«  الرجوع   طباعة  »

هل العدد الذي يقول يوجد اله واحد ووسيط واحد, هل يقول اله واحد ام الله واحد وهل يتكلم عن كيانين ام كيان واحد ؟ 1تي 2: 5

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

يقول البعض في العدد الذي في 1 تيموثاوس 2: 5 ان التراجم العربي الاخري علي خلاف فانديك كتبت لانه يوجد الله واحد وليس اله واحد فايهما الصحيح ؟ وهل فانديك حرفت العدد لتثبت ان المسيح هو الله ؟ 

 

الرد

 

للرد ساقسم الملف الي جزء النقد النصي والجزء الثاني معني ما يقوله معلمنا بولس الرسول الي تيموثاوس في هذا العدد 

الجزء الاول النقد النصي 

في البداية اوضح ان الخلاف هو فقط في التراجم العربي للنص اليوناني ولكن لا يوجد خلاف في النص اليوناني والفاظه فقط هل كلمة الله معرفة ام لا ( رغم ان الكلمة معرفة ام لا لا تغير في معني العدد ومضمونه كما ساشرح ) 

التراجم العربي

التي كتبت اله واحد 

فانديك 

5 لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

 

التي كتبت الله

الحياة 

5 فإن الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد، وهو الإنسان المسيح يسوع،

المشتركة 

5 لأن الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد هو المسيح يسوع الإنسان

اليسوعية 

5 لأن الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد، وهو إنسان، أي المسيح يسوع

البولسية

1تم-2-5: لأَنَّ اللهَ واحدٌ، والوسيطَ بَينَ اللهِ والنَّاسِ واحدٌ، الإِنسانُ، المسيحُ يَسوع

المبسطة 

5 اللهُ وَاحِدٌ، وَالوَسِيطُ بَينَ اللهِ وَالنَّاسِ وَاحِدٌ هُوَ الإنسَانُ يَسُوعَ المَسِيحِ.

الكاثوليكية

1تم-2-5: لأَنَّ اللهَ واحِد، والوَسيطَ بَينَ اللهِ والنَّاسِ واحِد، وهو إِنْسان، أَيِ المسيحُ يسوعُ

 

التراجم الانجليزية في هذا العدد لا توضح الفرق لانها كلها كتبت جد

God  

وهي تعني اله والله وحتي الحرف الكابيتال لان الكلمه اله هي عن الله ولا تكتب باداة تعريف فلا نعرف ان كانوا يقصدون معرفة ام لا 

فندرس العدد يوناني ( ولا يوجد خلاف علي الفاظ العدد اليوناني بين النص التقليدي والاغلبية والنقدي )  

εις one 1520 A-NSM  γαρ For 1063 CONJ  θεος God 2316 N-NSM  εις one 1520 A-NSM  και and 2532 CONJ  μεσιτης mediator 3316 N-NSM  θεου between God 2316 N-GSM  και and 2532 CONJ  ανθρωπων men 444 N-GPM  ανθρωπος the man 444 N-NSM  χριστος Christ 5547 N-NSM  ιησους Jesus. 2424 N-NSM  

eis gar theos eis kai mesitēs theou kai anthrōpōn anthrōpos christos iēsous

كلمة ثيؤس جائت غير معرفة لانه غير مسبوقة بااداة تعريف مثل او او غيرها 

وايضا غير معرفة لان قاعدة كولويل لا تنطبق عليها فهي غير مسبوقة بفعل رابط

Copulative verb  

ولا ياتي بعدها هذا الفعل ايضا 

لهذا ترجمة الكلمة اله ادق من ترجمتها الله ولكن الاثنين لن يغيروا في المعني كما ساوضح بعد قليل 

كلمتين مهمتين ايضا ندرسهما لفهم العدد جيدا 

اولا كلمة و( العطف ) هي في اليوناني لا تفيد اضافة او عطف شيئين منفصلين فقط بل تستخدم بمعني 

καί

kai

kahee

Apparently a primary particle, having a copulative and sometimes also a cumulative force

 فهي تعني عطف وايضا قوة تراكمي 

فمثلا عندما اقول علي انسان واحد هو طبيب واب او او اقول طبيب وفليسوف او اقول في الماضي عن شخص كان امير وقاضي . في الحالتين اتكلم عن شخص بالمفرد وليس لاستخدام العطف معناه انه شخصين مستقلين احدهم قاضي وشخص اخر امير بل هو ذات الشخص قاضي وامير .

