«  الرجوع   طباعة  »

أدوني بازق ومائدته وقطع الابهام في القضاة 1

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

في سفر القضاة يخبر عن ما فعل شعب اسرائيل بأدوني بازق بأنهم قطعوا ابهام يديه ورجليه 

سفر القضاه 1

6 فهرب ادوني بازق فتبعوه و امسكوه و قطعوا اباهم يديه و رجليه 7 فقال ادوني بازق سبعون ملكا مقطوعة اباهم ايديهم و ارجلهم كانوا يلتقطون تحت مائدتي كما فعلت كذلك جازاني الله و اتوا به الى اورشليم فمات هناك 

فكيف يامر اله المحبة شعبه ان يقطعوا الصوابع ؟ 

وايضا كيف يجلس سبعين ملك تحت مائدة واحدة ؟ هل هي مائدة في حجم ملعب كرة ؟

وايضا من اين اتي أدوني بازق بسبعين ملك في هذه الارض الصغيرة ؟ 

 

الرد 

 

اولا من قال ان هذا كان امرا من الرب ؟ واين في العدد الدليل علي ذلك ؟ 

وللرد علي الثلاث شبهات ندرس الامر بشيئ من التفصيل

اولا موضوع قطع الاصابع

تاريخيا 

موضوع قطع أصبع الابهام هذا كان للاسف ام معتاد في هذا الزمان القديم فقطع الابهام اليد لكي يمنع الشخص من حمل السلاح وقطع ابهام القدم لكي يمنع هذا الشخص من الجري بسرعة. وكما قلت ان المؤرخين سجلوا احداث مثل هذه في كتاباتهم, فقال اليان 

Valerius Maximus, l. 9. c. 2. Aelian, Var. Hist. l. 2. c. 9. Cicero de Officiis, l. 3. c. 11.

ان الاثينيين في غزوهم لجزيرة اجينا امروا بقطع ابهام اليد اليمني لكي يمنعوهم تماما من حمل السلاح مثل الحربة . وليس الاعداء فقط بل كان عند الرومان عادة من لا يحب الحياة العسكرية ان يقطع ابهام يده لكي لا يصلح للحياة العسكرية والخدمة فيعفي منها. بل وصل الامر بان بعض الاباء كانوا يقطعون ابهام ابناءهم الصغار لكي يمنعوهم من ان يدخلوا في الخدمة العسكرية عندما يكبروا. 

فما فعله بعض افراد اليهود هنا امر تاريخي شائع ولكن ليس امر الهي علي الاطلاق 

وللتاكيد الاعداد تقول  

سفر القضاة 1

1: 6 فهرب ادوني بازق فتبعوه و امسكوه و قطعوا اباهم يديه و رجليه

ادوني بازق يعني السيد البارق. وعندما هرب هو كان يسعى ان يصل الي اورشليم غالبا حيث يوجد الحصن اليبوسي الذي هو صعب جدا ان يخترقه احد. ولكن هم ( رجال سبط شمعون ويهوذا ) كانوا اسرع منه فامسكوه. ولكي لا يقاوم وايضا لانه ملك مشهور ليعلنوا استسلامه وانتهاء المقاومة قطعوا ابهام يديه ورجليه فيسمع بقية جنوده ويعرفوا انه لا يوجد امل من المقاومة لان ملكهم انتهي سلطانه ولا يستطيع ان يحمل سلاح ويقودهم مره اخري. 

وقد يكون بعضهم فعل هذا تطبيق حرفي للناموس 

سفر الخروج 21

24 وَعَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل،
25 وَكَيًّا بِكَيٍّ، وَجُرْحًا بِجُرْحٍ، وَرَضًّا بِرَضٍّ.

 

سفر اللاويين 24

19 وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ.
20 كَسْرٌ بِكَسْرٍ، وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ، وَسِنٌّ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإِنْسَانِ كَذلِكَ يُحْدَثُ فِيهِ.

ورغم هذا لا نجد اي ام او وصية من الرب يامرهم ان يفعلوا هذا. ورغم ذلك هو اخذ العقاب المناسب كما يقول العدد التالي  

1: 7 فقال ادوني بازق سبعون ملكا مقطوعة اباهم ايديهم و ارجلهم كانوا يلتقطون تحت مائدتي كما فعلت كذلك جازاني الله و اتوا به الى اورشليم فمات هناك 

هو شعر بتانيب الضمير فهو فعل هذا الامر ( قطع الابهام لليد والرجل ) لسبعين ملك لهذا فهو قال الي رجال يهوذا او رجال شمعون الذين قبضوا عليه ان الله جازاه حسب فعلته التي فعلها بالاخرين فهو قطع او امر رجاله ان يقطعوا ابهام ايدي وارجل سبعين ملك ونبيل. 

