت بعض المخطوطات بشكل جيد لأنها خبئت في جرار فخارية في كهوف منطقة صحراوية.

ومن بين مخطوطات البحر الميت ما هو نصوص طويلة، وما هو جذاذة صغيرة، يبلغ عددها مجتمعة عشرات الآف من القطع الصغيرة، بحيث يبلغ مجموع نصوص مخطوطات البحر الميت نحو 900 نص، ينسبها أكثر الدارسين للطائفة الإسينية اليهودية، وتقسم النصوص إلى:

30% من النصوص من الكتاب المقدس العبري، قطع من كل الأسفار.

25% من النصوص هي من نصوص قراءة يهودية ليست من الكتاب المقدس سواء تاريخية او قصصية او ادبية، مثل سفر اخنوخ وشهادة لاوي وصلاة نبونيد ورؤى عمرام وترجوم ايوب وميثاق جماعة الاسينيين ومخطوطة لامك وكتابات التسبيح والشكر ووثيقة دمشق.

30% من النصوص من التفاسير المتعلقة بالكتاب المقدس.

15% من النصوص لم تترجم أو لم تعرف هويتها بعد.

وأغلب النصوص مكتوب بالعبرية، والبعض منها بالآرامية والقليل باليونانية.

فلهذا ادعاء ان كل مخطوطات قمران هي العهد القديم خطأ فهي كما ذكرت مكتبة

فلو في مكتبتي الكتاب المقدس وايضا كتب تفسير وشرح وايضا تاملات وغيرها هل لو دفنت مكتبتي واكتشفت فيما بعد سيقولوا ان هذه اسفار ضائعة من الكتاب المقدس؟ هذا في الحقيقة استخفاف بالعقول. وهل ستاخذ كتب تفسير الكتاب المقدس والتاملات فيه والمقتطفات منه والتاريخية وتدعي انها جزء من الكتاب المقدس وضاعت؟ بالطبع لا

او هل تتخيل ان كل مكتبتي ستكون الكتاب المقدس فقط؟ بالطبع لا سيكون فيها كتب كثيرة ولكن على راسهم الكتاب المقدس كاهم الكتب التي فيها ولكنه ليس الوحيد. 

وايضا لو كانت كل كتب مخطوطات مكتبة قمران ندعي انها اسفار ضائعة من الكتاب المقدس اي انها كانت موجودة في زمن قمران التي تعود الي القرن الاول ق م ودفنت تقريبا سنة 67 م فلماذا لم يترجم الشيوخ اليهود السبعين في القرن الثالث ق م اي قبل قمران بقرنين كل كتب قمران في الترجمة السبعينية التي تعتبر الترجمة الرسمية للعهد القديم من العبري لليوناني لو كانت كل كتب قمران اسفار قانونية؟

هذا لا يعقل.

ولو كانت قانونية لماذا لم يتكلم عنها يوسيفوس من القرن الاول الميلادي ؟

ولماذا لم يقتبس منها اباء الكنيسة الاوائل؟ 

فلهذا هي لا تمثل فقط الكتاب المقدس ولا يمثل اي سفر فيها جزء ضائع من الكتاب المقدس

 

كتاب اليوبيل

وصف مخطوطة كتاب يوبيل 

A fragment from the Book of Jubilees, Dead Sea Scrolls

A fragment from the Book of Jubilees, Dead Sea Scrolls

اتّخذ كتاب اليوبيلات أكثر من عنوان في العبري: كتاب تقسيم الأزمنة بيوبيلاتها وأسابيعها. في اليونانيّة وفي السريانية: اليوبيلات. وقد سمّي التكوين الصغير، لأنه يبدو كملخّص لسفر التكوين. أما في الحبشيّة فاسمه خبر توزيع أيام الشريعة وشهادة الزمن .

 

سفر اليوبيل" وهو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من هذا النوع، وهو اشبه ما يكون بالجزء الخاص باستشهاد إشعياء في كتاب "صعود إشعياء". ويبدو أنه قد ألحق به في بعض النسخ، "صعود موسى". وكثيراً ما يطلق عليه اسم "التكوين الصغير" ولا يمكن أن يكون ذلك بالإشارة إلى حجمه، لأنه فعلاً أكبر من سفر التكوين الكتابي، ولكن لأنه أقل قيمة من سفر التكوين الكتابي لأنه غير قانوني، والأرجح أنه سمى كذلك لوجود كتاب آخر يسمى "برشيت رباً " أي "تكوين الربيين" يحوي كل سفر التكوين مع الكثير من الإضافات والشروح من الراباوات اليهود التى جعلته يتضخم ليصبح أضعاف سفر "اليوبيل" أو "التكوين الصغير". ولكن الصعوبة الرئيسية في هذا، هي أن "تكوين الربيين" لا يمكن أن يرجع إلى ما قبل 300م فلهذا أسم التكوين الصغير هو لأنه غير قانوني

والفضل فى وصول سفر "اليوبيل" إلينا في صورته الكاملة- مثل الكثير من هذه الأسفار – يرجع إلى الكنيسة الإثيوبية. وقد اكتشفت أجزاء منه باللاتينية والسريانية في المصدر الثاني لكتب الرؤى، أي مكتبة أمبروز في ميلان، وتوجد عدة مخطوطات له باللغة الإثيوبية. 

النصّ الأصلي لكتاب اليوبيلات هو النصّ العبريّ الذي ظلّ متداولاً خلال القرون الوسطى في أوروبا، بحسب شهادة مدارش متأخّرة في العالم اليهودي. وبعد سنة 1952 وصلت إلينا أجزاء من هذا النصّ في مخطوطات قمران، وقد طُبعت في كتاب. تُرجم النصّ العبري إلى اليوناني. وضاعت هذه الترجمة فلم يبق منها إلا نتف عند ابيفانيوس أسقف سلامينة، وبعض المؤرخين والشرّاح البيزنطيّين. وقد جُمعت هي أيضًا في كتاب ثم أضيفت نصوص أخرى. وعُرفت في اللغة السريانية مقاطع من كتاب اليوبيلات في كرونيكة سريانية تعود إلى القرن الثاني عشر، وقد نُشرت سنة 1904. يعتبر ناشرها اوجان تيسران أن هذه النصوص ترتكز على معرفة للنصّ الأصليّ، ولكنها لا تشكّل ترجمة بل تكييفًا للنصّ واختيارًا لمقاطع أعيدت كتابتها. وانطلقت من الترجمة اليونانيّة ترجمتان معروفتان. الأولى إلى الحبشيّة والثانية إلى اللاتينيّة. تفرّدت الكنيسة الحبشيّة فاعترفت بقانونيّة كتاب اليوبيلات، ونقلت إلينا النصّ كاملاً كما تُرجم مع سائر أسفار الكتاب المقدس، أي بين القرن الرابع والقرن السادس. نُشر هذا النصّ أكثر من مرّة، ونُقل إلى اللغات الحديثة. أما الترجمة اللاتينيّة فعُرفت سنة 1861 في طرس من ميلانو بإيطاليا، يعود إلى القرن السادس. وهذا النص اللاتيني يوافق الفصول التالية في الترجمة الحبشيّة: 13: 10- 21؛ 15: 20- 31؛ 16: 5- 17: 5؛ 18: 10- 19: 25؛ 20: 5- 21: 10؛ 22: 2- 19؛ 23: 8؛ 23: 24؛ 24: 13- 25: 1؛ 26: 8- 22؛ 27: 11- 23؛ 28: 16- 27؛ 29: 8- 30 26؛ 31: 9- 18، 29- 32؛ 32: 1- 8، 18- 34؛ 33: 1- 8، 18- 23؛ 34 : 1- 5؛ 35: 3- 12؛ 36: 20- 27: 5؛ 38: 1- 16؛ 39: 9- 40: 8؛ 41: 6- 18؛ 42: 2- 14؛ 45: 8- 46: 1؛ 46: 12- 48: 5؛ 49: 7- 22

 

ملخص السفر ومضمونه

ليس من السهل إعطاء ملخص هذا الكتاب، فإن ملخصه يكاد يكون هو ملخص سفر التكوين الكتابي، وقد حذف الكاتب الكثير من الأحداث والصور، لكنه عوَّض ذلك بالكثير من الإضافات والشروحات. وهناك هدف دفاعي وراء ما حذفه، فقد حذف ما يسيء إلى الآباء، كخداع إبراهيم لأبيمالك فيما يختص بزوجته سارة، وكذلك ما فعله اسحق أيضا فيما يتعلق برفقة ، مما لا يمكن تبريره الا أنه خطأ من ابراهيم واسحاق فقام الكتاب اليهود لهذا الكتاب بحذفها. كما حذف ما فعله شمعون ولاوي من جعل أهل شكيم يختتنون ، ثم اغتيالهم وهم متوجعون. كما حذف احتيال يعقوب لزيادة ثورته على حساب لابان. ولكن أهم ما حذفه هو بركة يعقوب لأولاده في الأصحاح التاسع والأربعين. ولعل السبب في ذلك هو ما لجأ إليه الكاتب من المدح في شمعون ولاوي قبل ذلك، مما يتعارض تماما مع شجب يعقوب لهما في بركته وأيضا لان بعد أنقسام المملكة الي شمالية وجنوبية وسبي المملكة الشمالية اصبح لا يشير اليهود وبخاصة من سبط يهوذا بعد رجوعهم من السبي الي بركة العشر اسباط. والكثير من الإضافات يتضمن أيضا غرضا دفاعيا، مثل قوله إن دينه كانت ابنة اثنتى عشرة سنة عندما اغتصبها شكيم بن حمور الحوي، والهدايا التي كان يقدمها يعقوب لأبويه أربع مرات في السنة . وعندما خدع يعقوب أباه اسحق، لم يقل له إنه عيسو بل قال له : "أنا ابنك". فقط. وهناك إضافات أكبر، يتعلق معظمها بأمور طقسية. وهناك إسهاب شديد فى الرواية عن حرب الأموريين ضد يعقوب، وحروب عيسو. 

وأيضا يقدّم كتاب اليوبيلات نفسه كخبر وحي كُشف لموسى على جبل سيناء. بعد فصل أول يحدِّث فيه الربّ موسى مسبقًا بجحود إسرائيل وتوبته، يتّخذ الكتاب شكل خبر يرويه بصيغة المتكلّم "ملاكُ الحضور". فهذا الملاك قد أعطاه الله تعليماته ليخبر موسى بكل شيء "منذ بداية الخلق حتّى بناء المعبد بينهم إلى الأبد" (1: 27). أما مواد الكتاب فتبدأ مع سفر التكوين وتنتهي في خر 20، وهي موزّعة في كرونولوجيا تقسم الزمن إلى يوبيلات، إلى وحدات، تتألّف كل منها من 49 سنة، أو سبعة أسابيع من السنين. لا يضمّ الكاتب كل النصوص البيبليّة، بل يتبع خطًا إخباريا في سفري التكوين والخروج، وينطلق في براهينه من تفاصيل يجدها في النصّ أو يضيفها، مثل قتال يعقوب وعيسو (37: 1- 38: 14). 

 

التركيب 

أهم ما يميز هذا السفر هو الأسلوب الذي اكتسب منه اسمه، أي "اليوبيل" أو تأريخ الأحداث فى فترات يوبيلية متعاقبة، فكل تاريخ العالم يوضع داخل هذا الإطار ، وكل حادثة يؤرخ لها باليوبيل الذي حدثت فيه ، وأسبوع السنين من ذلك اليوبيلن ثم السنة من ذلك الأسبوع. وقد طبق الكاتب نظام السباعيات أو الأسابيع على السنة، فقسمها إلى سبعة أقسام، كل قسم يتكون من اثنين وخمسين يوماً، فتكون السنة 7×52-364 يوما (كما فعل أحد كتبة أسفار أخنوخ). 

 

لاهوت كتاب اليوبيل 

ان الفصل الأول من يوبيل يجعل أخبار ف 2-50 في سياق جديد، حين يقرأ سفري التكوين والخروج. فالربّ الذي كشف لموسى ما كان في البدء وما سيصير، كشف خبرًا كاملاً عن توزيع أيام الشريعة، وشهادة الزمان كله (1: 4)، قد أعلمه أن عليه أن يسجّل الوحي "في كتاب لكي تستطيع أجيالهم أن ترى أني ما تخلّيت عنهم رغم كل الشرّ الذي اقترفوه حين تجاوزوا الترتيبات التي أعلنها اليوم بيني وبينك، على جبل سيناء، من أجل أجيالهم. فحين يحصل لهم كل هذا، يعرفون أني أبرّ منهم في كل أحكامهم وفي كل أعمالهم ويعرفون حقًا أني كنت معهم" (1: 5- 6).

فالناس الذين يتوجّه إليهم الكتاب، قد عاشوا بعد موسى بزمن طويل، وهم مقتنعون بأمانة الله وأهميّة المحافظة على العهد. فبعد جحود إسرائيل في الأرض (1: 7- 8) والسبي الذي تلا هذا الجحود (1: 13- 14)، أعلم الربّ موسى بأن المنفيّين سيتوبون (1: 15) فيفيض عليهم نعمه بما فيها بناء المعبد الأبدي بينهم (1: 16- 18). توسّل موسى من أجل الشعب (1: 19- 21)، ولكن الرب كررّ أنه بعد الاعتراف بالخطايا والتوبة يأتي الزمن الجديد، الزمن الذي لن يرتدّ فيه أحد عن الربّ (1: 22- 25). فالجيل الآتي، جيل الكاتب، يتقبَّل هذا التعليم حول أمانة الله وخيانة إسرائيل وقوّة الاعتراف بالخطايا والتوبة، والطاعة لمتطلّبات العهد. كل هذا يفتح الطريق ليوم جديد من العلاقة بين الرب وشعبه المقدس.

ونلاحظ في يوبيل تعليم الكاتب الاسكاتولوجيّ في إطار الشريعة وإسرائيل في المستقبل. فإسرائيل الذي تسلّم العهد، ما خضع لمتطلّباته (15: 33- 34؛ 23: 16، 19...). وأعطى ف 1 وف 23 لمحة سريعة إلى الصعوبات العظيمة التي تصيب الأمّة الجاحدة لأنها تجاوزت العهد والوصيّة. كما أشارا إلى تبدّل، وإلى طريق يسيرون فيها، فصوّرا عهدًا مثاليًا جديدًا. وهنا يبدو التشديد على الشريعة واضحًا. وبعد أن صوّر الكاتب العقوبات التي سيقاسيها إسرائيل (23: 22- 25)، يقول: "في ذلك الزمان، يبدأ الأولاد بدراسة الشريعة، والبحث عن الوصايا، والعودة إلى سبيل البّر" (23: 26). ومدى الحياة البشريّة الذي قصِّر بسبب الشر، سيطول بحيث يقارب ألف سنة (23: 27- 28). "يُتموّن حياتهم في السلام والفرح. ولن يكون شيطان أو مدمّر شرّير. بل تكون كل أيامهم أيام بركة وشفاء" (23: 29).

ما تطلّع الكاتب إلى مسيح، مع أن لاوي ويهوذا ونسلهما هم في قلب اهتماماته (31: 12- 20). وما تطلّع إلى قيامة الموتى. لا يُذكر المسيح أبدًا. وما نقرأه في 23: 30 يجعلنا في حالة اسكاتولوجّية من السعادة. فالكاتب يتحدّث بالأحرى عن موت الأبرار فيقول: "ترتاح عظامهم في الأرض، ويكون لأرواحهم فرح عظيم" (23: 31). وقال عن الذين سيحيون في دهر جديد: "تتعلّق نفوسهم بي وبكل وصاياي، فأكون أباهم ويكونون أبنائي" (1: 24). في ذلك الوقت سيقيم الربّ إلى الأبد مع إسرائيل في معبده على جبل صهيون (1: 17، 27- 29؛ رج 4: 26).

وتعليم الكاتب حول مركزيّة الشريعة وأهميّتها من أجل المستقبل، تتيح له أن يجعل أساس ممارسة الشريعة في زمان أباء سفر التكوين، لا في زمان موسى. مثلاً، مراحل النجاسة لدى المرأة التي تحبل بصبيّ أو ببنت، قد تأسّست على الزمن الذي قضاه آدم وحواء خارج الجنّة قبل أن يُدخلهما الربُّ إليها (3: 8- 14؛ رج لا 12: 2- 5). وشريعة المثل تعود إلى قايين الذي قتل أخاه بحجر، فسقط عليه البيت وقُتل بحجر (4: 31- 32؛ رج خر 21: 24؛ لا 24: 19- 20؛ تث 19: 21). كان نوح أول من احتفل بعيد الأسابيع (6: 17- 22). وتبعه إبراهيم فاحتفل بهذا اليوم المقدّس الذي صار تذكّرًا لعهد نوح وإبراهيم وموسى (6: 17- 22؛ 15: 1- 2). وعيد المظال (16: 20- 23؛ 32: 4- 9، 27- 29) وعيد الفطير (18: 18- 19) وعيد التكفير (34: 17- 19، يتذكّر عذاب يعقوب حين علم بـ "موت" يوسف)، قد أدخلت في زمن الآباء. والسبب الذي دفع الكاتب إلى وضع هذه الممارسات قبل وقتها، هو أنه أراد أن يؤثّر على قرّائه بأن هذه الأعمال الاسيانية من الطاعة للعهد، ليست تجديدات جاءت في زمن متأخّر، بل هي فُرضت منذ زمان الآباء. لها قوّة القانون بعد أن دوِّنت في اللوحات السماويّة (3: 10، 31؛ 6: 17؛ 15: 25؛ 16: 28- 29...). هي لا تتبدّل. هي لكل زمان. هي أبديّة. بل مورست في السماء مثل السبت (2: 30) وعيد الأسابيع (6: 18) والختان (15: 27). نحافظ بدقّة على هذه الفرائض في الزمن الحاضر إذا أردنا أن يتحقّق المثال الذي نتطلع إليه في المستقبل. 

 

اللغة 

 كما هو الحال مع الكثير من هذه الأسفار الزائفة، جاءت الترجمات الإثيوبية  التي نقلت عنها الترجمات الحديثة- نقلا عن الترجمة اليونانية، ، التي نقلت بدورها عن أصل سامي، وليس من السهل الجزم بأى لغة سامية- من اللغات التي كانت شائعة في فلسطين  كتب هذا السفر أصلا.

 

التاريخ الذي دون فيه كتاب اليوبيل

منذ عُرف كتاب اليوبيلات حتى نهاية القرن التاسع عشر، اعتبر العلماء أن هذا الكتاب دوِّن خلال القرن الأول ق م. وكانت دراسات في القرن العشرين عادت بتأليف يوب إلى القرن الثاني ق م، في بدايته أو في نصفه. ومنذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت، وبينها أجزاء من هذا الكتاب، اتّخذ البحثُ منحى جديدًا. فقد حدّدت الباليوغرافيا زمن بعض الأجزاء مثل المغارة الرابعة 16 يوب أ و 17 يوب أ: حوالى القرن الأول ق م. من الواضح أن الكتاب الذي يعكس تعاليم هامّة في العالم اليهوديّ، قد دُوِّن قبل أن تتكوّن جماعة قمران. ويُطرح السؤال: متى نفت هذه المجموعة نفسها فابتعدت عن سائر الشعب؟ هناك شبه إجماع يقول إن هذا تمّ مع رئاسة كهنوت يوناتان (152- 142) أو سمعان (142- 134). هذا يعني أن يوب دوّنت حوالى 150- 140 ق م. ورأى عدد من العلماء في يوب تلميحًا إلى الحرب المكابيّة. إن كان هذا الأمر صحيحًا، فلا نستطيع أن نجعل الكتاب قبل سنة 166. ومع ذلك فقد اعتبر آخرون أن هذه التلميحات تبقى مفتوحة على تفاسير أخرى، وأن يوب 23 قد لا يشير إلى قرار انطيوخس الرابع الذي منع ممارسة الشريعة اليهودية (167)، ولا إلى ردّ المكابيين على هذا القرار. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير 4: 19 إلى 1 أخن 83- 90 الذي دوِّن على ما يبدو بعد سنة 164. هذا يعني أن يوب دوّن بين سنة 170 وسنة 140. وهو الارجح

 يرى بعض العلماء مثل د. تشارلز وليتمان Dr. Charles Littmann أنه يرجع إلى ما قبل النزاع بين هيركانس والفريسيين ، ولكننا نختلف معهم في ذلك ، فلم يكن حزب الحسيديين مؤيداً للمكابيين منذ أواخر عهد يهوذا المكابي. وكانت الاهانة التي وجهوها لهيركانس  وهم على مائدته  هي ذروة العداء. فلو فرضنا أن الكاتب كان فريسياً- كما يقول دكتور تشارلز- لكان هذا التأريخ مستحيلاً، فلم يكن الفريسيون أبداً صادقين في تأييدهم للمكابيين، إلا عندما بدأت الكسندرا بنفسها تساندهم وتنضم اليهم

وهناك أمران يميزان هذا الكتاب: نغمته الدفاعية ، والعداوة الشديدة لأدوم . وفي أيام هيركانس ، لم تكن الأمة فى موقف دفاعي، إذ كانت قد تخلصت من السيادة السلوقية، وقاومت محاولات تحويلها للثقافة اليونانية، فلا بد أن اليونانيين أو من وقعوا تحت التأثير اليوناني، هم الذين اتخذوا موقفا دفاعياً، وهذا يأتي بنا إلى عصر الهيرودسيين عندما إزداد عدد الرومان في حاشيته، وكذلك عدد اليونانيين زيادة كبيرة، وعندما رأي اليهود  العارفين بالعبرية ولكنهم تشربوا أيضا الثقافة اليونانية- النقط التي يمكن أن يأتي منها الهجوم على عقائدهم وكتبهم المقدسة. فهذا هو ما يفسر العداء لأدوم. وعليه فإننا نرى أن هذا الكتاب يرجع إلى وقت هيرودس الكبير أي إلى ما بين 5ق.م.، 6م. ولكن أعتقد الرائ الاول هو الارجح

وقد وجد الكثير من هذا الكتاب طريقة إلى التلمود ، على عكس غيره من هذا النوع من الكتب، ولذلك فرغم ترجيحنا أن الكاتب كان من الأسينيين ، فإننا نظن أيضا أنه كان متعاطفاً مع المدرسة الفريسية في آخر أدوارها. 

 

كاتب اليوبيل

هناك سبب هام يجعلنا نعتقد بأن يوبيل قد دوّن بيد الكهنة. فهذا القول ينتج عن طبيعة الكتاب الذي يشدّد على المواضيع الكهنوتيّة. ويتوقّف عند الأبرار الذين بهم انتقل التشريع الكهنوتي منذ القديم، ويُبرز وضع لاوي بين أبناء يعقوب.

ردّد يوبيل ووسّع مقاطع ربطها الشرّاح بالتقليد الكهنوتي مثل خبر الخلق في تك 1، خبر الختان في تك 17. كما أضاف عددًا من القطع التي تكشف الاتجاه الكهنوتي لدى الكاتب. فالكلام عن شريعة السبت في ف 2 (آ 1، 17- 33) وفي ف 50 (آ 6- 13) يشكّل تضمينًا يحيط بأخبار الكتاب. ويرد موضوع الكلندار المقدس، أو روزنامة الأيام والأعياد: فقد كُشف لأخنوخ (4: 17-18)، وأُوضحت بعض عناصره عبر أحداث الطوفان (6: 23- 28)، وقد احتفل الآباء بالأعياد في تاريخها الدقيق. مثلا، عيد الأسابيع (6: 17- 22؛ 15: 1- 2؛ 44: 1- 4؛ رج 22: 1-6)، وعيد المظال (16: 20- 31؛ 32: 4- 7، 27- 29)، وعيد الفطير أو الخبز بلا خمير (18: 18- 19؛ 49: 22- 23)، وعيد التكفير، يوم كيبور (34: 18- 19)، وعيد الفصح (49: 1- 22 أ).

وتحدّث الكاتب مرارًا عن الذبائح: قدّم آدم ذبيحة ساعة ترك جنّة عدن (3: 27). وأحرق أخنوخ البخور على جبل في عدن (4: 25). وكفَّر نوح عن خطايا الأرض (6: 1- 4: رج 7: 3- 5؛ تك 8: 20). وأعطى إبراهيم تعاليم موسَّعة حول تقدمة الذبائح ونوع الحطب المستعمل فيها (21: 7- 16). وتضّمن وصفُ الاحتفالات بالأعياد، أمورًا حول الذبائح المقدمّة (15: 1- 2؛ 16: 20- 31).

وبين الأمور التي اهتمّ بها الكهنة، نذكر تحريم أكل الدم أكثر من مرة (6: 7- 14؛ 7: 31- 32؛ 21: 6، 17- 18؛ رج تك 9: 6). كما نذكر العشور (13: 25- 27؛ 32: 2، 5، 8-15)، والختان (15: 25- 34؛ 20: 3)، وفصل الأمّة المقدّسة عن الأمم (22: 16- 18؛ 25: 4- 10؛ رج 27: 10؛ 30: 6- 16؛ ق 16: 17- 18؛ 22: 12)، وتجنّب النجاسة والدنس (3: 8- 14؛ 6: 37؛ 7: 20- 21؛ 11: 17؛ 16: 5- 6؛ 20: 3- 7؛ 21: 21- 23؛ 22: 16- 23؛ 23: 14، 17، 21...). في هذا المنظار، لا ندهش إن كان نسل إسحاق قد صار "مملكة وكهنة وأمّة مقدسة" (16: 18). 

هذه الشرائع الكهنوتيّة وغيرها قد نُقلت كتابة في خطّ رجال أبرار منذ القدم. كان أخنوخ أول من تعلّم الكتابة (4: 17)، فنقل التعليم إلى متوشالح الذي نقله بدوره إلى لامك، فتسلّمه نوح (7: 38-39: موضوع البكور وسنة الاعفاء). أعطى نوح إلى ابنه سام كتابه حول الطبّ (مجال الكهنة) لمحاربة تأثير الأرواح الشريرة (10: 14). بعد ذلك، تعلّم إبراهيم قراءة كتب آبائه (12: 27؛ رج 21: 10 حيث يُذكر نوح وأخنوخ)، ونقل التقليد إلى يعقوب (39: 6- 7). وفي النهاية، لاحظ الكاتب أن يعقوب أعطى كل كتبه وكتب أجداده إلى لاوي "بحيث يحفظها ويجدّدها لأبنائه حتّى هذا اليوم" (45: 16).

كان لاوي ثالث أبناء يعقوب، وقد أعطى اسمه لقبيلة اللاويين، وهكذا صار جدَّ كهنة إسرائيل، حسب التوراة. حتى الآن لم يُقل شيء عن قيامه بوظيفة كهنوتيّة. ومع ذلك فإن يوب يقول ان الله رسمه كاهنًا، فبدأ الخدمة في هذه الوظيفة في زمن مبكر. في تك 49: 5- 7، انتقد يعقوب لاوي وشمعون لأنهما قتلا أهل شكيم. أما يوب فقد اعتبرهما بارين لما فعلا، واعتبر أن نسل لاوي قد اختير للكهنوت إلى الأبد على أساس ما فعله الجد في شكيم (30: 17- 20). وحين أخذ يعقوب ابنيه لاوي ويهوذا ليرى والديه المسنّين، أمسك إسحاق لاوي (هو أكبر من يهوذا) بيده اليمنى وباركه أولاً (31: 12-17)، وتنبّأ أنه سيكون هو ونسله كهنة وأمراء وقضاة ورؤساء الأمة. هذا يعني أنهم يعلّمون ويباركون، ويأكلون من مائدة الله. وبعد ذلك، بارك إسحاق يهوذا وأخذه بيده اليسرى (آ 18- 20). في ف 32، يصوّر يعقوبُ وهو يعدّ أبناءه. بدأ مع بنيامين، فكان لاوي العاشر: هو حصّة الرب، وقد "ألبسه أبوه اللباس الكهنوتي وملأ يديه" (أي رسمه) (32: 3). في هذا السياق الذي يتحدّث عن العشور، نقرأ في آ 9 أن لاوي مارس الكهنوت في بيت إيل، وأن يعقوب قد سلّمه قبل موته كل كتبه وكتب آبائه (45: 16).

هذا التشديد الكبير على عالم الكهنة، يعكس وظيفة الكاتب (هو كاهن)، كما يعكس مقامُ لاوي وضعَ رئيس الكهنة في العالم اليهوديّ مع الهيكل الثاني. حين قرأنا المواد التشريعيّة في يوب لاحظنا أنها لا تتوافق مع تقليد الفريسيين ولا مع تقليد الصادوقيين، بل تبدو قريبة جدًا من عالم الاسيانيين. هناك الكلندار الشمسي كنقطة أساسيّة تجمع يوب مع مخطوطات البحر الميت ولا سيّما درج الهيكل. هذا يعني أن كاتب اليوبيلات انتمى إلى هذه الحركة التي اكتُشفت آثارها سنة 1947 في مغاور قمران.

 

أخيرا نص كتاب اليوبيل مترجم للعربية كما قدمه اخي الحبيب فادي خادم الرب

حوار على جبل سيناء

 

صعود موسى إلى الجبل

1(1) وحصل في السنة الأولى لخروج بني إسرائيل من مصر، في الشهر السادس، في اليوم السادس عشر من هذا الشهر، أن الربّ كلّم موسى قائلا: "اصعد إليّ على الجبل فأعطيك لوحي الحجارة، (لوحي) الشريعة والوصايا فتعلّمهم كل ما كتبت (فيهما)".

(2) فصعد موسى إلى جبل الربّ، ولبث مجدُ الرب على جبل سيناء، وغطّته سحابة خلال ستة أيام. (3) ودعا (الرب) موسى في اليوم السابع، في وسط الغمام، وكان منظر مجد الرب كنار متّقدة على رأس الجبل. (4) وكان موسى على الجبل أربعين يومًا وأربعين ليلة، وبيّن الربّ له ما (كان) في البدء. وكشف له أيضًا ما سيصير، خبرًا كاملاً عن توزيع أيام الشريعة وشهادة الزمن كله.

نظرة إلى تاريخ العالم 

(5) قال: "أعدّ قلبك (لتقبّل) جميع الأقوال التي سأقولها لك على هذا الجبل، واكتبها في كتاب لكي تستطيع أجيالُهم أن ترى أني ما تخلّيت عنهم رغم كل الشرّ الذي اقترفوه حين تجاوزوا الترتيبات التي أُعلنها اليوم بيني وبينك، على جبل سيناء، من أجل أجيالهم. (6) فحين يحصل لهم كل هذا، يعرفون أني أبرّ منهم في كل أحكامهم وفي كل أعمالهم. ويعرفون حقًا أني كنت معهم. (7) وأنت فاكتب لك كل هذا الكلام الذي أعرّفك به اليوم، لأني عرفتُ طبيعتهم المتمرّدة ورقبتهم القاسية، وذلك قبل أن أدخلهم إلى الأرض التي وعدت بها آباءهم إبراهيم واسحاق ويعقوب، قائلاً: "لنسلك أعطي أرضًا تدرّ لبنا وعسلاً". فيأكلون ويشبعون. (8) ولكنهم سيرتدّون نحو الآلهة الغريبة، نحو الذين لا يقدرون أن يخلّصوهم من كل ضيقاتهم.

"وهذه الشهادة ستكون كشهادة عليهم: (9) ينسون كل وصاياي، كل ما أوصيتهم به، ويتبعون الأمم ورجاساتهم وخزيهم، ويعبدون آلهتهم الذين سيكونون لهم سبب عثار وضيقًا وبليّة وفخًّا. (10) فيهلك كثيرون ويُؤسرون ويسقطون في أيدي العدوّ، لأنهم تركوا ترتيباتي ووصاياي وأعياد عهدي وسبوتي ومقدّساتي التي تقدّستُ بها في وسطهم، ومعبدي ومقدسي الذي تقدّستُ به في وسط الأرض لكي أجعل فيه اسمي فيقيم. (11) ويصنعون لنفوسهم مشارف وغابات مقدّسة وصورًا منحوتة يعبدونها، كل لنفسه، من أجل ضلالهم. ويذبحون أبناءهم للشياطين ولكل أعمال ضلال قلوبهم. (12) وأرسل لهم شهودًا ليشهدوا، فلا يسمعون لهم. بل يقتلون الشهود ويضطهدون الذين يطلبون الشريعة، فيُلغونها ويبدأون فعل الشرّ أمام عينيّ. 

(13) "(حيننذ) أَسترُ عنهم وجهي وأسلّمهم إلى الأسر بيد الأمم ليؤكلوا كفريسة. أنفيهم من وسط الأرض وأشتّتهم بين الأمم. (14) ينسون كل شريعتي، وكل وصاياي، وكل أحكامي، ويكونون في الضلال في ما يخصّ الشهور والسبوت والأعياد واليوبيلات والترتيبات. (15) ولكن بعد ذلك يعودون إليّ من كل الأمم، بكل قلبهم وكل نفسهم وكل قوّتهم، فأجمعهم من بين كل الأمم. يطلبونني فأجعلهم يجدونني. وحين يطلبونني من كلّ قلبهم ومن كل نفسهم، أظهر لهم مع البّر سلامًا عظيمًا. (16) أطلقهم كغرس استقامة من كل قلبي ومن كل نفسي، فيعيشون للبركة لا للعنة، ويكونون الرأس لا الذنب. (17) وأبني مقدسي في وسطهم. وأسكن معهم، وأكون إلههم ويكونون شعبي، (فيحيون) حسب الحقّ والعدل. (18) لن أتركهم ولن أتخلّى عنهم، لأني أنا الرب إلههم".

موسى يطلب نعمة الله

(19) فسقط موسى على وجهه، وصلّى قائلا: "أيها الرب إلهي، لا تترك شعبك وميراثك، فتجعلهم يمضون في ضلال قلوبهم، ولا تسلّمهم إلى أيدي أعدائهم، إلى الأمم، لئلا تسود عليهم وتجعلهم يخطأون إليك. (20) لترتفع رحمتُك يا ربّ على شعبك واخلق لهم روح استقامة. لا يسيطر عليهم روحُ بليعال فيجعلهم خطأة أمامك ويردّهم عن كل طرق البرّ بحيث يهلكون بعيدًا عن وجهك. (21) إنهم شعبك وميراثك، (الشعب) الذي خلّصته بقدرتك العظيمة من يد المصريين. أخلق لهم قلبًا نقيًا وروحًا مقدسًا، لئلاً يظلّوا في فخّ خطاياهم من الآن وإلى الأبد".

الله يعلن أيضًا أمانته

(22) فقال الرب لموسى: "أعرف روحهم المعارض وأفكارهم وقساوة رقابهم. لن يطيعوا قبل أن يقرّوا بخطيئتهم وخطيئة آبائهم. (23) بعد ذلك يرتدّون اليّ بكل استقامة، بكل القلب وكل النفس، فأختن قلبهم وقلب نسلهم، وأخلق لهم روحاً مقدّسًا، وأطهّرهم بحيث لا يعودون يرتدّون عنّي منذ هذا اليوم والى الأبد. (24) تتعلّق نفوسهم بي وبجميع وصاياي ويُتمّون وصاياي، فأكون أباهم ويكونون أولادي. (25) يُدعون كلّهم أولاد الله الحيّ، فيعرفهم جميع الملائكة وجميع الأرواح، ويعلمون أنهم أولادي وأني أبوهم الحقيقيّ والشرعي. (26) وأنا سأكتب لك كل هذا الخبر الذي عرّفتك به على هذا الجبل، (خبر) البداية وما بعد ذلك، ما سيحصل في كل توزيع أيام الشريعة وشهادة الزمن، في أسابيع اليوبيلات حتّى الأبد، إلى أن أنزل وأقيم معهم إلى الأبد".

تاريخ العالم على ألواح السماء

(27) وقال لملاك الوجه: "أكتب لموسى (ما يحصل) منذ بدء الخليقة حتى اليوم الذي فيه يُبنى مقدسي في وسطهم إلى الأبد. (28) (عندئذ) يظهر الله على عيون الجميع، فيعرف الجميع أني إله إسرائيل، وأبو كل أولاد يعقوب، والملك على جبل صهيون إلى الأبد. وتكون صهيون وأورشليم مقدّستين". 

(29) فأخذ ملاك الوجه، وهو ذاك الذي سار أمام مخيّم إسرائيل، (أخذ) لوحَي توزيع (منذ الخلق) أيام الشريعة وشهادة السنين إلى أسابيع ويوبيلات، سنة بعد سنة، مع كل أرقام اليوبيلات، سنة بعد سنة، منذ الخلق حتّى يوم الخلق الجديد، حتى الزمن الذي فيه تتجدّد السماوات والأرض وجميع الخلائق. كما (تتجدّد) قوى السماء وجميع خلائق الأرض، حتّى الزمن الذي فيه يُخلق مقدسُ الربّ في أورشليم على جبل صهيون، وتتجدّد كل النيّرات للشفاء والسلام والبركة لجميع المختارين في إسرائيل. ليكن هكذا من هذا اليوم وإلى جميع أيام الأرض.

 

الـخلق ونواميس الكون

 

أيام الـخلق الستّة

2(1) وكلّم ملاك الوجه موسى حسب كلام الرّب قائلاً: "أكتب الخبر التّام للخلق، كيف أتمّ الرّب في ستّة أيام كل عمله، كل ما خلقه، وفي اليوم السابع احتفل بالسبت وقدّسه لجميع الأجيال ونظّمه كذكرانة لكل عمله.

(2) "في اليوم الأول، خلق السماوات في العلى، والأرض والمياه وكل روح يخدم أمامه: ملائكة الوجه وملائكة التقديس، وملائكة الريح التي تهبّ، وملائكة أرواح الغيوم والظلمات والثلج والبرَد والجليد، وملائكة الأموات، والرعد والبرق، وملائكة أرواح البرْد والحرّ والشتاء والربيع والصيف والخريف، وكل أرواح الخلق في السماء ،وعلى الأرض. (وخلق أيضاً) الغمار العميقة والظلمات (المساء والليل) والنور (الضحى والنهار )، خلق كل ما أضمر في معرفة قلبه. (3) حينئذ نظرنا إلى أعماله وباركناه وأنشدنا أمامه مدائح كل عمله، لأنه صنع سبعة أشياء عظيمة في اليوم الأول.

(4) في اليوم الثاني صنع الجلَد بين المياه ،فانقسمت المياه في ذلك اليوم: نصفُها صعد إلى فوق الجلد،والآخر نزل إلى تحت الجلد (الذي كان) في الوسط فوق سطح الأرض. هذا هو الشيء الأخير الذي صنعه في اليوم الثاني.

(5) في اليوم الثالث، أمر المياه أن تترك سطح الأرض كلّها من أجل موضع واحد،والأرض اليابسة بأن تظهر. (6) ففعلت المياه كما أمرها، فتركت سطح الأرض من أجل موضع واحد ،وظهرت اليابسة. (7) في ذلك اليوم خلق لها (= الأرض)، كل البحار في أماكنها المحددة، وكل الأنهر وينابيع المياه في الجبال وفي كل الأرض، وكل البحيرات وكل ندى الأرض.(وخلق) أيضاً البذار الذي يُبذر، وكل ما يؤكل، والأشجار المثمرة وسائر (الأشجار). (كما خلق) جنّة عدن في عدن اللذات وكل... هذه هي (الأعمال ) الأربعة العظيمة التي صنعها في اليوم الثالث.

(8) في اليوم الرابع صنع الشمس والقمر والنجوم، وجعلها في جلد السماء لتنير الأرض كلها، وتسود النهار والليل، وتفصل النور عن الظلمة. (9) جعل الرب الشمس فوق الأرض كعلامة كبيرة للأيام والسبوت والأشهر والسنوات وأسابيع السنوات واليوبيلات وفصول السنة. (10) فصل النور عن الظلمة من أجل الأزهار بحيث يُزهر كل ما ينمو ويكبر على الأرض. هذه هي (الأعمال) الثلاثة العظيمة التي صنعها اللّه في اليوم الرابع.