 

الكلمة الثانية هي وسيط 

G3316

μεσίτης

mesitēs

mes-ee'-tace

From G3319; a go between, that is, (simply) an internunciator, or (by implication) a reconciler (intercessor): - mediator.

ميسيتيس من كلمة ميسوس التي تعني وسط , وببساطة العامل في الوسط  او كتطبيق مصالح ( شفيع ) وسيط 

وهذه الكلمة ساشرح مدلولها بعد قليل 

 

فالعدد يوناني بترجمه لفظية ( كلمة مقابل كلمة ) يقول 

εις one 1520 A-NSM  واحد

γαρ For 1063 CONJ لانه

 θεος God 2316 N-NSM   اله ( بمعني الله او الاله )

εις one 1520 A-NSM واحد

 και and 2532 CONJ و ( بمعني تراكم صفات )

 μεσιτης mediator 3316 N-NSM وسيط ( بمعني مصالح وشفيع ) 

 θεου between God 2316 N-GSM  الله

και and 2532 CONJ و

 ανθρωπων men 444 N-GPM البشر

 ανθρωπος the man 444 N-NSM الانسان

 χριστος Christ 5547 N-NSM المسيح

 ιησους Jesus. 2424 N-NSM  يسوع

اول ملاحظة ان العدد في اليوناني لا يوجد به فعل ( يوجد ) الذي كتبته التراجم العربية كتوضيح . بل العدد اليوناني لا يوجد به فعل علي الاطلاق فهي جملة غير مكتملة حتي الان فهي تكتمل بالعدد السابق او ( و ) العدد التالي لها وهذا ما سيتضح من سياق الكلام 

ثانيا العدد في اليوناني ببساطة يقول ماهية الانسان المسيح يسوع ولذلك يبدا بكلمة واحد فهو يتكلم عن كيان واحد ويذكر ماهيته , فهو حسب الترجمه اللفظية 

واحد لانه اله واحد وايضا وسيط بين الله والبشر الانسان المسيح يسوع. 

ولو ترجمناها معرفة من سياق الكلام 

واحد لانه الاله الواحد وايضا الوسيط بين الله والبشر الانسان المسيح يسوع.

ففي الحالتين المعني لا يختلف وتفسير المعني  

فمن هو الانسان يسوع المسيح ؟ 

هو الاله الواحد وهو ايضا الوسيط بين الله والانسان 

ومن هو الاله الواحد ؟

هو الانسان يسوع المسيح 

ومن هو الوسيط الواحد ؟ 

هو الانسان يسوع المسيح 

 

نلاحظ امر اخر وهو سياق الكلام 

رسالة بولس الرسول الاولي الي تيموثاوس 2

2: 3 لان هذا حسن و مقبول لدى مخلصنا الله 

2: 4 الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون 

2: 5 لانه يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الانسان يسوع المسيح 

2: 6 الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع الشهادة في اوقاتها الخاصة 

الكلام في هذا المقطع عن مخلصنا الله فمن هو المخلص الذي يدور عنه الكلام ؟ هو الله 

فمن هو المتكلم عنه هنا ؟ هو المخلص الله فهذه الاوصاف هي اوصاف لله. 

والله يريد ان جميع الناس تخلص والي الحق ( المسيح ) تقبل 

والله الذي يدور حوله الكلام ( ويبدا العدد الخامس محور الدراسة ) واحد لانه اله واحد وايضا ( لازال الكلام عن الله ) الوسيط بين الله ( هو ذاته ) والبشر ( من هو الله هذا الذي هو الوسيط ايضا ) الانسان المسيح يسوع. ولكن لايوجد فعل حتي الان فنكمل العدد التالي لنعرف الفعل لتكتمل الجملة اليوناني فيقول الذي ( هو الله لانه محور الكلام ) بذل نفسه فدية 

وتعبير بذل نفسه فديه تشرح لنا لماذا وصف الله في بداية المقطع بانه المخلص فهو مخلص لانه بذل نفسه فدية عننا عن طريق ان الله في تجسده جاء كوسيط بين نفسه ( الله ) وبين البشر وصورة الوساطة هي الانسان المسيح يسوع.

البعض سينكر هذا باسلوب جدلي ويدعوا ان العدد 5 يتكلم عن كيانين الاول هو الله والثاني هو رسوله الانسان المسيح يسوع , ولكن الحقيقة العدد اليوناني لا يتركه لهم هذه الفرصة لان لو كان كيانين المتكلم عنهم في عدد 5 بمعني الله ( كيان اول ) + الانسان المسيح يسوع ( كيان ثاني ) لجاء الفعل المصاحب لهم الذين يريدون ولكن الضمير الوحيد في الجملة ( الذي ) والفعل الوحيد في الجملة ( بذل ) بتصريف مفرد لانه يتكلم عن كيان واحد.  