وهو في هذه اللحظات يتكلم ان الله جازاه سواء يتكلم عن ايلوهيم الله الحقيقي او يتكلم عن الهته بالجمع ولكن غالبا يتكلم عن ايلوهيم اله اسرائيل لان اسم ايلوهيم جمع ولكنه ياخذ تصريف مفرد في هذا العدد فهو يتكلم عن ايلوهيم الله الحقيقي الذي ادركه وعرف انه جازاه بعدل عما فعل فكما فعل مع كثيرين عوقب بنفس الفعل.

واحضروه الي اورشليم وغالبا جزء من اورشليم الذي كان خاضعا لسبط يهوذا وليس خاضعا لليبوسيين. وهم احضروه حيا الي اورشليم ولكنه مات سريعا فدفنوه هناك كما يخبرنا يوسيفوس 

Antiqu. l. 5. c. 2. sect. 2.

فهم حملوه حتي لو كان يحتضر ولكن ليؤكدوا انتصارهم وايضا العدالة الالهية ولانه كان يحتضر فلهذا لم يقتلوه مباشره رغم انه كنعاني يستحق القتل كوصية الرب. وهو كان يحتضر سواء بسبب الحزن والهزيمة او بسبب الجراح او بسبب عقاب الرب له او بسبب انهم كانوا في طريقهم لقتله. ولكن المهم الرب لم يوصي علي الاطلاق في هذا الموقف ان يفعلوا هذا الامر وان يقطعوا ابهام يديه ورجليه ولكنه فعلوا ذلك جزاء له عما فعله بسبعين ملك.

 

الجزء الثاني الرد علي كيف يجلس سبعين ملك تحت مائدة واحدة

اولا تعبير تحت وهو عبري تخت תחת 

H8478

תּחת

tachath

takh'-ath

From the same as H8430; the bottom (as depressed); only adverbially below (often with prepositional prefix underneath), in lieu of, etc.: - as, beneath, X flat, in (-stead), (same) place (where . . . is), room, for . . . sake, stead of, under, X unto, X when . . . was mine, whereas, [where-] fore, with.

تعني اسفل ( بمعني منخفض ) كظرف ادني , بدل من, اسفل, مكان غرفه , لاجل , بدلا من, حتي , عندما, 

فهي لغويا تعبر عن مكانة منخفضة وليس بالشرط مكان  

ثانيا هذا التعبير مجازي فنجد مثلا باجازيت التركي كان يجعل تاميرلاني ينحني كسلم لقدم التركي ليمتطي حصانه ونجد انه كان يضعه في قفص حديدي ويطعمه فتاف ورغم هذا يوصف بانه كان يلتقط تحت مائدة الملك رغم انه كان يطعم في داخل القفص الحديدي. وايضا فالريان الطاغية الروماني اسره الفرس وصار عبدا ولكما اراد ملك الفرس ان يركب فرسه يصعد علي ظهر هذا الطاغية ووصف ايضا بانه ياكل من فتات مائدة ملك الفرس رغم انه كان يحمل في قفص حديدي وبالطبع لا يوضع هذا القفص اسفل مائدة ملك الفرس. فهو ليس بالمعني الحرفي ولكنه تعبير مجازي في هذا الزمان فهو غالبا كان يحبسهم ويطعمهم فتات ويوصف بانه كان يطعمهم فتات مائدته اي بقايا وفضلات طعام المائدة ليذلهم فيقال انهم يلتقطون تحت مائدته اي ياكلون ما يتبقي من مائدة الطعام. وغالبا كان في وقت رياضته كان يحضرهم وهم جوعي في حلبة رياضيه ويجلس في مقصوره مرتفعه ويضع مائده صغيره امامه عليها طعام ويتسلي بان يلقي لهم فتات طعام ويراهم يلتقطون ما يلقيه وهو مرتفع في مكانه وهم في مكانة منخفضه اسفل مائدته فهو كوصف صحيح وايضا لفظيا صحيح. فاكرر المشكك باصراره ان ياخذ الامر حرفي وفهمه ان كلمة تحت مائدته تعني انهم يجلسون في طوابير اسفل المائده هو فهم خطأ من المشكك.

 

الجزء الثالث الرد علي من اين اتي ادوني بازق بسبعين ملك 

اولا لغويا الكلم تعني ملك ونبيل 

H4428

 

ֶמֶלךּ

meleḵ: A masculine noun meaning king. The feminine form is malkāh (H4436), meaning queen, though the concept is more of a king's consort than a monarchical ruler. The word meleḵappears over 2,500 times in the Old Testament. In many biblical contexts, this term is simply a general term, denoting an individual with power and authority. It is parallel with and conceptually related to a number of other Hebrew words that are usually translated as lord, captain, prince, chief, or ruler. It is used in reference to men and often with a genitive of people or place 

ملك كلمة مذكر كملك والمؤنث ملكه وجائت في العهد القديم 2500 مره والتعبير الكتابي ببساطة يعني شخص له قوه وسلطة. ... وعادة تترجم كسيد وكابتن وامير ورئيس وقائد. فهي تستخدم عادة لتشير لرجال يتحكموا في اشخاص او مكان 

فالكلمة لا تعني بالشرط ملك مملكة ضخمه ولكن رئيس اوقائد او امير او او سيد او كابتن لكل من مدينه اومحلة او مقاطعه او بقعه او حتي قرية يلقب عبريا مليك في هذا الزمان. وبالطبع في هذه المنطقه كان يوجد اكثر من الف مدينه ومقاطعه

واخبرنا يوسيفوس 

Antiqu. l. 5. c. 2. sect. 2. 