(11) في اليوم الخامس، خلق التنانين العظام في وسط الغمار السائلة (كانت تلك أولى الكائنات اللحميّة التي صنعتها يداه)، والأسماك وكل ما يتحرك في المياه ،وكل ما يطير، العصافير وكل أنواعها. (12) أشرقت الشمس عليها لكي تجعلها تزهر ،كما على كل ما هو على الأرض، ما ينبت من الأرض، جميع الأشجار المثمرة وكل ما هو لحم ودم. (13) هذه هي (الأعمال) الثلاثة التي صنعها في اليوم الخامس.

في اليوم السادس صنع جميع حيوان البرّ وجميع البهائم وكل ما يدبّ على الأرض. (14) بعد هذا، صنع الإنسان رجلاً وامرأة، صنعه وأعطاه سلطاناً على كل ما على الأرض وفي البحار، على كل ما يطير، على جميع حيوان (البر) وجميع البهائم، كما على الأرض كلها. على كل هذا أعطاه سلطانًا. هذه هي الأعمال الأربعة التي صنعها في اليوم السادس.

(15) فيكون كل هذا اثنين وعشرين صنفًا (من الأعمال). (16) وأكمل في اليوم السادس كل عمله، كل ما في السماوات وعلى الأرض، في البحر وفي الغمار، في النور وفي الظلمة، في كل مكان.

السبت والنواميس

(17) وأعطانا ذكرانة عظيمة، يوم السبت، لكي نعمل ستة أيام ونرتاح من كل عمل في اليوم السابع. (18) ولنا كلِّنا، ملائكة الوجه والتقديس، الفرقتين العظيمتين، قال لنا أن نحتفل بالسبت معه في السماء وعلى الأرض.

(19) وقال لنا أيضًا: "ها أنا أفرز لي شعبًا من بين جميع الشعوب: يحتفل بالسبت، فأكرّسه لي كشعبي وأباركه. وكما كرّست يوم السبت لي وسأكرّسه، كذلك أباركهم فيكونون شعبي وأكون إلههم. (20) اخترت نسلاً مما رأيت في كل مكان، فسجلته كابني البكر وكرّسته لنفسي إلى الأبد. سأعلّمهم يوم السبت كي يرتاحوا فيه من كل عمل.

(21) وهكذا صنع من هذا (اليوم) ذكرانة. فهم أيضًا يسبتون معنا في اليوم السابع، فيأكلون ويشربون ويباركون خالق كل شيء كما بارك هو وكرّس لنفسه الشعب الذي اقتناه وسط جميع الآخرين. وهكذا يحتفلون بالسبت في رفقتنا. (22) وينفّذون وصاياه كي تصعد رائحة طيّبة ترضيه كل الأيام.

(23) كان هناك اثنان وعشرون رئيساً للبشريّة منذ آدم إلى (يعقوب) واثنان وعشرون نوعًا من الأعمال صُنعت قبل اليوم السابع. هذا مبارك ومقدَّس. وذاك أيضًا مبارك ومقدَّس. وكلاهما وُجدا للتقديس والمباركة. (24) هذا أعطي لذاك لكي يكون في كل زمان (الشعب) المبارك والمقدَّس، شعب الشهادة والشريعة الأولى، كما كان اليومُ السابع مباركًا ومقدسًا. (25) خلق الرب في ستة أيام السماوات والأرض وكل ما خلق، وجعل من اليوم السابع يومًا مقدَّسًا بين كل أعماله. لهذا أمر في هذا المجال بأن يموت كل من يفعل فيه عملاً ،وأن يموت من يدنّسه.

(26) وأنت (يا موسى) فمر بني إسرائيل أن يحفظوا هذا اليوم ليقدّسوه،ولا يعملوا فيه عملاً، ولا يدنّسوه لأنه أقدس كل الأيام. (27) فليَمُت، فليَمُت كل من يتجاوزه. وليَمُت كل من يعمل فيه عملاً،وهذا على الدوام،بحيث يراعي بنو إسرائيل هذا اليوم من جيل إلى جيل لئلا يُقتلعوا من أرضهم، لأنه يوم مقدّس، لأنه يوم مبارك. (28) كل من يراعيه ويُوقف فيه كل عمله، يكون مقدَّسًا ومبارَكًا في كل زمان، على مثالنا.

(29) عرّف بني إسرائيل قاعدةَ هذا اليوم، وأعلن لهم بأن يحتفلوا به ولا يتخلّوا عنه في ضلال قلوبهم: لا يكن عمل يعملونه في هذا (اليوم) الذي لا يليق بهم أن يعملوا فيه ما يريدون. لا يأتوا بطعام ولا بشراب في هذا (اليوم) الذي لا يليق بهم فيه أن يستقوا ماء ويُدخلوا أو يُخرجوا حملاً عبر أبوابهم. (ليستعملوا فقط) ما هيّأوه في اليوم السادس في بيتهم. (30) لا يحملوا شيئًا ولا يأتوا بشيء من بيت إلى بيت في ذلك اليوم، لأنه مقدَّس، لأنه مبارك فوق كل يوم من يوبيل اليوبيلات. في ذلك اليوم احتفلنا بالسبت في السماوات، قبل أن يُؤمر البشر جميعًا أن يحتفلوا به على الأرض. (31) فخالق كل شيء قد باركه، ولكنه لم يقدّس (لم يكرّس) جميع الشعوب وجميع الأمم للاحتفال بالسبت في ذلك (اليوم). بل (قدّس) فقط إسرائيل. فله (= إسرائيل) وحده أعطاه (الرب) أن يأكل ويشرب ويحتفل بالسبت في ذلك (اليوم) على الأرض.(32) فخالقُ كل شيء قد بارك هذا اليوم الذي خلقه للمباركة والتقديس والتمجيد فوق جميع الأيام. (33) أعطيتْ هذه الشريعةُ وهذه الفريضة لإسرائيل كشريعة أبدية لأجيالهم.

 

الخلق والخطيئة

 

آدم والحيوانات والمرأة

3 (1) خلال ستة أيام من الأسبوع الثاني، جئنا إلى آدم، بحسب أمر الرب بجميع حيوان (البرّ)، وكل بهيمة، وكل الطيور، وكل ما يتحرّك في الماء، نوعًا نوعًا وصنفًا صنفًا. في اليوم الأول، حيوان (البر). وفي الثاني، البهائم. وفي الثالث، الطيور. وفي الرابع، كل ما يدبّ على الأرض. وفي اليوم الخامس، كل ما يتحرّك في الماء. (2) فسمّاها آدم، كل واحد باسمه، فصار اسمها كما دعاها. (3) خلال هذه الأيام الخمسة، نظر آدم كل هذا، الذكور والإناث من كل أنواع الأرض. أما هو فلبث وحده لا يجد عونًا شبيهًا به. 

(4) وقال لنا الرب: "لا يحسن أن يكون الإنسان وحده. فلنصنع له عونًا شبيهًا به". (5) وبسط عليه الربّ إلهنا رقادًا فنام (الإنسان). فأخذ واحدًا من عظامه كي (يصنع) المرأة. هذه الضلع التي أخذت من بين العظام (كانت) في أصل المرأة. جبل لحمًا مكانها وجبل المرأة. (6) وأيقظ الرجل من نومه، فاسيتقظ وقام في اليوم السادس، فجاءه بها. عرفها فقال: "الآن هي عظم من عظمي ولحم من لحمي. ستُدعى امرأة لأنها أُخذت من إمرئ". (7) لهذا على الرجل والمرأة أن يكونا واحدًا. لهذا على الرجل أن يترك أباه وأمّه ويتّحد بامرأته فيكونان جسدًا واحدًا.

نجاسة الوالدة

(8) خلال الأسبوع الأول خُلق آدم كما (خُلقت) ضلعه أي امرأته. وفي الأسبوع الثاني أراه (الله) إياها. لهذا أمر (موسى) بأن تبقى (النساء) في نجاستهنّ أسبوعًا بالنسبة إلى الصبي، وأسبوعين بالنسبة إلى البنت. (9) وبعد أن قضى آدم أربعين سنة على الأرض حيث خُلق، أدخلناه إلى جنّة عدن لكي يفلحها ويحرسها. أما امرأته فادخلناها في اليوم الثمانين. بعد ذلك (اليوم)، دخلت إلى جنّة عدن. (10) لهذا سُجّلت على الألواح السماويّة الوصيّةُ المتعلّقة بالوالدة: فإن وضعت ذكرًا لبثت في نجاستها سبعة أيام، وهذا ما يوافق الأسبوع الأول، وتلبث ثلاثة وثلاثين يومًا لكي تتنقّى من الدم، فلا تمسّ شيئًا مقدسًا، ولا تدخل إلى المعبد قبل أن تكون قد قضت الزمن (المحدّد) بالنسبة إلى الصبيّ. (11) أما إذا كانت ابنة، فتلبث في نجاستها مرّتين سبعة أيام، وهذا ما يوافق الأسبوعين الأولين، وستة وستين يومًا لكي تتنقّى من الدم: وهذا ما يساوي ثمانين يومًا.

(12) وحين أتمّت هذه الثمانين يومًا، أدخلناها إلى جنّة عدن التي هي أقدس من كل أرض، وحيث كلُّ شجرة غُرست فيها مقدّسة. (13) لهذ تأسّست قاعدة هذه الأيام لتلك التي تضع صبيًا أو ابنة: لا يحقّ لها أن تلمس شيئًا مقدسًا. ولا أن تدخل إلى المعبد إلى أن يتمّ الزمن (المحدّد) للصبيّ أو للبنت. (14) تلك هي الشريعة والفرائض التي كُتبت لإسرائيل. فليمارسوها كل الأزمان.

خطيئة عدن

(15) خلال الأسبوع الأول من اليوبيل الأول، لبث آدم مع امرأته سبع سنين في جنّة عدن ليفلحها ويحرسها. أعطيناه عملاً وعلّمناه أن يعمل كل ما يجب من أجل الزراعة (16) فزرع. كان عريانا، ولكنه ما عرف ذلك وما استحى منه. حمى الجنّة من الطيور والوحوش والحيوانات، وقطف ثمارها، وأكل واحتفظ منها لنفسه ولامرأته. احتفظ بما يجب أن يُحفظ. 

(17) وبعد أن انقضت فترة سبع سنوات قضاها (= آدم) في هذا المكان، سبع سنوات بالضبط، جاءت الحيّة إلى المرأة في اليوم السابع عشر من الشهر الثاني. وقالت الحيّة للمرأة: "بين جميع الأشجار التي في الجنة، (أظن) أن الرب أمركما بأن لا تأكلا من هذه". (18) فأجابت: "قال لنا الرب: "تأكلون من ثمر جميع أشجار الجنّة. ولكنه قال لنا أيضًا:لا تأكلوا من ثمر الشجرة التي في سط الجنة ولا تلمسوها إن شئتم أن لا تموتوا". (19) فقالت الحيّة للمرأة: "بالحقيقة لا تموتون، بل إن الرب عرف أنه في اليوم الذي تأكلان منه تنفتح أعينكما وتصيران مثل آلهة وتعرفان الخير والشر". (20) فرأت المرأة أن الشجرة طيّبة وشهية للنظر وأن ثمرها صالح للأكل، فأخذت منه وأكلت. (21) وغطّت عورتها بأوراق التين، وأعطت رجلها فأكل، فانفتحت عيناه ورأى أنه عريان. (22) فأخذ أوراق التين وخاطها وصنع لنفسه إزارًا وغطّى عورته.

حكم الله 

(23) فلعن الربّ الحيّة وأظهر قساوته لها إلى الأبد. وأظهر أيضًا قساوة تجاه المرأة، لأنها سمعت كلام الحيّة. فقال لها: (24) "سأكثر، سأكثر وجعك واتعابك، فتلدين في الألم. تعودين إلى زوجك فيتسلّط عليك". (25) وقال لآدم: "بما أنك سمعتَ كلام امرأتك وأكلت من الثمرة التي حرّمتُ عليك أن تأكل منها، لتكن الأرض ملعونة بسببك، ولتُنتج لك الشوك والعوسج. كل خبزك بعرق جبينك حتى تعود إلى الأرض التي أُخذت منها. فأنت تراب وتعود إلى التراب". (26) وصنع لهما ثيابًا من جلد وألبسهما، وطردهما من جنّة عدن.

نتيجة الطرد من الجنّة

(27) وفي ذات اليوم الذي فيه ترك آدم جنّة عدن، أحرق عطرًا عذبًا من الطيوب والبخور والحلبينة والجزع والميعة، في الصباح، عند طلوع الشمس، وذلك منذ اليوم الذي فيه غطّى عورته.

(28) في ذلك اليوم، أُغلق فمُ جميع الحيوانات البرية والداجنة، والعصافير، وكل ما يسير وكل ما يزحف، لأنها حتى ذلك الوقت تكلّمت لسانا واحدًا ولغة واحدة. (29) وطرد (الله) من جنة عدن جميع الكائنات اللحميّة التي وُجدت فيها. جميع الكائنات اللحمية توزّعت في أمكنة خُلقت لكل واحد منها، حسب صنفه وطبيعته.

(30) وأعطى آدم وحده وسيلة لكي يغطّي عورته، بخلاف جميع الحيوانات البرية والداجنة. (31) لهذا أمر (الله) على الألواح السماوية بالنسبة إلى جميع الذين يعرفون حكمَ الشريعة، بأن يستروا عورتهم(19) ولا يكشفوها كما تفعل الأمم (الوثنية).

(32) في بداية الشهر الرابع، ترك آدم وامرأته جنة عدن، وأقاما في أرض إلدة، الأرض التي خُلقا فيها. (33) وسمّى آدم امرأته باسم حواء. (34) ولبثا بدون أولاد حتى اليوبيل الأول. بعد هذا التاريخ عرفها (آدم). (35) وكان يعمل في الأرض كما تعلّم في جنّة عدن.

 

نسل آدم

 

قايين وهابيل

4 (1) في الأسبوع الثالث، في اليوبيل الثاني، ولدت (حواء) قايين. وفي الرابع ولدت هابيل. وفي الخامس، ولدت أوان(1مكرر)، بنت (آدم).

(2) في (السنة) الأولى من اليوبيل الثالث، قتل قايين هابيل، لأن (الله) قبل ذبيحة هابيل ولم يقبل تقدمة قايين. (3) قتله في الحقول، فصرخ دم (هابيل) من الأرض إلى السماء متّهمًا قاتله. (4) فشجب الرب قايين بسبب هابيل، لأنه قتله. وأمّن له (موضعًا) رحبًا على الأرض، بسبب دم أخيه. لعنه على الأرض. (5) لهذا كُتب على الألواح السماويّة: "ملعون من يخون قريبه فيضربه. وليقل جميع الذين رأوه وسمعوه "آمين"، ومن رآه وما تكلّم يكون ملعونًا مثله". (6) لهذا نذهب أيضًا إلى الربّ لنكشف كل خطيئة اقتُرفت في السماء وعلى الأرض، في النور وفي الظلمة، وفي كل مكان.

سائر أبناء آدم وحواء

(7) وظلّ آدم وامرأته يبكيان هابيل أربعة أسابيع من السنين. في السنة الرابعة من الأسبوع الخامس فرحا (فرحًا): عرف آدم أيضًا امرأته، فولدت له ولدًا. فسمّاه شيتًا، وقال: "لأن الرب أقام لنا نسلاً آخر على الأرض مكان هابيل، لأن قايين قتله". (8) في الأسبوع السادس ولد ابنته أزورة (5مكرّر).(9) واتخذ قايين زوجة له، أخته اوان، فولدت له حنوخ في نهاية اليوبيل الرابع.

في السنة الأولى من الأسبوع الأول من اليوبيل الخامس، بنوا بيوتًا على الأرض: بنى قايين مدينة وسّماها باسم ابنه حنوخ. (10) وعرف آدم حواء امرأته فولدت له أيضًا تسعة أولاد.

نسل آدم

(11) في الأسبوع الخامس من اليوبيل الخامس، اتّخذ شيت له امرأة، أخته أزورة. وفي (السنة) الرابعة (من الأسبوع) ولدت له أنوش الذي بدأ على الأرض يدعو باسم الربّ.

(13) في اليوبيل السابع، في الأسبوع الثالث، اتخذ انوش زوجة له اخته نأوم (6 مكرّر). فولدت له ابنًا في السنة الثالثة من الأسبوع الخامس، فدعا اسمه قينان. (14) وفي نهاية اليوبيل الثامن، اتخذ قينان له امرأة أخته مهللوت. فولدت له ابنًا في اليوبيل التاسع، في الأسبوع الأول، في السنة السادسة، فدعاه باسم مهللئيل.

(15) في الأسبوع الثاني من اليوبيل العاشر اتخذ مهللئيل (7 مكرّر) له امرأة دينة بنت بركئيل، بنت أخت أبيه، فولدت له ابنًا في الأسبوع الثالث، في السنة السادسة، فدعاه باسم يارد. وفي أيامه نزل على الأرض ملائكة الرب الذين دُعوا الساهرين(9) كي يعلّموا البشر، ويمارسوا على الأرض العدل والحقّ.

أخنوخ

(16) في اليوبيل الحادي عشر، اتخذ يارد له زوجة اسمها بركة ابنة رسويال ابنة أخت أبيه في الأسبوع الرابع من هذا اليوبيل، فولدت له ابنًا في الأسبوع الخامس من اليوبيل، في السنة الرابعة، فدعاه باسم أخنوخ. (17) وهكذا كان أول البشر على الأرض يتعلّم الكتابة والحكمة والمعرفة، ويكتب في كتاب علامات السماء حسب نظام الأشهر، لكي يعرف البشر الفصول حسب ترتيبها، شهرًا شهرًا. (18) وكان أول من دوّن شهادة بين الأرضيين وأعطى شهادة للبشر. تكلّم عن أسابيع اليوبيلات، وعرّف أيام السنة، وقدّم ترتيب الأشهر، وتحدّث عن السبوت كما علّمناه. (19) ورأى في رؤية نومه الماضي والمستقبل، ما سيحصل وسط البشر جيلاً بعد جيل، حتى يوم الدينونة: رأى وعرف كل شيء. ودوّن شهادته، وأودعها على الأرض لجميع البشر لجميع أجيالهم.

(20) في اليوبيل الثاني عشر، في الأسبوع السابع، اتخذ له زوجة اسمها أدني بنت دانيل، ابنة أخت أبيه. وفي السنة السادسة من هذا (الأسبوع) ولدت له ابنًا فدعاه باسم متوشالح. (21) وقضى أيضًا ستة يوبيلات من السنين برفقة ملائكة الله، فأروه كل ما على الأرض وفي السماء كما (أروه) سلطة الشمس. فكتب كل شيء. (22) وشهد على الساهرين، أولئك الذي خطئوا مع بنات البشر. بادروا فاتّحدوا مع بنات البشر وهكذا فسُدوا. وشهد أخنوخ عليهم كلهم.

(23) انتُزع من بين البشر: حملناه إلى جنّة عدن، إلى العظمة والكرامة. وهناك دوّن الدينونة والحكم على العالم وجميع شرور البشر. (24) بسببه جاءت مياه الطوفان على كل الأرض، (ما عدا جنّة) عدن، لأنه هناك أقيم كعلامة ليشهد على جميع البشر وليقول جميعَ أعمال الأجيال حتّى يوم الدينونة.

(25) وهو الذي أحرق بخور المعبد (تقدمة) مرضيّة أمام الربّ على جبل الجنوب. (26) فالرب يمتلك أربعة أمكنة على الأرض: جنّة عدن، جبل الشرق، الجبل الذي أنت عليه الآن، (أي) جبل سيناء، وجبل صهيون (الذي) سيتكرّس في الخليقة الجديدة لتقديس الأرض، (والذي) بفضله ستتطهّر الأرضُ من كل خطيئتها ونجاستها في الأجيال الأبديّة.

من أخنوخ إلى نوح

(27) في اليوبيل الرابع عشر، أخذ متوشالح له امراة، إدنة بنت عزرئيل، ابنة أخت أبيه، في الأسبوع الثالث، في السنة الأولى من هذا الأسبوع. فانجب ولدًا دعاه باسم لامك. (28) في اليوبيل الخامس عشر، في الأسبوع الثالث، أخذ لامك له امرأة اسمها باتانوس بنت بركئيل بنت أخت أبيه. في ذاك الأسبوع عينه، ولدت له ابنًا فدعاه باسم نوح، قائلاً: "هذا يعزّيني من حزني، ومن كل تعبي، ومن الأرض التي لعنها الرب".

موت آدم

(29) في نهاية اليوبيل التاسع عشر، في الأسبوع السابع، في السنة السادسة منه، مات آدم، فدفنه كل أبنائه في الأرض التي خُلق فيها. كان أول من وُضع في الأرض. (30) ولولا سبعون سنة لعاش ألف سنة. فألف سنة هي كيوم واحد في ترتيب السماوات. من أجل هذا كُتب عن شجرة المعرفة: "في اليوم الذي تأكلان منها تموتان". لهذا لم يكمل (آدم) سنوات هذا اليوم، بل مات فيه.

موت قايين وشريعة المثل

(31) بعده، في نهاية هذا اليوبيل وفي السنة عينها، قُتل قايين. انهدم بيته عليه، فمات في وسط بيته بعد أن قتلته حجارته. بما أنه قتل بحجر، فبحجر قُتل حسب دينونة عادلة. (32) لهذا ترتّب (هذا) على اللوحات السماويّة: "الإنسان الذي قتل قريبه بسلاح يهلك به، وإن جرَحَه يُصنع به كذلك".

أبناء نوح

(33) في اليوبيل الخامس والعشرين، اتخذ نوح له امرأة اسمها أميزارة بنت راكئيل، بنت اخت أبيه، في السنة الأولى من الأسبوع الخامس. وفي السنة الثالثة ولدت له سامًا. وفي السنة الخامسة، ولدت له حامًا. وفي السنة الأولى من الأسبوع السادس، ولدت له يافت.

 

الطوفان وما قبله

 

خطيئة الملائكة وغضب الله

5 (1) حين بدأ الناس يتكاثرون على وجه الأرض، وُولد لهم بنات، رأى ملائكة الربّ، في السنة الأولى من هذا اليوبيل، أنهنّ جميلان المنظر. فأخذوا منهنّ نساء بين كلّ اللواتي اختاروا. فولدن لهم بنين هم الجبابرة. (2) وتزايد العنف على الأرض فأفسدت جميعُ الكائنات اللحمية سلوكها، من الناس حتّى الحيوانات الداجنة والبرية، والطيور وكل ما يسير على الأرض. كلهم أفسدوا سلوكهم وقواعد حياتهم، وشرعوا يأكلون بعضهم بعضًا. تزايد العنف على الأرض، فكانت جميع أفكار كل الناس شريّرة في كل الزمن.

(3) فنظر الربّ إلى الأرض، فرآها فاسدة، بعد أن أفسد كل بشر قاعدة حياته، وصنع كلُّ كائن حيّ على الأرض كلَّ أنواع الشرّ أمام عينيّ (الله) الذي أعلن: "سأدمرّ الإنسان وكل كائن حيّ على وجه الأرض التي خلقتُ". (5) (أمَّا) نوح وحده، فوجد حظوة أمام عيني الربّ.

عقاب الملائكة والجبابرة

(6) فدخل (الله) في غضب عنيف على ملائكته، أولئك الذين أرسلهم على الأرض. وأمر بأن يجرّدهم من كل سلطتهم، وطلب منا أن نقيّدهم في أعماق الأرض. وها هم مقيَّدون هناك ومعزولون. (7) وبالنسبة إلى أبنائهم، فقد أعطي أمرٌ أمام وجهه بأن يُضربوا بالسيف ويطردوا من تحت السماء. (8) وقال (الله): "لن يحلّ روحي دائمًا في الإنسان لأنه بشر. ليكن زمنه مئة وعشرين سنة". (9) فأرسل سيفه بينهم ليقتل بعضُهم بعضًا، فأخذوا يتقاتلون حتى سقطوا كلهم بالسيف وزالوا من الأرض أمام عيون آبائهم. بعد هذا قُيّد هؤلاء في أعماق الأرض إلى الأبد، إلى يوم الدينونة العظيمة المعدّة للحكم على جميع الذين أفسدوا سلوكهم وأعمالهم أمام الرب. (11) أزالهم كلهم من موضعهم فما بقي منهم واحد إلاّ وحُكم عليه بسبب فساده كله.

عدالة الله

(12) ويصنع لكل عمله خليقة جديدة وبارة، بحيث إن (خلائقه) لن يخطأوا من بعد، في أي من طبعهم، بل يكونون أبرارًا في كل زمن، كل بحسب صنفه.

(13) فأعلن الحكمُ لجميع (هذه الخلائق)، وسُجِّـل في اللوحات السماويّة (ولن يكون في الأمر عنف) للذين يرتدّون عن الطريق الذي أُمروا أن يتبعوه. فإن لم يتبعوه، فالحكم قد سجِّل لكل طبع ولكل صنف. (14) لا شيء مّما في السماء وعلى الأرض، في النور وفي الظلمة. في الشيول أو الغمر أو الأماكن الخفيّة، (يقدر) أن يفلت منه. فالحكم قد سُجّل كله وحُفر (في اللوحات). (15) يُعلنُ على كل واحد الحكم، على العظيم بالنظر إلى عظمته، وعلى الصغير بالنظر إلى صغره، وعلى كل واحد بالنظر إلى سلوكه. (16) هو لا يحابي الوجوه ولا يقبل رشوة حين يقول إنه يمارس الدينونة تجاه كل واحد، ولو أعطى شيئًا ممّا على الأرض. لن يقبل رشوة. لن يحابي أحدًا. لن يقبل شيئًا من يد أحد لأنه ديّان عادل.

رحمة الله

(17) وعن بني إسرائيل كُتب وقرِّر أنهم سيرتدّون إليه (= إلى الرب) في البرّ فيترك جانبًا كل تجاوزاتهم ويغفر كل خطاياهم. (18) وكُتب وقرِّر أنه يتحنّن على كل الذين يندمون عن كل ذنوبهم مرّة في السنة.

(19) والذين أفسدوا سلوكهم وفكرتهم قبل الطوفان، لن تكون لهم محاباة وجوه. فقد كانت محاباة فقط لنوح في شأن بنيه الذين خلّصهم (الله) من مياه الطوفان بسببه (= نوح)، لأن قلبه كان بارًا في كل سلوكه، موافقًا لكل ما أُمر به، فما تجاوز أمرًا تلقّاه.

الطوفان

(20) فأعلن الرب أنه سيدمّر كل ما على الأرض، منذ البشر حتّى الحيوانات الداجنة والبرية، وطيور السماء وكل ما يعجّ على الأرض. (21) غير أنه أمر نوحًا أن يبني لنفسه سفينة لينجو من الطوفان. (22) فصنع نوح السفينة كما أمره الله بالضبط، في يوبيل السنين السادس والعشرين، في الأسبوع الخامس، في السنة الخامسة. (23) ودخل فيها (= في السفينة) في (السنة) السادسة، في الشهر الثاني، منذ بداية الشهر الثاني حتى اليوم السادس عشر. دخل إلى السفينة هو وكل ما جئناه به، فأغلقها الربّ من الخارج في مساء (اليوم) السابع عشر.

(24) ثم فتح الرب سبع نوافذ السماء ومخارج ينابيع الغمر العظيم، وعددها سبعة. (25) بدأت النوافذ تصبّ ماء من السماء مدّة أربعين يومًا واربعين ليلة، ساعة كانت ينابيع الغمر تُصعد المياه، فتغطي العالم كله بالماء. (26) وصعدت المياه على الأرض ، وارتفعت المياه خمس عشرة ذراعاً فوق كل الجبال العالية، والسفينة التي ارتفعت فوق الأرض تحرّكت على سطح المياه. (27) وغطّت المياه الأرض خمسة أشهر، مئة وخمسين يوماً. (28) ثم راحت السفينة فحطّت على قمة لوبار، أحد جبال أراراط. (29) في الشهر الرابع، توقّفت ينابيع الغمر العظيم، وانسدّت نوافذ السماء. في بداية الشهر السابع، انفتحت كل فوهات الأرض وأعماقها، وبدأت المياه تجري إلى الغمر الأسفل. (30) وفي بداية الشهر العاشر ظهرت رؤوس الجبال. وفي بداية الشهر الأول، ظهرت الأرض. (31) فتركت المياه سطح الأرض في الأسبوع الخامس (من السنين)، في السنة السابعة. وفي اليوم السابع عشر من الشهر الثاني كانت الأرض يابسة. (32) وفي اليوم السابع والعشرين، فتح (نوح) السفينة، وأطلق منها الحيوانات البرية والداجنة، والطيور والزحافات.

 

وصايا الله لنوح

 

العهد مع نوح وتحريم الدم

6 (1) في بداية الشهر الثالث، خرج (نوح) من السفينة، وبنى مذبحًا على هذا الجبل. (2) وقدّم تكفيرًا عن الأرض. أخذ جديًا، وبدمه كفَّر عن كل خطيئة الأرض، لأن كل ما وُجد عليها قد دُمّر، ما عدا الذين كانوا مع نوح. (3) قدّم الشحم على المذبح. أخذ ثورًا وكبشًا ونعجة وتيوسًا وملحًا ويمامة وحمامة صغيرة وقدّم محرقة على المذبح. ورشّ فوقها تقدمة ملتوتة بالزيت وصبّ خمرًا، ووضع البخور على كل هذا، وأصعد رائحة طيّبة تُرضي الرب. 

(4) فاستنشق الربُّ الرائحة الطيبة ، وعقد عهداً معه: لن يكون من بعد طوفان يدمّر الأرض. ما دامت الأرض، لن يتوقّف الزرع والحصاد. والبرد والحرّ، والصيف والشتاء، والنهار والليل، لن تبدّل ترتيبها ولن تتوقّف أبدًا.

(5) (وقال الرب): "أما أنتم فانموا وأكثروا على الأرض. كونوا عليها عديدين، وكونوا فيها بركة. أجعل كل ما على الأرض وفي البحر يخافكم ويرهبكم. (6) ها أنا أعطيتكم كل البهائم، وكل ما يطير، وكل ما يعجّ على الأرض وفي المياه. الأسماك وكل ما يغذّي (يكون لكم) كبقول. أعطيتكم ايّاه كله لكي تأكلوا منه. (7) ولكن احتفظوا من أكل اللحم مع ما هو نفسه، أي دمه، لأن نفس كل لحم هي في الدم. وإلاّ يُطلب دمُكم منكم. فأنا أطالب بدم الإنسان، لدى كل إنسان ،لدى كل كائن. (8) فمن سفك دم إنسان يُسفك دمُه بيد إنسان، لأن آدم صُنع على صورة الرب. (9) وأنتم فانموا وأكثروا على الأرض".

(10) فأقسم نوح وبنوه بأن لا يأكلوا أبداً دم أي لحم، وعقد (نوح) أمام الرب الإله عهداً أبدياً لجميع أجيال الأرض في هذا الشهر.

عهد موسى يثبت عهد نوح

(11) لهذا قال (الله) لك أيضًا، مع بني إسرائيل، أن تقطع عهداً في هذا الشهر على جبل مع قسَم، وأن ترشّ عليهم الدم من أجل كل بنود العهد الذي قطعه الرب معهم إلى الأبد. (12) لقد دُوّنت هذه الشهادة من أجلكم، لكي تمارسوها في كل الزمن ولا تأكلوا أبداً لحم بهيمة أو طير أو حيوان داجن، ما دامت الأرض. فالإنسان الذي يأكل دم حيوان برّي أو داجن، (دم) طير، خلال كل دوام الأرض ،يُقلع من الأرض هو ونسله. (13) وأنت، فمُر بني إسرائيل أن لا يأكلوا الدم، لكي يبقى اسمهم ونسلهم إلى الأبد أمام الرب إلهنا. (14) لا حدود لهذه الشريعة في الزمن، فهي تسري إلى الأبد. فليراعوها في أجيالهم بحيث نواصل التشفّع لأجلهم بالدم،أمام المذبح، كل الأيام. وفي ساعات الصبح والمساء، تُصنع كفّارة لأجلهم أمام الرب بلا انقطاع، كي يراعوها ولا يُقتلعوا.

تأسيس عيد الأسابيع

(15) وأعطى (الله) لنوح وبنيه علامة بأنه لن يكون بعدُ طوفان على الأرض: (16) وضع قوسه في السحاب، علامة عهد أبديّ، لكي لا يكون من بعدُ على الأرض طوفان يدمّر الأرض ما دامت.

(17) لهذا السبب أُمر وسجِّل على الألواح السماويّة بأن يكون أناس يحتفلون بعيد الأسابيع في هذا الشهر، مرّة كل سنة، لتجديد العهد كل سنة. (18) احتُفل بهذا العيد احتفالاً كاملا في السماء منذ يوم الخلق حتى زمن نوح: خلال ستة وعشرين يوبيلاً وخمسة أسابيع من السنين. راعاه نوح وبنوه خلال سبعة يوبيلات وأسبوعًا واحدًا من السنين، حتى يوم موت نوح. (ولكن) مند يوم موت نوح، أهمله بنوه حتّى زمن إبراهيم، فأكلوا الدم. (19) غير أن إبراهيم راعاه. وإسحاق ويعقوب وبنوه راعوه حتّى أيامك. وفي أيامك، نساه بنو إسرائيل إلى أن أعدتَه لهم قرب هذا الجبل(16). 

(20) وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا هذا العيد من جيل إلى جيل: هو ترتيب لهم يحفظونه في هذا الشهر. ليحتفلوا بالعيد يومًا واحدًا في السنة، في هذا الشهر. (21) هو عيد الاسابيع وعيد البواكير. هذا العيد هو عيدان وله طابعان. إحتفلْ به بحسب ما سُجّل وحُفر (في اللوحات) في هذا المجال. (22) فقد كتبتُ في كتاب الشريعة الأولى، في هذا (الكتاب) الذي كتبتُه لك، بأن عليك أن تحتفل به كل مرة في وقته، يومًا واحدًا في السنة. وقلتُ لك أيضًا التقادم (الواجبة) له، كي يتذكّره بنو إسرائيل ويحتفلوا به من جيل إلى جيل، في هذا الشهر، يومًا واحدًا كلَّ سنة.

أيام الفصول

(23) إن بداية الشهر الأول وبداية الرابع وبداية السابع وبداية العاشر هي أيام يُحتفل بها، وهي أيضًا أيام الفصول في أربعة تقسيمات السنة. قد فُرضت ونُظّمت كشهادة أبدية. (24) أسّسها نوح كأعياد لأجيال العالم بحيث صار له ذكرانة بفضلها. (25) في بداية الشهر الأول قيل له بأن يصنع سفينة، والأرض صارت أيضًا ناشفة، وفُتحت (السفينة) فظهرت الأرض. (26) وفي بداية الشهر الرابع، سُدَّت فتحة أعماق الغمر الأسفل. وفي بداية الشهر السابع فُتحت كل فتحات الأعماق الأرضيّة وشرعت المياه في الانحدار فيها. (27) وفي بداية الشهر العاشر، ظهرت قمم الجبال ففرح نوح. (28) لهذا أسّس هذه التواريخَ كأعياد تَذكُّر على الدوام. وهكذا أُسِّست (29) وجُعلت على اللوحات السماويّة.

الكلندار الشمسيّ

كل (فصل) يعدّ ثلاثة عشر أسبوعًا، من واحد من هذه التواريخ التذكريّة إلى آخر: من الأول إلى الثاني، ومن الثاني إلى الثالث، ومن الثالث إلى الرابع. (30) أما مجموع الأيام المؤسّسة حسب الترتيب، فيشكّل إثنين وخمسين اسبوعًا. وكلّها تشكّل سنة كاملة. (31) هكذا حُفر على الألواح السماويّة وأسِّس بها. ليس من تجاوز في سنة واحدة، ومن سنة إلى سنة.

(32) وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا للسنين هذا العدد من ثلاثمئة وأربعة وستين يوما (التي) تكوّن سنة كاملة. لا يبلبلون مسيرتها (فيمسّون) أيامها وأعيادها، لأن كل ما يحصل فيها حسب الشهادة يعنيها. لا يُدخلون يومًا (إضافيًا) ولا يبدّلون طبع عيد. (33) فان تجاوزوها ولم يعيّدوها كما أُمروا بذلك، حينئذ يبلبلون كل فصولها، ويتبدّل مكان السنين في هذا المجال. يبلبلون الفصول، والسنوات يتبدّل مكانها، ويتجاوزون ترتيبها. (34) فينسى كل بني إسرائيل مسيرة السنوات ولا يجدونها من بعد. ينسون بداية الشهر والفصل والسبت، ويخسرون كل ترتيب السنين.

(35) أما أنا فعرفت (كل ذلك)، وأنا بنفسي أعرّفك به. وهذا لا يأتي مني، بل هو أمامي نصّ مكتوب. فعلى الألواح السماوية تأسّست تقسيماتُ الزمن، لئلا ينسوا أعياد العهد ولا يتبعوا ضلال الأمم وجهلهم مراعين أعيادهم.

(36) ويكون هناك أولئك الذين يراعون القمر الذي يبلبل الفصول، لأنه يسبق السنة بعشرة أيام. (37) لهذا تجيئهم سنوات يبلبلونها بأنفسهم، فيجعلون من يوم مفروض يومًا مرذولاً، ومن يوم نجس عيدًا، ويمزجون كل (هذا)، (يمزجون) الأيام المقدسة (مع) الأيام النجسة، واليوم النجس مع اليوم المقدّس، لأنهم يخطئون في ما يخصّ الأشهر والسبوت والأعياد واليوبيل.

(38) في هذا الموضوع أعطيك أوامر وتعليمات لكي تنقلها إليهم، لأن بنيك يشوّهونها بعد موتك، بحيث لا يعطون بعدُ للسنة 364 يومًا فقط، وهكذا يُخطئون في ما يخصّ الشهر والفصل والسبت، ويأكلون الدم مع كل ما هو لحم. 

 

نوح بعد الطوفان

 

عيد بداية السنة

7 (1) في الأسبوع السابع، في السنة الأولى، خلال هذا اليوبيل، غرس نوح كرمة قرب الجبل الذي عليه حطّت السفينة، المسمّى لوبار، وهو أحد جبال أراراط. فانتجت ثمرًا في السنة الرابعة. احتفظ نوح بثمرها وجمعه في تلك السنة، في الشهر السادس. (2) وصنع منه خمرًا، ووضعه في وعاء، واحتفظ به حتّى السنة الخامسة، في اليوم الأول (من السنة)، في بداية الشهر الأول.

(3) واحتفل فرحًا بيوم هذا العيد. فصنع محرقة للرب، ثورًا صغيرًا وكبشًا وسبع نعاج بنت سنة، وجديًا، كفّارة عنه وعن أبنائه. (4) بدأ فهيّأ التيس الصغير، وجعل بعضًا من دمه على قرون المذبح الذي صنع، وقدّم كل الشحم على المذبح حيث صنع المحرقة. وبالنسبة إلى الثور والكبش والنعاج، فقد جعل كل لحمها على المذبح. (5) ووضع فوق هذا، التقدمة التي ترافقها، بعد أن لتّها بالزيت، ثم صبّ خمرًا على النار التي وضعها على المذبح. وأخذ يقتّر البخور، فأصعد رائحة طيّبة ترضي الرب إلهه. (6) عيّد، وشرب من هذه الخمرة بفرح، هو وبنوه.