بمعني 

εις one 1520 A-NSM  γαρ For 1063 CONJ  θεος God 2316 N-NSM  εις one 1520 A-NSM  και and 2532 CONJ  μεσιτης mediator 3316 N-NSM  θεου between God 2316 N-GSM  και and 2532 CONJ  ανθρωπων men 444 N-GPM  ανθρωπος the man 444 N-NSM  χριστος Christ 5547 N-NSM  ιησους Jesus. 2424 N-NSM  … ο  Who 3588 T-NSM  δους gave 1325 V-2AAP-NSM  εαυτον himself 1438 F-3ASM  αντιλυτρον a ransom 487 N-ASN  υπερ for 5228 PREP  παντων all 3956 A-GPM  το  3588 T-ASN  μαρτυριον to be testified 3142 N-ASN  καιροις time 2540 N-DPM  ιδιοις in due. 2398 A-DPM   

 

 هو مفرد مذكر ο  Who 3588 T-NSM فنجد الضمير

T-NSM

Part of Speech: definite article

Case: Nominative (subject; predicate nominative)

Number: Singular

Gender: Masculine

ضمير تعريف اسمي مفرد مذكر 

 جاء لتصريف المفردδους gave 1325 V-2AAP-NSM  والفعل الوحيد للجملة الكاملة

V-2AAP-NSM

Part of Speech: Verb

Tense: second Aorist

Voice: Active

Mood: Participle

Case: Nominative (subject; predicate nominative)

Number: Singular

Gender: Masculine

فعل ماضي تام مباشر اسمي مفرد مذكر

وايضا بقية الجملة كلها للمفرد 

فلو كان العدد بدل من ان يقول 

واحد لانه الاله الواحد وايضا الوسيط بين الله والبشر الانسان المسيح يسوع الذي بذل نفسه فدية.

كان يجب ان يقول بمفهومهم 

واحد لانه الاله الواحد و( بمعني اضافة كيان اخر ) الوسيط بين الله والبشر الانسان المسيح يسوع الذين بذلوا انفسهم فدية.

ولكن العدد اليوناني الضمير الذي فيه مفرد والفعل الوحيد في الجملة مفرد. فهذا يؤكد انه يتكلم عن الانسان يسوع المسيح الوسيط بين الله والبشر هو الاله الواحد الذي بذل نفسه.

 

اتي الي امر اخر مهم وهو معني الوساطة 

وهذا شرحته سابقا في ملف 

الوسيط والمصالح هو اثبات لاهوت 

وكما قلت من خلفية العهد القديم الوسيط والمصالح عن شخص يصالح بين اثنين له الحق ان يجادل الاثنين ويقنع ويدين ويقاضي ويوبخ المخطئ ويوضح ايضا موقف كل منهما. بمعني انه لو اختلف انسان مع انسان يبحث عن انسان مساوي لهما في المكانة هما الاثنين ليكون له القدرة ان يضع يد من يديه علي كتف كل واحد منهما وكلمته مسموعه عندهما كليهما وهذا امر مهم لانه هو الذي يكون مسؤل عن فض الخلاف عن طريق انه يفحص الامر ويرى سبب المشكله وهل هناك سوء تفاهم في الموضوع وايضا يكشف من هو المخطئ وهذا الوسيط يوبخه او يوجهه لو كان لا يعرف ما هو خطؤه وبالطبع يصالح المختلفين. 

فالانسان سقط واخطأ الي الله واصبح بسبب الخطية في خصومة مع الله ويريد ان يتصالح مع الله ولكن مخاصمه ليس انسان ولكن الله وفرق المكانه بينهم ضخمه بالطبع لان مكانة الانسان المخلوق لا تقارن بمكانة الله الخالق. فالاحتياج لمصالح بين الله وبين الانسان وهنا تبرز مشكلة ضخمه هو قد يجد انسان مساوي للبشر في المكانة ولكن كيف يوجد كائن مساوي لله في المكانة ليعمل كمصالح بين الانسان وبين الله ؟ ومن هنا تظهر مكانة المسيح الله الظاهر في الجسد فبدونه لايمكن مصالحة الانسان مع الله لانه لا يوجد وسيط مكانته مساوية لمكانة الانسان ومكانة الله في ذات الوقت ولكن المسيح الله الظاهر في الجسد هو الله وهو الانسان 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 3: 16

 

وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَىاللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.

