«  الرجوع   طباعة  »

هل داود قدم ابناء شاول السبعة كذبيحة بشرية لإرضاء الرب؟ 2 صموئيل 21



Holy_bible_1



الشبهة



يتهم البعض ان اله العهد القديم يرضي بالانتقام والذبائح البشرية ويقدمون دليل أنه امر داود ان يذبح ابناء شاول السبعة وعندما فعل داود هذا رضي الاله ورفع القحط وانزل الغيث وهذا في 2 صموئيل 21 وان داود فعل هذا اراضاء له لكي يرفع القحط



الرد



الحقيقة من يقول هذا لم يدرس القصة علي الاطلاق فباختصار في البداية هو خطأ مركب من شاول وابناؤه والشعب ثم من داود ثم من الجبعونيين والرب لم يجبر احد علي شيء الا فقط في البداية وضح خطأ شاول ولكنه لم يامر ببقية الاحداث التي فيها قتل السبعة بل هو لم يقبل هذه الاحداث وعاقب الكل بعد هذا بمجاعة لانهم عالجوا خطية بخطية اخرى. فهي قصة محزنة يريد الكتاب المقدس يوضح اشكالية عدم سؤال الرب

وندرس القصة بشيء من التفصيل

القصة تبدأ من ايام يشوع بن نون ففي يشوع 9 عندما جاء يشوع يطهر ارض كنعان. اهل جبعون كانوا خدعوا يشوع وادعوا انهم من ارض بعيدة لانهم خافوا من يشوع ويشوع بدل من ان يصلي ويطلب من الرب ان يعلن له تسرع وعقد معهم صلح ثم اكتشف انهم في وسط الارض من هذا الوقت اخذوا عهدا ان لا يقاتلهم احد من اليهود ونلاحظ ان الجبعونيون بعد لم يصنعوا مثل بقية الشعوب الكنعانية فلهذا دبر الله انه يستبقيهم في نهاية الامر. ولكن جاء شاول الذي لا يسمع الي اي وصايا من الرب فقتلهم عن غيرة وبجهالة لكي يستولى سبطه على مالهم دون مراعاة لقسم يشوع لهم. ولقد عانى الجبعونيين من شاول ورجاله الكثير إذ قتلوا منهم وطردوا البقية من موضعهم حانثين العهد المقام بين الشعبين. ووفرح الشعب بما عمل شاول ورجاله فهم ورثوا أرضهم وأملاكهم وهذه ايضا خطية عظيمة لشعب اسرائيل. ولقد أخطأ شاول بفعله. ثم جاء بعده داود ولا تزال هذه الخطية بلا عقاب

سفر صموئيل الثاني 21

21: 1 و كان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب فقال الرب هو لاجل شاول و لاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين

دليل الرد هو اجابة الرب فهو قال لاجل شاول لانه قتل الجبعونيين ولكن الرب اضاف شيء مهم وهو تعبير لاجل بيت الدماء وهذا يعني ان شاول ليس لوحده هو الذي سفك دماء الجبعونيين بل ايضا بيته اي اولاده اشتركوا معه. اذا السبعة لذين سيتكلم عنهم الاعداد هم اشتركوا مع شاول في ذبح الجبعونيين فالقاتل يقتل كشريعة الرب.

وندرس ابعاد القصة أكثر

داود لما استمرت المجاعة ثلاث سنين بدأ يطلب الرب لأنه شعر أن المجاعة ليست طبيعية ولكن واضح انه أخطأ خطأه الاول في هذا الموضوع فهو لم يسال الرب مباشرة بل تأخر في السؤال لأنه لو سال مبكرا لانتهت المجاعة مبكرا ولكن هذا يمثلنا عندما لا نتجه الي الرب الا لما تفرغ حيلنا. والرب فقط اراد ان يوضح غضبه من الظلم والمجاعة مثلًا رهيبًا للمسئولية القومية تجاه العهود المقطوعة. والعقوبة عامة فالشعب فرِح بأن ورث أرض الجبعونيين دون أن يتحرك ضمير أحد لأن (1) هناك ظلم على أبرياء. (2) هنا عهد وقسم مكسورين. والرب أخبر داود بالسبب وهو ظلم شاول للجبعونيين. فحقًا شعب إسرائيل هو شعب الله ولكن هذا يعنى أنه به كانت خميرة الإيمان وليهيئ العالم لقبول المسيح. ولكن هذا لا يعنى أن الله لا يتعامل مع بقية الشعوب بل هو وبطرق متنوعة شرح للشعب أنه في سبيله لقبول الأمم. والله ليس عنده محاباة. فالله لن يقبل ظلم أحد من بنى آدم. ومع أن شاول قد مات لكن الله لم يسكت على ظلم الجبعونيين.