سكر نوح

(7) وحين جاء المساء، دخل إلى خيمته وتمدّد وهو في حالة السكر ونام. (8) فرأى حام والدَه عريانا، فخرج يقول لإخوته في الخارج. (9) فأخذ سام رداءه وقام مع يافت. جعلا الرداء على كتفيهما، ودخلا وهما يمشيان إلى الوراء، فسترا عورة أبيهما وهما يلتفتان إلى الوراء. (10) فلما استيقظ نوح من سكره، علم ما فعله ابنه الأصغر، فلعن ابنه قائلا:

"ملعون كنعان: ليصر عبداً متعبداً لإخوته". (11) ثم بارك ساماً فقال: "مبارك الرب اله سام، وليكن كنعان عبداً له. (12) ليجعل الرب يافت في الرحب، وليسكن الرب في مسكن سام، وليكن كنعان عبداً له".

المدن التي بناها أبناء نوح

(13) علم حام أن أباه لعن أصغر أبنائه، فاشمأزّ لأن أباه لعن ابنيه، فانفصل عنه هو وأولاده كوش ومصراييم وفوط وكنعان. (14) وبنى لنفسه مدينة ودعاها باسم امرأته نحلة محوق.

(15) فرآى يافت أخاه فغار منه. وبنى هو أيضًا لنفسه مدينة ودعاها باسم امرأته ادنتانشا.

(16) أمّا سام فلبث مع نوح والده. بنى مدينة حيث كان والده، قرب الجبل ودعاها باسم امرأته صدقة لباب. (17) هذه المدن الثلاث هي قريبة من جبل لوبار: صدقة لباب تواجه الجبل وهي شرقيَّه، نحلة محوق هي في الجنوب، وأدنتانشا نحو الغرب.

نسل نوح

(18) وإليك أبناء سام: عيلام، أشور، ارفكشاد الذي وُلد بعد الطوفان بسنتين، لود، أرام.

(19) وابناء يافت: جومر، ماجوج، ماداي، ياوان، توبال، ماشك، تيراس. هؤلاء هم بنو يافت.

وصايا نوح وتحريم الدم

(20) خلال اليوبيل الثامن والعشرين، بدأ نوح يُملي على أبناء أبنائه الترتيبات والوصايا وكل ما عرف (من) شريعة. أوصى بنيه أن يُتمّوا البرّ، أن يستروا عورة جسدهم، أن يباركوا خالقهم، أن يكرموا أباهم وأمّهم، أن يحبّ كل واحد قريبه، أن يحتفظ من الزنى والنجاسة وكل عنف. (21) فمن أجل هذه الأسباب الثلاثة كان طوفان على الأرض: الزنى، حين مال الساهرون عن الترتيب الذي يسوسهم ليزنوا مع بنات البشر: أخذوا لنفوسهم نساء بين جميع اللواتي اختاروهنّ، فحرّكوا بداية النجاسة (22) وولدوا أبناءهم نفيديم (الذين) اختلفوا كلهم فأكل بعضهم بعضًا. الجبّار قتل نفيل، نفيل قتل إليو، إليو قتل الإنسان. والإنسان قتل شبيهه. (23) كل واحد باع نفسه ليمارس العنف ويسفك أمواج الدم، فامتلأت الأرض عنفًا. (24) بعد هؤلاء، (اقترفت العنفَ) كلُّ البهائم والطيور وكل ما يزحف ويسير على الأرض، فأريقت أمواج الدماء على الأرض. جميع أفكار البشر ورغباتهم تأمّلت الباطل والشرّ كل الأيام. (25) ولكن الربّ دمّر كل سطح الأرض بسبب فساد أعمالهم والدم الذي أراقوه على الأرض كلها.

(وقال نوح): "دُمِّر كل شيء، (26) ولكننا بقينا أنا وانتم يا أبنائي، كما (بقي) كل من دخل في السفينة معنا. وها إن أعمالكم أمام عينيّ. أرى أنكم لستم من الذين يسلكون في البرّ، لأنكم بدأتم تسلكون في طريق الفساد، فانفصلتم بعضكم عن بعض، وحسدتم بعضكم بعضًا، واختلفتم بعضكم عن بعض، يا أبنائي. (27) فهذا ما أراه: شرع الشياطين يطغونكم أنتم أيضًا على سطح الأرض. (28) فكل الذين يريقون دم البشر، وكل الذين يأكلون دم أي لحم كان، يدمَّرون كلهم على سطح الأرض. (29) فالإنسان الذي يأكل الدم ويريق دم البشر، لا يبقى على الأرض. ولا يكون له تحت السماء سلالة ولا نسل حيّ. فإلى الشيول يذهبون، وإلى موضع الهلاك ينزلون. يُؤخذون في ظلمات الغمر بموت قاسٍ.

(30) "(يجب ) أن لا يُرى أبدًا الدم لديكم، أي دم، يوم تنحرون بهيمة من البهائم، وحشًا كان أم داجنا، أم ممّا يطير فوق الأرض. إعملوا عملاً صالحًا لأنفسكم بأن تغطّوا الدم (المراق) على وجه الأرض. (31) لا تكونوا من الذين يأكلون الدم. إهتمّوا بأن لا يأكل أحد الدم أمامكم. غطّوا الدم (المراق). أوصيكم بذلك كما أُمرتُ به، أنتم وأبناءَكم وكل بشر (32). لا تأكلوا النفس مع اللحم لئلا يطالب بدمكم الذي هو نفسكم، كلُّ كائن لحمي يريقه على الأرض. (33) فالأرض لن تطهَّر من الدم المراق عليها، بل بدم ذاك الذي أراقه في كل أجيالها.

البواكير

(34) "والآن، يا ابنائي، اسمعوا: أتمّوا الحقّ والعدل لتُغرسوا بحسب البرّ على وجه الأرض كلها، فيكون مجدكم عظيمًا أمام إلهي الذي خلّصني من مياه الطوفان. (35) تنطلقون لتبنوا مدنًا وتغرسون فيها كل نبات الأرض وكل الأشجار المثمرة. (36) خلال ثلاث سنوات، يبقى ثمر كل ما يؤكل (على الشجرة) ولا يُقطف. ولكن في السنة الرابعة، يُقطف الثمر فيقدّم الواحد بواكير ترضي الرب العليّ الذي خلق السماء والأرض وكل شيء كي يقدّم الإنسان بوفرة، بواكيرَ الخمر والزيت(27) على مذبح الرب الذي يرضى عنها. وما تبقّى يأكله خدّام بيت الربّ أمام مذبح ذاك الذي يرضى بها. (37) في السنة الخامسة أعفوا بحيث تتركون (الأرض) ترتاح حسب العدل والحقّ. فتكونون عادلين ويكون غرسكم مستقيمًا".

(38) ذاك هو الأمر الذي أعطاه أخنوخ الأب إلى متوشالح ابنه وأبيكم، فأعطاه متوشالح إلى لامك ابنه، ولامك أمرني بكل ما أمره آباؤه. وأنا بدوري أعطيكم هذه الأوامر يا أبنائي كما أعطاها أخنوخ لأبنائه في يوبيل سابق، هو الذي عاش في الجيل السابع. أعطى أوامر وفرائض لابنه وأبناء أبنائه حتى يوم موته.

 

أبناء نوح واقتسام الأرض

 

أبناء نوح

8 (1) في اليوبيل التاسع والعشرين، في بداية الأسبوع الأول، اتّخذ ارفكشاد زوجة اسمها رسوعاية (1مكرّر) بنت سوسان بنت عيلام. في السنة الثالثة من هذا الأسبوع، ولدت له أبنًا دعاه باسم قينام. (2) كبُر الولد فعلّمه والده الكتابة. وذهب يطلب مكانًا يستطيع فيه أن يمتلك مدينة. (3) اكتشف كتابة حفرها القدماء على الصخر. قرأ ما فيها ونسخه، ولهذا ضلّ: وجد فيها تعليم الساهرين الذي به يمارسون العرافة بواسطة الشمس والقمر والنجوم في كل علامات السماء. (4) نسخها، ولكنه لم يتكلّم عنها، لأنه خاف أن يكلّم نوحًا عنها فيغضب عليه. 

(5) في اليوبيل الثلاثين، في الأسبوع الثاني، في السنة الأولى، أخذ (قينام) زوجة اسمها ملكة بنت ماداي بنت يافت. وفي السنة الرابعة، انجب ابنًا دعاه باسم شيلا (شلاح) لأنه قال: "قد أرسلت ارسالاً". (6) وُلد شيلا في السنة الرابعة، وكبُر، وأخذ امرأة اسمها موعك (6 مكرّر) بنت كاسد عمّه، في اليوبيل الحادي والثلاثين، في الأسبوع الخامس، في السنة الأولى. (7) فولدت له ولدًا في السنة الخامسة. فدعاه باسم عابر الذي اتخذ زوجة اسمها أزوراد بنت نبرود، في اليوبيل الثاني والثلاثين، في الأسبوع السابع،في السنة الثالثة. (8) في السنة الثامنة ولدت له ولدًا دعاه باسم فالق (فالج)، لأن أبناء نوح حاولوا في أيامه أن يقسموا الأرض. لهذا دُعي باسم فالق (فالج). (9) توزّعوها بشكل رديء وأخبروا نوحًا بذلك.

اقتسام الأرض

(10) في بداية اليوبيل الثالث والثلاثين، اقتسموا الأرض ثلاث حصص على التوالي لسام وحام ويافت، وذلك في السنة الأولى من الأسبوع الأول (من اليوبيل). أرسل إليهم واحدٌ منا، فوقف هناك. (11) دعا (نوح) أولاده، فاقتربوا منه هم وأولادهم، فوزّع الأرض بواسطة (قطع) خشب وجب على أبنائه الثلاثة أن يأخذوها. مدّوا يدهم وأخذوا كتابًا من حضن نوح والدهم. 

(12) بفضل كتاب (قطعة) الخشب، كانت حصّة سام منتصف الأرض فنالها ميراثًا له ولأبنائه في كل أجيالهم إلى الأبد، سارت حدوده من جبال راف، من ينبوع نهر تينا نحو الغرب الذي في وسط النهر تجري (المياه) حتّى تدرك مياه الغمار. (وينطلق) هذا النهر من موضع خروجه فيصب مياهَه في بحر معت، ويسير هذا النهر إلى البحر العظيم. كل ما هو في الشمال يخصّ يافت، وكل ما هو في الجنوب يخصّ سام. (13) وتتواصل (الحدود) حتى تصل إلى كراسو في قلب لسان (الأرض) الذي يتطلّع إلى الجنوب. (14) وحدوده من جهة البحر العظيم تتواصل في خطّ مستقيم حتى تصل من الجهة الغربيّة للسان (الأرض) المتطلّع نحو الجنوب، حتّى هذا البحر المسمَّى "لسان بحر مصر". (15) من هناك تنعطف نحو الجنوب باتّجاه مصبّ البحر العظيم، عند فتحات المياه، وتتواصل نحو غرب عفرة. وتتواصل حتى تصل إلى ماء نهر جيحون من جهة جنوب ماء جيحون على مدّ حافة هذا النهر. (16) وتتواصل نحو الشرق حتّى تصل إلى جنّة عدن. (تمرّ الحدود) الجنوبية جنوبي (الجّنة). وينعطف (طرفها) الشرقيّ فيتواصل حتى يصل إلى شرق الجبال المسمّاة راف وتنحدر حتّى حدود خروج نهر تينا.

(17) آلت هذه الأرض بالقرعة إلى سام وأبنائه لكي يمتلكوها إلى الأبد، في كل أجيالهم. (18) وفرح نوح حين رأى هذه الأرض تؤول إلى سام وإلى أبنائه، وتذكّر كل ما أنبأ به بفمه. كان قد قال: "مبارك الرب، إله سام، وليسكن الرب في مساكن سام". (19) عرف أن جنّة عدن هي قدس الأقداس، مقام الربّ، وأن جبل سيناء هو وسط الصحراء، وأن جبل صهيون هو صرّة الأرض. خلق الثلاثة كأمكنة مقدّسة، الواحد تجاه الآخر. (20) وبارك إلهَ الآلهة وربّ الأبد الذي وضع كلمة الربّ في فمه.

(21) عرف (نوح) أن أرضًا مباركة وبركة قد آلتا إلى سام وإلى أبنائه لجميع أجيالهم، إلى الأبد: كل أرض عدن، كل أرض بحر اريتريا، كل أرض الشرق والهند وفي اريتريا. (كانت) جبال (سام) كل أرض باشان، كل أرض لبنان، جزر كفتور، كل جبال سنير وامانوس، وجبال اشورية الشمالية وكل أرض عيلام وأشور وبابل وشوشنية وماداي وكل جبال أراراط وكل ما هو عبر البحر الذي هو عبر جبال أشورية، أرض مباركة ورحبة، وكلّ ما فيها صالح جدًا.

(22) وآلت إلى حام الحصّة الثانية (الواقعة) باتجاه الجنوب عبر جيحون، عن يمين الجنّة. تسير (الحدود) نحو الجنوب، فتصل إلى كل جبال النار. وتتواصل نحو الغرب، نحو بحر أطلس، وتتواصل حتى تصل إلي بحر محوق (حيث لا ينزل شيء إلاّ ويدمَّر). (23) فتصل في الشمال إلى حدود غادير. وتصل إلى شواطئ ماء البحر العظيم إلى أن تصل إلى نهر جيحون، ويسير نهر جيحون حتى يصل إلى يمين جنّة عدن. (24) تلك هي الأرض التي آلت إلى حام بالقسمة، وهو يمتلكها إلى الأبد مع أبنائه وعيالهم.

(25) وآلت إلى يافت الحصّة الثالثة (الواقعة) عبر نهر تينا، نحو شمال ينبوع مياهه. تسير (حدوده) نحو الشمال الشرقيّ، أيّ أرض جوج وكل ما هو في شرقيها. (26) وتتواصل إلى الشمال، نحو جبال القلت، نحو الشمال، باتّجاه بحر محوق، فتصل إلى شرقي غادير وشاطئ البحر. (27) وتتواصل حتى تصل إلى غربي فريجية، وتتقدّم على مدّ فريجية، وتتواصل نحو الشرق، نحو بحر معوط. (28) وتتواصل نحو نهر تينا، نحو الشمال الشرقي، إلى أن تصل إلى جانب مياهه باتجاه جبال ريفا، وتنعطف نحو الشمال. (29) تلك هي الأرض التي آلت بالقسمة والميراث إلى يافت وأبنائه، وهو يمتلكها إلى الأبد مع أبنائه وعائلاتهم: خمس جزر كبرى وأرض كبيرة في الشمال. إلا أن (هذه الأرض) باردة. أما أرض حام فحارة. أما أرض سام فليست حارة ولا باردة، بل هي تتوسّط البرد والحرّ.

 

مناطق أبناء نوح

 

مناطق الحاميين

9 (1) قسم حام (أرضه) بين أبنائه: في الشرق، كان القسم الأول لكوش. وغربيّه حصّة مصراييم. وغربيّ هذا حصّة فوط. وغربيّ هذا حصّة كنعان. وغربيّ هذا البحر.

مناطق الساميين

(2) وقسم سام هو أيضاً (أرضه) بين أبنائه. آلت الحصّة الأولى إلى عيلام وإلى أبنائه: (تقع) المنطقة شرقيّ نهر دجلة حتّى تصل إلى شرق كل الأرض. كل أرض الهند. ما في اريتريا ملكُه مع مياه ددان وكل جبال مبري وإيله وكل الشوشنة وكل ما هو من جهة فرناتية حتى بحر اريتريا وحتّى نهر تينا.

(3) وآل إلى أشور الحصّة الثانية: كل أرض أشور ونينوى وشنعار حتّى جوار الهند. تصعد (حدودها) على مدّ نهر (تينا).

(4) وآل إلى ارفكشاد الحصّة الثالثة: كل الأرض التي هي منطقة الكلدائيين، شرقيّ الفرات، قرب بحر اريتيريا، كل مياه الصحراء حتّى جوار لسان البحر المتطلّع إلى مصر، كل أرض لبنان وسنير وأمانوس حتّى جوار الفرات.

(5) وآل إلى أرام الحصّة الرابعة: كل أرض بلاد الرافدين بين دجلة والفرات، وشمالي الكلدائيين حتّى جوار جبل أشور وأرض أراراط.

(6) وأل إلى لود الحصّة الخامسة: جبل أشور وكل ما يتعلّق به وصولاً إلى البحر العظيم. يصل (لود) إلى شرقيّ أشور أخيه.

مناطق اليافتيين

(7) وقسم يافت هو أيضاً الأرض التي ورثها. (8) في الشرق، آلت الحصّة الأولى إلى جومر، من الشمال حتّى نهر تينا. في الشمال، آلت كل (المنطقة) الداخليّة إلى ماجوج وصولاً إلى بحر محوق.

(9) وآلت إلى ماداي حصته بحيث امتلك (منطقة تسير) من غرب أخويه حتى الجزر وحتى الشواطئ (المواجهة) للجزر.

(10) وآلت الحصّة الرابعة إلى ياوان: جميع الجزر (ولا سيما) الجزر المواجهة للود.

(11) وآلت الحصّة الخامسة إلى توبال: منتصف لسان (الأرض) الذي يتقدم نحو حصة لود، حتّى لسان ثان، ومن الجهة الأخرى للسان الثاني ... لسان ثالث.

(12) وآلت الحصّة السادسة إلى ماشك: كل ما هو عبر اللسان الثالث وصولاً إلى شرقي غادير.

(13) وآلت الحصة السابعة إلى تيراس: الجزر الكبرى الأربع التي في وسط البحر والقريبة من حصة حام. وآلت جزر كماتوري بالقرعة ميراثاً لأبناء ارفكشاد.

(14) وهكذا ورّع أبناء نوح (الأراضي) بين بنائهم بحضور نوح أبيهم الذي جعلهم كلهم يقسمون ويلعنون كل من يحاول أن يحتلّ حصّة لم تعطَ له بالقرعة. (15) فقالوا كلهم: "آمين، آمين"، عنهم وعن أبنائهم، إلى الأبد وإلى جميع الأجيال حتّى يوم الدينونة حيث يدينهم الربّ بالسيف والنار بسبب نجاسة ضلالهم المضرّة، بعد أن ملأوا الأرض بالتجاوز والدنس والزنى والخطيئة.

 

الشرّ في نسل نوح

 

صلاة نوح ضدّ الشياطين

10 (1) في الاسبوع الثالث من هذا اليوبيل، حاول الشياطين الأنجاس أن يُطغوا أبناء بني نوح، أن يضلّوهم وأن يهلكوهم. (2) فجاء بنو نوح إلى أبيهم، وكلّموه عن الشياطين الذين يضلّون أحفاده ويُعمونهم ويقتلونهم. (3) فرفع (نوح) هذه الصلاة إلى الربّ إلهه:

"يا إله الأرواح التي في كل جسد،

أنت أنعمتَ علي، وخلّصت أبنائي من مياه الطوفان 

وما سمحت أن أهلك كما حصل لأبناء الهلاك

لأن رحمتك كانت لي عظيمة

وحنانك كان عظيماً تجاهي.

لترتفع نعمتك على بنيّ

ولا يكن للأرواح الشريرة من سلطة عليهم 

لئلا يفنوهم من الأرض.

(4) أما أنت فباركني (وبارك) بنيّ.

لننمُ ونكثر ونملأ الأرض.

(5) "أنت تعرف كيف تصرّف في زمني ساهروك وآباء هؤلاء الأرواح. فالأرواح الذين هم أحياء، إسجنهم واحتفظ بهم في موضع الدينونة بحيث لا يضرّون أبناء عبدك، يا إلهي،لأنهم فاسدون وخُلقوا ليعيثوا فساداً. (6) لا يكن لهم سلطان على أرواح الأحياء، لأنك أنت وحدك تعرف كيف تتسلّط عليهم.لا يكن لهم سلطان على أبناء الأبرار من الآن وإلى الأبد".

وضع الشياطين في القيود

(7) فقال لنا الرب إلهنا بأن نقيّدهم كلهم. (8) فجاء مستيما، أمير الأرواح، وقال: "أيها الرّب الخالق، أترك منهم أمامي من يسمع صوتي ويفعل كل ما أقوله له. فإن لم يبقَ لي أحد ، لن أستطيع أن أمارس سلطان إرادتي على البشر المعدّين ليفسدوا ويدمّروا قبل أن أدان، لأن شرّ البشر عظيم". (9) فأمر (الله) بأن يبقى أمامه العشر، وتنزل الحصص التسع إلى مكان الدينونة. (10) وأمر واحدًا من بيننا بأن يعلّم نوحًا كل وسائل الشفاء، لأنه (أي الرب) عرف أن (البشر) لن يسلكوا في الاستقامة ولن يحاربوا في (سبيل) البرّ.

(11) فنفّذنا جميع أوامره.وقيّدنا جميعَ الأرواح الشريرة والفاسدة في موضع الدينونة، وتركنا منهم العشر ليطيعوا الشيطان على الأرض. (12) قلنا لنوح عن أدوية جميع الشرور وكل الإغراءات بحيث يداوي (كل علّة) بواسطة نبات الأرض. (13) فسجّل نوح في كتاب كل ما علّمناه عن كل أنواع الأمراض، واحتُفظ بالأرواح النجسة بمنأى عن أبناء نوح (14) الذي أعطى ابنه البكر سامًا كلَّ ما كتب، لأنه كان يحبّه أكثر من كل بنيه.

موت نوح

(15) ورقد نوح مع آبائه، ودُفن على جبل لوبار في أرض أراراط. (16) أنهى حياته بتسع مئة وخمسين سنة أي تسعة عشر يوبيلاً وأسبوعين وخمس سنوات. (17) في حياته على الأرض، تجاوز بالبرّ (الذي كان فيه كاملاً) (كل) البشر ما عدا أخنوخ، لأن أخنوخ كُلّف بمهمّة الشهادة على أجيال العالم،والقول في يوم الدينونة بما صُنع من جيل إلى جيل.

برج بابل 

(18) في اليوبيل الثالث والثلاثين، في السنة الأولى من الأسبوع الثاني، اتخذ فالق (فالج) زوجة له اسمها لمنة إبنة شنعار. في السنة الرابعة من هذا الأسبوع، ولدت له ولدًا دعاه رعو قائلاً: "ها قد صار البشر أشرارًا بمشروع فاسد، بناء مدينة وبرج في أرض شنعار". (19) كانوا قد تركوا أرض أراراط باتجاه الشرق إلى شنعار. وفي زمنه (= رعو) أسّسوا مدينة وبرجاً قائلين: "تعالوا نصعد هكذا إلى السماء". (20) وشرعوا يبنون. وفي الأسبوع الرابع، طبخوا بالنار لبنًا استخدموه كحجارة. والملاط الذي مدّوه فوقه كان القار الآتي من بحيرة أرض شنعار وينابيعها. (21) أسّسوا (البرج) وبنَوه خلال ثلاث وأربعين سنة. (كان ارتفاعه خمسة آلاف وأربع مئة وثلاثًا وثلاثين ذراعًا وراحتين، وعرضه مئتين وثلاث لبنات.كان ارتفاع اللبنة ثلث (لبنة) وطول الجدار ثلاثة عشر فرسخًا والآخر ثلاثين). 

(22) فقال لنا (= نحن الملائكة) الرب إلهنا: "هذا ما ارتأى شعب واحد أن يصنع. والآن،لن يفوتهم شيء. لنمضِ وننزل ونبلبل لغاتهم، لئلا يفهموا من بعد ما يقوله بعضهم للآخر، فيتشتتوا وسط المدن والأمم. وهكذا لن يفكّروا بمشروع واحد حتى يوم الدينونة".

(23) فنزل الرب، ونزلنا معه لنرى المدينة والبرج اللذين أسّسهما البشر. (24) بلبل لسانَهم بحيث لم يفهم بعضُهم أقوال بعض، وتوقّفوا عن بناء المدينة والبرج. (25) لهذا السبب سُمّيت أرض شنعار كلها بابل. فهناك بلبل الربّ جميع ألسنة البشر، ومن هناك تشتّتوا نحو المدن، وتوزّعوا ألسنة وأممًا. (26) أرسل الرب ريحًا عنيفة على البرج فقلبه إلى الأرض. كان (هذا البرج) بين أشور وبابل، في أرض شنعار. سمّي "الخراب". (27) (وهكذا) تشتّتوا من أرض شنعار في الأسبوع الرابع،في بداية السنة الأولى، في اليوبيل الرابع والثلاثين.

وأخذ كنعان لنفسه فلسطين

(28) مضى حام مع أبنائه إلى الأرض التي تخصّه والتي نالها حصّة له في منطقة الجنوب. (29) ورأى كنعان أن أرض لبنان حتى نهر مصر طيّبة، فلم يذهب إلى ميراثه (الواقع) باتجاه الغرب (قرب) البحر، بل ظلّ في أرض لبنان من الشرق إلى الغرب، من شاطئ الأردن إلى شاطئ البحر.

(30) فقال له أبوه حام وشقيقاه كوش ومصراييم: "أقمتَ في أرض ليست أرضك، وما آلت إليك بالقرعة. لا تفعل هكذا، لأنّك إن فعلت هكذا ستهلك في هذه الأرض أنت وأبناؤك وتُلعَنون كمتمرّدين، لأنكم تقيمون فيها (بروح) تمرّد. سيهلك أولادك بسبب (هذا) التمرّد وتُقتلع أنت إلى الأبد. (31) لا تُقم في مسكن سام، لأن (هذه الأرض) قد آلت إلى سام وأبنائه بالقرعة التي ألقوها. (32) أنت ملعون وستكون ملعوناً بين كل أبناء نوح بسبب اللعنة التي التزمنا بها حين أقسمنا بحضرة الديّان القدّوس ونوح أبينا".

(33) ولكنه لم يسمع لهم، بل أقام في أرض لبنان، من حماة حتى مدخل مصر، هو وأبناؤه إلى هذا اليوم. (34) لهذا سُمّيت هذه الأرض كنعان.

(35) ومضى يافت وأبناؤه باتجاه البحر. فأقاموا في أرض وُهبت لهم. رأى ماداي أرض البحر فلم تُسرّه. فتوسّل إلى عيلام وأشور وأرفكشاد، شقيق امرأته، وأقام في أرض ماداي بقرب شقيق امرأته حتى هذا اليوم. (36) وسمّى أرض إقامته وإقامة أولاده ماداي باسم ماداي أبيه.

 

برارة إبراهيم منذ طفولته

 

فساد نسل سام

11(1) في اليوبيل الخامس والثلاثين، في الأسبوع الثالث، في السنة الثانية، تزوّج رعو المسمّاة أورة بنت أور بنت كاسد، فولدت له ولدًا سمّاه سروج، في السنة السابعة من هذا الأسبوع، في هذا اليوبيل. 

(2) وبدأ أبناء نوح يتحاربون، ويسلبون بعضُهم بعضًا، ويتقاتلون بين الاخوة، ويسفكون على الأرض دم البشر، ويأكلون الدم، ويبنون المدن الحصينة والأسوار والأبراج. (بدأوا) يرتفعون فوق الشعب، ويضعون مبدأ الملكية، ويذهبون إلى الحرب شعبًا ضد شعب، وأمّة ضد أمّة، ومدينة ضد مدينة. (وبدأوا) كلهم يعملون الشر، ويقتنون الأسلحة،ويعلّمون الحرب لأبنائهم. وبدأوا يحتلّون المدن ويبيعون العبيد ذكورًا وإناثًا.

(3) وبنى أور ابن كاسد مدينة أور (ارا) الكلدائيين. ودعاها هكذا باسمه الشخصيّ واسم أبيه.

(4) وصنعوا لنفوسهم تماثيل معدنية، وعبد كلُّ واحد صنمه، التمثالَ المعدني الذي صنعه لنفسه. وبدأوا أيضًا يصنعون صوراً منحوتة وأوثاناً نجسة. وساعدتهم الأرواح الشريرة وأضلّتهم ليقترفوا الخطيئة والنجاسة. (5) وسعى الأمير مستيما في تحريك كل هذا. فأرسل أرواحاً أخرى، وهي تلك التي وُضعت تحت سلطانه، ليحرّك كل أنواع الجرائم والخطايا والرذائل،ليفسد ويدمّر، ويريق الدم على الأرض. (6) لهذا سُمّي سروج سروج، لأن كل واحد فسد حين اقترف كل أنواع الخطايا والجرائم.

(7) وكبُر (سروج) وسكن أور الكلدائيين قرب أبي أم امرأته.وعبد الأصنام. وفي اليوبيل السادس والثلاثين، في الأسبوع الخامس، في السنة الأولى، تزوّج المدعوة ملكة بنت كابر إبنة أخ أبيه (= عمه). 

(8) فأعطته ابنًا هو ناحور، في السنة الأولى من هذا الأسبوع. وكبُر (ناحور) وسكن أور الكلدائيين، فعلّمه والده فنّ الكلدائيين، أي العرافة ودراسة الأبراج. (9) في اليوبيل السابع والثلاثين، في الأسبوع السادس، في السنة الأولى، تزوّج المدعوّة بسكة بنت نستاج الكلدايي (10) فأعطته ابنًا هو تارح في السنة السابعة من هذا الأسبوع.

تارح والغربان 

(11) أرسل الأمير مستيما غرباناً وطيوراً (أخرى) لتلتهم الزرع الذي زُرع في الأرض، لتفسد الأرض ولتمنع البشر من (ثمر) عملهم. فقبل أن يغطّوا الزرع، كانت الغربان تأكله عن سطح الأرض. (12) لهذا دعا ناحور ابنه تارح، لأن الغربان (وسائر) الطيور أجاعتهم وأكلت زرعهم. (13) وأخذت السنوات تصير عقيمة بسبب الطيور التي تلتهم الثمار على الأشجار. وبجهد جهيد استطاعوا في ذلك الزمان أن يخلّصوا بعضَ محاصيل الأرض.

طفولة إبراهيم

(14) في هذا اليوبيل التاسع والثلاثين، في الأسبوع الثاني، في السنة الأولى، تزوّج تارح المدعوّة أدنة بنت ابرام بنت أخ ابيه (= عمّه). (15) وفي السنة السابعة من هذا الأسبوع، ولدت له ولدًا سمّاه ابرام باسم اب أمه (=جدّه لأمه) الذي كان قد مات قبل أن تحبل ابنته بابنها.

(16) وبدأ الولد يفهم ضلال الأرض: كلّهم يضلّون متّبعين صورًا منحوتة ونجسة. علّمه والده الكتابة (وله من العمر) أسبوعان من السنين. فترك والده لئلاً يعبد الأصنام معه. (17) وبدأ يرفع الصلاة إلى خالق كل شيء كي يخلّصه من ضلال البشر، ولا يكون نصيبُه في الضلال الذي تقود إليه النجاسة والسفالة.

إبراهيم والغربان

(18) وجاء فصل الزروع، (زمن) زرع الأرض. فخرجوا كلّهم معًا ليحموا زرعهم من الغربان، وخرج أبرام أيضًا مع الذين مضوا، وكان صبيًا ابن أربعة عشر عامًا. (19) فجاءت سحابة من الغربان لتلتهم الزرع، فركض ابرام إلى أمامها قبل أن تحطّ على الأرض كي تلتهم الزرع. قال: "لا تنزلي، بل عودي إلى المكان الذي منه جئت". فعادت. (20) وفعلَ ذلك سبعين مرّة في ذلك اليوم مع سحابة الغربان، فلم يحطّ واحد من الغربان على أحد الحقول حيث وقف أبرام. (21) كل الذين رافقوه في كل مكان في الحقول رأوه يطلق صراخه، فتعود الغربان، فصار اسمه عظيمًا في كل أرض الكلدائيين. (22) في تلك السنة، جاءا إليه كل الذين زرعوا زرعًا، فرافقهم إلى نهاية فصل الزروع فزرعوا أراضيهم. وقطفوا في تلك السنة طعامًا، وأكلوا فشبعوا.

(23) في السنة الأولى من الأسبوع الخامس، علّم ابرام شغل الخشب للذين يجهّزون البقر. فصنعوا جهازًا فوق الأرض من جهة خشب السكة ليضعوا فيه الزرع. سقط الزرع من هناك على رأس السكة واختفى في الأرض. وهكذا ما عادوا يخافون الغربان. (24) جهّزوا بهذه الطريقة كل السكك فوق الأرض، وزرعوا الزروع، وفلحوا على الأرض كما أمرهم إبراهيم، وهكذا ما عادوا يخافون الغربان.

 

دعوة إبراهيم ومسيرته

 

إبراهيم والأصنام

12(1) في الأسبوع السادس، في السنة السابعة، قال أبرام لأبيه تارح: "يا أبي"! فأجاب هذا: "ها أنا يا ابني". (2) فقال (ابرام): "أي عون لنا وأية فائدة من هذه الأصنام التي تَعبد والتي أمامها تسجد؟ (3) لا نسمة فيها. هي بكماء وضلال الروح. فلا تعبدها، (4) (بل) اعبد إله السماء الذي يُنزل على الأرض المطر والندى، الذي يُنتج كل شيء على الأرض، الذي خلق كل شيء بكلمته والذي منه تنبثق كل حياة. (5) لماذا تعبدون هذه الأشياء التي لا نسمة فيها؟ لقد صنعتها أيدي (البشر). تحملونها أنتم على أكتافكم، فلا يأتيكم منها عون، بل خزي كبير للذين صنعوها، وضلال الروح للذين يعبدونها. فلا تعبدوها".

(6) فقال له أبوه: "هذا ما أعرفه أنا أيضًا، يا ابني. ولكن ماذا أفعل لهؤلاء الناس الذين رسموني (كاهنًا) لكي أخدم (الأصنام)؟ (7) إن قلت لهم الحقيقة يقتلوني، لأن عقلهم تعلّق (بالأصنام) جدًا بحيث يعبدونها ويكرمونها. حافظْ على الصمت يا ابني لئلا يقتلوك". (8) ونقل (تارح) هذه الأقوال إلى أخويه فغضبا. أما هو فحافظ على الصمت.

(9) في اليوبيل الأربعين، في الأسبوع الثاني، في السنة السابعة، تزوّج ابرام المدعوّة سارة، ابنة أبيه، فصارت امرأته. (10) واتّخذ هاران شقيقه امرأة في السنة الثالثة من الأسبوع الثالث. وفي السنة السابعة من هذا الأسبوع ولدت له ولدًا سماه لوطًا. (11) واتخذ ناحور أخوه أيضًا امرأة.

إبراهيم يترك أور

(12) في السنة الستين من حياة أبرام، في الاسبوع الرابع، في السنة الرابعة، نهض أبرام في الليل، وأحرق بيت الأصنام. أحرق كل ما فيه، فلم يعرف به أحد. (13) ونهضوا في الليل وحاولوا أن يخلّصوا آلهتهم. (14) وانبرى هاران لمساعدتهم، ولكن اشتعلت النار فيه فمات في أور الكلدانيين.

(15) فترك تارح أور الكلدانيين هو وأبناؤه ليمضي إلى أرض لبنان وأرض كنعان. أقام في أرض حاران. وأقام ابرام مع تارح أخيه في أرض حاران أسبوعين من السنين.

دعوة إبراهيم

(16) في الأسبوع السادس، في السنة الخامسة، وقف إبراهيم في إحدى الليالي، في بداية الشهر السابع، ليراقب الكواكب من المساء إلى الصباح، ليرى ماذا تفعل الأمطار في السنة. كان وحده واقفًا يراقب. (17) فجاءت كلمة إلى قلبه وأعلنت: "كل العلامات (التي تعطيها) الكواكب، وتلك (التي تعطيها) الشمسُ والقمر، هي كلّها في يد الربّ. فماذا أطلب؟ (18) فإن رغب (= الله) أمطر صباحًا ومساءً، وإن رغب ما أمطر. كل شيء هو في يديه". 

(19) في تلك الليلة صلّى (ابرام) فقال: "يا الله، أيها الإله العلي، أنت وحدك (الله)، أنت إلهي. أنت خلقت كلَّ شيء، وكلُّ موجود هو عمل يديك. أنا اخترتك أنت، (اخترت) لاهوتك. (20) خلّصني من إصابة الأرواح الشرّيرة التي تنظّم أفكار القلب البشري لئلاّ تبتعد عنك يا إلهي. أنت ثبِّتني أنا ونسلي إلى الأبد لئلاّ نضلّ من الآن إلى الأبد. (21) أتساءل إن كنت سأعود إلى أور، إلى الكلدائيين الذين يطالبون بعودتي، أم أبقى هنا، في هذا الموضع. وسّع لعبدك طريقًا مستقيمًا أمامك فآخذه ولا أسلك تابعًا ضلال قلبي يا إلهي".

(22) حين انتهى من الكلام ومن الصلاة، توجّهتْ إليه كلمةُ الرب بواسطتي: "أترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك إلى أرض أدلُّك عليها، وأنا أصنع منك أمّة عظيمة وعديدة. (23) أباركك وأصنع لك اسمًا عظيمًا. تكون مباركًا على الأرض، وبك تتبارك جميعُ شعوب الأرض. أبارك الذين يباركونك، وألعن الذين يلعنونك. (24) أكون الهًا لك ولابنك ولابن ابنك ولكل نسلك. لا تخف منذ الآن بالنسبة إلى كل أجيال الأرض فأنا أكون الهك".

(25) وقال لي (= الملاك) الله: "افتح له فمه وأذنيه ليسمع ويتكلّم اللغة التي أوحيت إليه". فقد توقّف جميع البشر عن التكلمّ (بهذه اللغة) منذ اليوم الذي فيه سقط (برج بابل). (26) ففتحتُ له فمه واذنيه وشفتيه، وأخذت أتحدّث معه في العبرية التي هي لغة الخلق. (27) فأخذ كتب آبائه التي دُوِّنت في العبريّة. فنسخها، وبدأ منذ تلك الساعة يدرسها. فعرّفته بنفسي كل ما جهل. درس(الكتب) خلال ستة أشهر الشتاء.

(28) في السنة السابعة من الأسبوع السادس، كلّم (ابرام) أباه وأعلمه أنه يترك حاران ليمضي إلى أرض كنعان فيراها ويعود إلى هنا. (29) فقال له تارح أبوه: "اذهب بسلام، ليقوّم الإله الأزلي طريقك. ليكن الرب معك ويحمك من كل شرّ، وليمنحك النعمة والرحمة والحظوة أمام الذين يرونك فلا يقدر أحد أن يصنع لك شرًا. اذهب بسلام.

(30) إن رأيت أرضًا لذيذة (تودّ) أن تقيم فيها، فاذهب (إليها). خُذ إليك، خذ معك لوطًا ابن حاران أخيك (الذي يكون) كابنك الخاص، وليكن الربّ معك. (31) أما ناحور أخوك، فاتركه بقربي إلى أن تعود بسلام. (عندئذ) نذهب كلنا معك".

 

دفع العشور

 

أسفار إبراهيم

13 (1) أخذ ابرام ساراي امرأته، ولوطًا ابن أخيه هاران، ومضى من حاران إلى أرض كنعان. وصل إلى شور، ثم مضى إلى شكيم، وتوقّف عند سنديانة عالية. (2) نظر فرأى أن الأرض الممتدّة من مدخل حماة إلى السنديانة العالية هي لذيذة جدًا. (3) فقال له الرب: "أعطيك هذه الأرض لك ولنسلك". (4) فبنى (ابرام) هناك مذبحًا، وقدّم عليه محرقة للربّ الذي تراءى له. (5) وانطلق من هناك إلى الجبل، فكانت بيت إيل إلى الغرب والعيّ إلى الشرق، فنصب هناك خيمته. (6) ونظر فرأى أن الأرض واسعة وجميلة جدًا. كل شيء ينمو فيها: الكرم والتين والرمّان والسنديان والبلّوط الأخضر والبطم والزيتون والأرز والسرو والصنوبر وكل أنواع أشجار الحقول. وكان هناك ماء في الجبال. (7) بارك (ابرام) الربّ الذي أخرجه من أور الكلدائيين وأتى به إلى هذه الأرض.