هو الوسيط فهو الله وهو الانسان 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 5

 

لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

ولهذا فهمنا ان الوسيط المساوي في المكانه . عندما يقول بين الله فهو يجب ان يكون مساوي لله في المكانة والطبيعة . وبين الانسان يكون مساوي للانسان في المكانة والطبيعة. ولكن لا يوجد مساوي لله ومثل طبيعة الله الا الله نفسه لانه لا يوجد اله اخر فلهذا الانسان يسوع المسيح هو الله ذاته وهو الانسان ايضا ولهذا فهو المصالح الوحيد وليس سواه.

ويؤكد ايضا ان المسيح هو الله وهو ابن الانسان 

مكانته بالناسوت هو مساوي للانسان 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 2 

17 مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.
18 لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.

ومكانته باللاهوت هو مساوي وواحد مع الاب

إنجيل يوحنا 10: 30

 

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».

وهذا ما شرحه معلمنا يوحنا 

انجيل يوحنا 1

1 فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.
2 هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ.

3 كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.

4 فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ،

ويوحنا الحبيب يكمل بكلمات مهمة تكمل المعني 

14 وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

البشرية قبل المسيح كانت تبحث عن هذا المصالح الذي لابد ان تكون له طبيعة الهية وطبيعه بشرية ليضع يده علي الاب والانسان في ان واحد لانه من نفس طبيعة الله ومن نفس طبيعة الانسان. ولان لا يوجد احد له الطبيعة الالهية الا الله فلهذا المصاله هو الله ذاته ولكن عندما يتخذ جسد ويشابه البشر بدون ان يتخلي عن لاهوته فاللاهوت يحل بملؤه في الناسوت.

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 2: 9

 

فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.

فمعلمنا بولس الرسول يقول ان الله بعد ان سقط الانسان هو الذي بادر بالمصالحة ففدي البشرية كلها ويمد يده بالمصالحه للجميع وهذا تممه الله المصالح نفسه عن طريق انه ارسل اقنوم حكمته اقنوم اللوغوس ليتجسد فهو من ذات الله وهو ايضا صار جسدا ( يوحنا 1: 14 ) وبهذا الله صالح الكل لنفسه

رسالة بولس الرسول الي أهل كولوسي 1

1: 20 و ان يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الارض ام ما في السماوات

 

رسالة بولس الرسول الثانية الي أهل كورنثوس 5

18 وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ،
19 أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ.
20 إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.
21 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.

فمعلمنا بولس الرسول يوضح ان الرب يسوع المسيح اكمل المصالحه ولا ينقص فيها شيئ فهو بدم صليبه تتم الصلح وكان صلحاً بين الله والإنسان

 

واخيرا المعني الروحي 

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

يربط الرسول بين الصلوات الكنسية العامة وما تحمله من حبٍ خالص نحو كل البشرية ووساطة السيد المسيح الكفارية لدى الآب عنا جميعًا، قائلًا: "لأنه يوجد إله واحد ووسيط بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسه فدية، لأجل الجميع الشهادة في أوقاتها الخاصة[ ٥-٦].

لعل الرسول بولس أراد أن يؤكد أن اتساع قلبنا بالحب نحو البشرية ليس من عندياتنا، وإنما يتحقق فينا خلال اتحادنا بالوسيط الواحد الذي لم يقدم مجرد صلوات لفظية عن البشرية، لكنه تجسد وتألم ليفدي الكل! إن سمة الحب التي لنا في عبادتنا الجماعية الكنسية الشخصية هي سمة السيد المسيح نفسه "الإله الواحد" الذي صار "الإنسان" ليفتدي الكل!

يليق بنا أن نقف قليلًا عند كلمات الرسول بولس هنا، التي شغلت فكر الكنيسة الأولى وابتلعت مشاعر الآباء وهزت أعماقهم الداخلية.