21: 2 فدعا الملك الجبعونيين و قال لهم و الجبعونيون ليسوا من بني اسرائيل بل من بقايا الاموريين و قد حلف لهم بنو اسرائيل و طلب شاول ان يقتلهم لاجل غيرته على بني اسرائيل و يهوذا

الامر الثاني الذي أخطأ فيه داود في هذا الامر هو انه لم يسال الرب كيف يكفر عن هذا الامر فهو لو كان سأل الرب لكان حدد له الرب الكفارة المناسبة المقبولة لدى الرب وايضا لو حدث هذا وذهب إليهم داود وأخبرهم بأمر الرب لكانوا قبلوا بقرار الرب. بل الامر المهم وهو ان الرب عاقب بالفعل عن طريق الجفاف ثلاث سنين أي الرب تمم عقابه لشعب اسرائيل

العدد ايضا يقول ان شاول لأجل غيرته هي ليست غيرة للرب بل تعصب لسبطه.

21: 3 قال داود للجبعونيين ماذا افعل لكم و بماذا اكفر فتباركوا نصيب الرب

وبدل من يسال داود من الرب ماذا يفعل سألهم هم بماذا اكفر اي ماذا افعل تعويض لتعلنوا انكم راضيين عن التعويض ويكون رضاكم سببًا لبركة الرب علينا.

21: 4 فقال له الجبعونيون ليس لنا فضة و لا ذهب عند شاول و لا عند بيته و ليس لنا ان نميت احدا في اسرائيل فقال مهما قلتم افعله لكم

وهنا تبدأ ايضا خطية الجبعونيين فهم مرارة الظلم عمتهم فقرروا ان يكون الثأر هو الحل فالدم مقابل الدم. ولكن الشيء الوحيد الجيد انهم لم يطلبوا سفك دم بريء من اليهود وايضا لم يطلبوا فضة أو ذهب ولم يستغلوا الموقف لكي يحصلوا على مصلحة مادية. ولكن هذا لا يعفيهم من الخطأ لانهم كان يجب ان يكتفوا بالعقاب الذي تممه الرب عن طريق الجفاف

وحتي الان لم يطلب داود من الرب كيف يعوضهم ولم يطلب منهم ان يستشير الكل الرب او احد انبياؤه بل وعدهم وعد ملكي وبخاصه هو ملك ممسوح من الرب اي لا يقدر ان يعود في وعده

21: 5 فقالوا للملك الرجل الذي افنانا و الذي تامر علينا ليبيدنا لكي لا نقيم في كل تخوم اسرائيل

هم اختاروا طريق الانتقام من بيت شاول فالدم لا يعوض الا بالدم ولكن بدم القاتل وليس دم أحد ابناؤه

21: 6 فلنعط سبعة رجال من بنيه فنصلبهم للرب في جبعة شاول مختار الرب فقال الملك انا اعطي

وهم لم يحددوا أسماء لكيلا يحرجوا داود فهم يعلمون أنه يحمى نفس مفيبوشث خصوصًا أنه أقسم ليوناثان ولن يستطيع أن يحنث في وعده. وايضا هم يعفون داود من قيامه بالصلب حتى لا يتحرج لأنهم من شعبه وهم أمميون.

وللأسف داود هنا يقع في الخطأ الثالث في هذه القصة فيقبل لأنه أعطى وعدًا دون أن يسأل الله وفي هذا أخطأ. فلربما كان الله قد وجد لهُ حلًا أفضل من تعليق أجساد على الصلبان. فالله لا يرضى بالذبائح البشرية.

ولكن الامر الذي نستشفه رغم انه لم يعلن هو أن أولاد شاول اشتركوا معهُ في قتل الجبعونيين فهم مسئولون عن القتل. أبناء شاول هؤلاء اشتركوا في قتل وذبح الجبعونيين فهم يستحقون القتل ولكن هذا لا يعفي داود ولا الجبعونيين ولا الشعب اليهودي من خطيتهم.