(8) في السنة الأولى من الأسبوع السابع، في بداية الشهر الأول، بنى إبراهيم مذبحًا على هذا الجبل، ودعا باسم الرب (قائلا): "أنت الإله الأزلي. أنت الهي". (9) وقدّم على المذبح محرقة للربّ ليكون معه ولا يتركه في كل زمن حياته. (10) ثم مضى من هناك باتجاه الجنوب فوصل إلى حبرون. (كانت) حبرون مبنيّة في ذلك الوقت. فأقام فيها سنتين، وانطلق باتجاه الجنوب حتّى بعلوت.

وكان جوع في الأرض. (11) فمضى ابرام إلى مصر في السنة الثالثة من الأسبوع. أقام خمس سنوات في مصر قبل أن تُخطف امرأته منه. (12) كانت تانيس مصر مبنيّة في ذلك الزمان، سبع سنين بعد حبرون. (13) حين خطف فرعون ساراي امرأة ابرام فرض الرب عقابًا قاسيًا على فرعون وعلى بيته بسبب ساراي، امرأة ابرام. (14) كان لابرام إكرام عظيم بسبب خيراته: غنم وبقر وحمير وجياد وجمال وعبيد وإماء، وكميّة كبيرة من الفضّة والذهب. وكان للوط ابن أخيه أيضًا خيرات. (15) أعاد فرعون ساراي، امرأة ابرام، وطرده من مصر، فمضى إلى الموضع الذي سبق له ونصب فيه خيمته، في مكان المذبح، فكانت العي إلى الشرق وبيت إيل إلى الغرب. وبارك الربَّ إلهه الذي أعاده بسلام. (16) كان ذلك في اليوبيل الحادي والأربعين، في السنة الثالثة من الأسبوع الأول، ساعة وصل إلى هذا الموضع. فقدّم هناك محرقة، ودعا باسم الربّ قائلا: "أنت الله العلي. أنت إلهي لكلّ الأبد". 

(17) في السنة الرابعة من هذا الأسبوع، انفصل لوط عن (ابرام)، وأقام في سدوم. وكان أهل سدوم خطأة كبارًا. (18) فتألّم (ابرام) في قلبه حين رأى ابن أخيه يتركه، لأنه لم يكن له ولد. 

(19) في السنة التي أسر فيها لوط، قال الرب لأبرام بعد انطلاق لوط، في السنة الرابعة من هذا الأسبوع: "أنظر من الموقع الذي تقف فيه باتجاه الشمال والجنوب والغرب والشرق: (20) كل الأرض التي تراها لك أعطيها إلى الأبد ولنسلك. وأجعلُ نسلك مثل رمل البحر. قد يقدر إنسان أن يعدّ (حبات) رمل الأرض. أما نسلك فلا يمكن إحصاؤه. (21) قم واعبر الأرض طولاً وعرضًا وتفقّدها كلها لأني أعطيها لنسلك". فمضى ابرام إلى حبرون وأقام فيها.

حرب الملوك الأربعة وتأسيس العشر

(22) في تلك السنة، جاء كدرلعومر ملك عيلام، وأمرافل ملك شنعار، وتدعال ملك الأمم، ليقاتلوا ملك سدوم. هرب ملك عمورة ومات الكثيرون بسبب جراحاتهم في سديم قرب البحر المالح. (23) استولوا على سدوم وأدمة وصبوبيم. واستولوا أيضًا على لوط ابن أخي إبراهيم وعلى كل خيراته... ومضى إلى دان. (24) فجاء أحد الناجين إلى إبراهيم وقال له كيف أُسر ابن أخيه. (25) فسلّح رجال بيته... ابرام... بجانبه وبجانب نسله "العشر الأول" (الواجب) للربّ. فصنع الرب ترتيبًا مؤبّدًا لكي يُعطى (العشر) للكهنة الذين يخدمون أمامه، وهم يقتبلونه إلى الأبد. (26) لا حدود في الزمن لهذه الشريعة، لأنه جعلها ترتيبًا مؤبّدًا كي يعطي الإنسان للرب عشر كل شيء من حبوب وخمر وزيت وبقر وغنم. (27) أعطاه لكهنته ليأكلوا ويشربوا بفرح أمامه.

(28) وجاء ملك سدوم إلى (ابرام) وانحنى أمامه وقال له: "يا ابرام سيّدنا، تخلَّ لنا عن السلاح الذي أخذته (من العدو) وليبقَ السلب لك". (29) فأجاب ابرام: "ارفع يديّ نحو الله العلي (وأقسم) بأن لا آخذ شيئًا ممّا يخصّك، (لا آخذ) خيطًا ولا رباط نعل، لئلاّ تقول: أنا أغنيت ابرام. (فاترك) فقط ما أكله الشبّان. أما حصّة الرجال الذين رافقوني، عانر (عونان) وأشكول وممرا، فيأخذون حصّتهم بأنفسهم".

 

العهد مع إبراهيم

 

14 (1) بعد هذا، في السنة الرابعة من هذا الأسبوع، في بداية الشهر الثالث، توجّهت كلمة الربّ في حلم إلى أبرام. قال (الرب): "لا تخف، يا ابرام، فأن حاميك، وأجرك عظيم جدًا". (2) فأجاب (ابرام): "يا رب، يا رب، ماذا تعطيني وأنا أمضي بلا ولد فيرثني ابن أمَتي، لعازر الدمشقيّ، بعد أن رفضتَ أن تعطيني نسلاً"؟ (3) قال (الرب): "ليس هذا هو الذي يرثك. وحده واحد يخرج من أحشائك يكون وارثَك". (4) واقتاد ابرام إلى الخارج وقال له: "انظر إلى السماء وأحص الكواكب إن استطعت". (5) نظر ابرام إلى السماء فرأى النجوم. فقال له (الرب): "هكذا يكون نسلك". (6) آمن (ابرام) بالربّ فحُسب له (هذا) برًا.

(7) وقال (الرب) له أيضًا: "أنا الرب الذي جعلك تترك أور الكلدائيين كي أعطيك ميراثًا مؤبّدًا، أرضَ الكنعانيين، وأكون الهك وإله نسلك من بعدك". (8) فأجاب: "يا رب، يا رب، كيف أعرف أني سأرث"؟ (9) قال: "خذ لي ثورًا عمره ثلاث سنين، وتيسًا عمره ثلاث سنين، وخروفًا عمره ثلاث سنين ويمامة وحمامة". (10) فأخذ ابرام كل هذه في منتصف الشهر، ساعة كان يقيم قرب سنديانة ممرا التي بجانب حبرون. (11) بنى هناك مذبحًا، ونحر كل هذه (الضحايا). ورشّ دمها على المذبح، وشطرها شطرين، ورتّب القطع، الواحدة تجاه الأخرى، ولكنه لم يشطر الطيرين. (12) نزلت طيور على قطع (اللحم)، فطرد أبرام الطيور وما تركها تلمس (القطع). (13) بعد غروب الشمس، سقط رقاد على ابرام: سقط عليه رُعب وظلمة عميقة، وقيل لأبرام: "إعلم جيّدًا أن أبناء نسلك سيكونون فارّين في أرض غريبة، فيُستعبَدون ويضايَقون خلال اربعمئة سنة. (14) ولكني أدين بنفسي الأمّة التي يُستعبدون لها. وبعد ذلك ينطلقون من هنا مع خيرات كبيرة. (15) وأنت تمضي بسلام إلى آبائك وتُدفن بعد شيخوخة سعيدة. (16) وفي الجيل الرابع، يعود (أولادك) إلى هنا، لأن خطيئة الاموريين لم تصل بعد إلى الذروة". (17) فاستيقظ (ابرام)، وقام ساعة كانت الشمس قد غابت. وكان لهيب: مرّ تنور مشتعل ولهيب متّقد بين القطع.

(18) في ذلك اليوم، قطع الربّ عهدًا مع أبرام قائلاً: "أعطي هذ الأرض لنسلك، من نهر مصر إلى النهر الكبير(نهر) الفرات: (أرض) القينيّين والقنزيّين والقدمونيّين والفرزيّين والرفائييّن والفكوريّين والحويّين والأموريّين والكنعانيّين والجرجاسيّين واليبوسيّين". (19) ولما انقضى النهار، قدّم ابرام القطع والعصافير مع تقدمات وسكب ترافقها، فأكلتها النار.

(20) في ذلك اليوم قطعنا عهدًا مع ابرام، كما سبق وفعلنا مع نوح، في ذات الشهر، فجدّد ابرام العيد وما أُمر به إلى الأبد.

ولادة إسماعيل

(21) فرح ابرام وأعلم سارة امرأته بكل هذا. آمن أنه سيكون له نسل، أما (سارة) فلم يكن لها ولد. (22) فنصحت أبرام زوجها: "اذهب إلى هاجر، أمتي المصرّية، فأعطيك نسلاً بواسطتها". (23) سمع ابرام كلمة امرأته ساراي وقال لها: "افعلي". فأخذت ساراي هاجر امتها المصرية، وأعطتها زوجة لابرام زوجها. (24) ذهب إليها فحبلت وولدت ابنًا دعاه إسماعيل، في السنة الخامسة من هذا الأسبوع، في السنة السادسة والثمانين من حياة أبرام.

 

الختان علامة العهد

 

تجديد العهد مع إبراهيم

15 (1) في السنة الخامسة من الأسبوع الرابع في هذا اليوبيل، في الشهر الثالث، في نصف الشهر، احتفل إبراهيم بعيد بواكير الحنطة. (2) قدّم للربّ ذبيحة جديدة على المذبح: ثورًا وكبشًا ونعجة (على المذبح) محرقة للرب، وتقادم وسكب ترافقها. قدّمها على المذبح مع البخور.

(3) فتراءى الربّ لأبرام وقال له: "أنا الله شداي. حاول إرضائي وكن كاملاً. (4) أقطع عهدًا بيني وبينك، وأجعلك عظيمًا جدًا". (5) فسقط ابرام (بوجهه) إلى الأرض. فوجّه الرب إليه الكلام وقال: "هذا هو ميثاقي معك. تكون أبا أمم عديدة. (7) لن تُدعى بعد أبرام، بل ليكن اسمك ابراهيم من الآن إلى الأبد، لأني جعلتك أبا أمم عديدة. (8) أجعلك عظيمًا جدًا. أصنع منك أممًا. وملوك يخرجون منك. (9) أقيم عهدي بيني وبينك، جيلاً (بعد جيل)، كميثاق أبديّ لكي أكون إلهك وإله نسلك بعدك. (10) (وأعطيك وأعطي نسلك بعدك) الأرض التي هجِّرت إليها، أرض كنعان التي تحكمها إلى الأبد وأكون إلههم".

تأسيس الختان

(11) وقال الربّ أيضًا لأبرام: "إحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك. اختنوا كل الذكور . اختنوا القلفة، وهذا يكون علامة ميثاق أبدي بيني وبينكم. (12) تختنون في اليوم الثامن جميع الذكور في عائلاتكم، (العبد) المولود في البيت وذاك الذي تشترونه بسعر الذهب، وما تقتنون كأولاد من غريب ليس من نسلك. (13) (العبد) المولود في بيتك يُختن ختانًا. ويكون عهدي في لحمكم كميثاق أبديّ. (14) (فإن وُجد) ذكر غير مختون، لم تختن قلفته في اليوم الثامن، فهذه النفس تُقطع من شعبي لأنها تجاوزت عهدي". 

(15) وقال الربّ أيضًا لإبراهيم: "اسم ساراي لن يكون بعد ساراي، بل تدعى سارة. (16) أنا أباركها وأعطيك بها ابنًا أباركه فيصير شعبًا ويخرج منه ملوك أمم". (17) فسقط إبراهيم بوجهه (إلى الأرض) وفرح، وقال في قلبه: "أيُولد ولد لابن مئة سنة؟ وهل تلد سارة وهي ابنة تسعين سنة"؟ (18) وقال إبراهيم للرب: "يا ليت إسماعيل يحيا أمامك"! (19) فأجابه الربّ: "أجل. غير أن سارة هي أيضًا ستلد ولدًا فتدعوه إسحاق، وأقيم عهدي معه، عهدًا أبديًا (يسري) أيضًا لنسله بعده. (20) أما في ما يخصّ إسماعيل، فقد سمعتُ لك وأنا أباركه وأنميه وأكثره كثيرًا. يُنجب اثني عشر ملكًا وأجعل منه أمّة عظيمة. (21) أما عهدي فأقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت من السنة المقبلة". (22) وتوقّف الربّ عن الكلام إلى إبراهيم وارتفع فوقه.

(23) وفعل إبراهيم كما قال له الربّ. أخذ إسماعيل ابنه، وكل العبيد المولودين في بيته، وأولئك الذين اشتراهم بسعر الذهب، كل ذكور بيته، وختن قلفتهم. (24) وفي الوقت عينه، في ذلك الوقت، خُتن إبراهيم (هو أيضًا). كل رجال بيته (والعبيد المولودون في بيته)، وجميع الذين اشتراهم بسعر الذهب وسط الأولاد، خُتنوا معه.

شريعة الختان

(25) إن هذه الشريعة (تسري) على جميع الأجيال إلى الأبد. لا يُحذف يوم واحد من الأيام الثمانية، ولا يضاف: هي فريضة أبدية، فُرضت ودُوِّنت على اللوحات السماويّة. (26) كل مولود جديد لم يُختن لحمه في اليوم الثامن لا يَنتمي إلى أبناء الميثاق الذي قطعه الربّ مع إبراهيم، بل إلى أبناء الهلاك. لهذا فليس عليه علامة الانتماء إلى الرب، بل (علامة تقوده) إلى الهلاك، إلى الدمار على الأرض، وإلى الفناء، لأنه تجاوز عهد الرب إلهنا. (27) جميع ملائكة الوجه وملائكة التقديس قد خُلقوا هكذا منذ يوم خلْقهم،وبالنظـر إلى ملائكة الوجه وملائكة التقديس، قدّس (الله) إسرائيل ليبقى معه ومع ملائكته القدّيسين.

(28) وأنت فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا علامة هذا العهد في (كل) أجيالهم، كفريضة أبديّة، لئلا يُقتلعوا من الأرض. (29) فالوصية تكوّنت ميثاقًا يُحفظ دومًا بين أبناء إسرائيل، (30) لأن الرب لم يقرّب منه إسماعيل وأبناءه وأخوته، وعيسو، وما اختارهم، مع أنهم أبناء ابراهم وقد عرفهم. هو اختار إسرائيل ليكون شعبه (31) الذي قدّسه وجمعه بين جميع البشر. عديدة هي الأمم، وعديدة هي الشعوب، وكلها له، وعليها سلّط أرواحًا تُضلِّها بعيدًا عنه. (32) أما على إسرائيل فما سلّط ملاكًا ولا روحًا: هو وحده سيّدهم (= بني إسرائيل)، هو يحرسهم، هو يطالب بهم لدى ملائكته، لدى أرواحه، لدى جميع قوّاته، كي يحرسهم ويباركهم فيكونوا له ويكون هو لهم من الآن وإلى الأبد. 

(33) والآن أعلن لك أن بني إسرائيل يخونون هذا الميثاق ولا يختنون أبناءهم بحسب كل هذه الشريعة: فبدلاً من أن يختنوا أولادهم، يكونون من أولئك الذين يتركون اللحم بلا ختان. كل أبناء بليعال يتركون أبناءهم بلا ختان كما وُلدوا. (34) ويكون غضب عظيم من قبل الربّ على بني إسرائيل، لأنهم تركوا عهدي وأهملوا كلمتي، وأثاروا غضبي، وجدّفوا، فما نفّذوا ترتيبات هذه الشريعة، فصاروا شبيهين بالأمم، (فصاروا) إلى الزوال وإلى الفناء، ولن يكون لهم أبدًا غفران ولا عفو به يُعفى عن كل جرم ضلالهم ويُغفر.

 

ولادة اسحاق وعيد المظال

 

البشارة السارة

16 (1) في بداية الشهر الرابع، تراءينا لإبراهيم قرب سنديانة ممرا، وكلّمناه وأعلمناه أن ولدًا سيُْعطى له بسارة امرأته. (2) أخذت سارة تضحك حين سمعتنا نقول هذا لإبراهيم. فوبّخناها. خافت وأنكرت أنها ضحكت من هذه الأقوال. (3) وقلنا لها اسم ابنها كما هو مقرَّر ومسجَّل على اللوحات السماوية: إسحاق. (4) وحين جئنا إليها في تاريخ (الشهر) السابع، كانت قد حبلت بولد.

دمار سدوم

(5) في الشهر عينه، نفّذ الرّب قضاءه بسدوم وعمورة وصبوييم وكل جوار الأردن.أحرقها بالنار والكبريت ودمّرها (وما زالت حتى اليوم) حسب ما أعلمتك من كل سلوكها:(فسكّانها) أشرار وخطأة كبار تنجَّسوا وزنوا بلحمهم ومارسوا الدنس على الأرض. (6) وبذات الطريقة نفّذ الربّ القضاء في الأمكنة التي تمارس ذات الدنس.مثل سدوم، كما فعل بسدوم.

(7) خلّصنا لوطاً، لأن الربّ تذكّر إبراهيم وأخرجه من قلب الكارثة. (8) ولكن لوطاً وابنتيه اقترفوا على الأرض خطيئة لم يكن مثلها أبداً منذ أيام آدم حتى تلك الساعة: اضطجع رجل مع ابنتيه. (9) إليك ما فُرض ونُقش على اللوحات السماوية في ما يتعلّق بكل نسله:يجب أن تزيلوهم، أن تفنوهم، أن تنفّذوا الحكم فيهم كما صُنع بالنسبة إلى سدوم، وأن لا تتركوا في يوم الدينونة نسلاً (لهذا) الرجل على الأرض.

ولادة إسحاق

(10) في ذلك الشهر، انطلق إبراهيم من حبرون ومضى يقيم بين قادش وشور في (منطقة) جرار.

(11) وفي نصف الشهر الخامس، انطلق من هناك وأقام قرب بئر الحلف. (12) في وسط الشهر السادس، افتقد الربّ سارة وفعل لها كما قال. (13) فحبلت ووضعت ابناً في الشهر الثالث،في منتصف الشهر، في الوقت الذي كلّم الربّ إبراهيم عنه، في عيد بواكير الحصاد، وُلد إسحاق. (14) فختن إبراهيم ابنه في (اليوم) الثامن. فكان أول مختون حسب العهد المؤسَّس إلى الأبد.

(15) في السنة السادسة من الأسبوع الرابع، مضينا إلى إبراهيم قرب بئر الحلف. تراءينا له كما قلنا لسارة إننا نعود إليها وإنها ستحبل بابن. (16) وحين عدنا في الشهر السابع، وجدنا سارة قد حبلت بحضرتنا. باركناه (= إبراهيم) وأعلنّا له كل ما أُمرنا في شأنه: لن يموت قبل أن يعدَّ أيضًا ستة بنين يراهم قبل موته. ولكن بإسحاق يُذكر اسمُه ونسله. (17) كل نسل (سائر) أبنائه يكون من الأمم، ويُحصى مع الأمم. ولكن أحد أبناء إسحاق سيصير نسلاً ولن يُحصى مع الأمم: (18) سيكون حصَّة العليّ، ويؤول إلى نسله بأن يكون بين الذين يعبدون الله، بحيث يكون ميراث الربّ وسط جميع الشعوب ويصير ملكًا وكهنوتـًا وشعبًا مقدسًا. (19) عدنا في الطريق وأعلمنا سارة بكل ما قلنا (لإبراهيم)، ففرحا كلاهما فرحًا عظيمًا جدًا.

الاحتفال بعيد المظال

(20) وبنى (إبراهيم) هناك مذبحًا للرب الذي نجّاه، وأعطاه (هذا) الفرح في أرض إقامته. في ذلك اليوم، عيّدَ عيد الفرح سبعة أيام قرب المذبح الذي بناه في بئر الحلف. (21) وبنى أيضاً أكواخاً له ولخدمه بمناسبة العيد، فكان أول من احتفل على الأرض بعيد المظال.

(22) خلال السبعة أيام، ظل يقدّم كل يوم على المذبح محرقة للربّ: ثورين وكبشين وسبع نعاج وتيسًا صغيرًا كذبيحة عن الخطيئة، من أجل التكفير عنه وعن نسله. (23) وكذبيحة سلامة، (قدّم) سبعة كباش وسبعة أجداء وسبع نعاج وسبعة تيوس، مع التقادم والسكب التي ترافقها.وقتّرها فوق كل الشحم على المذبح، تقدمة مختارة ورائحة عذبة. (24) في الصباح والمساء قتَّر الطيوب من بخور، وجلبينة، وصمغ جاوة، وناردين، ومرّ، وسنابل ذات رائحة، وأطياب. قدم السبعة (أصناف) بعد أن سحقها ووزّعها في حصص متساوية، ممزوجة ونقيّة.

(25) احتفل بالعيد سبعة أيام، وفرح من كل قلبه ومن كل نفسه، هو وجميع الذين كانوا معه في بيته.لم يكن معه غريب ولا شخص غير مختون. (26) بارك خالقَه الذي خلقه في جيله، لأنه خلقه بنعمته. وقد عرف حقًا أن منه يخرج غرس البرّ لأجيال أبدية وبالتالي زرع مقدّس يكون موافقاً لذلك الذي صنع كل شيء. (27) باركه (إبراهيم) وفرح. وسمّى هذا العيد "عيد الربّ" لابتهاج يرضي الربّ العلي. (28) وباركنا (إبراهيم) إلى الأبد مع نسله وذريّته في كل أجيال الأرض، لأنه احتفل بهذا العيد في وقته، حسب شهادة اللوحات السماويّة. (29) لهذا فُرض على اللوحات السماويّة بالنسبة إلى إسرائيل، الاحتفال بعيد المظال مع الابتهاج، خلال سبعة أيام، في الشهر السابع. وهذا هو المرضي في نظر الربّ، شريعة أبدية من أجل جميع الأجيال، سنة بعد سنة. (30) لا حدود في الزمن لهذا (العيد). يقيمون في الأكواخ. يضعون الأكاليل على رؤوسهم ويمسكون الأغصان المورقة وفروع الصفصاف من الوادي. (31) أخذ ابراهيم أوراق النخل، وثمار الأشجار الصالحة، ودار كلَّ يوم صباحًا، دار سبع مرات حول المذبح وهو (يحمل) الأغصان، وامتدح الله وسجد له على كل (هذا) الفرح.

 

تجارب إبراهيم

 

طرد إسماعيل

17 (1) في السنة الأولى من الأسبوع الخامس، في هذا اليوبيل، فُطم إسحاق. فصنع إبراهيم وليمة عظيمة في الشهر الثالث، في اليوم الذي فيه فُطم إسحاق ابنه. (2) وكان إسماعيل، ابن هاجر المصرية، في موضعه قبالة إبراهيم أبيه. ففرح إبراهيم وبارك الربّ لأنه رأى ابنيه وما مات من دون أولاد. (3) وتذكّر الكلمة التي قالها له (الرب) في اليوم الذي فيه انفصل لوط عنه، ففرح لأن الربّ أعطاه على الأرض، نسلاً يرث الأرض، وبارك بملء فمه ذاك الذي خلق كل شيء.

(4) ورأت سارة إسماعيل يغنّي ويرقص، وإبراهيم يفرح فرحًا عظيمًا. فحسدت إسماعيل وقالت لإبراهيم: "أطرد هذه الأمة وابنها :فابن هذه الأمة لن يكون وارثًا مع ابني إسحاق". (5) تأسّف إبراهيم لهذه الكلمة حول أمته وابنها الذي يجب أن يطرده بعيداً عنه. (6) ولكن الربّ قال لإبراهيم: "لا تحزن للولد وللأمة. أطع كل ما قالته سارة لك. نفّذ أمرها. فبإسحاق يُذكر اسمك ونسلك. (7) أما ابن الامة فأجعل منه أمّة عظيمة،لأنه من نسلك".

(8) فنهض ابراهيم في الصباح الباكر، وأخذ أرغفة وقربة ماء وحمّلها لهاجر مع الولد، وطردها. (9) فانطلقت في مغامرة في برّية بئر سبع. ونفد ماء القربة. وعطش الولد، وما عاد يقدر أن يمشي فوقع (على الأرض). (10) فأخذته أمّه ووضعته تحت زيتونة، ومضت فجلست قبالته على مرمى سهم وقالت: "لا أريد أن أرى موت ابني". وجلست وبكت.

(11) فقال لها ملاك الله وهو أحد القديسين: "لماذا تبكين، يا هاجر. إنهضي وأنهضي الولد، وخذيه بين ذراعيك، لأن الرب سمع صوتك ورأى الولد". (12) وفتحت عينيها فرأت ينبوع ماء. فمضت وملأت الجرّة ماء وسقت الولد. ثم تابعت طريقها إلى جزيرة فاران.

(13) وكبر الصبي وصار راميًا بالقوس، وكان الله معه. وأخذت له أمه امرأة من بنات مصر (14) فولدت له ولداً سمّاه نبايوت. قالت: "كان الربّ بجانبي حين سمّيته".

مستيما يشك بأمانة إبراهيم

(15) في الأسبوع السابع من هذا اليوبيل، في السنة الأولى، في الشهر الأول، في اليوم الثاني عشر من الشهر، كانت في السماء إشاعات حول إبراهيم: (قيل) انه كان أميناً في كل ما قال له الرب. كان يحبه (= الرب)، وكان ثابتاً في كل شدة. (16) فجاء الأمير مستيما يعلن أمام الله: "إن إبراهيم يحبّ إسحاق ابنه ويعزّه على كل شيء. قل له أن يقدّمه لك محرقة على المذبح،فترى إن كان ينفّذ هذا الأمر، وترى إن كان أمينًا في كل محنة تَعرض له".

محن إبراهيم

(17) عرف الربّ أن إبراهيم كان أمينًا له في كل شدّة، لأنه امتحنه في أرضه، (وامتحنه) بالجوع. امتحنه بواسطة كنوز الملوك. وامتحنه أيضًا بواسطة امرأته حين خُطفت منه، وبالختان. وامتحنه بواسطة إسماعيل وهاجر أمته حين طردهما. (18) في كل هذه المحن وُجد إبراهيم أمينًا. لم يكن عقله رافضًا ولا متردّدًا في العمل: كان أمينًا لربّه ومحبًا.

 

ذبيحة اسحاق

 

18 (1) وقال له الرب: "إبراهيم، إبراهيم". فأجاب: "هاءنذا". (2) فقال الرب: "خذ ابنك الحبيب الذي تحبّه، إسحاق، وإذهب إلى أرض عالية، وقدّمه لي على أحد الجبال الذي أدلّك عليه".

(3) فنهض (ابراهيم) في الصباح الباكر، وأسرج حماره، وأخذ معه غلاميه وإسحاق ابنه، وقطع الحطب للذبيحة.ووصل إلى الموضع في اليوم الثالث، فرأى الموضعَ من بعد. (4) ووصل إلى حافة نبع فقال لخادميه: "إبقيا هنا مع الاتان. ونمضي أنا والولد ونعود إليكما بعد أن نكون عبدنا الرب". (5) فأخذ حطب الذبيحة، وحمّله على إسحاق ابنه، وأخذ بيده النار والسكين، وسارا كليهما معًا إلى هذا الموضع. (6) فقال إسحاق لأبيه: "يا أبي"! فأجاب: "هاءنذا يا ابني". قال (إسحاق): "هذه النار والسكين والحطب. ولكن أين الخروف للمحرقة، يا أبي"؟ (7) فأجابه (إبراهيم): "الرب يدبّر خروفًا من أجل المحرقة، يا ابني". وتقدّم نحو الموضع من جبل الرب. (8) وبنى مذبحًا، ووضع الحطب على المذبح، وربط إسحاق ابنه ووضعه فوق الحطب الذي كان على المذبح. ومدّ يده ليأخذ السكين ويذبح إسحاق ابنه.

(9) ولكني وقفتُ بينه وبين الأمير مستيما. فقال الرب (لي): "لا يُنزل يده على الولد، ولا يصنع به شيئًا، لأنني عرفت أنه يخاف الرب" (10) فدعوته من السماء وقلت له: "إبراهيم، إبراهيم"! فتبلبل وقال: "هاءنذا". (11) فقلت له: "لا ترفع يدك على الولد ولا تصنع به شيئًا، فالآن علمتُ أنك تخاف الربّ وأنك لم تمنع عني ابنك البكر". (12) فخزي الأمير مستيما. ورفع ابراهيم عينيه ونظر :كان هناك كبش مأخوذ في العليقة بقرنيه.فمضى ابراهيم وأخذ الكبش وقدّمه محرقة محلّ ابنه. (13) وسمّى إبراهيم الموضع "الرب يدبّر". وهكذا قيل: "الرب رأى". هو جبل صهيون.

(14) ودعا الرب أيضًا إبراهيم باسمه من السماء، ساعة ظهرنا لنكلّمه باسم الرب. (15) قال: "أقسمتُ بنفسي، يقول الرب، بما أنك نفّذت هذا الأمر، وما منعتَ عني ابنك البكر، أباركك، أباركك، وأكثر وأكثر نسلك مثل نجوم السماء ومثل رمل الشاطئ. ويرث نسلك مدن أعدائه. (16) وفي نسلك تتبارك جميع الأمم. بما أنّك أطعتَ كلمتي، أعلمتُ الجميع أنّك أمين لي في كل ما أقول. امضِ بسلام".

(17) وعاد إبراهيم إلى غلاميه. فقاموا ومضوا معاً إلى بئر سبع. ولبث إبراهيم قرب بئر الحلف. (18) واحتفل كل سنة مدة سبعة أيام مع الابتهاجات بهذا العيد الذي سمّاه "عيد الرب" على حسب الأيام السبعة التي فيها مضى وعاد بسلام. (19) وهكذا رُتِّب على اللوحات السماوية وفُرض على إسرائيل ونسله بأن يحتفلوا بهذا العيد خلال سبعة أيام مع ابتهاجات العيد.

 

من إبراهيم إلى عيسو ويعقوب

 

موت سارة

19 (1) في السنة الأولى من الأسبوع الأول من اليوبيل الثاني والأربعين، عاد إبراهيم يقيم تجاه حبرون التي هي قرية أربع، خلال أسبوعين من السنين. (2) في السنة الأولى من الأسبوع الثالث من هذا اليوبيل، تمّت أيام سارة، فماتت في حبرون. (3) فمضى إبراهيم إلى حبرون يبكيها ويدفنها. امتحنّاه (لنرى) إن كان روحه ثابتًا، ولكنه لم يُظهر عدم الصبر في أقواله، فوجدتْه هذه المحنةُ ثابتًا رابط الجأش. (4) فبثبات الروح تناقشَ مع بني حث لكي يعطوه موضعًا يدفن فيه ميته. (5) وجعله الربّ يجد حظوة في عيون جميع الذين رأوه. توسّل بوداعة إلى بني حث، فتخلّوا له عن الحقل بمغارتيه، الواقع تجاه ممرا التي هي حبرون لقاء (أربعمئة) (مثقال من) الفضة. (6) كانوا قد قالوا له متوسّلين: "نعطيك (الحقل) تجاه لا شيء". ولكنه لم يقبله لقاء لا شيء: فدفع الفضّة كسعر كامل للحقل. وانحنى مرتين أمامهم، ثم دفن ميته في (موضع) المغارتين. (7) وجميع الأيام التي عاشتها ساره كانت مئة وسبعًا وعشرين (سنة)، أي يوبيلين وأربعة أسابيع وسنة. تلك كانت مدّة حياة ساره. (8) وكانت تلك المحنةَ العاشرة التي بها امتُحن إبراهيم فوُجد أمينًا وثابت الروح. (9) ما قال كلمة عن إعلان الرب على الأرض، الذي به وعد أن يعطيه إياها له ولنسله من بعده، بل سأل عن موقع يدفن فيه ميته. بما أنه وُجد أمينًا، فقد سُجّل كخليل الله في اللوحات السماويّة.

زواج إسحاق

(10) في السنة الرابعة، اتخذ (إبراهيم) امرأة لإسحاق ابنه اسمها رفقة بنت بتوئيل بن ناحور أخي إبراهيم. (كانت) أخت لابان، وبتوئيل كان شقيق ملكة زوجة ناحور أخي إبراهيم.

زواج إبراهيم الثالث

(11) واتخذ إبراهيم زوجة ثالثة اسمها قطورة، من بين الاماء اللواتي وُلدن في بيته،لأن هاجر كانت قد ماتت قبل سارة. (12) فولدت له ستة بنين في أسبوعين من السنين: زمران، يقشان، مدان، مديان، يشباق، شوح.

عيسو ويعقوب

(13) في الأسبوع السادس، في السنة الثانية، أعطت رفقة لاسحاق ولدين، يعقوب وعيسو(8).

كان يعقوب (وديعاً) ومستقيمًا، وعيسو رجلاً متوحشًا، فظًا، مشعرًا. وأقام يعقوب في الأكواخ. (14) وكبُر الشابان. تعلّم يعقوب حروف الكتابة. أما عيسو فلم يتعلّمها، لأنه كان رجلاً فظًا وصيّادًا. تعلّم القتال، وكانت كل حركاته متوحّشة. (15) فأحب إبراهيم يعقوب، وإسحاق عيسو.

(16) رأى إبراهيم حركات عيسو، وفهم أن اسمه ونسله سيُذكران بفضل يعقوب. فدعا رفقة وأعطاها تعليمات حول يعقوب، لأنه عرف أنها تفضّله كثيراً على عيسو. (17) فقال لها: "يا ابنتي، اسهري على ابني يعقوب، لأنه هو الذي يحلّ محلّي على الأرض كبركة لجميع البشر وكرامة لكل نسل سام. (18) أعرف أن الربّ اختاره (ليجعل منه) شعبه المميّز وسط جميع الشعوب التي على سطح الأرض. (19) (وأرى) أن إسحاق ابني يفضّل عيسو على يعقوب، ولكنّي أرى أيضًا أنّك أنت تفضّلين بحقّ يعقوب. (20) ضاعفي حنانك تجاهه، ولتحطّ عيناك عليه بمحبة، لأنه يكون بركة على الأرض، من الآن ولجميع أجيال الأرض. (21) لتكن يداك قويّتين، وقلبك فرحًا بسبب ابنك يعقوب، لأنه هو الذي أفضّل كثيرًا على جميع أبنائي. يبارَك إلى الأبد، ونسله هو الذي يملأ الأرض كلها. (22) فإن استطاع أحد أن يعدّ رمل البحر، يمكن أن يعدّ نسله أيضًا. (23) وكل البركات التي منحني الرب إياها، لي ولنسلي، تكون ليعقوب ولنسله مدى الزمن. (24) فبفضل نسله يبارَك اسمي مثل اسم آبائي سام ونوح وأخنوخ ومهللئيل وأنوش وشيت وآدم. (25) هم (سيرون) وضع أساسات السماء، وتثبيت الأرض، وتجديد كل النيّرات التي في الفلك".

بركة إبراهيم على يعقوب

(26) ودعا (إبراهيم) أيضًا يعقوب بحضور أمه رفقة، فقبّله وباركه وقال: (27) "يعقوب، ابني الحبيب، أنت الذي تحبّه نفسي، ليباركك الرب من أعلى الفلك. ليمنحك كل البركات التي أعطاها لآدم وأخنوخ ونوح وسام، (ليمنحك) كل ما بدأ يتكلم عنه، كل ما بدأ يعد به، ليهبك إياه أنت ونسلك إلى الأبد، ما دامت السماء فوق الأرض. (28) لا يكن لأرواح مستيما من سلطة عليك وعلى نسلك بحيث تبعدكم عن الرب الذي هو إلهك، من الآن وإلى الأبد. (29) ليكن الرب الاله أبًا لك ولشعبك في كل زمن، وأنت كن (للرب) ابنه الحبيب. اذهب بسلام يا ابني".

(30) وتركا كلاهما يعقوب معًا. (31) أحبّت رفقة يعقوب كثيرًا، من كل قلبها ومن كل نفسها، أكثر من حبّها لعيسو. غير أنّ إسحاق فضّل عيسو على يعقوب كثيرًا.

 

تعليم إبراهيم لأبنائه

 

20 (1) في اليوبيل الثاني والأربعين، في السنة الأولى من الأسبوع السابع، دعا إبراهيم إسماعيل وأبناءه الاثني عشر، إسحاق وابنيه، أبناء قطّورة الستة وأبناءهم. (2) أمرهم أن يحفظوا طريق الرب، أن يتمّوا البرّ، أن يحبّوا بعضُهم بعضًا، وليكن هكذا في كل البشرية، وأن يتصرّف كل واحد تجاه الآخرين فيتمّ على الأرض العدل والحق. (3) (وأمرهم) أن يختنوا أبناءهم حسب العهد الذي قطعه معهم، وبأن لا يحيدوا يمنة ولا يسرة عن كل الطريق "التي أمرنا بها الرب، بحيث نحفظ نفوسنا من كل زنى ونجاسة، ونبعد عنا الزنى والنجاسة. (4) فكل امرأة (حرّة) أو أمة تقترف الزنى عندكم، أحرقوها بالنار(3). فلا يزنين تابعات عيونهنّ وقلوبهنّ. ولا يأخذ الواحد امرأة من بنات كنعان، لأن نسل كنعان سيُقتلع من الأرض".

(5) وكلّمهم أيضًا عن الحكم على الجبابرة وعلى سدوم: كيف حُكم عليهم بسبب فسادهم،بسبب الزنى والنجاسة وفسادهم المتبادل بالزنى، فماتوا. (6) "وأنتم أيضًا احفظوا نفوسكم من كل زنى، من النجاسة، من كل رجاسة خطيئة، لئلا تعرّضوا اسمنا للعنة، وحياتكم كلها (للصفير) وكل أولادكم للهلاك بالسيف، ولئلا تُلعَنوا مثل سدوم فلا يبقى منكم بقية مثل أولاد عمورة. (7) استحلفكم يا أبنائي: أحبّوا إله السماء، واخضعوا لجميع وصاياه. لا تتبعوا أصنام هؤلاء الناس ونجاستهم. (8) لا تصنعوا لكم آلهة ولا تماثيل، فليست بشيء، ولا روح فيها: هي أعمال اليد (البشرية)، وكل الذين يثقون بها إنما يثقون بالعدم.فلا تخدموها ولا تعبدوها. (9) بل اخدموا الله العليّ واعبدوه على الدوام. وتوسّلوا إليه في كل آن، وأتموا العدل والحق أمامه ليسرّ بكم (وليقودكم) وليمنحكم نعمه وليُنزل عليكم المطر صباحًا ومساءً وليبارك كل أعمالكم التي تتمّونها على الأرض، وليبارك خبزك وماءك، ويبارك النبت الذي يخرج منك والذي (يخرج) من أرضك.قطعان بقرك وقطعان غنمك. (10) تكون بركة على الأرض، ويحبّك جميع شعوب الأرض، ويباركون أبناءك من أجل اسمي بحيث يُبارَكون كما بوُركت أنا".

(11) وقدّم (إبراهيم) هدايا لإسماعيل ولأبنائه، كما (قدّم) لأبناء قطورة، وأبعدهم عن إسحاق ابنه. وأعطى ابنه إسحاق كل شيء. (12) أما إسماعيل وأبناؤه وأبناء قطورة وأبناؤهم فقد مضوا معًا. أقاموا من حاران حتى مدخل بابل، في كل الأرض التي من جهة الشرق، تجاه الصحراء. (13) وامتزجوا بعضهم ببعضًا فسمّوا عربًا واسماعليين.