من جهة لم يكن مجال الحديث هنا مهاجمة وساطتنا لبعضنا البعض بالحب لدى الله، وإنما كما نعلم أن الغنوسيين آمنوا بوجود انبثاقات متتالية بدأت من الكائن الأعظم وانتهت إلى مجيء السيد المسيح، هذه الانبثاقات هي أيونات تقدم المعرفة كطريق الخلاص. ففي نظرهم ينطلق الغنوسي خلال المعرفة إلى يسوع الذي يرفعه بالمعرفة أيضًا إلى أيون أعظم، وهذا يرفعه إلى ثالث أعظم، وهكذا يرتفع على سلم الأيونات حتى يبلغ بالمعرفة الكاملة إلى الكائن الأعظم. والرسول هنا يؤكد أن الحق الذي يريد الله أن يُقبل إليه جميع الناس [4] هو الإيمان بالآب الواحد الذي أرسل ابنه الوحيد الوسيط الكفاري الوحيد ليصالح البشرية المؤمنة معه، هادمًا بهذا فكرة الأيونات الغنوسية.

بهذا لا يمكننا بتر هذه العبارة عن مجالها الكامل ليستشهد بها البعض في إنكار الشفاعة أو صلوات الكنيسة عن بعضها البعض، سواء بالنسبة للأعضاء الراقدة في الرب أو المجاهدة على الأرض. فإن هذا انحراف بعيد عن فكر الوحي الإلهي. إنما ما أراد الوحي تأكيده هو عمل المسيح الفريد في خلاصنا ومصالحتنا مع أبيه، الأمر الذي لن يمكن لكائنٍ سماوي أو بشري القيام به!

يؤكد الرسول "إله واحد"، ليعود فيقول: "الإنسان يسوع المسيح". وكأنه لا طريق للمصالحة إلاَّ بالتجسد الإلهي. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الوسيط يتصل بالطرفين ليتوسط بينهما. فلا يمكن للسيد المسيح أن يتوسط لدى الآب وهو منفصل عنه ولا أن يتوسط عن الناس منفصلًا عنهم. إنه كوسيط بين الله والناس يليق به أن يحمل الوحدة مع الآب في الجوهر، كما يحمل الوحدة مع الطبيعة البشرية. جاء مصالحًا الاثنين معًا بكونه ابن الله المتأنس، لقد حمل في طبيعته الواحدة اتحاد الطبيعتين معًا دون خلطة أو امتزاج أو تغيير.

يرى القديس غريغوريوس أسقف نيصص أن غاية التجسد الإلهي هو تحقيق هذه الوساطة الفائقة، إذ وهو ابن الله أخذ ناسوتنا لينزع العداوة التي كانت قائمة بين الله والإنسان، أو بين الطبيعة الإلهية والبشرية[61]... لقد نزع عنا تغربنا عن الحياة الحقيقية، حيث ردنا نحن البشر إلى الشركة مع أبيه.

صار ابن الله بالتجسد ابن الإنسان، حتى بشركته يوحدهما معًا في نفسه، هذين الذين انقسما بالطبيعة[62].

القديس غريغوريوس النيسي

لم يرد الله أن يكون أي ملاك هو الوسيط بل الرب يسوع المسيح نفسه بقدر ما تنازل وصار إنسانًا.

هكذا ابن الله نفسه ،كلمة الله، هو وسيط بين الله والناس، ابن الإنسان المساوي للآب في وحدة اللاهوت وشريكنا بأخذه ناسوتنا.

إنه يتوسط عنا لدى الآب بكونه قد صار إنسانًا، دون أن يكف عن أن يكون هو الله، الواحد مع الآب (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إنه يقول: "لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، ليكون الجميع واحدًا كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد" (يو ١٧: ٢٠-٢١)[63].

يوجد وسيط فاصل، ووسيط آخر مصالح. الوسيط الفاصل هو الخطية، أما المصالح فهو للرب يسوع المسيح... هذا الذي ينزع الحائط الفاصل أي الخطية. لقد جاء وسيطًا وصار الكاهن وهو نفسه الذبيحة.

إنه الباب المؤدي إلى الآب، ليس هناك طريق للاقتراب من الآب إلاَّ به[64].

لا يتصالح إنسان مع الله خارج الإيمان الذي في المسيح يسوع، سواء قبل التجسد أو بعده[65].

القديس أغسطينوس

في آخر الأزمنة أعادنا الرب بتجسده إلى الصداقة، فقد صار وسيطًا بين الله والناس. استرضي الآب عنا نحن الذين أخطأنا إليه، مبددًا عصياننا بطاعته، واهبًا إيانا عطية الشركة مع خالقنا والخضوع له[66].

القديس إيريناؤس

إنه يصالح الله مع الإنسان، والإنسان مع الله!

يصالح الروح مع الجسد، والجسد مع الروح!

فيه اتحدت كل الطبائع، وتوافق الكل كعريس وعروس، في وحدة شركة الحياة الزوجية[67].