21: 7 و اشفق الملك على مفيبوشث بن يوناثان بن شاول من اجل يمين الرب التي بينهما بين داود و يوناثان بن شاول

21: 8 فاخذ الملك ابني رصفة ابنة اية اللذين ولدتهما لشاول ارموني و مفيبوشث و بني ميكال ابنة شاول الخمسة الذين ولدتهم لعدرئيل ابن برزلاي المحولي

هؤلاء السبعة كلهم رجال حرب ولم ياخذ مفبوشث لأنه بالإضافة الى انه ابن يوناثان هو أيضا مشلول فهو لم يشترك في قتل الجبعونيين فالقتلة قتلوا

21: 9 و سلمهم الى يد الجبعونيين فصلبوهم على الجبل امام الرب فسقط السبعة معا و قتلوا في ايام الحصاد في اولها في ابتداء حصاد الشعير

صلب الجبعونيين السبعة ربما بعد قتلهم

خطية داود هي عدم سؤال الرب في الوقت المناسب وايضا التسرع بالوعد دون السؤال من الرب وهذا اضطره للقبول

خطية الشعب أنهم فرحوا بذبح الجبعونيين والاستيلاء علي ارضهم واملاكهم

خطية الجبعونيين انه طلبوا الثار من القتلة ابناء القاتل شاول بطريقة فيها تشفي

واكبر خطية هي لشاول وابناؤه الذين قتلوا وذبحوا الجبعونيين بلا ذنب

ولكن امام الرب الذي لم يامر بهذا فقط القتلة من ابناء شاول قتلوا.

امر مهم جدا يجب ان ندركه هنا وشرحه العدد بطريقة غير مباشر وهو التوقيت فالعدد يقول انهم قتلوا أيام حصاد الشعير أي ان الرب عاقب شعب إسرائيل ثلاث سنين بالجفاف وانتهى عقاب الرب بالفعل وكان جاء المطر بالفعل ولهذا تمكنوا من زراعة الشعير طبيعي وجاء وقت حصاده بعدها ببضعة شهور. أي ان ما فعله داود كان ليس سوء فهم فقط بل خطأ وزيادة جدا عن المطلوب لان الرب كان عاقب بالفعل وانتهى من عقابه. ولكن الذي فعله الرب بعد هذا لانه لا يرضى عن الذبائح البشرية هو انه عاقب الشعب بطريقة أخرى وهي السيل الذي حدث ليس في توقيته وافسد الشعير

10 فَأَخَذَتْ رِصْفَةُ ابْنَةُ أَيَّةَ مِسْحًا وَفَرَشَتْهُ لِنَفْسِهَا عَلَى الصَّخْرِ مِنِ ابْتِدَاءِ الْحَصَادِ حَتَّى انْصَبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَمْ تَدَعْ طُيُورَ السَّمَاءِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ نَهَارًا، وَلاَ حَيَوَانَاتِ الْحَقْلِ لَيْلاً.

تعبير انصب عليهم من السماء هذا تعبير حدوث سيل جارف اي الرب لم يرض على وجود هؤلاء معلقين بهذا المنظر.

الله لا يرضى بظلم شاول للجبعونيين. ولا يرضى أيضًا بتعليق ذبائح بشرية. ولكن علينا أن نسأل سؤال. من هي النوعيات التي يتعامل معها الله؟ أليست هي التي قدم لها الله شريعة عين بعين وسن بسن ونفس بنفس.... والله وضع هذه الشريعة حتى لا ينتقم الإنسان لعينه التي فقدها بنفس المعتدى أي قتله. فكيف كانت تهدأ نفوس هؤلاء الجبعونيين بعد الذي عانوه على يد شاول الا بشريعة عين بعين وسن بسن ونفس بنفس والقاتل يقتل.

وغالبا لخطية داود والشعب حدث مجاعة الاصحاح 24 التي عوقب فيها داود والشعب بما فيهم الجبعونيون ايضا.



بعض المعاني الروحية

يرمز شاول إلى اليهود المتكبرين جاحدي الإيمان، ويرمز الجبعونيين - الذين من الأمم - إلى جماعة الأمم التي دخلت في ميثاق مع يشوع الحقيقي، ربنا يسوع. لقد عانت كنيسة الأمم الكثير من اليهود رافضي الإيمان، وقد سمح الله بهذا لكنه في الوقت المناسب يحرك حتى الطبيعة (الأمطار) لمساندة قطيعه الصغير بينما يخسر الجاحدون حياتهم.

كانت هذه الحادثة نموذجًا لصلب المسيح الذي بصلبه رُفِعَ غضب الله عنا لينسكب علينا الروح القدس من السماء (رمزهُ المطر) فالمسيح قُدّم ذبيحة لتهدئة غضب الله فكم هو مرعب غضب الله.

هذه القسوة في القصة هي شيء دخيل على البشرية والله يحتملها حتى تنتهي صورة هذا العالم فلنحتملها نحن كما يحتملها الله ومازال يحتملها بخطايانا.



والمجد لله دائما