 

تعاليم عبادية من إبراهيم إلى إسحاق

 

21 (1) في السنة السادسة من الأسبوع السابع من هذا اليوبيل، دعا إبراهيم إسحاق ابنه وأعطاه تعاليم. قال له: "صرتُ شيخًا، ولكني لا أعرف يوم موتي. لقد شبعتُ من الأيام. (2) وها أنا ابن مئة وخمس وسبعين سنة. في كل أيام حياتي ذكرتُ الرب وطلبت من كل قلبي أن أصنع مشيئته وأوجّه سلوكي حسب كل طرقه. (3) أبغضتْ نفسي الأصنام (إحتقرت الذين يخدمونها. وكرّست قلبي وعقلي) لممارسة وتنفيذ مشيئة ذاك الذي خلقني. (4) فهو الإله الحي، هو القدوس، هو الأمين والعادل فوق كل شيء. ليس بقربه محاباة للوجوه، ولا يقبل الهدايا: هو الإله العادل ذاك الذي يدين كل الذين يميلون عن وصاياه ويُهملون عهده.

(5) "وأنت أيضًا يا ابني، فاحفظ وصاياه وأوامره وأحكامه، ولا تتبع الأنجاس ولا التماثيل ولا الأوثان المسبوكة. (6) لا تأكل أبدًا دم حيوان بشري أو داجن، (دم) عصفور يطير في السماء. (7) إذا أردتَ أن تنحرضحيّة كمحرقة سلام مرضية (للرب)، فانحرها، وأرق دمها على المذبح، وقدّم شحم المحرقة مع الطحين الملتوت بالزيت مع سكيب يرافقها. تقدّمُ كلَّ هذا في الوقت عينه على مذبح المحرقات: إنه عطر عذب أمام الرب.

(8) "تضع في نار المذبح شحم ذبائح السلامة، أي الشحم الذي يغطّي البطن، وكل شحم الأحشاء والكليتين، وكل الشحم الذي فوق الحقوين وتحتهما. (اقتطع) الكبد حين (تقتطع) الكليتين. (9) تقدّمُ كلَّ هذا كرائحة عذبة ترضي الرب مع التقدمة والسكيب اللذين يرافقانه، كرائحة عذبة وطعام يأكله الربّ.

(10) "كل لحمه في ذات اليوم وفي الغد، ولكن لا تغب شمس الغد عليه إلاَّ ويكون قد أكل. لا يبقَ منه شيء لبعد الغد، فهذا غير مرضيّ وغير لائق. إذن، لن يؤكل (بعد الغد). فالذين يأكلون منه يحملون تبعة خطيئة. هذا ما وجدته مكتوباً في كتب آبائي، في أقوال أخنوخ وفي (أقوال) نوح.

(11) "وترشّ الملح على جميع تقدماتك. لا يُلغَ عهدُ الملح من أي من التقدمات المقرّبة للربّ.

(12) تنبّه للحطب من أجل الذبيحة: لا تحمل إلى المذبح من أجل الذبيحة حطبًا سوى ما كان من السرو والعرعر واللوز والصنوبر والأرز والتنوب والنخيل والزيتون والآس والغار والليمون والمسمّى أربت، والبلسان. (13) ضع على المذبح تحت المحرقة حطبًا من هذه الأشجار بعد أن تكون تحقّقتَ من مظهره. لا تضع حطباً مشقوقًا أو... بل حطبًا قاسيًا وطاهرًا لا عيب فيه، كاملاً وحديث السنّ. لا تضع حطبًا عتيقًا، لأن رائحته زالت، وما عاد عليه رائحة كما من قبل. (14) لا تضع (على المذبح حطبًا) آخر غير (حطب) هذه الأشجار، لأن عطره قد زال وأريجه لا يصعد إلى السماء. (15) راعِ هذا التعليم يا ابني ومارسه لكي تكون مستقيماً في كل أعمالك.

(16) "كن في كل وقت نظيف الجسم. إغتسل بالماء قبل أن تذهب لتذبح على المذبح. إغسل يديك ورجليك قبل أن تقترب من المذبح. وبعد أن تنتهي من الذبيحة، إغسل أيضًا يديك ورجليك.

(17) لا يرَ أحد عليكم، وعلى ثيابكم لطخةَ دم واحدة. إحذر الدم، يا ابني، إحذره حذرًا واستره بالتراب. (18) لا تأكل الدم لأنه النفس. لا تأكل الدم أبداً.

(19) "لا تقبل هدية لدم إنسان، لئلا يراق للاشيء بدون حكم. فالدم المراق يجعل الأرض خاطئة، ولا يمكن أن تُطهّر من دم إنسان إلا بدم الذي أراق هذا الدم. (20) لا تقبل هدية ولا عطية لدم إنسان.فالدم للدم. هكذا ترضي الرب الإله العليّ لأنه حارس الخير.وهكذا تُحفظ من كل شر وتُخلّص من كل أنواع الموت.

لعنات وبركات

(21) "أرى يا ابني أعمال البشر: كم هي خاطئة وشرّيرة. ليست أعمالهم سوى نجاسة وحقارة ودنس، ولا برّ لديهم. (22) إحفظ نفسك من السير في طرقهم ووضع رجليك في سبلهم. لا تذهب في الضلال إلى الموت أمام الله العليّ: فهو يُخفي عنك وجهه ويسلّمك إلى رذيلتك، يقتلعك من الأرض، ونسلك من تحت السماء، فيهلك اسمك ونسلك في كل الأرض. (23) إرتدّ عن كل أعمالهم وعن كل نجاستهم. راعِ فرائض الله العلي، ونفّذ مشيئته، وكن مستقيماً في كل شيء. (24) (عندئذ) يباركك في كل أعمالك، وينبت ويخرج منه غرس البرّ في كل الأرض، في كل أجيال الأرض، ويُذكر دومًا تحت السماء اسمُك واسمي. (25) إمض بسلام، يا ابني. وليثبّتك الله العلي، إلهي وإلهك، لتتمّ مشيئته. وليبارك بكل البركات البارّة نسله كلّه، عديد نسلك للأجيال الأبدية لكي تكون للأرض كله بركة". 

(26) وترك (إسحاق إبراهيم) وهو مملوء فرحًا.

 

إبراهيم ويعقوب

 

آخر أيام إبراهيم 

22 (1) في الأسبوع الأول من اليوبيل الأربعين هذا، في السنة الثانية وهي السنة التي مات فيها إبراهيم، جاء إسحاق وإسماعيل من بئر الحلف ليحتفلوا لدى إبراهيم أبيهم بعيد الأسابيع الذي هو عيد بواكير الحصاد. فرح إبراهيم لأن ابنيه جاءا. (2) وكان لإسحاق خيرات كثيرة في بئر سبع، فيزور ممتلكاته ويعود إلى أبيه. (3) في ذلك الزمان جاء إسحاق ليرى أباه. وصلا كلاهما معًا. نحر اسحاق ضحيّة للمحرقة وقدّمها على مذبح أبيه، الذي صنعه في حبرون. (4) ثم قدّم ذبيحة سلامة، وصنع وليمة الفرح بحضرة إسماعيل أخيه. وصنعت رفقة كعكات طريئة بالقمح الجديد وأعطتها ليعقوب ابنها ليحمل إلى إبراهيم جدّه بواكير الحقول، بحيث يستطيع (إبراهيم) أن يأكل ويبارك خالق كل شيء قبل أن يموت.

(5) أما إسحاق نفسه فأرسل إلى إبراهيم بواسطة يعقوب أفضل أجزاء ذبيحة سلامة (وخمراً لأبيه). بحيث يأكل ويشرب. (6) فأكل (إبراهيم) وشرب، وبارك الله العلي الذي خلق السماء والأرض، الذي صنع شحم الأرض ووهبه للبشر ليأكلوا ويشربوا ويباركوا خالقهم.

(7) قال: "والآن أنشدك يا إلهي لأنك تركتني أرى هذا اليوم. وها أنا ابن مئة وخمس وسبعين سنة. ها أنا شيخ في نهاية أيامي، وقد كانت أيامي كلها هادئة. (8) لم يقهرني سيف العدوّ في كل ما أعطيتني كما أعطيت أبنائي كل أيام حياتي حتى هذا اليوم. (9) فيا إلهي، لتكن نعمتك وسلامك على عبدك وعلى نسل أبنائه كي يصيروا لك شعبًا مختارًا وارثًا بين كل أمم الأرض من الآن وإلى كل زمن أجيال الأرض، لكل العصور".

بركة إبراهيم الأخيرة على يعقوب

(10) ثم دعا يعقوب وقال له: "يا يعقوب ابني، ليبارك إلهُ كل شيء ويقوّك لتتمّ أمامه البرّ ومشيئته. ليصطفك أنت ونسلك لتصبحوا شعبًا يخصّه إلى الأبد، بحسب مشيئته. (11) وأنت يا يعقوب ابني، فاقترب لأقبّلك".

فاقترب (يعقوب) وقبّله (إبراهيم) وقال له: "مبارك ابني يعقوب وجميع أبنائه في كل العصور، بالربّ العلي. ليعطك الربّ نسلاً بارًا، ليكرّس من أبنائك في وسط الأرض كلها! لتخدمك الأمم، ولتسجد جميع الشعوب أمام نسلك! (12) كن قويًّا أمام البشر،وسيّدًا على كل نسل شيت. عندئذ يكون سلوكك باراً وسلوك أبنائك بحيث يصبحون أمة مقدّسة. (13) ليمنحك الله العليّ كل البركات التي باركني بها وبارك نوحًا وآدم. لتحلّ على رأس نسلك المقدس من جيل إلى جيل وإلى الأبد. (14) ليطهّرك من كل نجاسة لكي يغفر كل ذنوبك وتلك التي اقترفتها عن جهل. ليقوّك ويباركك بحيث ترث الأرض كلها. (15) ليجدّد عهده معك لكي تصبح الشعب الذي يخصّه لجميع الدهور، ويكون لك إلهًا أنت ونسلك في الحق وكما هو عدل كل أيام الأرض.

(16) "وأنت يا ابني يعقوب، تذكّر أقوالي واحفظ تعاليم إبراهيم أبيك. انفصل عن الأمم، لا تأكل معها، لا تتصرّف بحسب طرقها، لا تصر شبيهًا بها، لأن أعمالها نجسة وكل سلوكها دنس وقذر وممقوت. (17) هم يقدّمون ذبائحهم للموتى، ويعبدون الشياطين، ويأكلون في وسط القبور. كل ما يعملونه باطل وعدم. (18) لا فهم لهم لكي يفكّروا، وعيونهم لا ترى ما هي أعمالهم، ولا كيف يضلّون قائلين للخشب: أنت إلهي. وللحجر: أنت أبي، أنت مخلّصي. لا فهم لهم.

(19) "أما أنت، يا ابني يعقوب، فليساعدك الله العلي، ليباركك إله السماء، ويبعدك عن نجاستهم وعن كل ضلالاتهم. (20) احتفظ يا ابني يعقوب من أن تأخذ امرأة وسط نسل بنات كنعان، لأن كل هذا النسل سيُقتلع من الأرض.(21) فكنعان قد هلك بخطيئة حام، وسيزول من الأرض كلُّ نسله، كل ما يبقى منه، ولن يخلص في يوم الدينونة رجل خرج منه. (22) كل عبّاد الأوثان لا يكون لهم رجاء على أرض الأحياء: يصيرون في الشيول، ويمضون إلى موضع الدينونة، ولا يتركون على الأرض ذكرًا. وكذلك انتُزع أبناء سدوم من الأرض كما سيُنتزع كل عبّاد الأوثان.

(23) "فلا تخف، يا ابني يعقوب، ولا ترتعب يا ابن إبراهيم. ليحرسك الله العلي من الدّمار، وليحفظك من كل طرق الضلال. (24) أسّستُ هذا البيت لك كي أضع فيه اسمي على الأرض، ولك أعطي (هذا البيت) كما لنسلك إلى الأبد. يسمّى بيت إبراهيم. لك أعطي كما لنسلك إلى الأبد، لأنك أنت من يبني بيتي ويقيم اسمي أمام الله، إلى الأبد.ويثبت نسلك واسمك في كل أجيال الأرض".

(25) ولما انتهى من إعطائه تعاليمه باركه. (26) كان كلا الإثنين راقدَين معاً على سرير واحد. فنام يعقوب على صدر ابراهيم أبي أبيه (= جدّه). قبّله (إبراهيم) سبع مرّات. وكان حبُّه وقلبه سعيدين به. (27) باركه من كل قلبه وقال: "الله العلي، إله كل شيء، وخالق كل شيء، هو الذي أخرجني من أور الكلدائيين ليعطيني هذه الأرض لتكون لي ميراثًا أبديًا وأقيم سلالة مقدّسة وهكذا يكون العلي مباركاً إلى الأبد".

(28) بارك" يعقوبَ وقال: "(هوذا) ابني الذي يعطي الفرح لكل قلبي وحبّي. لتنبسط (يا رب) نعمتك وحبّك عليه وعلى نسله في كل زمن. (29) لا تتركه، لا تهمله، منذ الآن وحتى أيام الأبد.لتكن عيناك مفتوحتين عليه وعلى نسله. وهكذا احفظه وباركه وقدّسه لتجعل منه الشعب الذي حُفظ لك. (30) إمنحه جميع بركاتك منذ الآن وإلى كل الأيام. جدّد معه ومع نسله عهدك ونعمتك بحسب كل مشيئتك، في كل أجيال الأرض".

 

الضيق والانحطاط في نهاية الأزمنة

 

موت إبراهيم

23 (1) ثم وضع إصبعيَ يعقوب على عينيه، وبارك إله الآلهة، وغطّى وجهه، ومدّ رجليه، ورقد الرقاد الأبدي، وانضمّ إلى آبائه. (2) خلال كل ذلك، كان يعقوب نائمًا بين ذراعيه، وما علم أن إبراهيم، أبا أبيه، قد مات. (3) استيقظ يعقوب وإذا إبراهيم بارد كالثلج. فقال: "يا أبي، يا أبي". ولكنه لم يلقَ جوابًا. فعرف أن (إبراهيم) مات.

(4) ترك (يعقوب) ذراعَي (جدّه)، وذهب يعلن (موته) لرفقة أمه. فذهبت رفقة إلى إسحاق ليلاً وأخبرته، فذهبا معًا. رافقهما يعقوب وهو يحمل سراجًا. ولما وصلوا، وجدوا إبراهيم راقدًا، ميتًا. (5) فارتمى إسحاق باكيًا على وجه أبيه وقبّله. (6) وسُمعت الضجة في بيت ابراهيم. فنهض إسماعيل ابن إبراهيم وجاء إلى أبيه وبكى أباه هو وكل بيت إبراهيم. بكوا دموعًا حارّة. 

(7) ودفن إسحاق وإسماعيل وأولادُه (إبراهيم) في المغارتين قرب سارة امرأته. فبكاه مدّة أربعين يومًا كل أهل بيته، إسحاق، إسماعيل وكل أبنائه، وكل أبناء قطورة. ثم توقّف الرثاء والبكاء على ابراهيم. (8) كان قد عاش ثلاثة يوبيلات وأربعة أسابيع من السنين، أي مئة وخمساً وسبعين سنة. أتمّ زمن حياته(كبير السن) بعد أن شبع من الأيام.

انحطاط البشرية

(9) كان زمان حياة الاقدمين تسعة عشر يوبيلاً. بعد الطوفان، أخذوا يعيشون أقل من تسعة عشر يوبيلاً، فيشيخون بسرعة، ويرون زمان حياتهم ينقص بسبب الشرور العديدة والسلوك السيِّئ. أما ابراهيم فشذّ عن القاعدة (10) لأن ابراهيم كان كاملاً في كل أعماله، يُرضي الربّ حقًا في كل زمان حياته. ومع ذلك فإبراهيم ما كان عاش بعد أربعة يوبيلات حتى صار شيخًا بسبب الشرّ، وشبع من الأيام.

(11) كل الأجيال التي ستقوم منذ ذلك الوقت وحتى يوم الدينونة العظيمة، سيشيخون بسرعة وقبل أن يُتمّوا يوبيلين. تترك المعرفة عقلهم، وتزول كل معرفتهم. (12) في ذلك الزمان، إن عاش إنسان يوبيلاً ونصف اليوبيل من الأيام، يُقال عنه: "طالت حياته". ولكن القسم الأكبر من حياته كان في الألم والتعب والقلق وبدون سلام: (13) كارثة فوق كارثة، عداوة فوق عداوة، ضيق فوق ضيق، خبر سيِّئ فوق خبر سيِّئ، مرض فوق مرض. وكل أنواع العقوبات الثقيلة، الواحدة فوق الأخرى: المرض، الثورة، الجليد، البرَد، الحمّى، البرديّة، الجمود، الجوع، الموت، القتل، الأسر، وكل أنواع الكوارث والأمراض. (14) كل هذا يحصل في جيل رديء يقترف الخطيئة على الأرض، الذي عمله نجاسة وزنى، وتدنيس ورجس. (15) فيقال حينئذ: "كان للأقدمين أيام عديدة، حتى ألف سنة، (أيام) كانت صالحة. أما (أيام) حياتنا وان طالت فهي سبعين سنة، ثمانين سنة إن كنا أقوياء، وهي رديئة. لا سلام البتة في زمان هذا الجيل الرديء.

الضيق في نهاية الأزمنة

(16) في هذا الجيل، يوبّخ الأبناء آباءهم والكبار فيهم بسبب الخطايا والآثام، بسبب أقوال فمهم، بسبب شرور عظيمة يقترفونها، لأنهم يتركون ترتيبات (الميثاق) التي جعلها الربّ بينه وبينهم لكي يحفظوها، وينفّذوا كل وصاياه وكل فرائضه وكل شريعته، بحيث لا يحيد الواحد عنها يمنة ولا يسرة. (17) كلهم فعلوا الشرّ. كل فم تفوّه بالخطيئة. كل أعمالهم نجاسة ورجاسة، وكل سلوكهم قذارة ونجاسة وفساد.

(18) لهذا، تدمَّر الأرض بسبب كل أعمالهم. لن يكون حَبّ ولا خمر ولا زيت، لأن أعمالهم ليست سوى تمرّد. يهلكون جميعًا مع حيوان البر والبهائم الداجنة (وتهلك) الطيور وكل سمك البحر بسبب أبناء البشر. (19) يقاتلون بعضهم بعضًا، الشبّان الشيوخ، والشيوخ الشبّان، الفقير الغني، والصغير الكبير، والفقير الأمير، بسبب الشريعة والعهد. فقد نسوا الوصية والعهد، والأعياد والشهور، والسبوت واليوبيلات. (نسوا) كل حق. (20) ينتصبون (بأقواس) وسيوف وجيوش ليعيدوهم إلى الطريق، ولكنّهم لا يعودون قبل أن يُسفك دمٌ كثير على الأرض من جانب وآخر. (21) والذين يُفلتون لا يعودون عن شرّهم إلى طريق البرّ، بل ينجرفون بالطمع والمال، ويسعى كل واحد ليأخذ مال الآخر. يلفظون الاسم العظيم،ولكن لا بتأكيد ولا بحقّ. يدنسون المقدّسات بنجاستهم وفساد قذارتهم. (22) غير أن عقابًا قاسيًا على أعمال هذا الجيل سيجتذبه الربّ. فيسلّمهم إلى القتل. والحكم والأسر والسلب والابتلاع. (23) يثير عليهم خطأة الأمم، أناس لا رحمة عندهم ولا شفقة.لا يراعون أحداً، لا الشيخ ولا الشاب، لا يراعون أحدًا،لأنهم أسوأ جميع البشر وأقواهم لصنع الشر. (24) في ذلك الزمان، يصرخون، يتوسّلون، يصلّون ليخلصوا من يد الأمم الخاطئة، ولكن لا أحد يخلّصهم. (25) تُغطّى رؤوس الأولاد بالشعر الأبيض، ويبدو طفل ابن ثلاثة أسابيع، شيخًا ابن مئة سنة. تسقط قامتهم بسبب العذابات والاضطهاد. يمارسون الرعب في إسرائيل والشر تجاه يعقوب. ويُسفك دم كثير على الأرض، فلا يجمع أحد (الموتى) ولا يدفنهم أحد.

إنقلاب الوضع

(26) ولكن في ذلك الزمان يبدأ الأولاد يدرسون الشريعة ويبحثون عن الوصايا ويعودون إلى سبيل البرّ. (27) وتبدأ الأيام تتكاثر وتنمو وسط البشر، من جيل إلى جيل، ومن يوم إلى يوم، إلى أن يصل عمرهم إلى ألف سنة،ويتجاوز عدد سنيّهم عدد أيامهم. (28) لن يكون شيخ ولا إنسان شبع من الأيام، بل يكونون كلهم رضّعًا وأطفالاً. (29) يُتمّون حياتهم في السلام والفرح. لن يكون شيطان ولا شرير مدمّر، بل تكون جميع أيامهم أيام بركة وشفاء. (30) حينئذ يشفي الربّ عبيده فينتصرون، ويرون سلامًا عظيمًا، ويطردون أعداءهم. يرى الأبرار (هذا) فيشكرون ويفرحون فرحًا أبديًا. يرون لدى أعدائهم كل الدينونة وكل اللعنة التي تضربهم. (31) ترتاح عظامهم في الأرض، أما أرواحهم فيكون لها فرح عظيم، فيعرفون أنّ الرب هو الذي يمارس الدينونة ويعفو عن المئات والآلاف، عن جميع الذين يحبّونه. 

(32) وأنت يا موسى، فضع هذه الكلمات كتابة، لأنه هكذا كُتب. وقد وضعت على اللوحات السماوية شهادة للأجيال الأزلية.

 

إسحاق والفلسطيون

 

وأخذ يعقوب حق البكورية

24 (1) بعد موت إبراهيم، بارك الرب إسحاق فترك حبرون وذهب يقيم في بئر الرؤية، في السنة الأولى من الأسبوع الأول من هذا اليوبيل، لسبع سنوات. (2) في السنة الأولى من الأسبوع الرابع، رأى بداية مجاعة في البلاد، مثل المجاعة الأولى التي حصلت في زمان إبراهيم. 

(3) وطبخ يعقوب طبقًا من العدس. وعاد عيسو جائعًا من البرية. فقال ليعقوب أخيه: "أعطني من هذا الطبق الأحمر". (5) فأجابه يعقوب: "تخلّ لي عن حقّ بكوريّتك وأنا أعطيك خبزًا ومن طبق العدس هذا". (4) فقال عيسو في نفسه: "أنا مائت، وما لي وهذه البكورية"؟ وقال لأخيه: "أعطيتك إياها". فأجاب يعقوب: "أحلف لي اليوم". فحلف له. (6) إذن، أعطى يعقوب خبزًا وعدساً لأخيه عيسو فأكل وشبع، واستهان بحق بكوريّته. لهذا سُمّي أدوم بسبب الطبق الأحمر الذي أعطاه إيّاه يعقوب لقاء حق بكوريّته. (7) وصار يعقوب البكر، وحُطّ عيسو من كرامته.

إسحاق والفلسطيون

(8) وإذ ساد الجوع في الأرض، تركها إسحاق، ونزل إلى مصر في السنة الثانية من هذا الأسبوع. مضى إلى جرار، إلى أبيمالك ملك الفلسطيين.

(9) فتراءى له الربّ وقال له: "لا تنزل إلى مصر. إبقَ في الأرض التي أدلّك عليها. خُذ هذه الأرض ملجأ. فأكون معك وأباركك: (10) فلك ولنسلك أعطي كل هذه الأرض، وأبرّ بقسمي الذي حلفتُ به لإبراهيم أبيك. أَجعل نسلك كثيرًا مثل نجوم السماء. وأعطي كل هذه الأرض لنسلك. (11) وبنسلك تُبارك جميع الأمم، لأن أباك سمع لصوتي وحفظ أحكامي وتعاليمي وشريعتي وفرائضي وعهدي. فالآن اسمع لصوتي وابقَ في هذه الأرض".

(12) فلبث (إسحاق) في جرار ثلاثة أسابيع من السنين. (13) فأعطى أبيمالك أمرًا حول (إسحاق) وكل ما يملك: "ليمُت، ليمُت كل من يمسّ (إسحاق) وما يخصّه". (14) وصار إسحاق شخصًا عظيمًا لدى الفلسطيين. فكانت له كميّة كبيرة من الخيرات: البقر والغنم والجمال والحمير والكثير من العبيد. (15) زرع أرض الفلسطيين فحصد مئة ضعف. وصار شخصًا عظيمًا جدًا، فحسده الفلسطيّون.

(16) أما الفلسطيّون فردموا بعد موت إبراهيم جميع الآبار التي حفرها عبيد ابراهيم خلال حياة إبراهيم، وملأوها ترابًا. (17) فقال أبيمالك لإسحاق: "أخرج من عندنا لأنك صرت أعظم منا كثيرًا". فمضى إسحاق من هناك في السنة الأولى من الأسبوع السابع، واعتزل في وديان جرار. (18) وأعاد حفرَ الآبار التي حفرها عبيد إبراهيم أبيه، فردمها الفلسطيون بعد موت إبراهيم أبيه، وسمّاها بذات الأسماء التي أعطاها لها إبراهيم أبوه. (19) وحفر عبيد إسحاق بئراً في واد فرأوا ماء حيةً. فتشاجر رعاة جرار مع رعاة إسحاق قائلين: "هذا الماء هو لنا". فسمّى إسحاق هذه البئر "قساوة" وقال: "لأنهم كانوا قساة تجاهنا". (20) وحفروا بئرًا ثانية. وتخاصموا أيضًا بسببها، فسمّاها إسحاق (عداوة). ومضى من هناك، فحفر عبيده بئراً أخرى. وبما أنه لم تكن خصومة بسببها، سمّاها إسحاق "رحبة". وقال إسحاق: "الآن صنع الربّ لنا (موضعًا) رحبًا،فصرنا عظماء على الأرض".

(21) وصعد من هناك إلى بئر الحلف (= بئر سبع)، في السنة الأولى من الأسبوع الأول، في اليوبيل الرابع والأربعين. (22) فتراءى له الربّ في تلك الليلة، في بداية الشهر الأول، وقال له: "أنا إله إبراهيم أبيك. لا تخف فأنا معك. أباركك وأكثر نسلك وأجعله عديدًا مثل تراب الأرض، بسبب إبراهيم عبدي". (23) فبنى (إسحاق) في هذا الموضع المذبح الذي سبق وبناه إبراهيم أبوه. (24) وحفروا بئراً فوجدوا ماءً حياً.

(25) وحفر عبيد إسحاق بئرًا أخرى فما وجدوا ماء. فمضوا إلى إسحاق يقولون له إنهم ما وجدوا ماء. فأجاب إسحاق: "حلفت للفلسطيين في هذا اليوم، وها هو يحدث لنا هذا الأمر". (26) وسمّى هذا الموضع "بئر الحلف" لأنه هناك أقسم لأبيمالك، ولاحزات مرافقه، ولفيكول (قائد جيشه). (27) فهم إسحاق في ذلك اليوم أنه أخطأ حين حلف لهم بأن يسالمهم.

ولعن إسحاق الفلسطيين

(28) في ذلك اليوم، لعن إسحاق الفلسطيين، فقال: "ملعونين الفلسطيون يكونون بين جميع الشعوب في يوم الغضب والغيظ. يسلّمهم الربّ إلى العار واللعنة والغضب والغيظ في أيدي الخطأة، (في أيدي) الأمم (الوثنية)، وفي أيدي كتيم. (29) ليَقتلع الشعبُ البار من تحت السماء، معاقبًا، أولئك الذين أفلتوا من سيف العدو ومن كتيم، لأنهم خصوم وأعداء لأبنائك خلال أيامهم الماضية على الأرض. (30) لن يبقى منهم أثر، ولن ينجو منهم أحد في يوم الغضب والحكم: كلُّ نسل الفلسطيين يجب أن يُدمّر ويُقتلع ويُلغى من الأرض، فلا يترك أحدٌ من كفتور اسمًا ولا بقيّة ولا نسلاً على الأرض. (31) إن صعد إلى السماء، يُطرح منها. إن تثبَّت على الأرض يُقتلع منها. إن اختبأ وسط الأمم، فمن هناك أيضًا يُقتلع. إن نزل إلى الشيول (= الجحيم) يكون له هناك أيضًا عقاب ثقيل.وهناك أيضًا لن يكون له سلام. (32) إن مضى إلى الأسر (فهو يهلك) في وسط الطريق بيد من يطلبون حياته، ولا يُترك له في كل الأرض اسمٌ ولا ذريّة: فهو يذهب إلى اللعنة الأبدية. (33) هذا ما كُتب عنه وحُفر في اللوحات السّماوية، فيُصنع له (هكذا) في يوم الدينونة، حين يُقتلع من الأرض".

 

رفقة ويعقوب

 

التزم يعقوب أن لا يتزوّج امرأة كنعانيّة

25 (1) في السنة الثانية من هذا الأسبوع، في هذا اليوبيل، دعت رفقةُ يعقوب وكان لها حديث معه. قالت له: "يا ابني، لا تأخذ لك امرأة من بنات كنعان مثل عيسو أخيك الذي تزوّج امرأتين من بنات كنعان. (فالكنعانيون) ملأوا نفسي مرارة مع كل أعمالهم النجسة، لأن كل أعمالهم زنى وفجور . لا برّ لديهم، بل الشرّ. (2) أحبّك كثيرًا يا ابني. وقلبي وحبّي يباركانك في كل ساعة من ساعات النهار وفي كل هجعة من هجعات الليل. (3) والآن يا ابني، فاسمع كلمتي ونفِّذ إرادة أمك: لا تأخذ امرأة من بنات هذه الأرض، بل من عائلة أبيك. تأخذ امرأة من بيت أبيك فيباركك الله العليّ ويصبح أبناؤك جيلاً بارًا ونسلاً مقدسًا".

(4) فتوجّه يعقوب إلى رفقة أمّه وقال: "يا أمي، ها أنا ابن تسعة أسابيع من السنين. ما عرفت امرأة، ولا اقتربت (من امرأة)، ولا خطبت. بل ما فكّرت بأن آخذ امرأة من بنات كنعان. (5) فقد تذكّرت، يا أمي، كلمة إبراهيم أبي: أمرني بأن لا آخذ امرأة من بنات كنعان، بل أن آخذ امرأة خارجة من بيت أبي ومن قرابتي. (6) فقد سمعتُ من يقول منذ وقت طويل أن بنات وُلدن لأخيك لابان. فقد فكّرت فيهنّ ومنهنّ آخذ امرأة. (7) لهذا حفظتُ نفسي من الخطيئة والسلوك الفاسد، كلَّ أيام حياتي. فإبراهيم أبي قد أعطاني تعاليم تتعلّق بالمجون والزنى. (8) وفوق كل هذه التعاليم، كان أخي يجادلني خلال اثنين وعشرين عامًا ويقول لي أكثر من مرة: "يا أخي، خذ لك زوجة إحدى شقيقات امرأتيّ". أما أنا فرفضت أن أفعل كما قال لي. (9) أقسم أمامك، يا أمي، لن آخذ كلَّ حياتي امرأة من نسل كنعان، ولن أفعل الشرّ الذي فعله أخي. (10) لا تخافي يا أمي. وتأكّدي أني أنفّذ إرادتك وأسير في (الطريق) المستقيم، ولا أترك أبدًا سلوكي في الفساد".

(11) حينئذ رفعت (رفقة) وجهها نحو السماء، ومدّت أصابع يديها، وفتحت فمها، وباركت الله العليّ الذي خلق السماء والأرض. وشكرته وامتدحته (12) قائلة: "مبارك الرب الإله، ومبارك اسمه القدوس إلى الأبد: أعطاني في يعقوب ابنًا طاهرًا، وذرّية مقدّسة. هو لك. وليكن نسله لك في كل الأزمنة وفي كل الاجيال، إلى الأبد. (13) باركْه (= يعقوب) يا رب، وضع في فمي بركة لكي أباركه".

وباركت رفقة يعقوب

(14) في ذلك الوقت، حين حلّ روح البرّ في فمها، وضعت يديها على رأس يعقوب وقالت: (15) "مبارك أنت يا ربّ البرّ وإله الدهور. ليباركْك (الله) فوق كل البشر وكل أبناء البشر(9). ليعطك، يا ابني، سلوكًا بارًا، وليكشف البرّ لنسلك. (16) ليُكثر أولادك خلال حياتك فيقوموا بعدد يوازي أشهر السنة. وليصبح أولادهم كبارًا وأكثر عددًا من نجوم السماء، وليتفوّق عددهم على رمل البحر. (17) لتُعطَ لهم هذه الأرض الجميلة حسب وعدك بأن تعطيها لإبراهيم ولنسله بعده، إلى الأبد، ويمتلكوها ملكًا أبديًا. (18) يا ليتني أرى لك خلال حياتي بنين مباركين، ولتكن كل ذرّيتك نسلاً مباركًا ومقدّسًا. (19) وكما شجّعتَ روح أمك خلال حياتها، ليباركك كذلك الحشا الذي ولدك. يباركك رحمي وثدياي، وينشدك نشيدًا عاليًا فمي ولساني (20) أنمُ وانتشر على الأرض، وليكن نسلك كاملاً في العالم كله، في فرح السماء والأرض: لتعظم ذرّيتك ولتنل السلام في اليوم العظيم، يوم السلام العظيم. (21) ليبقَ اسمُك ونسلك في كل الدهور، وليكن الله العليّ إلههم. ليُقم إله البر معهم وليُبن عندهم معبدُه لجميع الدهور! (22) مبارك من يباركك، وملعون كلُّ بشر يلعنك بلا سبب"!

(23) ثم قبّلته وقالت له: "ليحبّك الرب الأزليّ بقدر ما يفرح ويباركك قلبُ أمك وحبُّها". وصمتت بعد أن باركته.

 

يعقوب وعيسو أمام البركة

 

وسرق يعقوب بركة معدّة لعيسو

26 (1) في السنة السابعة من هذا الأسبوع، دعا إسحاق ابنه البكر عيسو وقال له: "يا ابني، قد صرتُ شيخًا وشحَّ نظري وأجهل يوم موتي. (2) خذ الآن سلاح الصيد، جعبتك وقوسك، وامض فاصطد لي في البرية، أمسك لي (شيئًا) يا ابني، وأعدّ شيئًا آكله، كما أحبّ، وجئني به لآكله فتباركك نفسي قبل أن أموت".

(3) وسمعت رفقة إسحاق يكلّم عيسو. (4) فمضى عيسو في الصباح الباكر ليصطاد في البريّة، ليمسك شيئًا ويحمله إلى أبيه. (5) فدعت رفقة يعقوب ابنها وقالت له: "ها قد سمعتُ إسحاق أباك يكلّم عيسو أخاك ويقول له: "أمسك شيئًا في الصيد وهيّئ لي طبقًا وجئني به لآكله وأباركك في حضرة الرب قبل أن أموت". (6) والآن يا ابني، أطع كلمتي وما أوصيك به: إذهب إلى القطيع، خذ لي جديين جميلين فأصنع طبقًا لأبيك كما يُحبّ. تحمله إلى أبيك فيأكل وتكون مباركاً (= يباركك)". (7) فقال يعقوب لرفقة أمّه: "لا أرفض لأبي شيئًا ممّا يأكله بسرور. غير أني أخاف، يا أمي، أن يعرف صوتي ويريد أن يلمسني. (8) أنت تعلمين أني أمرد وعيسو أخي مشعر. فأكون في نظره (= نظر أبي) لصًا وأفعل شيئًا لم يأمرني به. فيغضب عليّ وأجلب عليّ لعنة لا بركة". (9) فأجابته رفقه أمّه: "لتكن هذه اللعنة عليّ يا ابني، ولكن اسمع لكلامي".

(10) فسمع يعقوب كلام رفقة أمه، ومضى فأخذ جديين جميلين وسمينين. وجاء بهما إلى أمّه، فهيّأتهما أمه كما يحبّ (إسحاق). (11) وأخذت رفقة ثياب ابنها الأكبر عيسو، أفضل ما كان لها في البيت، وألبستها يعقوب ابنها الأصغر، وجعلت جلد الجديين على يديه وعلى رقبته العارية. (12) ووضعت بين يدي يعقوب ابنها الطبق والخبز اللذين هيأتهما.

(13) وجاء يعقوب إلى أبيه فقال: "أنا ابنك صنعتُ كما قلتَ لي. فانهض واجلس، وكُل ممّا أمسكتُه لك، با أبي، لكي تباركني". (14) فقال إسحاق لابنه: "وما الذي استطعتَ أن تجده في هذه السرعة يا ابني"؟ (15) فأجاب يعقوب: "ما (وجّه) إليّ إلهك". (16) فقال له إسحاق: "اقترب يا ابني لكي ألمسك وأعلم إن كنت ابني عيسو أم لا". (17) فاقترب يعقوب من إسحاق أبيه الذي لمسه وقال: (18) "الصوت صوت يعقوب، وأما اليدان فيدا عيسو". ولم يعرفه: كان ذلك تدخّلاً من السماء الذي أخذ منه العقل. لم يعرفه إسحاق لأن يديه كانتا مشعرتين مثل يدي عيسو، وهكذا باركه. (19) وسأل: "هل أنت ابني عيسو"؟ فأجاب (يعقوب): "أنا ابنك". فقال (عيسو): "قرّب (الطبق) منّي حتى آكل ممّا أخذتَ في الصيد يا ابني. وأباركك" (20) فقرّب (يعقوب الطبق) منه، فأكل (إسحاق). ثم جاء بالخمر فشرب. (21) وقال له إسحاق أبوه: "اقترب مني يا ابني وقبّلني". فاقترب (يعقوب) وقبّله. (22) فشمّ إسحاق رائحة ثيابه فباركه وقال: "رائحة ابني هي كرائحة حقل باركه الربّ. (23) ليعطك الربّ بوفرة، ندى السماء وبركة الأرض. ليوفّر لك القمح، ليوفّر لك الزيت، ولتخدمْك الأمم، لتنحنِ الشعوب أمامك. (24) كن سيَّدا على إخوتك، ولينحن أمامك بنو أمّك. لتُمنح لك كل البركات التي باركني بها الرب والتي بها بارك إبراهيم أبي، لتُمنح لك ولنسلك إلى الأبد! ملعون من يلعنك، ومبارك من يباركك".

(25) وبعد أن انتهى إسحاق من مباركة ابنه يعقوب ، وبعد أن ترك يعقوب إسحاق أباه، اختبأ. فجاء عيسو أخوه عائدًا من الصيد. (26) فهيّأ هو أيضًا طبقًا، حمله إلى أبيه وقال له: "ليقُم أبي وليأكل من صيدي لكي يباركني". (27) فقال له إسحاق أبوه: "من أنت"؟ فأجابه: "أنا ابنك البكر عيسو. فعلتُ كما أمرتَني". (28) فصُعق إسحاق وقال: "من هو ذاك الذي مضى إلى الصيد وأخذ (طريدة) وحملها إليَّ؟ أكلت من كل (هذا) قبل أن تجيء. باركته. وليكن مباركًا هو وكل نسله إلى الأبد".

ولعن إسحاق عيسو

(29) حين سمع عيسو كلمة أبيه إسحاق، بكى بصوت عال وبمرارة، ثم طلب من أبيه (فقال): "باركني أنا أيضًا". (30) فأجابه: "جاء أخوك بحيلة وأخذ البركة". فقال (عيسو): "أعرف الآن لماذا سُمِّي يعقوب. فقد أوقعني في الفّخ مرتين: بدأ فأخذ حقّ بكوريّتي، والآن أخذ البركة التي كانت معدّة لي". (31) فسأل: "أما تركت لي بركة، يا أبي"؟ فأجاب إسحاق عيسو: "ها أنا جعلتُه سيّدًا، وأعطيته جميع أخوته عبيدًا. جعلته قويًا بكل حنطته وخمره وزيته. والآن فماذا أصنع لك يا ابني"؟

(32) فقال عيسو لإسحاق أبيه: "أما عندك سوى بركة واحدة، يا أبي؟ فباركني أنا أيضًا مثله". (33) وأخذ عيسو يبكي. فأجابه اسحاق: "ليكن منزلك بعيدًا عن ندى الأرض، بعيدًا عن ندى السماء الآتي من فوق. (34) تعيش من سيفك وتُستعبد لأخيك. إذا عصيت وحرّكت نيره عن عنقك، حينئذ تقترف ذنبًا قاتلاً ويُقتلع نسلك من تحت السماء". 