حفظ في نفسه وديعة الجسد الذي أخذه بكلا جانبيه كعربونٍ وضمانٍ لكماله التام، كما وهبنا غيرة الروح (٢ كو ٥: ٥).

أخذ منا غيرة الجسد، ودخل به إلى السماوات كعربون عن الكل...

إذن، لا تضطرب أيها الجسد، ولا تحمل أي هم، فقد نلت في المسيح سماوات وملكوت الله![68]

العلامة ترتليان

الوسيط بين الله والناس، إذ صار بكرًا للطبيعة البشرية كلها، أعلن لإخوته فيما قد شاركهم فيه... قائلًا: إني أرحل لكي أجعل بنفسي الآب الحقيقي الذي انفصلتم عنه أبًا لكم، وأجعل الله الحقيقي الذي تمردتم عليه إلهًا لكم. بالبكورية التي صرت أنا فيها أقدم البشرية جميعها لإلهها وأبيها في شخصي أنا[69].

القديس غريغوريوس النيسي

لقد أنكر الغنوسيون حقيقة تأنس ابن الله، إذ ظنوا في الجسد أنه عنصر ظلمة لا يمكن للمخلص أن يتحد به، فنادوا بأن جسده كان خيالًا، والبعض قالوا حمل جسدًا روحيًا أخذه من السماء وعبر به في أحشاء العذراء دون أن يأخذ منها لحمًا ودمًا، لذلك يؤكد الرسول "الإنسان يسوع المسيح" لأن من ينكر تأنسه إنما ينكر عمله الخلاصي، وينزع عنه وساطته عنا. يقول القديس أغسطينوس: [من يعرف المسيح بكونه الله وينكره كإنسان، لا يكون المسيح قد مات عنه. إنه مات كإنسان. من ينكر المسيح كإنسان لا يجد مصالحة مع الله بواسطة الوسيط... إنه لا يتبرر، لأنه كما بمعصية إنسان كثيرون صاروا خطاة، هكذا بإطاعة إنسان واحد يتبرر الكثيرون (رو ٥ : ١٩)[70].]

إذ حمل طبيعتنا لم يقدم الوساطة عنا بالكلام وإنما بالعمل، باذلًا حياته خلال الصليب، إذ يكمل الرسول: "الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع الشهادة في أوقاتها الخاصة" [٦]. لقد قدم حياته فدية لصالح البشرية كلها مع الآب. هذه هي المصالحة العملية التي دفع ابن الله المتأنس ثمنها. هنا مرة أخرى يقول "لأجل الجميع" لينزع الثنائية الغنوسية في حياة المؤمنين: أي وجود الكاملين والبسطاء.

لقد قدم السيد حياته فدية حتى من أجل الوثنيين. لهذا نلتزم نحن بتقديم الصلوات من أجل الجميع والحب للكل. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [بلا شك مات المسيح حتى من أجل الوثنيين، فهل تقدر أن لا تصلي من أجلهم؟[71]] بهذا الحب العملي الشامل قدم الابن الوحيد الشهادة الحقة للحب الإلهي في الوقت المناسب.

هذا العمل الإلهي والشهادة الماسيانية خلال الفداء المقدم عن الجميع هو موضوع كرازة الرسول، إذ يقول: "التي جعلت أنا لها كارزًا ورسولًا. الحق أقول في المسيح ولا أكذب، معلمًا للأمم في الإيمان والحق" [٧]. لقد تفرغ الرسول بولس للكرازة بالخلاص لجميع الأمم، إذ امتدت نعمة الله لتشمل جميع البشرية. لقد صار معلمًا للأمم في الإيمان والحق. إن كان الإيمان قد امتد خارج دائرة اليهود، لذا صار الحق أو المعرفة غير قاصرة على فئة دون أخرى.

في اختصار نقول إن المبدأ الأساسي في عبادتنا الجماعية والشخصية هو اتساع القلب بالحب ليضم كل البشرية، نصلي للجميع ونطلب خلاص الكل.

 

والمجد لله دائما

 

بعض المراجع 

قاموس سترونج

قاموس برون

قاموس ثايور

قاموس دراسة كاملة لكلمات الكتاب المقدس 

بحث الاستاذ ابراهيم القبطي 

تفسير ابونا تادرس يعقوب من موقع سانت تكلا 

مرجع كنوز معلومات النص الكتابي

مرجع روبنسون لتصريف الكلمات 

مرجع ترابط كلمات كينج جيمس

نت بايبل

النصوص اليونانية من برنامج ايسورد 

التراجم العربية