(35) ولكن عيسو هدّد يعقوب بسبب البركة التي أعطاها له أبوه، فقال في نفسه: "ليأت الآن زمن الحداد لأبي. فأنا سأقتل أخي يعقوب".

 

ومضى يعقوب إلى بلاد الرافدين

 

وصية رفقة وإسحاق

27 (1) ونُقلت إلى رفقة في حلم أقوالُ عيسو ابنها البكر. فدعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: "(2) ها إن عيسو أخاك يريد أن ينتقم منك ويقتلك. (3) فالآن يا ابني اسمع كلامي: اذهب من هنا، أهرب إلى لابان أخي في حاران، وأقم بعض الوقت عنده إلى أن يعبر غضب أخيك ويتركه غضبه فينسى كلّ ما صنعته له. (عند ذاك) أطلبك من هناك". (4) فأجاب يعقوب: "لستُ خائفًا. إن أراد أن يقتلني قتلته". (5) فقالت له: "(لا أريد) أن أحرم من ابنيّ في يوم واحد". (6) فأجاب يعقوب رفقة أمه: "تعرفين أن أبي شاخ وأنه ما عاد يرى لأن نظره تسمَّر. إن تركتُ أبي استاء لأني تركته وابتعدت عنكما، فيغضب ويلعنني. لن أذهب. فإن هو أرسلني ذهبتُ". (7) فقالت رفقة ليعقوب: "أمضي أنا وأكلّمه فيرسلك".

(8) ومضت رفقة إلى إسحاق وقالت له: "سئمتُ من الحياة بسبب ابنتَي حثّ هاتين اللتين تزوّجهما عيسو. فإن تزوّج يعقوب ابنة من الأرض شبيهة بهاتين الابنتين، فلأي سبب أحيا بعد؟ فبنات كنعان شرّيرات". (9) فدعا إسحاق يعقوب وباركه ونبّهه وقال له: (10) "لا تأخذ امرأة إحدى بنات كنعان. اذهب، امضِ إلى بلاد الرافدين إلى بيت بتوئيل، أبي أمك، وتزوّج امرأة من هناك إحدى بنات لابان خالك. (11) ليباركك الله شدّاي وليُنمك وليكثرك فتصبح مجموعة أمم. ليمنحك بركات أبيك إبراهيم، لك ولنسلك من بعدك، لكي ترث الأرض التي هجرتَ إليها وكل الأرض التي أعطاها الرب لإبراهيم. امضِ بسلام يا ابني". (12) فأرسل إسحاق يعقوب الذي مضى إلى بلاد الرافدين إلى لابان بن بتوئيل السوري وشقيق رفقة أم يعقوب.

(13) بعد أن مضى يعقوب إلى بلاد الرافدين، حزنت رفقة من أجل ابنها وأخذت تبكي.(14) فقال اسحاق لرفقة: "لا تبك يا أختي بسبب يعقوب ابني: مضى بسلام ويعود بسلام. (15) فالله العليّ يحفظه من كل شرّ ويكون معه. لن يتركه أبدًا. (16) أعرف أنه ينجح في كل موضع يذهب إليه إلى أن يعود إلينا بسلام ونراه نحن بسلام. (17) لا تخافي لأجله، يا أختي، لأنه في طريق مستقيم وهو رجل كامل. هو أمين فلا يهلك. لا تبك". (18) (وهكذ) عزّى إسحاق رفقة في شأن يعقوب ابنه وباركه.

حلم يعقوب ونذره في بيت إيل

(19) ترك يعقوب بئر الحلف (متوجّهًا) إلى حاران، في السنة الأولى من الأسبوع الثاني في اليوبيل الأربعين. وصل إلى لوز التي هي بيت إيل، في الجبال، في بداية الشهر الأول من هذا الاسبوع. فوصل عند المساء إلى موضع. في تلك الليلة، ابتعد عن الخطّ غربي الطريق، ونام هناك لأن الشمس كانت قد غابت. (20) فأخذ أحد حجارة الموضع، ووضعه تحت (رأسه في ظلّ) شجرة. كان يسافر وحده فنام. 

(21) وحلم حلمًا في تلك الليلة: كانت هناك في الأرض سلّم مزروعة تصل قمّتها إلى السماء. وكان ملائكة الرب يصعدون عليها وينزلون، والرب يقف عليها. (22) فكلّم يعقوب قائلا: "أنا الرب، إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق. الأرض التي تنام عليها أعطيك إياها، لك ولنسلك من بعدك. (23) يكون نسلك مثل تراب الأرض. تتكاثر نحو الغرب والشرق، والجنوب والشمال، وكلُّ (قبائل) الأرض تتبارك فيك وفي نسلك. (24) أكون معك وأحفظك حيثما تذهب، وأعيدك بسلام إلى أرضك، لأني لا أتركك حتى أتمّ كل ما أقول".

(25) فاستيقظ يعقوب وقال: "في الحقيقة، هذا الموضع هو بيت الربّ وأنا ما علمت". فامتلأ مخافة وقال: "ما أرهب هذا الموضع الذي ما هو سوى بيت الرب. إنه باب السماء". (26) ونهض يعقوب في الصباح الباكر، فأخد الحجر الذي وضعه عند رأسه، فنصبه نصبًا تذكاريًا، وصبّ الزيت على رأس (الحجر). وأعطى الموضع اسم بيت ايل، وكانت الأرض تُسمّى لوز من قبل.

(27) ونذر يعقوب هذا النذر للربّ: :إن كان الرب معي وحفظني في الطريق الذي آخذ، وأعطاني خبزًا آكله وثوبًا ألبسه، بحيث أعود بسلام إلى بيت أبي، فالرب يكون إلهي، وهذا الحجر الذي نصبته نصبًا تذكاريًا يكون بيت الربّ. وكل ما تعطيني يا الهي أعطيك عشره".

 

يعقوب عند لابان

 

وصول يعقوب إلى خاله

28 (1) بعد ذلك، سار يعقوب فمضى نحو الشرق إلى لابان، شقيق رفقة. ولبث معه، وخدمَه خلال أسبوع (من السنوات) من أجل راحيل ابنته. (2) في السنة الأولى من الأسبوع الثالث قال (للابان): "أعطني امرأتي التي خدمتك لأجلها سبع سنوات". فقال لابان ليعقوب: "سوف أعطيك امرأتك". (3) وأولم لابان وليمة، وأخذ ليئة ابنته البكر وأعطاها امرأة ليعقوب. وأعطاه أيضًا أمته زلفة كخادمة. ما علم يعقوب بذلك لأنه حسبها راحيل .

(4) فمضى إليها. فإذا هي ليئةُ. غضب يعقوب على لابان وقال له: "لماذا فعلتَ معي هكذا؟ أما خدمتك من أجل راحيل، لا من أجل ليئة؟ لماذا أسأت إليّ؟ استعد ابنتك وأنا أمضي لأنك أسأت إليّ". (5) فإن يعقوب أحبّ راحيل أكثر من ليئة: فعينا ليئة كانتا ضعيفتين، أما وجهها فكان جميلاً. ولكن كان لراحيل عينان جميلتان ووجه جميل جدًا. (6) فقال لابان ليعقوب: "ليست العادة في أرضنا أن نعطي الصغرى قبل الكبرى".

الشريعة حول الزواج من أختين 

فليس من البرّ أن نتصرّف كذلك، لأن هذا ما أسِّس وسجِّل على اللوحات السماويّة: لا تُعطى الصغرى إن لم تُعط الكبرى أولاً. فبعد الكبرى (تُعطى) الصغرى. فإن تصرّف أحد بهذا الشكل، تُحسب عليه خطيئة في السماء. فمن يفعل هكذا ليس بارًا. لأن هذا العمل هو شرّ في نظر الرب. (7) وانت (يا موسى)، فمر بني إسرائيل أن لا يفعلوا هذا. فلا يعطوا ولا يأخذوا الصغرى قبل أن يؤمّنوا الكبرى، لأن هذا شرّ كبير.

(8) فقال لابان ليعقوب: "بعد أن تمرّ سبعة أيامُ العرس هذه، أعطيك راحيل فتخدمني سبع سنين أخرى في رعاية غنمي كما فعلت خلال الأسبوع الأول (من السنين)". (9) ولما انقضت سبع أيام العرس مع ليئة، أعطى لابان راحيل ليعقوب ليخدمه أيضًا سبعة سنين. وأعطى راحيل بلهة أخت زلفة، خادمة. (10) وخدم (يعقوب) أيضًا سبع سنين من أجل راحيل، لأن ليئة أعطيت له (فبدت) كلا شيء (في نظره).

أولاد يعقوب

(11) وفتح الربّ رحم ليئة، فحبلت وأعطت يعقوب ابنًا دعاه باسم رأوبين، في اليوم الرابع عشر من الشهر التاسع، في السنة الأولى من الاسبوع الثالث. (12) ولكن رحم راحيل ظلَّ مغلقًا، لأن الربّ رأى أن ليئة كانت مبغوضة وراحيل محبوبة. 

(13) وعاد يعقوب أيضًا إلى ليئة. فحبلت وأعطت يعقوب ابنًا ثانيًا دعاه باسم شمعون، في اليوم الحادي والعشرين من الشهر العاشر، في السنة الثالثة من هذا الأسبوع.

(14) وعاد يعقوب إلى ليئة فحبلت وأعطته ابنًا ثالثًا دعاه باسم لاوي، في بداية الشهر الأول من السنة السادسة في هذا الأسبوع.

(15) وعاد يعقوب إليها. فحبلت وأعطته ابنًا رابعًا دعاه باسم يهوذا، في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث، في السنة السادسة من الأسبوع الثالث.

(16) بسبب كل هذا، غارت راحيل من ليئة لأنه لم يكن لها ولد. فقالت ليعقوب: "أعطني أولادًا". فأجاب يعقوب: "هل منعت رحمك من الحمل؟ هل أهملتك"؟ (17) فلما رأت راحيل أن ليئة أعطت يعقوب أربعة أبناء، رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا، قالت له: "إذهب إلى بلهة خادمتي فتحبل وتلد لي". وأعطته بلهة خادمتها لتصبح امرأته. (18) فذهب إلى (بلهة). فحبلت وأعطته ابنا دعاه باسم دان، في اليوم التاسع من الشهر السادس، في السنة الأولى من الأسبوع الرابع. 

(19) وعاد يعقوب أيضًا إلى بلهة. فحبلت وأعطت يعقوب أيضًا أبنا، فدعته راحيل باسم نفتالي، في اليوم الخامس من الشهر السابع، في السنة الثانية من الأسبوع الرابع.

(20) ولما رأت ليئة أنها ظلّت عقيمة، وأنه لن يكون لها ولد، غارت بدورها من أختها، فأعطت كامرأة ليعقوب خادمتها زلفة. حبلت هذه ووضعت ابنًا فدعته ليئة باسم جاد، في اليوم الثاني عشر من الشهر الثامن، في السنة الثالثة من الأسبوع الرابع.

(21) وعاد(8) إليها (= زلفة) فحبلت وأعطته ابنًا ثانيًا دعته ليئة باسم أشير، في اليوم الثاني من الشهر الحادي عشر، في السنة الرابعة من الأسبوع الرابع. 

(22) وذهب يعقوب إلى ليئة فحبلت وولدت ولدًا ودعته باسم يساكر، في اليوم الرابع من الشهر الخامس، في السنة الخامسة من الاسبوع الرابع، وسلّمته إلى مرضع.

(23) وعاد يعقوب إليها، فحبلت ووضعت ولدين صبيًا وبنتًا. دعت الصبيّ باسم زبولون، والبنت باسم دينة، في اليوم السابع من الشهر السابع، في السنة السادسة من الأسبوع الرابع.

(24) ورحمَ الربّ راحيل ففتح رحمها، فحبلت ووضعت ابنًا دعته باسم يوسف، في بداية الشهر الرابع، في السنة السابعة من هذا الأسبوع الرابع.

اقتسام القطعان بين يعقوب ولابان

(25) حين وُلد يوسف، قال يعقوب للابان: "أعطني نسائي وأولادي فأمضي إلى أبي إسحاق وأبني لي بيتًا. فقد أنهيتُ سنوات الخدمة التي علّي لقاء ابنتك، وأريد أن أعود إلى بيت أبي". 

(26) فأجاب لابان يعقوب: "إبقَ عندي من أجل أجرتك. واصل رعاية قطيعي وأنا أعطيك أجرتك" (27) واتفقا معًا بأن يعطيه (لابان) أجرته كل الحملان والجداء الرماديّة المائلة إلى البياض والمخطّطة باللون الأبيض عند الولادة: فهي تكون أجرته".

(28) ووضعت كل النعاج (صغارًا)، وهذه الغنم ولدت أيضًا صغارًا تشبهها. كل ما كان مخطّطًا كان ليعقوب، وكل ما لم يكن كذلك كان للابان. (29) فصارت خيرات يعقوب كثيرة جدا، فاقتنى البقر والغنم والحمير والجمال والعبيد والاماء. فغار من يعقوب لابانُ وأولاده. فاستعاد لابان غنمه (من يعقوب) وحاول أن يسيء إليه.

 

عودة يعقوب إلى فلسطين

 

على بركة الله

29 (1) بعد أن وضعت راحيل يوسف، ذهب لابان يجزّ غنمه، لأنه كان بعيدًا عنه (= يعقوب) مسافة ثلاث أيام من السير على الأقدام. (2) رأى يعقوب لابان يمضي ليجزّ قطيعه. فدعا ليئة وراحيل وأقنعهما بأن ترافقاه إلى أرض كنعان. (3) قال لهما كيف رأى كل شيء في الحلم، وكل ما قاله (الله) له، وأن عليه أن يعود إلى بيت أبيه. فقالتا له: "نرافقك حيثما تذهب". 

(4) فبارك يعقوب إله إسحاق أبيه، وإله إبراهيم أبا أبيه، وانطلق بعد أن جعل امرأته وأولاده على مطايا، وحمل كل ما له، وعبر النهر ووصل إلى أرض جلعاد. أخفى يعقوب نواياه عن لابان وما قال له شيئًا. (5) كان ذلك في السنة السابعة من الأسبوع الرابع، حين توجّه يعقوب إلى جلعاد، في اليوم الثالث عشر من الشهر الثالث. (6) غير أنّ الرب لم يتركه يعمل شرًا بيعقوب: تراءى له في الليل، في حلم، فكلمّ لابان يعقوب.

(7) في الوقت عينه، في اليوم الخامس عشر، أولم يعقوب وليمة للابان وللذين رافقوه. في ذلك اليوم، حلف يعقوب للابان ولابان ليعقوب، بأن لا يتجاوز أحد جبل جلعاد ليسيء إلى الآخر. (8) وضعا هناك كومة (حجارة) كشهادة. لهذا سمِّي الموضع "كومة الشهادة" بسبب هذه الكومة. (9) قبل ذلك، سُمّيت أرض جلعاد "أرض الرفائيم"، لأنها كانت أرض الرفائيم وفيها وُلد الرفائيم أي الجبابرة الذين ارتفعوا عشر أذرع أو تسعًا أو ثمانيًا بل سبعًا. (10) كانت تمتدّ مساكنهم من أرض بني عمّون حتّى جبل حرمون. ومركز ملكهم كان قرناييم، عشتروت، ادرعي، مصور، بعون. (11) ودمّرها الربّ بسبب شرّ سلوكها لأنها كانت قاسية جدًا، فأقام الاموريون في مواضعها. كان هؤلاء أشرارًا وفاسدين، ولا نجد اليوم شعبًا اقترف كل ذنوبهم. إذن، لم تطل حياتهم على الأرض.

(12) وأطلق يعقوب لابان الذي مضى إلى بلاد الرافدين، أرض المشرق. وعاد يعقوب إلى أرض جلعاد. (13) عبر يبوّق في اليوم الحادي عشر من الشهر التاسع. في ذلك اليوم، جاء إليه أخوه فتصالحا. تركه (عيسو) ومضى إلى أرض سعير. أما يعقوب فأقام في الأكواخ.

تقوى يعقوب البنويّة 

(14) في السنة الأولى من الأسبوع الخامس، في هذا اليوبيل، عبر (يعقوب) الأردن وأقام في عبر الاردن. كان يرعى قطعانه من البحر (المالح) حتّى بيت شان وحتّى دوتان وحتّى شجرات عقربيم. (15) فأرسل إلى أبيه إسحاق من كل خيراته، الملابس والأطعمة، اللحم والشراب واللبن (= الحليب) والزيت والخبز والجبن وبلحًا من الوادي. (16) كما (أرسل) إلى رفقة أمه (خيرات) أربعَ مرّات في السنة، بين الفصول، بين الزرع والقطاف، بين الصيف والأمطار، بين الشتاء وفصل الجفاف. (أرسل كل هذا) إلى برج إبراهيم، (17) لأن إسحاق عاد إلى الحلف (= بئر سبع). صعد إلى برج إبراهيم وسكن فيه بعيدًا عن ابنه عيسو.

شرّ عيسو

(18) في الزمان الذي مضى فيه يعقوب إلى بلاد الرافدين، كان عيسو قد تزوّج محلة ابنة إسماعيل، وجمع كل قطيع أبيه ونساءه، وصعد يقيم في جبال سعير، تاركًا أباه إسحاق وحده في بئر الحلف.

(19) صعد إسحاق من بئر الحلف، وأقام في برج إبراهيم أبيه، في جبل حبرون. (20) إلى هناك أرسل يعقوب ما كان يرسله إلى أبيه من فصل إلى فصل، كلَّ ما يحتاجان إليه (= والده ووالدته) فيباركان يعقوب من كل قلبهما ومن كل نفسهما.

 

يعقوب وأولاده في شكيم

 

خطف دينة وقتل أهل شكيم

30 (1) في السنة الأولى من الأسبوع السادس، صعد (يعقوب) بسلام إلى شليم، شرقيّ شكيم، خلال الشهر الرابع. (2) هناك خُطفت دينة ابنة يعقوب، إلى بيت شكيم ابن حمور الحويّ، أمير الأرض. نام معها فنجّسها. كانت ابنة اثني عشر عامًا. (3) وتوسّل إلى أبيها بأن يعطيها له امرأة. (وتوسّل) أيضًا إلى اخوتها. غير أن يعقوب وبنيه غضبوا ضد ذكور شكيم لأنهم نجّسوا أختهم دينة. فكلّموهم بالسوء وخدعوهم وكذبوا عليهم. (4) ثم دخل شمعون ولاوي إلى شكيم فجأة، ونفّذا الحكم بكل ذكور شكيم، فقتلا كل الرجال الذين وجدوهم هناك ولم يُبقيا على أحد. قتلاهم كلهم (بحق) لأنهم اغتصبوا أختهما دينة.

(5) لم يحصل بعد اليوم أن تدنَّس هكذا ابنة في إسرائيل، لأن حكمًا لُفظ عليهم من السماء: "ليُفنوا بالسيف جميع الذكور في شكيم، لأنهم اقترفوا فعلاً شنيعًا في إسرائيل". (6) فأسلمهم الربّ إلى أيدي أبناء يعقوب لكي يُفنوهم بالسيف ويُنفِّذوا فيهم الحكم، وهكذا لن يحدث من بعد أن تدنَّس عذراء في إسرائيل.

تحريم الزواجات المختلطة

(7) فإن وُجد أحد في إسرائيل يريد أن يعطي ابنته أو أخته إلى رجل من نسل الأمم، فليُقتل رجمًا، لأنه اقترف فعلاً شنيعًا في إسرائيل. ولتُحرق المرأة لأنها دنّست اسم عائلتها، ولتُقتلع من إسرائيل اقتلاعًا. (8) لا يوجدُ في اسرائيل زنى أو دنس ما دامت أجيال الأرض، لأن إسرائيل قدسٌ للرب. فكل إنسان يقترف دنسًا يُقتل رجمًا. (9) فهذا ما نظِّم وسجِّل على اللوحات السماوية لكل نسل إسرائيل: "من اقترف دنسًا يُقتل رجمًا". (10) لا حدود لهذه الشريعة في الزمان. لن يكون نسيان ولا غفران، بل يُقتلع الإنسان الذي دنّس ابنتَه في وسط إسرائيل كله، لأنه أعطى من نسله الخاص إلى مولك وخطئ مدنّسًا إياها.

(11) وأنت يا موسى، فمُر بني إسرائيل واستحلفهم بأن لا يعطوا بناتهم للأمم، وبأن لا يأخذوا لأبنائهم ابنة الأمم، لأن هذا رجس أمام الربّ. (12) لهذا كُتب لأجلك في كلمات الشريعة كل ما فعله الشكيميون بدينة، وما فعله بنو يعقوب: "لا نعطي ابنتنا لرجل غير مختون. فهذا عار علينا".

(13) إنه لعار على إسرائيل أن يعطي أو يأخذ ابنة الأمم زوجة: فهذا دنسٌ ورجس في إسرائيل. (14) لن يُطهَّر إسرائيل من نجاسة ذاك الذي تزوّج ابنة الأمم أو ذاك الذي أعطى بنتًا من بناته إلى رجل من أمّة من الأمم. (15) بل تحصل ضربة على ضربة، ولعنة على لعنة، وكل أنواع العقوبات والضربات واللعنات. فإن فعلوا هذا الشيء أو إن تعاموا أمام الذين يقترفون النجاسة أو الذين يدنّسون معبد الرب أو الذين ينتهكون اسمه القدوس، فالأمّة كلها يُحكم عليها بسبب هذه النجاسة وهذا الانتهاك. (16) لا يراعون أحدًا مراعاة خاصة، ولا يحترمون أحدًا، ولا يُقبل من يديه ثمرة أو تقدمة أو محرقة أو عطر طيّب الشذا. ليكن هكذا في إسرائيل لكل رجل وامرأة يدنّسان معبد (الرب). (17) لهذا أمرتك بأن تؤدّي هذه الشهادة لإسرائيل: "أنظر ما حصل للشكيميين وأبنائهم، وكيف أُسلموا إلى أيدي ابنَي يعقوب اللذين قتلاهم (بحقّ). كان ذلك لهم عملَ عدل، وقد سجِّل في حسابهم كعمل عدل.

الكهنوت جزاء غيرة لاوي

(18) اختير نسل لاوي من أجل الكهنوت واللاويين الذين يخدمون ربنا في كل وقت مثلنا. فلاوي وبنوه مباركون إلى الأبد، لأنه غار فنفّذ الحكم العادل والانتقام من جميع الذين وقفوا ضدّ إسرائيل. (19) هكذا يضعون على اللوحات السماويّة، شهادة له، البركة والبرّ أمام إله كل شيء. (20) أما نحن، فنتذكّر البرّ الذي أتمّه انسان خلال حياته، في كل أزمنة السنة، إلى ألف جيل. نحمل (شهادة) تتدخّل من أجله ومن أجل نسله بعده. فقد تسجّل (لاوي) على اللوحات السماوية كالبار وحبيب (الله).

(21) دونّتُ (= أنا الملاك) كل هذا الخبر من أجلك(= يا موسى)، وأمرتك بأن تقول لبني إسرائيل بأن لا يقترفوا خطيئة، بأن لا يتجاوزوا الفريضة، بأن لا ينقضوا العهد الذي أسِّس لأجلهم، بل يُتمّونه ليسجّلوا كأحبّاء (الله). (22) فإن تجاوزوا (العهد) وعملوا بحسب كل أساليب النجاسة، يسجَّلون كأعداء على اللوحات السماويّة. يُمحون من كتاب الحياة، ويسجَّلون في كتاب الذين يهلكون، ومع الذين يُقتلعون من الأرض.

(23) في اليوم الذي قتل بنو يعقوب الشكيميين، حُملت (شهادة) مكتوبة من أجلهم في السماء، بأنهم نفّذوا في الخطأة العدالة والحق والانتقام، وهذا سُجِّل من أجل البركة.

(24) أخذوا دينة أختهم من بيت شكيم، وخطفوا كل ما وجدوه في شكيم من غنم وبقر وحمير، وكل القطعان، وكل المتاع، وحملوه إلى يعقوب أبيهم. (25) فتحدّث معهم عن القتل في المدينة، لأنه خاف من سكّان الأرض، من الكنعانيين والفرزيين. (26) غير أن خوف الربّ حلّ على المدن المحيطة بشكيم، فما قامت بمطاردة أبناء يعقوب، لأن الرعب حلّ عليها.

 

وعاد يعقوب إلى إسحاق ورفقة

 

إزالة الأصنام

31 (1) في بداية الشهر، أعلن يعقوب لكل أهل بيته: "تطهّروا وبدّلوا ثيابكم. لنَقُم ونصعد إلى بيت إيل حيث نذرتُ نذرًا يوم هربت أمام عيسو أخي، لذاك الذي كان معي وأعادني بسلام إلى هذه الأرض. أزيلوا الآلهة الغريبة التي بينكم". (2) فنزعوا الآلهة الغريبة وكل ما في آذانهم ورقابهم. فأعطت راحيل يعقوب كل الأصنام التي سرقتها من لابان أبيها، فجعلها (يعقوب) في النار، وحطّمها ودمّرها، وأخفاها تحت سنديانة وُجدت في أرض شكيم.

وزار يعقوب والديه 

(3) وصعد (يعقوب) إلى بيت إيل في بداية الشهر السابع، وبنى مذبحًا في الموضع الذي نام فيه ونصب نصبًا. وأرسل يقول لأبيه إسحاق ولأمه رفقة بأن ينضمّا إلى ذبيحته. (4) ولكن إسحاق قال: "ليأت ابني يعقوب فأراه قبل موتي". (5) فذهب يعقوب إلى أبيه إسحاق وأمّه رفقة، في برج أبيه إبراهيم. وأخذ معه اثنين من أبنائه هما لاوي ويهوذا، وجاء إلى أبيه اسحاق وأمه رفقة. (6) فخرجت رفقة من البرج، إلى باب البرج، لتقبّل ابنها يعقوب وتضمّه. لأن روحها انتعشت حين سمعت: "ها هو يعقوب ابنك قد وصل". فقبّلته. (7) ورأت ابنَي يعقوب. فعرفتهما وقالت: "هذان ابناك، يا ابني"؟ وضمّتهما وقبّلتها وباركتهما قائلة: "ليكن نسل إبراهيم مشهورًا بفضلكما. فأنتما تصيران بركة على الأرض". (8) ودخل يعقوب لدى إسحاق أبيه إلى الغرفة التي كان نائمًا فيها. ورافقه ابناه، فأخذ يد أبيه وانحنى ليقبّلها. فتعلّق إسحاق بعنق يعقوب ابنه وبكى على عنقه. (9) تركت الظلمةُ عينَي إسحاق، فرأى ابنَي يعقوب، لاوي ويهوذا، وقال: "أما هما ابناك، يا ابني؟ إنهما يشبهانك". (10) فقال يعقوب بأنهما ابناه وقال: "لقد رأيتَ أنهما حقًا إبناي". (11) فاقتربا من إسحاق الذي استدار ليقبّلهما ويضمّهما كلاهما معًا. (12) فنزل روح النبوءة في فمه، فأخذ لاوي بيده اليمنى ويهوذا بيده اليسرى. 

بركة إسحاق النبويّة على لاوي

(13) فالتفت إلى لاوي أولاً وأخذ يباركه البركة الأولى. قال له: "ليباركك إله كل شيء وربّ جميع الدهور، أنت وأبناءك في جميع الدهور. (14) ليعطك الرب كما (يعطي) نسلك (معرفة عظيمة لمجده)، (وليميّزك) عن كل بشر، فتكون أنت ونسلك من يقرَّب منه في معبده على مثال ملائكة الوجه والقدّيسين. فيحيا نسل أولادك مثل هؤلاء للمجد والإكرام والتقديس. ويجعلهم (الله) عظماء في كل الدهور. (15) ويكونون قضاة وأمراء ورؤساء، لكل جيل بني يعقوب، ويقولون بحقّ كلمة الربّ، ويمارسون بحقّ أحكامه. تُوضع بركةُ الرب في فمهم لكي يبارَك كلُّ نسل الحبيب. (16) دعتك أمّك باسم لاوي، وبحقّ دعتك بهدا الاسم: ستكون (رفيق) الرب الحميم ونديمه (بين) كل أبناء يعقوب. لتكن مائدته لك. فتأكل منها أنت وأبناؤك. لتكن مائدتك مليئة من كل الأجيال، ولا ينقص طعامك في دهر من الدهور. (17) ليسقط أمامك جميع مبغضيك. ليُقتلع كل أعدائك ويُلغون. مبارك من يباركك، وليكن ملعونًا كل شعب يلعنك".

بركة إسحاق النبويّة على يهوذا

(18) وقال ليهوذا: "ليعطك الرب القوّة والقدرة لكي تدوس برجليك جميع مبغضيك. كن أميرًا انت وأحد ابنائك، لأبناء يعقوب. ليُنشر اسمك واسم ابنك في كل الأرض والمدن. حينئذ تخاف الشعوب من حضورك وجميع الأمم ترتعد. (19) فيك يكون عون يعقوب. فيك يُوجد خلاصُ إسرائيل. (20) ويوم تأخذ مكانك على عرشك، عرش البرّ والمجد، يكون سلام عظيم لكل نسل الحبيب. مبارك من يباركك وليُقتلع من يبغضك ويسيء معاملتك مع الذين يلعنونك، وليُلغوا من الأرض وليكونوا ملعونين".

(21) واستدار ليقبَّله ويضمّه بعد. كان كله فرحًا، لأنه رأى ابنين حقيقيين لابنه يعقوب. (22) (كان يعقوب) عند قدمّي (أبيه)، فابتعد وسجد أمامه. بارك ابنيه ورقد هناك في تلك الليلة بقرب إسحاق أبيه. فأكلوا وشربوا بفرح. (23) وأوقف (إسحاق) ابنَي يعقوب، واحدًا عن يمينه والآخر عن يساره، فحُسب له ذلك برًا. (24) وروى يعقوب كلَّ شيء لأبيه خلال الليل: كيف أتمّ الله معه نعمًا كبيرة، كيف أعطى نهاية سعيدة لكل أسفاره وحفظه من كل شرّ. (25) فبارك إسحاق إله أبيه إبراهيم الذي لم ينزع رحمته وبرّه عن ابن عبده إسحاق.

(26) في الصباح، قال يعقوب لأبيه إسحاق، النذرَ الذي نذره للرب، والرؤية التي رآها. وأنه بنى مذبحًا، وأن كل شيء معدّ لتقديم الذبيحة أمام الرب حسب نذره، وأنه جاء ليُصعده على حمار. (27) غير أن إسحاق قال ليعقوب ابنه "لا أقدر أن اذهب معك، فأنا شيخ وغير قادر على تحمّل السفر. فامضِ بسلام با ابني، لأني اليوم ابن مئة وخمس وستين سنة، وما عدت قادرًا على السفر. أصعد أمك (على الحمار) ولتذهب معك. (28) أعرف يا ابني أنك جئتَ لأجلي . ليكن مباركًا هذا اليوم الذي رأيتني فيه حّيًا كما رأيتك يا ابني. (29) اجتهد في أن تنفّذ النذر الذي نذرته. لا تتأخّر في تنفيذه، حاول أن تفيه. والآن، أسرع في تنفيذه فيرضى ذاك الذي صنع كل شيء والذي له نذرت نذرًا".

(30) وقال (إسحاق) لرفقة: "امضي مع يعقوب ابنك". فمضت رفقة مع يعقوب ابنها ترافقها دبورة. فوصلوا إلى بيت إيل. (31) فتذكّر يعقوب الصلاة التي تفوّه بها أبوه لكي يباركه ويبارك ابنيه لاوي ويهوذا ففرح وبارك إله أبويه إبراهيم وإسحاق. (32) وقال: "الآن عرفت أن عندي رجاء أبديًا أمام إله كل شيء وأبنائي أيضًا".

هذا ما قرِّر في شأن (بني يعقوب) الاثنين، فجُعل على اللوحات السماويّة شهادة أبديّة من أجلهما وكيف باركهما يعقوب.

 

لاوي وعيد المظال

 

رسامة لاوي كاهنا

32 (1) (ناموا) في تلك الليلة في بيت إيل، فحلم لاوي أنهم رسموه وجعلوه كاهن الله العلي، هو وأبناءه، إلى الأبد. فاستيقظ من نومه وبارك الرب.

(2) في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر، نهض يعقوب في الصباح الباكر وأعطى العُشر من كل ما جاء معه، من البشر إلى البهائم، من الذهب إلى كل غرض وثوب. أعطى عُشر كل شيء.

(3) في ذلك الزمان، حبلت راحيل بابنها بنيامين. فعدّ يعقوب أبناءه انطلاقًا من هذا وعاد صعُدًا. ففرض لاوي نفسه عليه كحصّة الربّ. فألبسه أبوه الملابس الكهنوتيّة وأعطاه الرسامة.

الاحتفال بعيد المظال

(4) في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر، قاد (يعقوب) إلى المذبح أربعة عشر ثورًا من القطيع، وثمانية وعشرين كبشًا، وتسعًا وأربعين نعجة (وسبعة) حملان، و (واحدًا) وعشرين جديًا، (وأصعدها) محرقة على المذبح، تقدمة لذيذة وعطرًا صالحًا يقدَّم لله. (5) هذا ما وهبه بالنظر إلى نذره بأن يعطي العشر مع التقادم والسكب التي ترافقه. (6) وحين التهمتها النار، أحرق البخور فوقها. ثم (قدّم) كذبيحة سلامة، ثورين وأربعة كباش وأربع نعاج وأربعة تيوس وحملين حوليين وجديين. وهكذا صنع كل يوم خلال سبعة أيام. (7) وأكل هو نفسه وأبناؤه وأهلُ بيته هناك بفرح خلال سبعة أيام، وبارك الرب وشكره لأنه نجاه من كل مضايقه، وأتمّ نذره. (8) أعطى العشر من كل الحيوانات الطاهرة، وصنع محرقة. ما أعطى ابنه لاوي حيوانات غير طاهرة، بل أعطاه كل أنفس البشر. (9) ومارس لاوي الكهنوت في بيت إيل أمام يعقوب أبيه الذي فضّله على اخوته العشرة. هناك صار كاهنا، وأتـمَّ يعقوب نذره.

العشر الثاني

وكذلك أعطى (يعقوب) العشر للربّ، وأعلنه (= العشر) مقدسًا، فصار للرب مقدّسًا. (10) لهذا رتِّب على الألواح السماويّة كشريعة حول العشر الثاني، بأن يؤكل من سنة إلى سنة أمام الربّ، في الموضع الذي اختاره ليقيم فيه اسمه. لا حدود لهذه الشريعة في الزمان، إلى الأبد. 

(11) وقد دوِّن هذا الترتيب ليتمّوه من سنة إلى سنة فيأكلوا العُشر الثاني أمام الرب في الموضع المختار. ولا يتركون منه شيئًا من السنة إلى السنة المقبلة، (12) بل يؤكل الحبّ في سنته حتى زمن حصاد السنة (المقبلة). والخمرة تكون كذلك، [منذ أيام الخمر] حتى أيام خمر (السنة المقبلة)، والزيت (منذ أيام الزيت) حتى أيام الزيت. (13) كل ما يبقى منه ويعتق، يجب أن (يُنظر إليه) وكأنه دنِّس: فليُحرق لأنه نجس. (14) وليأكلوا كذلك (العشر) معًا في الهيكل ولا يتركوه يعتق. (15) جميع عشور البقر والغنم المكرّسة للرب تخصّ الكهنة الذين يأكلونها أمامه من سنة إلى سنة، لأنه هكذا رُتِّب ونُقش على الألواح السماويّة في شأن العُشر.

رؤية جديدة في بيت ايل

(16) في الليلة التالية، في اليوم الثاني والعشرين من هذا الشهر، عزم يعقوب أن يبني هذا المقام، أن يصوّن المدى المفتوح، أن يقدّسه ويجعله مقدسًّا إلى الأبد، له ولبنيه بعده. (17) فتراءى له الرب في تلك الليلة، وباركه وقال له: "لن يكون اسمك بعد يعقوب، بل تُسمّى إسرائيل". (18) وقال له أيضًا: "أنا الرب. أنا الذي خلقتُ السماوات والأرض، وجعلتك تنمو وتكثر جدًا. منك يخرج ملوك يحكمون في كل مكان، حيث لم تطأ أقدام البشر. (19) وأعطي نسلك كل الأرض التي تحت السماء، فيمارسون السلطان بين الأمم كما يشاؤون، ثم يجمعون كل الأرض ويرثونها إلى الأبد".

(20) وتوقّف (الرب) عن الكلام إليه، وتركه، وصعد (إلى السماء). فرأى يعقوب أنه صعد إلى السماء. (21) ثم رأى في رؤية ليليّة أن ملاكًا نزل من السماء يحمل في يده سبع لوحات. أعطاها ليعقوب فقرأها يعقوب و(تعلّم) كل ما كان مسّجلاً فيها، ما سيحصل له كما لأبنائه في كل الدهور. (22) وأراه (الملاك) ما كان مسجَّلاً على اللوحات، وقال له: "لا تبنِ هذا المقام، ولا تجعله معبدًا أبديًا، ولا تبقَ هنا، لأنه ليس المقام (الذي أريد). امضِ إلى بيت أبيك إبراهيم، وأقم عند إسحاق أبيك إلى يوم موت أبيك. (23) ففي مصر تموت بسلام، ولكنك تُدفن في هذه الأرض بكرامة في مدفن آبائك، مع إبراهيم وإسحاق. (24) لا تخف، لأن كل شيء يحصل كما رأيتَه وقرأتَه. وأنت فاكتب كل هذا كما رأيتَه وقرأته". (25) فقال له يعقوب: "يا ربّ، كيف أتذكّر كل ما قرأتُ ورأيت". فأجابه: "أنا أذكّرك به كله". (26) وصعد (الملاك) وتركه، فاستيقظ (يعقوب). وتذكرّ كل ما قرأ ورأى، ودوَّن كل ما قرأ ورأى.

إضافة على عيد المظال

(27) وعيّد هناك أيضًا يومًا (آخر)، وصنع فيه ذبائح شبيهة بذبائح الأيام السابقة. وسمّاه "إضافة" (22)، لأن هذا اليوم أضيف. أما (الأيام) السابقة فسمّاها "العيد". (28) وهكذا وضُح أن هذا اليوم يجب (أن يُحتفل به). لقد سُجّل على اللوحات السماويّة. لهذا كُشف له (= يعقوب) أن عليه أن يحتفل به ويضيفه إلى سبعة أيام العيد. (29) ودُعي "إضافة" لأنهم (يضيفونه إلى عدد) أيام العيد، بحسب عدد أيام السنة.

موت دبورة وموت راحيل

(30) خلال الليل، في اليوم الثالث والعشرين من هذا الشهر، ماتت دبورة، مرضع رفقة. فدفنوها في أسفل المدينة، تحت سنديانة النهر، وسمِّي الموضع "نهر دبورة"، والسنديانة "سنديانة حداد دبورة". (31) فمضت رفقة، وعادت إلى بيتها لدى اسحاق أبي يعقوب الذي سلّمها الكباش والنعاج والتيوس لكي تهيِّئ لأبيه طعامًا كما يحبّ.

(32) وتبع أمَّه إلى أن وصل إلى أرض أفراته فأقام هناك. (33) فوضعت راحيل ابنًا في الليل. فدعته "ابن ألمي"، لأنها تألّمت حين وضعته. ولكّن أباه أعطاه اسم بنيامين، في اليوم الحادي عشر، في السنة الأولى من الأسبوع السادس في هذا اليوبيل. (34) وماتت راحيل في هذا المكان ودُفنت في أرض افراته التي هي بيت لحم. وشيّد يعقوب نُصبًا فوق قبر راحيل، على الطريق فوق قبرها.

 

أسرة يعقوب

 

رأوبين وبلهة

33 (1) مضى يعقوب يقيم في جنوب مجدل عدر افراته. ذهب إلى أبيه إسحاق هو وليئة امرأته، في بداية الشهر العاشر.

(2) ورأى رأوبين بلهة، خادمة راحيل وسرية أبيه، تستحمّ في (موضع) مخفيّ فعلق بها. (3) وفي إحدى الليالي دخل خلسة إلى بيتها فوجدها فيه وحدها نائمة على السرير، (4) فنام معها. استيقظت فرأت رأوبين نائمًا معها على السرير. فكشفت ما كان يغطّيها وأمسكته وأخذت تصيح حين عرفت أنه رأوبين. (5) استحت من ذلك. أما هو فتركها وهرب. (6) تألّمت من هذه القضيّة، ولكنها لم تقل شيئًا لأحد.

(7) ولكن حين جاء يعقوب يطلب منها، قالت له: "لست طاهرة لك: لقد صرتُ نجسة لك لأن رأوبين دنّسني. نام معي خلال الليل، وأنا كنت راقدة، فلم أعلم شيئًا إلى أن كشف ما يغطّيني ونام معي". (8) فغضب يعقوب على رأوبين غضبًا عظيمًا، لأنه نام مع بلهة ورفع ثوب أبيه. (9) وما اقترب يعقوب منها لأن رأوبين دنّسها.

شريعة ضد زنى الأقارب

كل رجل يرفع ثوب أبيه يقترف عمل فساد: هو رجس في نظر الرب. (10) لهذا دُوّن وأسِّس في اللوحات السماوية أن على الرجل أن لا ينام مع امرأة أبيه ولا يرفع ما يستر أباه، فهذا نجاسة. ليموتا، ليموتا معًا، الرجل الذي نام مع امرأة أبيه والمرأة نفسها، لأنهما اقترفا على الأرض نجاسة. (11) لا تكن نجاسة في نظر الرب، في قلب الشعب الذي اختاره حصّة له. (12) وقد دوِّن أيضًا من جديد: "ملعون من ينام مع امرأة أبيه، لأنه كشف عورة أبيه". فقال جميع قديّسي الرب: "آمين، آمين". 

(13) وأنت يا موسى، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا هذه الكلمة، لأن القضية قضيّة موت. هي نجاسة. لن يكون أبدًا غفران يُرتجى للرجل الذي فعل ذلك، بل يُقتل. ينفّذ فيه الحكم، يُرجم، يُزال من وسط شعب إلهنا. (14) فلا يبقى يومًا واحدًا على قيد الحياة من فعلَ هذا في اسرائيل. (15) ولا يقال أن رأوبين نجا بحياته بعد أن نام مع سرية أبيه، وهي أيضًا، مع أنه كان لها زوج. وكان هذا الزوج حيًا وهو يعقوب أبو (رأوبين). (16) فحتّى هذا الزمان لم يكن الترتيب والحكم قد كُشفا للجميع كشفًا تامًا، ولكنهما كانا في زمانك (يا موسى) شريعة تسري في (هذا) الزمان (الآن) وعلى الدوام، إلى الأجيال الأبديّة. (17) لا حدود لهذه الشريعة في الزمان. ولا غفران أيضًا (للجرم). يُزال المذنبان من الأمّة، ويُقتلان في اليوم الذي اقترفا فيه هذا (الجرم). 

(18) وأنت يا موسى، فاكتب (هذا) لإسرائيل، وليحفظوه. لا يفعلوا مثل هذا ، ولا يتيهوا نحو خطيئة مميتة، لأن الربّ إلهنا ديّان لا يحابي الوجوه ولا يقبل الهدايا. (19) قل لهم نصّ هذا الترتيب. ليخضعوا له، ليمارسوه، لينتبهوا له لئلاّ يُدمَّروا ويُقتلَعوا من الأرض. أما جميع الذين يقترفون هذا الجرم على الأرض تجاه إلهنا، فهم نجاسة ورجس وعيب ودنس. (20) ليس هناك خطيئة أعظم من الزنى الذي يقترفون على الأرض، لأن إسرائيل أمّة مقدّسة للرب إلهه، هو شعبُ حصّته، هو شعب كهنوتيّ، هو شعب ملوكي، هو خاصته. فلا يمكن أن تظهر مثل هذه النجاسة في وسط الشعب المقدّس.

أبناء يعقوب

(21) في السنة الثالثة من الأسبوع السادس، كان انطلاق يعقوب وجميع أبنائه ليمضوا ويقيموا في بيت إبراهيم، بجانب إسحاق أبيه (ابي يعقوب) ورفقة أمه.

(22) وإليك أسماء أبناء يعقوب: رأوبين بكره، شمعون، لاوي، يهوذا يساكر، زبولون: أبناء ليئة. وابنا راحيل: يوسف وبنيامين. وابنا بلهة: دان ونفتالي. وابنا زلفة: جاد وأشير. أما دينة بنت ليئة فكانت بنت يعقوب الوحيدة. (23) وحين وصلوا، انحنوا أمام إسحاق ورفقة اللذين رأيا يعقوب وباركاه وجميعَ أبنائه. كان فرح إسحاق كبيرًا لأنه رأى أبناء يعقوب ابنه الأصغر وباركهم.

 

فرح وحزن في حياة يعقوب

 

انتصار يعقوب على الاموريين

34 (1) في السنة السادسة من هذا الأسبوع، في هذا اليوبيل الرابع والأربعين، أرسل يعقوب أبناءه يرعون الغنم في مراعي شكيم، وقد رافقهم خدمهم. (2) اجتمع عليهم سبعة ملوك الاموريين ليقتلوهم ويسلبوا القطعان. كانوا قد اختبأوا في الغابة. (3) كان يعقوب ولاوي ويهوذا ويوسف في البيت بجانب اسحاق أبيهم، لأن نفسه كانت حزينة. وما كانوا يستطيعون أن يتركوه. كان بنيامين الاصغر، ولهذا السبب لبث قرب أبيه.

(4) جاء الملك تفوح وملك حاصور وملك صرتان وملك شيلو وملك جاعش وملك بيت حورون وملك محن شاكر، وكل سكان هذه الجبال وسكّان غابات أرض كنعان. (5) (وجاء) من يخبر يعقوب قائلاً: "ها ملوك الأموريين قد أحاطوا بأولادك وتقاسموا قطعانهم" (6) فترك (يعقوب) بيته هو وأبناؤه الثلاثة، وكل خدم أبيه وخدمه الأخصّاء، وسار عليهم مع ستة آلاف رجل يمتشقون السيف. (7) هزمهم في مراعي شكيم، ولاحق الهاربين وقتلهم بحدّ السيف. قتل (أهل) حاصور وتفوح وصرتان وشيلو ومحن شاكر وجاعش، (8) وجمع قطعانه. تغلّب عليهم وفرض عليهم جزية: وجب عليهم أن يعطوه جزية خمس محصول حقولهم. وبنى روبل وتمنت حارست. (9) ورجع بسلام، وعقد السلام معهم فصاروا خدّامه حتّى اليوم الذي فيه نزل إلى مصر مع أولاده.

يوسف يبيعه إخوته

(10) في السنة السابعة من هذا الأسبوع، أرسل (يعقوب) من بيته في أرض شكيم، يوسفَ لكي يحيّي اخوته، فوجدهم في أرض دوتائيم. (11) فتأمروا عليه بمكر لكي يقتلوه. ولكنهم بدّلوا رأيهم وباعوه لتجّار عماليقيين أنزلوه إلى مصر وباعوه لفوطيفار، خصيّ فرعون ورئيس طبّاخيه، وكاهن مدينة هليوس. (12) وذبح بنو يعقوب جديًا، وغمسوا في دمه ثوب يوسف وأرسلوه إلى يعقوب أبيهم، في اليوم العاشر من الشهر السابع. (13) بكى يعقوب طوال الليل بعد أن جاؤوه (بالثوب) عند المساء، ومرض حتى الموت من البكاء. وبكى معه في ذلك اليوم جميعُ أهل بيته. قضوا النهار كله ينتحبون ويبكون معه. (14) وحاول أبناؤه وابنته أن يعزّوه، ولكنه أبى أن يتعزّى عن (فقد) ابنه.

(15) في اليوم عينه، علمت بلهة أن يوسف هلك، فماتت وهي تبكيه. ودينة ابنة (يعقوب) التي كانت تقيم في افراته، ماتت هي أيضًا لفقدان يوسف. وحلّ هذا الحداد المثلَّث بإسرائيل في شهر واحد. (16) دُفنت بلهة تجاه قبر راحيل، كما دُفنت هناك دينة بنت (يعقوب). (17) وظلّ (يعقوب) يبكي يوسف من دون توقّف خلال سنة. وقال: "لأنزل إلى القبر وأنا أبكي ابني".

تأسيس الغفران العظيم

(18) لأجل هذا فُرض على بني اسرائيل أن يكتئبوا في اليوم العاشر من الشهر السابع، وهو اليوم الذي فيه وصل إلى يعقوب أبي يوسف، (الخبر) الذي جعله يبكي (ابنه). (هم يفعلون) لينالوا غفران خطاياهم بواسطة جدي، في اليوم العاشر من الشهر السابع، مرّة واحدة في السنة، لأنهم حوّلوا إلى كآبة، محبّةَ أبيهم لابنه يوسف. (19) أسِّس هذا اليوم ليكتئبوا فيه بسبب خطاياهم، بسبب كل ذنوبهم، بسبب كل ضلالاتهم، ولكي يتطهّروا في ذلك اليوم، مرّة واحدة في السنة.

كنّات يعقوب

(20) بعد فقدان يوسف، اتخذ بنو يعقوب نساء. كان اسم امرأة رأوبين إدة. واسم امرأة شمعون اديبة الكنعانيّة. واسم زوجة لاوي ملكة، إحدى بنات أرام ومن نسل تارح. واسم امرأة يهوذا بتصوئيل الكنعانيّة. واسم امرأة بساكر عزاقه. واسم امرأة زبولون نعيمان. واسم امرأة دان عجلة. واسم امرأة نفتالي رشوعة من بلاد الرافدين. واسم امرأة جاد معكة. واسم امرأة أشير يونة. واسم امرأة يوسف اسنات المصرية. واسم امرأة بنيامين يساكة. (21) وتزوّج شمعون مرّة ثانية فاتخذ امرأة من بلاد الرافدين فخالف إخوته.

 

وصية رفقة وموتها

 

35 (1) في السنة الأولى من الأسبوع الأول، في اليوبيل الخامس والأربعين، دعت رفقة يعقوب ابنها، وأعطته أوامر في شأن أبيه وأخيه لكي يكرمهما طوال أيام حياته. (2) فقال يعقوب: "سأفعل كل ما أمرتني: سيكون هذا لي فخرًا ومجدًا وبرًا أمام الرب بأن أكرمهما. (3) وأنت يا أمي، تعرفين طريقتي في العمل منذ يوم وُلدت حتى اليوم، (تعرفين) كل ما في قلبي. وأني أريد الخير للجميع. (4) فكيف لا أنفّذ أمرك بأن أكرم أبي وأخي؟ (5) فقولي لي يا أمي أي سوء رأيت فيّ، فأتخلّص منه وأحصل على غفران (الربّ)". (6) فأجابته: "يا ابني، في كل حياتي ما رأيتُ فيك عملاً رديئًا، (ما رأيت) سوى الحقّ. ولكني أريد أن أقول لك الحقيقة"، يا ابني. في هذه السنة سأموت ولن أعبرها وأنا حيّة، لأني رأيت في حلم يومَ موتي: لن أعيش أكثر من مئة وخمس وخمسين سنة. ها قد أتممت زمان حياتي، ذاك الذي يجب أن أعيشه".

(7) ان كلمات أم يعقوب هذه جعلته يضحك، لأن أمه قالت له إنها ستموت. فقد كانت جالسة تجاهه، محتفظة بقوّتها، وغير ضعيفة. فقد كانت تروح وتجيء وتمتلك النظر. كانت أسنانها متينة وما أصابها مرض في كل حياتها. (8) فقال لها يعقوب: "كم أكون سعيدًا، يا أمي، لو قاربت حياتي حياتك، ولو كان فيّ قوّة شبيهة بقوّتك. لن تموتي: إن كنت تكلّميني عن موتك، فهذه ثرثرة باطلة".

(9) ودخلت إلى إسحاق وقالت له: "لي طلب أقدّمه لك: إجعل عيسو يُقسم بأنه لن يسيء إلى يعقوب. وأنه لن يلاحقه ببغضه. أنت تعرف فكر عيسو: هو متوحّش منذ صباه. ولا حنان له على يعقوب، بل يريد قتله بعد موتك. (10) أنت تعرف كل ما فعله منذ اليوم الذي فيه مضى يعقوب أخوه إلى حاران حتّى اليوم، وكيف تركَنا بملء إرادته وكان تصرّفه سيّئًا تجاهنا: جمع قطعانك وكل خيراتك ومضى بعيدًا عن حضرتك. (11) وظلّ يفعل كذلك ساعة كنا نتوسّل إليه ونطالبه بما يخصّنا. أي انسان كان أشفق علينا. (12) أما هو فغضب عليك، لأنك باركت يعقوب ابنك الحقيقيّ والذي لا خطأ فيه، لأن لا شرّ فيه بل الخير وحسب. منذ يوم جاء فيه من حاران حتى اليوم، لم يتركنا نحتاج إلى شيء: يحمل إلينا من كل (ما يملك) في كل فصل، في كل يوم، ويفرح من كل قلبه حين نقبله من يديه ويباركنا. لم يتركنا منذ عاد من حاران إلى اليوم، وقد ظلّ يكرمنا وهو معنا في البيت".

(13) فأجابها إسحاق: "وأنا أيضًا أعرف وأرى عمل يعقوب تجاهنا. يباركنا، ويكرمنا بكل قلبه. في البداية فضّلتُ عيسو على يعقوب لأنه وُلد قبله. أما الآن، فأفضّل يعقوب على عيسو. لأن عيسو اقترف عددًا كبيرًا من الأعمال الرديئة، ولأن لا برّ حوله. (14) والآن اضطرب قلبي بسبب كل أعماله. فلا هو (معدّ) للخلاص ولا نسله: هم من الذين يدمَّرون على الأرض، ويُقتلعون من تحت السماء، لأنه ترك إله إبراهيم واتّبع نساءه ونجاستهنّ وضلالهنّ، هو وأبناؤه. (15) وأنت تقولين لي بأن أجعله يُقسم بأن لا يقتل أخاه يعقوب! فحتّى لو أقسم، لن يقف عند قسمه، ولن يعمل الخير بل الشرّ وحسب. (16) ولكن إن أراد أن يقتل يعقوب أخاه، فإلى يد يعقوب سيُسلَم . لن يُفلت من يديه، بل يسقط فيهما. (17) وأنت لا تخافي من أجل يعقوب، فحارسه (= الرب) أعظم من حارس عيسو وأقوى وأمجد وأكرم".

(18) فدعت رفقة عيسو، فجاء إليها، فقالت له: "لي طلب أوجّهه إليك، يا ابني. عدني بأن تنفذّه، يا ابني". (19) فأجاب: "أعمل كل ما تقولين ولا أرفض طلبك". (20) فقالت له: "أطلب منك في يوم موتي أن تأخذني وتدفنني بجانب سارة أم أبيك، وأن تتحابا، يعقوب وأنت. فلا يطلب أخ شقاء الآخر، بل يكون الحبّ المتبادل، كي تنجحا، يا ابنيّ، وتُكرَما على الأرض. هكذا لن يشمت العدو بكما، بل تكونان بركة ونعمة في نظر جميع الذين يحبوّنكما". (21) فأجاب: "أفعل كل ما تقولين في يوم موتك. أدفنك بجانب سارة، أم أبي، لأنك ترغبين في أن تكون عظامها بجانب عظامك. (22) أما يعقوب أخي، فأحبّه أكثر من أي بشر. فلا أخ لي غيره في الأرض كلها. فما هذا لي بالأمر الكبير أن أحبّه لأنه أخي. زُرعنا معًا في حشاك، وخرجنا معًا من رحمك. فإن كنت لا أحبّ أخي، فمن أحبّ؟ (23) وأنا بدوري اطلب منك أن تحثّي يعقوب (ليعمل) من أجلي ومن أجل أبنائي. فأن أعرف أنه سيملك حقًا عليّ وعلى أبنائي، لأن أبي جعله فوق وأنا تحت، يومَ باركه. (24) أقسم لك يا أمي بأن أحبّه وبأن لا أريد له الشر، بل الخير كل أيام حياتي". وأقسم (إسحاق) على كل هذا.

(25) فدعت (رفقة) يعقوب بحضور اسحاق، وأعطته أوامرها بحسب ما قالت لعيسو. (26) فقال (يعقوب): "سأفعل ما يسرّك. صدّقيني بأن شرًا لا يحصل لعيسو بسببي أو بسبب أولادي. ولن أطلب المركز الأول إلاّ في الحبّ". (27) في تلك الليلة، أكلوا وشربوا، هي وولداها، وماتت في تلك الليلة عينها، وعمرها ثلاثة يوبيلات وأسبوعًا واحدًا وسنة واحدة. دفنها ابناها عيسو ويعقوب في المغارة المضاعفة (= مغارة المكفيلة) قرب سارة أم أبيهما.

 

36 ناقص

 

هجوم بني ادوم على يعقوب

 

أبناء عيسو يحرّكون أباهم

37 (1) في يوم موت إسحاق، والد يعقوب وعيسو، علم بنو عيسو أن إسحاق منح حقّ البكوريّة لابنه الأصغر، فاستشاطوا غيظًا. (2) وأخذوا يخاصمون أباهم قائلين: "لماذا منح أبوك البكوريّة للأصغر، لماذا تركك جانبًا"؟ (3) فأجابهم: "لأني بعت في الماضي درجة ولادتي ليعقوب لقاء طبق من العدس، يوم أرسلني أبي إلى الصيد لآخذ شيئًا، وآتي به إليه ليأكله ويباركني. كان (يعقوب) ماهرًا، فجاء إلى أبي بما يأكل (وما يشرب). فأكل وبارك أخي، وجعلني أنا تحت سلطته (سلطة اخي). (4) ولكن الآن قد جعلنا أبانا نُقسم، أنا وهو، بأن لا يطلب الواحد إيذاء الآخر، بل أن نعيش في الوفاق والسلام الواحد مع الآخر، ولا نُفسد سلوكنا".

(5) فقالوا له: "لا نطيعك، ولا نسالمه، لأن قوّتنا تفوق قوّته، ونحن أقدر منه. نسير عليه ونقتله وندمّره كما (ندمّر) أبناءه. وإن كنت لا تسير معنا، نهاجمك أنت أيضًا. 

(6) والآن، فاسمع لنا: نُرسل إلى أرام، إلى فلسطية، إلى موآب، إلى عمون، ونختار رجالاً منتخبين ومندفعين للقتال، فنسير عليه ونصليه القتال ونقتلعه من الأرض قبل أن يستجمع قواه. (7) فأجابهم أبوهم: "لا تمضوا فتحاربوه لئلاّ تسقطوا أمامه". (8) أما هم فأجابوه: "ذاك كان عملك منذ صباك إلى الآن. تضع بنفسك رقبتك تحت نيره. ولكننا نحن لا نخضع لهذه الكلمة".

(9) فأرسلوا إلى أرام، إلى أدورام، صديق أبيهم، وجنَّدوا معه ألف مقاتل متطوّع ومنتخَب. (10) وجاء معهم أيضًا ألف رجل منتخب جُنّدوا في موآب ولدى بني عموّن، وألف مقائل منتخب من فلسطية، وألف متطوّع منتخب من أدوم وكارية، ومقاتلون أشداء من أرض كتيم. (11) وقالوا لأبيهم: "انطلق معنا وقُد (جيوشنا)، وإلاَّ قتلناك". (12) فامتلأ (عيسو) غضبًا وغيظًا حين رأى أولاده يُكرهونه على أن يسير أمامهم ويقودهم على يعقوب أخيه. (13) ولكنه تذكّر حينذاك الشرّ الذي يُضمره قلبُه تجاه يعقوب أخيه، وما عاد يتذكَّر القسَم الذي أقسمه لأبيه وأمّه بأن لا يطلب الإساءة ليعقوب أخيه كل زمان حياته.

لقاء عيسو ويعقوب

(14) خلال كل هذا، جهل يعقوب أنهم يتقدَّمون نحوه لمقاتلته. فظلّ يبكي ليئة امرأته إلى أن اقتربوا جدًا من البرج مع أربعة آلاف مقاتل متطوِّع ومنتخب. (15) فأرسل أهل حبرون من يقول ليعقوب: "ها أخوك آت لمقاتلتك مع أربعة آلاف رجل يمتشقون السيوف، ويحملون أيضًا التروس والمجان". فقد كانوا يفضّلون يعقوب على عيسو. لهذا كلّموا يعقوب لأنه كان رجلاً أكرم من عيسو وأرحم. (16) غير أن يعقوب لم يصدّق شيئًا حتّى اقتربوا من البرج. (17) فأغلق أبواب البرج ووقف على مرمى السهام وكلّم عيسو أخاه فقال: "ما أجمل التعزية التي جئتَ تحملها إليّ في موت زوجتي! أهذا هو القسم الذي أقسمتَ به لأبيك ثم لأمك قبل موتهما؟ لقد خُنت قسَمك، ويوم أقسمتَ لأبيك حُكم عليك".

(18) حينئذ أجابه عيسو وقال له: "ليس عند البشر ولا عند حيوان الأرض قسَم صادق يحلفون به على الدوام. فكل يوم يطلبون إيذاء بعضهم بعضًا، فيقتل الواحد خصمه وعدوَّه. (19) أنت تبغضني، ومثلك أولادك، إلى الأبد. فلا مجال للتصرّف معك كما (مع) أخ. (20) فاسمع ما أقول لك: إن استطاع الخنزير البريّ أن يبدّل جلده ويجعل شعره ناعمًا كالصوف، أو إن استطاع أن يجعل القرون تنمو على رأسه مثل قرني الغزال أو الكبش، إذن سأتصرّف معك كما (مع) أخ. إذا انفصل الثديان... من أمهما لأنك لم تكن أخًا لي. (21) إن سالمت الذئابُ الحملان لئلاّ تقتلها وتعاملها بعنف، وإن اندفعت قلوبُها لتتصرف معها بالحسن، إذن يكون السلام في القلب بحضرتك. (22) إن تقرّب الأسد من الثور، إن رُبط معه في نير واحد وفلح معه وسالمه، إذن أسالمك. (23) إن صار الغراب أبيض كالبط، إذن أصادقك وأسالمك. هذا ما يجب أن تعلمه".

(24) حين رأى يعقوب أن نوايا (عيسو) تجاهه هي شريرة، أنه يريد أن يقتله من كل قلبه، وأنه جاء قافزًا مثل نمر يرمي نفسه ولا يتراجع عن الوتد الذي يطعنه ويقتله، (25) حينئذ قال لأخصّائه ولخدمه بأن يهاجموا (عيسو) وكلَّ رفاقه.

 

بين أدوم وإسرائيل

 

يعقوب يقتل عيسو

38 (1) حينئذ قال يهوذا ليعقوب أبيه: "شدّ قوسك، يا أبي، وارم سهامك، واخرق الخصم، واقتل العدوّ. يا ليت لك القوّة! فنحن لن نقتل أخاك: إنه يشبهك وعلينا أن نكرمه". (2) في ذلك الوقت، تسلّح يعقوب بقوسه، ورمى سهمًا خرق عيسو أخاه في صدره الأيمن فقتله. (3) ورمى سهمًا ثانيًا، فضرب أدورام الارامي في صدره الأيسر، فقلبه وقتله. (4) عند ذاك خرج بنو يعقوب، هم وخدمهم، فتوزّعوا على أربع جهات البرج.

ترتيب فرق إسرائيل

(5) فخرج يهوذا في المقدّمة يرافقه نفتالي وجاد وخمسون خادمًا، إلى الجهة الجنوبّية من البرج، فقتلوا كل من وجدوه أمامهم، فلم يُفلت منهم أحد، لم (يفلت) إنسان واحد. (6) وخرج لاوي ودان وأشير إلى الجهة الشرقيّة من البرج يرافقهم خمسون رجلاً، فقتلوا مقاتلي موآب وعمون. (7) وخرج رأوبين ويساكر وزبولون إلى الجهة الشماليّة من البرج يرافقهم خمسون رجلاً، فقتلوا المتطوّعين الفلسطيين. (8) وخرج شمعون وبنيامين وحنوك بن رأوبين إلى الجهة الغربية من البرج يرافقهم خمسون رجلاً فقتلوا أربعمئة من مقاتلي ادوم وكارية الأشدّاء. فهرب ستمئة رجل ومعهم أبناء عيسو الأربعة الذين تركوا أباهم مقتولاً كما سقط على تلّة أدورام.

واستعبد إسرائيل أدوم

(9) ولحق بهم أبناء يعقوب حتّى جبل سعير. ودفن يعقوب أخاه على تلّة ادورام، وعاد إلى بيته. (10) أما بنو يعقوب فهزموا بني عيسو في جبل سعير، وجعلوهم يحنون عنقهم ليصيروا عبيدًا لبني يعقوب. (11) وسألوا أباهم إن كانوا يسالمونهم أو يقتلونهم. (12) فقال يعقوب لبنيه بأن يسالموا. فسالموهم. ولكنهم فرضوا عليهم نير العبوديّة لكي يدفعوا ليعقوب وبنيه جزية مؤبّدة. (13) وظلّوا يدفعون الجزية ليعقوب حتى اليوم الذي نزل فيه إلى مصر. (14) وحتّى اليوم، لم يتحرّر بنو أدوم من نير العبودية الذي وضعه عليهم أبناء يعقوب الاثنا عشر.

ملوك أدوم

(15) وإليك الملوك الذين ملكوا على أدوم قبل أن يملك ملك على بيت إسرائيل حتى هذا اليوم، في أرض أدوم. (16) بالاق بن بعور كان ملكًا في أدوم، واسم مدينته دنهابة. (17) مات بالاق، فصار يوباب بن زارح من بصرة، ملكًا مكانه. (18) ولما مات يوباب، صار حوشام من جبل تيمان ملكًا مكانه. (19) ولما مات حوشام، صار هدد بن بدد ملكًا مكانه. هو الذي بنى مديان في حقول موآب. كان اسم مدينته عويت. (20) ولما مات هدد، صار سملة الامشقي ملكًا مكانه. (21) ولما مات سلمة، صار شاول من رحوبوت (= رحبة) النهر ملكًا مكانه. (22) ولما مات شاول، صار بعل حنان بن عكبور ملكًا مكانه. (23) ولما مات بعل حنان بن عكبور صار هدد ملكا مكانه. كان اسم امرأته مهيطبئيل بنت مطرد بنت فيزهب، هؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم.

 

يوسف في مصر

 

39 (1) أقام يعقوب في الأرض، أرض كنعان، حيث أقام أبوه. وإليك خبر يوسف. 

(2) كان يوسف ابن سبعة عشر عامًا حين أنزل إلى مصر. اشتراه فوطيفار، خصيّ فرعون ورئيس الطبّاخين (3) الذي جعل يوسف على رأس كل بيته، فجاءت بركة الرب في بيت المصريّ بسبب يوسف: فقد وهب الربّ النجاح لكل ما يعمله (4) يوسف، فترك المصري كل شيء في يديه لأن الرب (كان) معه فأعطاه النجاح في كل ما يعمل.

(5) كان يوسف جميل المنظر ظريف المنظر. فرفعت امرأة سيّده عينيها، فرأت يوسف وعلقت به. وألحّت عليه بأن ينام معها. (6) ولكنه لم يستسلم، بل تذكّر الرب وبعضَ أقوال كان يردّدها إبراهيم على يعقوب أبيه: لا يزنِ رجل من الرجال مع امرأة متزوّجة. فقد حُكم عليه بالموت من السماء أمام الرب العلي، وهذه الخطيئة تُوضع في حسابه في الكتب الأبديّة (التي هي) دومًا أمام الربّ. (7) تذكّر يوسف هذا التأكيد ورفض أن ينام معها. (8) فألحّت عليه مدّة سنة، ولكنه قاوم وما أراد أن يسمع. (9) فعانقته واحتجزته في بيتها لتكرهه على أن ينام معها، وأغلقت أبواب البيت وأمسكته. فترك لها ثوبه بين يديها، وكسر الباب، وهرب إلى الخارج بعيدًا عنها. (10) فلما رأت المرأة أنه لا ينام معها، افترت عليه لدى سيّده قائلة: "إن عبدك المصريّ الذي تحبّه أراد أن يُكرهني على أن أنام معه. ولكن حين رفعتُ صوتي، هرب وترك ثوبه بين يديّ حين أمسكته، وكسر الباب".

(11) رأى المصري ثوب يوسف والبابَ المكسور. فسمع كلام امرأته ورمى يوسف في السجن، في موضع يُحتجز فيه أولئك الذين يريد الملك أن يحتجزهم. (12) (وإذ) كان يوسف مسجونًا هناك، منحه الرب حظوة لدى رئيس حرس السجن، حظوة في نظره، لأنه رأى أن الرب (كان) مع يوسف وأنجح كل أعماله. (13) فترك رئيسُ حرس السجن له كل شيء، وما عاد يتعرّف معه إلى شيء، لأن يوسف كان يعمل كل شيء والرب يحمل (إلى عمله) الكمال.

(14) في ذلك الزمان، غضب فرعون، ملك مصر، على اثنين من خصيانه، رئيس السقاة ورئيس الخبازين، ورماهما في السجن، في بيت رئيس الحرس، في السجن الذي كان فيه يوسف محتجزًا. (15) فأمر رئيس حرس السجن يوسف أن يخدمهما، فجعل نفسه في خدمتهما.

(16) وحلم كل من رئيس السقاة ورئيس الخبّازين حلمًا وروياه ليوسف. (17) ما حصل لهما وافق التفسير الذي أعطاه يوسف: أعاد فرعون رئيس السقاة إلى القصر مع وظيفته، وأمر بقتل رئيس الخبّازين بحسب التفسير الذي أعطاهما يوسف. (18) ونسي رئيس السقاة يوسف في السجن مع أن يوسف أعلمه بما سيحصل له. ما فكّر بأن ُيعلم الفرعون بالطريقة التي كلّمه بها يوسف: نسيه.

 

حلم الفرعون ورفعة يوسف

 

40 (1) في ذلك الزمان، حلم الفرعون حلمًا في الليلة عينها، حول مجاعة ستحصل في كل البلاد. فاستيقظ ودعا جميع مفسّري الأحلام الموجودين في مصر والسحرة، وروى لهم حلمَيه. ما قدروا أن يفهموهما. (2) بعد ذلك تذكّر رئيسُ السقاة يوسف، وتحدّث عنه إلى الملك الذي أخرج يوسف من السجن فروى أمامه حلميه. (3) فقال (يوسف) للفرعون بأن حلميه حلم واحد. وقال له: "خلال سبع سنوات سيكون وفر في كل بلاد مصر. ثمّ تأتي سبع سنوات من الجوع لم يكن مثلها في كل الأرض. (4) والآن ليُقم الملك مساحات في كل بلاد (مصر)، وليُجمع الطعام في كل البلاد خلال سنوات الوفر. وهذا الطعام يُستعمل لسبع سنوات الجوع، فلا تهلك البلاد بسبب الجوع (الذي) سيكون قاسيًا جدًا". (5) وجعل الربُّ يوسف يجد حظوة ونعمة في نظر فرعون. فقال فرعون لعبيده: "لن نجد شخصًا أحكم وأعقل من هذا الرجل لأن روح الرب هو معه". 

(6) وجعل من (يوسف الرجلَ) الثاني في كل مملكته، وأعطاه سلطانًا على مصر كلها. وأصعده على مركبته، (فصار) ثاني فرعون. (7) ألبسه ثياب البزّ، ووضع على عنقه قلادة من ذهب، وجعل من يصيح أمامه "ايل، ايل". وجعل خاتمًا في يده، وأعطاه سلطانًا على كل بيته، وصنع منه شخصًا عظيمًا. وقال له: "لن أكون أكبر منك إلا بالعرش". (8) فكان ليوسف سلطان على كل بلاد مصر. فأحبّه كلُّ مدراء فرعون، كل عبيده، كل الذين يهتمّون بأمور الملك، لأنه كان يسلك في الاستقامة، بدون تعجرف ولا كبرياء، دون أن يحابي الوجوه أو يقبل هدايا، بل كان يحكم باستقامة جميع شعوب البلاد. (9) فعاشت بلاد مصر في وفاق أمام فرعون بفضل يوسف، لأن الرب كان معه وجعله ينال حظوة ونعمة لكل عائلته لدى الذين يعرفونه أو الذين يسمعونه. كانت مملكة فرعون مرتّبة ترتيبًا حسنا، فما كان فيها شيطان ولا شرّ. (10) فدعا الملك يوسف باسم صفنتيفانيس، وأعطاه زوجة هي ابنة فوطيفار، ابنة كاهن هليوبوليس، رئيس الطبّاخين. (11) وحين وقف يوسف أمام فرعون، كان عمره ثلاثين سنة، (وذلك) حين وقف (للمرة الأولى) أمام فرعون. في تلك السنة مات إسحاق.

(12) وحصل ما قاله يوسف في تفسير حلمَي (فرعون). (حصل) كما قال. كانت سبع سنوات من الوفر في كل بلاد مصر، وانتجت أرضُ مصر كثيرًا، (فأعطى) المدّ الف وثماني مئة. (13) وجمع يوسف الطعام في كل مدينة، بحيث امتلأت (المدن) من القمح فلا يستطيع أحد أن يحصيه أو يقيسه بسبب كثرته.

 

خبر يهوذا وعائلته

 

عير وأونان

41 (1) في اليوبيل الخامس والأربعين، في الأسبوع الثاني. في السنة الثانية، اتخذ يهوذا زوجة لابنه البكر عير من بنات أرام اسمها تامار. (2) غير أن (عيرًا) لم يُحبّها ولم ينَم معها، لأن أمّه كانت من بنات كنعان، فأرادت له أن يتّخذ امرأة في قرابة أمّه. غير أن يهوذا أباه لم يسمح له بذلك.

(3) فعير هذا، الابن البكر ليهوذا، كان شريرَا، فأماته الرب. (4) فقال يهوذا لأونان، أخي (عير): "إذهب إلى امرأة أخيك وأتمّ لأجلها واجب السلف، وأعط نسلاً لأخيك". (5) فكّر اونان بأن هذا النسل لن يكون نسله بل نسل أخيه. فذهب إلى امرأة أخيه، ولكنه سكب الزرع على الأرض. هذا ما أغاظ الربّ فأماته. (6) فقال يهوذا لتامار كنّته: "إلبثي عند أبيك بما أنك أرملة إلى أن يكبر ابني شيلة فأجعلك زوجته". (7) فلما كبر شيلة أبت بتشوع، زوجة يهوذا، أن تزوّج ابنها (بتامار). وماتت بتشوع، زوجة يهوذا في السنة الخامسة من الأسبوع.

يهوذا وتامار

(8) في السنة السادسة. صعد يهوذا إلى تمنة ليجزّ غنمه. فقيل لتامار: "ها إن حماك يصعد إلى تمنة ليجزّ غنمه". (9) فألقت عنها ثياب ترمّلها، وارتدت حجابًا وتزيّنت وجلست عند الباب، على طريق تمنة. (10) وإذ مرّ يهوذا، لقيها فظنّها بغيًا. فقال لها: "أذهب إليك". فقالت: "تعال". وذهب. (11) فقالت له: "أعطني هدية". فقال لها: "لا شيء معي سوى الخاتم الذي في إصبعي وقلادتي والعصا التي في يدي". (12) فقالت له: "أعطني إياها إلى أن ترسل لي هديّتي". فأعطاها (الإغراض). (ونام معها) فحبلت منه. (13) ومضى يهوذا إلى غنمه وهي إلى بيت أبيها. (14) فأرسل يهوذا جديًا بواسطة راعيه عدولام، فلم يجدها. فسأل أهل الأرض: "أين البغي التي كانت هنا"؟ فأجابوه: "ليس من بغيّ هنا. لا بغي عندنا". (15) فعاد (الراعي) وأعلم (يهوذا). (قال: "لم أجدها). سألتُ أهل المكان فقالوا إنه ليس من بغي:. فقال له يهوذا : ("لتحتفظ (بأغراضي))، لئلا نصير سخرة". 

(16) ولما مضت ثلاثة اشهر، بان أنها حبلى، وراح من يخبر يهوذا قائلاً: "ها إن تامار كنتك حبلى في بغاء". (17) فمضى يهوذا إلى أبيه وإخوته: "أخرجوها، لتُحرق، لأنها اقترفت عملاً نجسًا في إسرائيل". (18) وحين أخرجوها ليُحرقوها، سلّمت حماها الخاتم والقلادة والعصا، وأعلنت: "تعرّف إلى هذه؟ من تخصّ؟ فأنا حبلى منه". (19) فعرف يهوذا (الأغراض) وقال: "تامار أبرّ مني. إذن، لن تحرق". (20) وهكذا لم تُعطَ لشيلة، (ويهوذا) ما عاد اقترب منها. (21) بعد هذا وضعت ولدين: فارص وزارح، في السنة السابعة من هذا الأسبوع الثاني. (22) في ذلك الوقت، انتهت سنوات الوفر التي أنبأ بها يوسف فرعون.

(23) وعرف يهوذا العمل السيّئ الذي اقترفه حين نام مع كنّته. اعتبر هذا شرًا في عينيه، وأقرّ أنه اقترف خطيئة وضلالة حين رفع ثوب ابنه. فأخذ يبكي ويتوسّل إلى الرب بسبب خطيئته. (24) ولكننا قلنا (نحن الملائكة) له في الحلم: قد غُفر له، لأنه توسّل كثيرًا وبكى وما عاد اقترف (هذه الخطيئة). (25) نال الغفران، لأنه ارتدّ عن خطيئته، وبسبب جهله أيضًا، مع أنه اقترف خطيئة خطيرة أمام إلهه. فكل إنسان يفعل هذا، فكل إنسان أيضًا ينام مع حماته، يُحرَق (معها) بالنار، يحرق فيها، لأن عليهما نجاسة ودنس. ليُحرقا في النار.

(26) وأنت (يا موسى)، فمُر بني إسرائيل بأن لا يكون بينهم نجاسة، لأن كل إنسان ينام مع كنّته، يقترف نجاسة. يُحرق بالنار الإنسانُ الذي نام معها، (وتحرق) المرأة، فيحيد عن إسرائيل الغضب والعقاب. (27) أما يهوذا فقد قلنا له إن ابنيه لا ينامان مع هذه (المرأة). لهذا بقي نسل ذريّته الثانية ولم يُقتلع. (28) فقد اتبع (يهوذا) استقامة قلبه وطلب البرّ. وكان هذا حسب قول من إبراهيم فرضه على أبنائه، بأن تُحرق (تامار).

 

يوسف وإخوته

 

42 (1) في السنة الأولى من الأسبوع الثالث، من اليوبيل الخامس والأربعين، بدأت المجاعة تجيء على الأرض، فلم يُعطَ المطر للأرض، لم يسقط شيء (= مطر). (2) وظلّت الأرض عقيمة. أما في أرض مصر، فقد كان طعام، لأن يوسف جمع الحبّ خلال سبع سنوات الوفر، وحفظَه. (3) فجاء المصريون إلى يوسف كي يعطيهم طعامًا. فتح المخازن حيث كان قمح السنة الأولى وباعه بالذهب لأهل الأرض.

(4) (وصارت المجاعة عظيمة جدًا في أرض كنعان). فسمع يعقوب من قال بوجود طعام بمصر. فأرسل أبناءه العشرة إلى مصر ليحملوا له طعامًا، ولكنه لم يرسل بنيامين. وصل أبناء يعقوب العشرة إلى مصر الذين مضوا (إليها). (5) عرفهم يوسف، أما هم فما عرفوه. كلّمهم (بقساوة)، وقال لهم: "أما أنتم جواسيس؟ أما جئتم تجسّون طرق البلاد"؟ وجعلهم في السجن. (6) ثم أعاد لهم حريتهم واحتجز فقط شمعون وأطلق إخوته التسعة. (7) ملأ أكياسهم قمحًا ووضع ذهبهم في أكياسهم وهم لا يعلمون. (8) وأمرهم بأن يأتوا بأخيهم الصغير، لأنهم قالوا له إن أباهم كان حيًّا وكذلك أخوهم الصغير.

(9) وصعدوا من أرض مصر فوصلوا إلى أرض كنعان. ورووا لأبيهم كل ما حصل لهم: كيف كلّمهم رئيس البلاد بقساوة. وقد احتفظ بشمعون إلى أن يجيئوا ببنيامين. (10) فقال يعقوب: "إذن، حرمتموني من ابنيّ. فُقد يوسف، وفُقد شمعون. وتريدون أن تأخذوا بنيامين. إذن، عليّ وقع ذنبكم". (11) وقال أيضًا: "لن يذهب ابني معكم، لئلاّ يمرض. فأمّه وضعت ولدين، واحد مات، وتريدون أن تأخذوا هذا؟ إن أخذته الحمّى في الطريق، تُنزلون شيبتي بحزن في الموت". (12) وكان قد رأى أن الذهب أعيد إلى كيس كل واحد، لهذا خاف أن يرسل (بنيامين).

(13) ولكن ازدادت المجاعة وصارت قاسية في بلاد كنعان وفي الأرض كلها، ما عدا في بلاد مصر، لأن مصريين عديدين جمعوا الحبّ لطعامهم حين رأوا يوسف يجمع الحبّ ويخزنه ويحفظه لسنوات الجوع. (14) فاغتذى المصريون خلال السنة الأولى من المجاعة.

(15) وإذ رأى إسرائيل أن المجاعة كانت قاسية جدًا في الأرض، وأنه لم يكن من عون، قال لأبنائه: "عودوا إلى مصر واجلبوا طعامًا لئلا نموت". (16) فقالوا: "لن نذهب إن لم يأت معنا أخونا الصغير. لن نذهب". (17) فرأى إسرائيل أنه إن لم يرسله معهم، يموتون كلهم جوعًا. (18) فقال رأوبين: "سلّمني إياه. إن لم أُعده إليك، فاقتل ولديّ ثمنَ حياته". فقال (يعقوب): "لن يذهب معك". (19) فتقدّم يهوذا وقال: "أتركه يذهب معي. فإن لم أعده إليك أكون مخطئًا إليك كل أيام حياتي". (20) فتركه (يعقوب) يمضي (= بنيامين) معهم.

في السنة الثانية من هذا الأسبوع، في بداية الشهر، وصلوا إلى أرض مصر مع كل الذاهبين إليها، وهم يحملون هداياهم من المرّ واللوز والبلسم والعسل النقيّ. (21) ومضوا فحضروا أمام يوسف الذي رأى بنيامين أخاه فعرفه. وقال لهم: "أهذا أخوكم الصغير"؟ فأجابوه: "إنه هو". فقال: "ليتحنّن عليك الله يا ابني". (22) وأدخلهم إلى بيته وجاءهم بشمعون. أولم لهم وليمة وقدّم لهم الهدايا التي حملوها هم. (23) فأكلوا في حضرته وأعطاهم حصّة (لكل واحد منهم)، أما حصّة بنيامين فكانت أكبر من حصّتهم جميعًا بسبعة أضعاف. (24) فأكلوا وشربوا، ثم قاموا ومضوا يقفون قرب حميرهم.

(25) كان يوسف قد تصوّر مخططًا يستطيع بفضله أن يعرف أفكارهم. هل أفكارهم أفكار سلام بعضهم لبعض؟ أما هناك بغض؟ وقال للرجل الموكّل على بيته: "إملأ كل أكياسهم قمحًا، وأعدْ فضتهم إلى صّرتهم. وكأسي، كأس الفّضة التي اشرب فيها، ضعها في كيس الأصغر وأطلقهم".

 

يوسف يتعرف إلى إخوته

 

43 (1) صنع (الرجل) ما قال له يوسف. فملأ أكياسهم بكل طعام، ووضع ذهبهم في أكياسهم، ووضع الكأس في كيس بنيامين. (2) فمضوا في الصباح الباكر. وحين انطلقوا قال يوسف لرجل بيته: "أسرع في اللحاق بهم، واتّهمهم قائلا: إذن، تردّون الشرّ على الخير! سرقتم كأس الفضة التي فيها يشرب سيّدي. وأعد إليّ أخاهم الصغير، أعده بسرعة، قبل أن أمضي إلى منصَّتي".

(3) فأسرع (الرجل في إثرهم، وكلّمهم هكذا. (4) فأجابوه: "كلا ثمَّ كلا. ما اقترف عبيدك هذا العمل. وما سرقوا غرضًا من بيت سيّدك. والذهب الذي وجدناه سابقًا في أكياسنا، نحن عبيدك، أعدناه من أرض كنعان. (5) فكيف نسرق غرضًا؟ ها نحن هنا، نحن وأكياسنا. فتِّش. فإن وجدت الكأس في يد واحد منا فليُقتل، ولنكن نحن وحميرنا مستعبدين لسيّدك". (6) فقال لهم: "لن يكون هكذا. لن آخذ كعبد سوى الرجل الذي أجد عنده الكأس. وأنتم تعودون بهدوء إلى بيتكم". (7) وأخذ يبحث في أغراضهم. ابتدأ بالأكبر وانتهى بالأصغر. فوُجدت (الكأس) في كيس بنيامين. (8) فمزّقوا ثيابهم، وحمَّلوا حميرهم، وعادوا إلى المدينة، ومضوا إلى يوسف، وسجدوا كلهم أمامه بوجههم إلى الأرض.

(9) فقال لهم يوسف: "أسأتم في ما فعلتم". فأجابوه: "ماذا نقول وكيف ندافع عن أنفسنا؟ لقد اكتشف سيّدنا ذنب عبيده. فنحن عبيد سيّدنا، نحن وحميرنا....". (10) فقال لهم يوسف: "أما أنا فأخاف الرب. أنتم تعودون إلى بيوتكم وأخوكم يكون عبدي، لأنكم أسأتم في ما فعلتم. أما تعلمون أن الإنسان يتعلّق بكأسه؟ فأنا متعلّق بها وانتم سرقتموها مني"! (11) فأجاب يهوذا: "أرجوك، يا سيّدي، يا ليت عبدك يقول كلمة في أذن سيّدي: إن أمّ عبدك أعطت أبانا ولدين. أحد الإخوة مضى، فُقد وما وُجد. فلم يبقَ إلا هذا لأمّه، وعبدُك أبونا يحبّه بحيث إن حياته معلّقة بحياته. (12) فإذا مضينا إلى عبدك أبينا دون أن يكون الفتى معنا، يموت بسبب ذلك. فنحمّل أبانا حزنًا قاتلاً. (13) فلأبقَ أنا وحدي مكان الولد لكي أكون عبد سيّدي، وليمضِ الفتى مع إخوته. لأني تسلّمته من عبدك أبي، وإن لم أعده يحمل عبدك إلى الأبد ذنبًا في نظر أبينا".

(14) فرأى يوسف أنهم متّفقون كلهم فيما بينهم على الخير. وما استطاع أن يمتلك نفسه، فقال لهم إنه يوسف. (15) وكلّمهم في العبريّة، وقبّلهم وبكى. أما هم فما كانوا عرفوه. فأخذوا يبكون. (16) فقال لهم: "لا تبكوا عليّ. أسرعوا وجيئوا بأبي إليّ لأراه قبل أن أموت. وعينا أخي بنيامين تنظران. (17) فها هي السنة الثانية من المجاعة، وقد بقي أيضًا خمسة أعوام بدون حصاد، بدون ثمر عل الأشجار، بدون فلاحة. (18) أسرعوا وانزلوا إلى مصر، أنتم وعيالكم لئلاّ تموتوا من الجوع، ولا تهتمّوا بأملاككم، لأن الرب رسم مسبقًا طريقي وهيّأ (كل شيء) أمامكم لكي يحيا شعب عديد. (19) أخبروا أبي أني ما زلت حيًا. ترون بأنفسكم كيف جعل مني الرب أبًا لفرعون. وكيف أحكم بيته وكل أرض مصر. (20) إرووا لأبي كل عملي وكل ما أعطاني الربّ من غنى ومن مجد".

(21) وبكلمة من فرعون أعطاهم عربات وزادًا للطريق، وأعطى كل واحد منهم ثيابًا ملوّنة وفضّة. (22) وأرسل إلى أبيهم ثيابًا وفضّة وعشرة حمير محمّلة بالقمح، ثم أطلقهم. (23) فصعدوا (من مصر) وأخبروا أباهم بأن يوسف حيّ، وأنه يوزّع القمح لكل شعوب الأرض، وأنه يحكم كل أرض مصر. (24) فلم يصدّقهم أبوهم وقد أخذته الدهشة. ولكن حين رأى المركبات التي أرسلها يوسف، استعاد رشده وقال: "إنه لأمر عظيم لي أن يكون يوسف حيًا. يجب أن أنزل لأراه قبل أن أموت".

 

نزول يعقوب إلى مصر

 

44 (1) ترك إسرائيل منزله في حبرون، في بداية الشهر الثالث، وسار في طريق بئر سبع (بئر الحلف)، وقدّم ذبيحة لإله أبيه إسحاق، في اليوم السابع من هذا الشهر. (2) وتذكّر يعقوب الحلم الذي رآه في بيت إيل، وخاف أن ينزل إلى مصر. (3) ظنّ أنه من الأفضل أن يقول ليوسف أن يأتي ليراه، وأنه لن ينزل هو نفسه. ولبث هناك سبعة أيام، فقد تأتيه رؤية (تقول) له بأن يلبث (هنا) أو ينزل (إلى مصر). (4) فاحتفل بعيد الحصاد، (عيد) البواكير، مع القمح العتيق، لأنه لم يُوجد في كل بلاد كنعان قبضة من الحبّ على الأرض: كانت مجاعة لجميع الحيوانات البرية والداجنة، للطيور والبشر.

(5) وفي اليوم السابع، تراءى له الربّ وقال: "يعقوب، يعقوب"! فأجاب: "هاءنذا". قال: "أنا إله آبائك، إله إبراهيم وإسحاق. لا تخف أن تنزل إلى مصر، لأني أصنع منك هناك شعبًا كبيرًا. (6) أنزل أنا معك وأقودك بنفسي. غير أنك تُدفن في هذه الأرض (= كنعان). يوسف يغمض لك عينيك، لا تخف. إنزل إلى مصر".

(7) وانطلق بنوه وبنو بنيه في الطريق. وضعوا أباهم وأغراضهم في العربات. (8) وانطلق إسرائيل في الطريق من بئر سبع، في اليوم السادس عشر من هذا الشهر الثالث، ومضى إلى أرض مصر. (9) وأرسل إسرائيل أمامه ابنه يهوذا،، نحو ابنه يوسف، لكي يتعرّف إلى أرض جاسان، لأن يوسف قال لإخوته بأن يقيموا فيها ليكونوا بقربه. (10) كانت تلك أفضل أرض مصر لهم ولقطعانهم، والأقرب إليه.

(11) وإليك أسماء أبناء يعقوب الذين دخلوا إلى مصر مع يعقوب أبيهم.

(12) رأوبين، بكر إسرائيل، وإليك أسماء أبنائه: حنوك، فلو، حصرون، كرمي. أي خمسة أشخاص.

(13) شمعون وبنوه. إليك أسماء بنيه: يموئيل، يامين، أوصر، ياكين، صوحر، شأول، ابن الكنعانيّة. أي سبعة أشخاص.

(14) لاوي وبنوه. وإليك أسماء بنيه: جرشون، قهات، مراري. أي أربعة أشخاص.

(15) يهوذا وبنوه. وإليك أسماء بنيه: شيلة، فارص، زارح. أي أربعة أشخاص.

(16) يساكر وبنوه. وإليك أسماء بنيه: تولاع، فوّة، ياشوب، شمرون. أي خمسة أشخاص.

(17) زبولون وبنوه، وإليك أسماء بنيه: سارد، ايلون، ياصلئيل. أي أربعة أشخاص.

(18) هؤلاء هم مع أبنائهم بنو يعقوب الذين أعطتهم ليئة ليعقوب في بلاد الرافدين. كانوا ستة و(ابنة) واحدة هي دينة أختهم. وعدد النفوس، بني ليئة وأبنائهم الذين جاؤوا إلى مصر مع يعقوب أبيهم، هم تسعة وعشرون، أو ثلاثون إذا حسبنا معهم يعقوب أباهم.

(19) ابنا زلفة، أمة ليئة وزوجة يعقوب التي أعطت يعقوب جادًا وأشير. (20) إليك أسماء أبنائهما الذين دخلوا معهم إلى مصر. بنو جاد: صفيون، حجي، شوني، اصبون، عيري، ارودي، ... . أي ثمانية أشخاص. (21) بنو أشير: يمنة. يشوة، يشوي، بريعة، وسارح أختهم الوحيدة. أي ستة أشخاص. (22) عدد النفوس هو أربع عشرة، ومع الذين لليئة أربعًا وأربعين.

(23) ابنا راحيل زوجة يعقوب: يوسف وبنيامين.

(24) وُلد ليوسف، قبل مجيء أبيه إلى مصر، الابنان اللذان أعطتهما له اسنات، بنت فوطيفار كاهن هليوبوليس: منسى وافرائيم. أي ثلاثة أشخاص.

(25) بنو بنيامين: بالع، باكر، اشبيل، جيرا، نعمان، ريمي، روش، مفيم، حفيم، أرد. أي أحد عشر شخصًا.

(26) جميع النفوس التي من راحيل هي أربع عشرة نفسًا.

(27) إبنا بلهة، أمة راحيل وزوجة يعقوب التي ولدت ليعقوب دانًا ونفتالي.

(28) إليك أسماء بنيهم الذين دخلوا معهم إلى مصر. بنو دان: حوشيم. سامون، اشودي، اكايا، سليمان. أي ستّة أشخاص.

(29) ماتوا في مصر، سنة وصولهم إليها، فلم يبقَ لدان سوى حوشيم. (30) وإليك أسماء بني نفتالي: ياحصئيل. جوني، يصر، شليم، يوهة. (31) وُلد يوهة بعد سنوات المجاعة، ومات في مصر. (32) فكان عدد نفوس (مجموعة) راحيل ستًا وعشرين نفسًا.

(33) فكل نفوس (عائلة) يعقوب الذين دخلوا إلى مصر هم سبعون. مات خمس في مصر قبل يوسف ولم يكن لهم أولاد. (34) ومات ابنا يهوذا في أرض كنعان قبل أن يلدا أولادًا. دفن أبناء إسرائيل المتوفين، ولكنهم جُعلوا في عدد السبعين شعبًا.

 

وصول يعقوب إلى مصر

 

45 (1) دخل إسرائيل (= يعقوب) إلى أرض مصر، إلى منطقة جاسان، في بداية الشهر الرابع، في السنة الثانية من الأسبوع الثالث، في اليوبيل الخامس والأربعين. (2) فجاء يوسف يستقبل أباه يعقوب في أرض جاسان. قبّل أباه وبكى. (3) فقال إسرائيل ليوسف: "أستطيع أن أموت الآن بعد أن رأيتك. والآن، مبارك الرب إله إبراهيم وإله إسحاق، الذي لم يمنع رحمته وحنانه عن عبده يعقوب. (4) إنه لشيء عظيم لي أن أرى وجهك وأنا حيّ. لقد كانت الرؤية التي رأيتها في بيت أيل صحيحة. مبارك الرب إلهي، إلى كل الأبد. ومبارك اسمه".

(5) وأكل يوسف وإخوته خبزًا وشربوا خمرًا بحضرة أبيهم. ففرح يعقوب، لأنه رأى يوسف يأكل ويشرب مع إخوته في حضرته. (6) ومنح يوسف أباه وإخوته حقّ الإقامة في أرض جاسان، ورعميس وكل منطقتها التي كان يحكمها تحت نظر فرعون. فأقام إسرائيل وبنوه في أرض جاسان، في أفضل جزء من أرض مصر.

كان إسرائيل ابن مئة وثلاثين سنة حين دخل إلى مصر. (7) قات يوسف أباه وأخوته خبزا، كما (اهتمّ) بما يملكون بالنسبة إلى الطعام، خلال سنوات المجاعة. (8) وتضايقت أرض مصر من المجاعة، فجمع يوسف لفرعون كل أرض مصر كثمن الطعام. اقتنى كلَّ شيء لفرعون، الناس والبهائم.

(9) وبعد أن انتهت سنوات المجاعة، أعطى يوسف أهل الأرض بذارًا وطعامًا، لكي يزرعوا (الأرض) في السنة الثامنة، لأن النهر فاض على كل أرض مصر. (10) خلال سنوات المجاعة، ما فاض إلا على بعض المواضع على حافة النهر، ورواها. أما الآن ففاض. زرعوا أرض مصر فغلَّت، (وحصدوا)، وكان لهم في تلك السنة قمح كثير. (11) كانت تلك السنة الأولى من الأسبوع الرابع في اليوبيل الخامس والأربعين. (12) فأخذ يوسف للملك خُمس جميع الإنتاج، وترك لهم أربع حصص لطعامهم وللزرع. وجعل يوسف من (هذا الوضع) قاعدة في أرض مصر (تسري) حتّى هذا اليوم.

(13) عاش إسرائيل سبع عشرة سنة في أرض مصر. فكانت كل أيام حياته ثلاثة بوبيلات، أي مئة وسبع وأربعين سنة. مات في السنة الرابعة من الأسبوع الخامس في اليوبيل الخامس والأربعين. (14) وقبل أن يموت إسرائيل، بارك بنيه وقال لهم كل ما سيحصل لهم في أرض مصر، وعرَّفهم بما سيحصل لهم في ما يلي من الزمن. باركهم، وأعطى يوسف حصّتين في أرض (الموعد). (15) ورقد مع آبائه، ودُفن في مغارة المكفيلة (المغارة المضاعفة)، في أرض كنعان، قرب إبراهيم أبيه، وفي القبر الذي حفره إبراهيم لنفسه في مغارة المكفيلة في أرض حبرون. (16) وأعطى جميع كتبه وكتب آبائه إلى ابنه لاوي لكي يحفظها ويجدّدها لأبنائه إلى هذا اليوم.

 

بعد موت يعقوب

 

موت يوسف 

46 (1) بعد موت يعقوب، تكاثر بنو إسرائيل في أرض مصر، وصاروا أمّة عديدة. كانوا كلهم واحدًا بالقلب، بحيث كانوا كلهم يحبّون إخوتهم ويتبادلون المساعدة. صاروا عددًا كبيرًا جدًا خلال عشرة أسابيع من السنوات، كلّ زمن حياة يوسف. (2) ولم يكن شيطان ولا شرّ كلَّ الزمن الذي عاش فيه يوسف بعد موت يعقوب أبيه. أما جميع المصريين فاحترموا بني إسرائيل كل زمان حياة يوسف.

(3) ومات يوسف بعمر مئة وعشر سنوات: لبث في أرض كنعان سبع عشرة سنة. وكان في العبوديّة عشر سنوات. وقضى ثلاث سنوات في السجن. وكان خلال ثمانين سنة تحت الفرعون يحكم كل أرض مصر. (4) مات كما (مات) جميع إخوته وكل هذا الجيل. ولكن قبل موته، أمر بني اسرائيل بحمل عظامه، في اليوم الذي يتركون مصر. (6) جعلهم يُقسمون في هذا الموضوع، لأنه عرف أن المصريين لن يعودوا به ليدفنوه في أرض كنعان.

حرب بين مصر وكنعان

إن(4) مكامارون، ملك كنعان والساكن في أرض أشور، قد حارب في الوادي ملك مصر، وقتله في هذا الموضع ولاحق المصريّين حتى أبواب حرمون. (7) ولكنه لم يقدر أن يدخل إليها، لأن ملكًا جديدًا تسلّم السلطة في مصر، فكان أقوى من (مكامارون) الذي عاد إلى أرض كنعان. أغلقت أبوابُ مصر، وما كان لأحد أن يخرج منها أو يدخل فيها. (8) مات يوسف في اليوبيل السادس والأربعين، في الأسبوع السادس في السنة الثانية. فدفنوه في مصر. ومات جميع إخوته بعده. (9) فمضى ملك مصر يحارب ملك كنعان في اليوبيل السابع والأربعين، في الأسبوع الثاني، في السنة الثانية. حمل بنو إسرائيل عظام جميع أبناء يعقوب(5)، ما عدا عظام يوسف. ودفنوها في الحقل، في مغارة المكفيلة، في الجبل. (10) وعاد كثيرون إلى مصر، ولكن عددًا قليل منهم ظلّوا في جبال حبرون، ومنهم عمرام ابيك (= يا موسى). (11) تغلّب ملك كنعان على ملك مصر فأغلق هذا أبواب مصر. 

الضيق على بني إسرائيل في مصر

(12) ونوى(6) (فرعون) مشروعًا شريرًا: مضايقة بني إسرائيل. فقال للمصريين: (13) "ها إن الشعب الإسرائيلي قد نما وتكاثر أكثر منّا. فلنحتل عليهم قبل أن يكثروا، ولنجعلهم عبيدًا قبل أن تحصل لنا حرب فيقاتلونا. قد ينضمّون إلى خصومنا ويهاجمون أرضنا، لأن قلبهم ووجههم إلى أرض كنعان". (14) وجعلهم تحت أيدي الرقباء فحوّلوهم إلى عبيد، ،جعلوهم يبنون المدن الحصينة لفرعون. فيتوم ورعمسيس. وأعادوا بناء جميع الأسوار وكل التحصينات التي تهدّمت في مدن مصر. (15) وفرض (المصريون) عليهم عبوديّة قاسية. ولكن مهما ضايقوهم كانوا يتكاثرون ويزدادون. (16) فمقت المصريون بني إسرائيل.

 

ولادة موسى وشبابه

 

47 (1) في السنة السابعة من الأسبوع السابع من اليوبيل السابع، ترك أبوك أرض كنعان. ووُلدتَ (أنت) في الأسبوع الرابع من اليوبيل الثامن والأربعين، في السنة السادسة. كان ذاك زمنَ اضطهاد لبني إسرائيل. (2) اتّخذ ملك مصر قراره ضدهم: يرمون (= المصريون) في النهر كل الذكور الذين يُولدون لهم. (3) وظلّوا يرمونهم في النهر خلال سبعة أشهر، حتى يوم ولادتك. أخفتك أمّك ثلاثة أشهر، ولكن كان من تكلّم. (4) فصنعت لك سريرًا وطلته بالقطران والزفت، ووضعته في العشب على حافة النهر، ووضعتك فيك سبعة أيام. كانت أمك تأتي وترضعك في الليل، واختك مريم تحميك في النهار من العصافير .

(5) في ذلك الوقت، جاءت ترموت، ابنة فرعون، تستحمّ في النهار. سمعتْ صوتَكَ وأنت تبكي فقالت (لخادماتها) أن يأتين بك فأتين بك إليها. (6) أخرجتك من السرير وأشفقت عليك. (7) فقالت لها أختك: "هل أذهب وأدعو امرأة من العبرانيين فتهتمّ بالطفل وترضعه لك"؟ فأجابت: "اذهبي". (8) فمضت (أختك) ودعت أمك يوكابد. أعطتها (= أمك) أجرًا فاهتمّت بك.

(9) وحين كبرتَ، اقتادوك إلى بنت فرعون فصرتَ ابنها. وعلّمك عمرام أبوك الكتابة. وحين اتممت ثلاثة أسابيع (من السنين)، أدخلوك إلى القصر. (10) فقضيت ثلاثة أسابيع (من السنين) في القصر، حتى اليوم الذي فيه خرجتَ من القصر، فرأيت مصريًا يضرب قريبك، أحد أبناء إسرائيل. فقتلتَ (المصري) وأخفيته في الرمل. (11) وفي الغد، التقيت اثنين من أبناء إسرائيل يتقاتلان. فقلتَ للمذنب: "لماذا تضرب أخاك"؟ (12) فاغتاظ وغضب وقال: "من جعلك أميرًا وقاضيًا علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصريّ البارحة"؟ فخاف (موسى) وهرب بسبب هذه الكلمة.

 

ضربات مصر والـخروج

 

48 (1) في السنة السادسة من الأسبوع الثالث من اليوبيل التاسع والاربعين، مضيتَ تقيم (في أرض مديان)، خمسة أسابيع (من السنين) وسنة واحدة. ثم عُدتَ إلى مصر في السنة الثانية من الأسبوع الثاني، في اليوبيل الخمسين. (2) أنت تعرف ماذا قال لك (الله) على جبل سيناء، وما أراد الأمير مستيما أن يفعل بك حين عودتك إلى مصر، على الطريق (حيث مررتَ قرب البيت). (3) أما طلب بكل سلطته أن يقتلك ويخلّص المصريين من يدك حين رأى أنك أُرسلت لتمارس على المصريين الدينونة والانتقام؟ (4) ولكني انتزعتك من يديه، فأتممتَ المعجزات والعجائب التي كُلِّفت بإتمامها في مصر ضدّ فرعون وضدّ بيته كله، ضدّ عبيده وضدّ شعبه.

(5) نفّذ الرب فيهم الانتقام الكبير بسبب إسرائيل. ضربهم بالدم والضفادع والبعوض والذباب والقروح الخبيثة التي تفقأ قيحًا. (وضربهم) بالموت كما (ضرب) بهائمهم، وبالبرَد، وهكذا دمَّر كل ما ينمو عندهم، وبالجراد الذي التهم ما تركه البرَد، وبالظلام، وبموت الأبكار من الناس والبهائم. وانتقم الرب أيضًا من كل آلهتهم وأحرقها بالنار. (6) أرسل كل (هذا) بواسطتك لكي تفعل قبل أن ينفَّذ وليُعطى لك أن تكلّم ملك مصر أمام كل عبيده وكل شعبه. (7) كل (هذا) تمّ بكلمتك: عشر عقابات قاسية ومرّة حلّت بأرض مصر لكي يُنفَّذ فيها انتقام إسرائيل. (8) صنع الرب كل شيء من أجل إسرائيل، وحسب عهده الذي قطعه مع إبراهيم، لكي يمارَس فيهم الانتقام، لأنهم فرضوا على إسرائيل عبوديّة قاسية.

(9) فانتصب أمامك الأمير مستيما، وحاول أن يوقعك في يدي الفرعون. ساعد سحَرة مصر فوقفوا وصنعوا صنائع أمامك. (10) ولكننا لم نتركهم يصنعون ألاعيبهم الشريرة، ولم نسمح للشعوذات بأن تفعل بين أيديهم. (11) ضربهم الربّ بقرح خبيث فما عادوا يستطيعون المقاومة: أهلكناهم (فمنعناهم) من أن يُتمّوا معجزة واحدة.

(12) ورغم كل هذه المعجزات والعجائب، لم يخجل الأمير مستيما، فتشجّع وصاح بالمصريين بأن يطاردوك مع كل قوّات مصر وعرباتهم وخيولهم وكل مجموعة شعب مصر. (13) ولكني وقفتُ بين المصريين وإسرائيل ، ونجيّنا إسرائيل من يد (فرعون) ومن يد شعبه. وجعل الربُّ (إسرائيل) يمرّ عبر البحر كما لو كان أرضًا يابسة. (14) وجميع الناس الذين أطلقهم (مستيما) ليلاحقوا إسرائيل، قد طرحهم الرب إلهنا في قعر البحر، في أعماق الغمر، بدل أبناء إسرائيل، لأن المصريين طرحوا أبناء هؤلاء في النهر. عاقب مئة ألف، فهلك ألف رجل مقاتل ومندفع لقاء طفل واحد من أطفال شعبك الذين رموهم في البحر.

(15) في اليوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، قُيِّد الأمير مستيما واحتُجز وراء بني إسرائيل لئلاّ يتّهمهم. (16) في اليوم التاسع عشر، حللناه (هو ورجاله) لكي يساعد المصريين على اللحاق ببني إسرائيل. (17) ثبَّت شجاعة (المصريين) وقوّاهم. ولكنهم تقوّوا بيد الرب إلهنا (الذي أراد) أن يضرب المصريين ويطرحهم في البحر. (18) قيدّناهم في اليوم الرابع عشر لئلا يتّهموا بني إسرائيل يوم طلبوا من المصريين أواني وملابس، أواني فضة وأواني ذهب وأواني نحاس، لكي نجرّد المصريين كثمن للعبوديّة القاسية التي فرضوها عليهم. (19) وما تركنا بني إسرائيل يتركون مصر بأيد فارغة.

 

شريعة الفصح

 

49 (1) أذكر الوصيّة التي أعطاك الربّ حول الفصح، كي تنفّذها في وقتها، في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول: تذبح قبل المساء وطعام الليل، في مساء اليوم الخامس عشر، بعد الوقت الذي تكون فيه الشمس قد غابت. (2) ففي هذه الليلة، (ليلة) العيد الأولى (وليلة) الفرح الأولى، جلستم تأكلون الفصح في مصر، فأرسلتُ كل قوّات مستيما لتقتل في أرض مصر كل الأبكار، من بكر فرعون حتّى بكر الأمة التي تخدم في الطاحون، كما (أرسلت) على البهائم. (3) وإليك العلامة التي أعطاها الرب لهم: لن يدخلوا للقتل بيتًا يرون على بابه دم حمل حوليّ، بل يبتعدون عنه فيعفون عن جميع السكّان لأنه كانت علامة الدم على الباب. (4) فصنعتْ قوّاتُ الربّ كل ما أمرها الربّ. ابتعدت عن كل بني إسرائيل، فما دمّرت ضربة كائنًا حيًا بينهم، من البهيمة حتى الإنسان والكلب. (5) كانت الضربة قاسية جدًا في مصر، ولم يكن في مصر بيت إلاّ وكان فيه موت(4) وبكاء ونحيب. (6) امّا كل إسرائيل فكان جالسًا يأكل لحم الفصح ويشرب الخمر وهو يمدح الرب إله آبائه ويباركه ويمجدّه، وكان مستعدًا لأن يترك نير مصر وعبوديّتها. 

(7) وأنت فتذكّر هذا اليوم كل أيام حياتك. احتفل به سنة بعد سنة، كل أيام حياتك، مرّة كل سنة بحسب كل ترتيبه. لا تؤجّله إلى يوم آخر أو إلى شهر آخر، (8) فهو ترتيب مؤبَّد نُقش على اللوحات السماويّة من أجل كل بني إسرائيل ليحتفلوا (بالعيد) في يومه كل سنة، مرّة في السنة، في جميع أجيالهم. لا حدود في الزمن: فقد أسِّس إلى الأبد.

(9) فإن لم يأت إنسان في حالة الطهارة ليحتفل به في وقته، حاملاً تقدمة ترضي الرب، آكلاً وشاربًا في حضرة الرب يوم العيد، هذا الإنسان يُقتلع. بما أنه لم يحمل إلى الربّ تقدمة في الزمن المحدَّد، فهذا الإنسان يحمل تبعة خطيئته. (10) إذن ليأت بنو إسرائيل ويحتفلوا بالفصح في الزمن المحدّد له، في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول، بين الغروبين، لأن جزئين من النهار أعطيا للنور والثالث للعشيّة. (11) هذا ما أمرك به الرب كي تتمّه بين الغروبين. (12) لا تُنحَر (الضحيةُ) في أيّة ساعة من ساعات النهار، بل فقط ساعة يصل المساء. ويجب أن تُؤكل خلال العشية حتّى الجزء الثالث من الليل. وما يبقى من كل لحمها، يجب أن يُحرق بالنار منذ الجزء الثالث من الليل وبعده.

(13) لا تُطبخ (الضحية) في الماء، ولا تُؤكل نيئة، بل تُشوى على النار. يجب أن تُؤكل بسرعة، الرأس مع النخاع والإقدام. يجب أن تُشوى في النار ولا يُكسر لها عظم. (14) لهذا أمر الرب بني إسرائيل أن يحتفلوا بالفصح في اليوم المحدَّد ولا يكسروا منه عظمًا واحدًا. هو يوم عيد، يوم مفروض. لا يزيحون يومًا عن هذا اليوم، ولا شهرًا عن هذا الشهر: ليُحتفل به في يوم عيده.

(15) وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحتفلوا بالفصح طوال حياتهم كل سنة، مرّة في السنة، في اليوم المحدّد. يصل إليك كذكرانة ترضي الرب، ولن يحصل لهم ضربة قاتلة ومدمّرة في السنة التي يحتفلون فيها بالفصح في زمانه حسب كل هذا الترتيب. (16) لا يؤكل خارج معبد الربّ، بل بقرب معبد الربّ، فتحتفل به كلُّ الجماعة في وقته. (17) وكل إنسان يأتي في ذلك اليوم، يجب عليه أن يأكله في معبد إلهكم بحضرة الرب، انطلاقًا من عشرين سنة وما فوق، لأنه كُتب وفُرض بأن يُؤكل هكذا في معبد الربّ.

(18) حين يدخل بنو إسرائيل الأرض التي سيمتلكونها في أرض كنعان، ويغرسون خباء الرب في وسط الأرض، لدى إحدى قبائلهم، بانتظار أن يُبنى معبد الربّ على الأرض، عليهم أن يأتوا ليحتفلوا بالفصح في وسط خباء الربّ، و يذبحوه في حضرة الرب، من سنة إلى سنة. (19) وساعة يُبنى الهيكل باسم الربّ في أرض ميراثهم، هناك يذبحون الفصح، عند المساء، عند مغيب الشمس، في الجزء الثالث من النهار. (20) وعليهم أن يقدّموا دمه على أساس المذبح، ويضعوا شحمه في نار (متّقدة) على المذبح، ويأكلوا لحمه المشويّ بالنار في رواق الهيكل المكرّس لاسم الربّ. (21) لا يحتفلون بالفصح في مدنهم ولا في موضع آخر، بل فقط أمام خباء الربّ أو أمام هيكله حيث يقيم اسمه فلا يضلّوا متوقّفين عن اتّباع الرب.

(22) وأنت يا موسى، فمر بني إسرائيل بأن يحفظوا نظام الفصح كما فُرض. قل لهم كل سنة (متى يقع) يوم عيد الفطير بين الأيام. ليأكلوا فطيرًا خلال سبعة أيام، وليحتفلوا بعيده، وليحملوا تقدمة يوميّة أمام الربّ، على مذبح إلهنا خلال هذه الأيام السبعة، أيام الفرح. (23) فإنكم احتفلتم بهذا العيد في سرعة حين خرجتم من مصر قبل أن تدخلوا إلى صحراء شور، وانتهيتم منه عند شاطئ البحر.

 

السنوات السبتيّة واليوبيليّة

 

50 (1) بعد هذه الشريعة، عرّفتُك أيام السبت، في برّية سيناء، بين إيليم وسيناء.

(2) كلمتُك أيضًا عن سبوت الأرض، على جبل سيناء، وكلّمتك عن السنوات اليوبيلية في وسط أسابيع السنين. ولكني ما كلّمتك عن هذه السنة قبل أن تدخلوا إلى الأرض التي ستمتلكونها. (3) فالأرض هي أيضًا تحتفل بسبوتها حين يقيم فيها (بنو إسرائيل) فيعرفون السنة اليوبيلية. (4) لهذا أسّستُ أسابيع السنين واليوبيلات.

هناك تسعة وأربعون يوبيلاً وأسبوع واحد وسنتان منذ زمن آدم إلى اليوم. وهناك أيضًا مهلة أربعين سنة ليتعلّم (إسرائيل) وصايا الربّ قبل أن يعبر الأردن باتجاه الغرب، ليمرّ إلى الجهة المقابلة، في أرض كنعان. (5) ومرّت (يوبيلات) أخرى قبل أن يطهَّر إسرائيل من كل خطيئة زنى ونجاسة وتدنيس وتجاوز وضلال، ويسكن في كل الأرض بأمان، فلا يكون هناك شيطان ولا يكون شرّ، فتتطّهر الأرض منذ الآن وإلى الأبد.

(6) وإليك الوصيّة حول السبوت. كتبتُها لك مع كل بنود تنظيمها. (7) "تعمل ستة أيام. أما اليوم السابع فهو سبت للرب إلهكم. لا تصنعوا فيه عملاً، لا أنتم ولا أولادكم ولا عبيدكم ولا إماؤكم، ولا بهيمة من بهائمكم، ولا الغريب الذي بينكم". (8) فالإنسان الذي يعمل فيه عملاً يموت. كل إنسان يدنِّس هذا اليوم يموت: من ينام مع امرأة، من يتكلّم في قضيّة في ذلك اليوم، كمن يتنقّل في ذلك اليوم من أجل بيع أو شراء، ومن يستخرج الماء ولا يعدِّه له في اليوم السادس، ومن يرفع حملاً ليخرجه من خيمته أو من بيته. (9) لا تصنعوا شيئًا في يوم السبت سوى أكل وشرب ما هيّأتم لأنفسكم في اليوم السادس، والتوقّف عن العمل، والراحة من كل شغل، ومباركة الرب إلهكم الذي أعطاكم يوم عيد، يومًا مقدسًا. هذا اليوم هو بين الأيام اليوم الملوكيّ والمقدسّ لكل إسرائيل، في كل زمان. (10) فعظيمة هي الكرامة التي منحها الرب لإسرائيل لكي يأكل ويشرب ويشبع في هذا اليوم، يوم العيد، وأن يرتاح فيه من كل عمل مفروض على البشر، سوى أن يحرق البخور ويقرّب التقادم والذبائح للرب في الأيام (العاديّة) وفي السبوت. (11) هو العمل الوحيد الذي يُتمَّم في أيام السبوت في معبد الربّ إلهكم كي يُكفَّر عن اسرائيل في تقدمة دائمة، من يوم إلى يوم، ذكرانة ترضي الربّ فيقبلها الربّ إلى الأبد، يومًا بعد يوم، بحسب ما فُرض. (12) ولكن كل إنسان يقوم بعمل في ذلك اليوم، من يَسير في سفر، من يفلح حقلاً، أكان عنده أو عند غيره، من يُشعل نارًا، من يحمّل حيوانًا، من يسافر في سفينة، من يضرب أو يقتل شخصًا، من يمسك بهيمة أو طيرًا أو سمكًا، من يصوم ويحارب في يوم السبت، (13) فالإنسان الذي يعمل شيئًا من كل هذا في السبت يموت. ليواصل بنو إسرائيل الاحتفال بالسبت حسب الوصايا المتعلّقة بسبوت الأرض، كما فُرض على اللوحات التي سلّمت إلى يديّ لأكتب لك (يا موسى) شرائع الزمان والأزمنة حسب تقسيماته.

هنا انتهى خبر تقسيم الأزمنة

 

والمجد لله دائما