انه اسر 72 رئيس. وهذا بالطبع ليس في مره واحده ولكن علي عدة مرات فهو من الممكن ان يكون اسر اكثر من ملك لمدينة واحده بمعني انه ياسر ملك وبعدها يتعين ملك جديد لهذه المدينه فياسره ويضمه لاسراه مع الملك الاول هذا بالاضافه الي بقية النبلاء الذين اسرهم. هذا بالاضافه ان ولي العهد الذي كان يملك مع والده يلقب ايضا بملك. ولهذا هذا التعبير صحيح ودقيق.

 

واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

إنطلق يهوذا وفي صحبته شمعون ليحاربا أدوني بازق، هذا الذي سبق فأذل سبعين ملكًا بقطع أباهمَ أيديهم وأرجلهم وكانوا يلتقطون الفتات الساقط من مائدته كالحيوانات، فإذا به يسقط أسيرًا وتُقطع أباهمُ يديه ورجليه ويبقى تحت المائدة ذليلًا... وكما قال: "كما فعلت كذلك جازاني الله" [٧].

كلمة "أدوني" تعني "سيد" أو "مالك" أو "رب"[16]، وكلمة "بازق" تعني "مبرق"[17]. والكلمتان تمثلان سمتي إبليس، فقد أقام نفسه "أدونيًا" أي سيدًا وربًا ومالكًا على حياة الإنسان الخاضع لمشورته، و"مبرقًا" بخداعاته الكاذبة. وقد أعلن الكتاب المقدس هاتين السمتين، فقيل عنه: "رئيس هذا العالم قد دين" (يو 16: 11)، "لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور" (٢ كو ١١: ١٤). إذن أدوني بازق يشير إلى الشيطان الذي أقام نفسه رئيسًا على محبي العالم، مبرقًا عليهم بنور مخادع على شبه ملاك ليقتنصهم وبالفعل أذل البشرية التي كانت تمثل سبعين ملكًا، فقد قطع أباهم أيديهم وأرجلهم، لكن جاء يهوذا ليقطع بالصليب أباهم يدي إبليس ورجليه ويحني عنقه بالمذلة تحت قدمي الإنسان. فقد رأى السيد المسيح الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء (لو ١٠: ١٨) عندئذ قال لرسله: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء، ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السموات" (لو ١٠: ١٩-٢٠). هذا هو أدوني بازق الذي سقط من قلوبنا كما من السماء وصار مدوسًا تحت أقدامنا لا يقدر أن يضرنا في شيء.

والآن ماذا يُعنى بقطع أباهم الأيدي والأرجل؟

يرى كثير من الآباء أن "إصبع الله" يرمز للروح القدس، فإذ قيل "لوحي حجر مكتوب بأصبع الله" (خر ٣١: ١٨) إنما يشير إلى كلمة الله التي تنقش فينا بالروح القدس. فإن كان الأصبع يشير إلى الروح فقطع أدوني بازق أباهم أيدي وأرجل الملوك السبعين إنما يعني نزعه روحهم وإفقاد البشرية التي كان يجب أن تملك في الرب كل قوتها وحياتها؛ قطع أباهم اليد يشير إلى توقف العمل تمامًا لحساب مملكة الله وقطع أباهم الأرجل يشير إلى توقف الحركة أو الانطلاق في الطريق الملوكي. هكذا أذل الشيطان البشرية ونزع عنها عملها الملوكي وحركتها السماوية، وجعلها أسيرة قصره تأكل من الفتات الساقط من مائدته في التراب، تسلك كحيوانات بلا كرامة ولا سلطان روحي! لكن الله لم يترك أدوني بازق يذل خليقته أبديًا، وإنما على الصليب "إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه" (كو ٢: ١٥). وكأنه قطع أباهم يديه ورجليه وجعله تحت قدمي المؤمنين بلا سلطان!

صار موضع إبليس الجديد ليس في القلب كي يملك وإنما تحت المائدة يُداس بالأقدام، فاقدًا القدرة على العمل أو الحركة. 

نال إبليس جزاء عمله، وارتد فعله إليه كما قيل لأهل أدوم: "عملك يرتد على رأسك" (عو ١٥). هذا القانون يخضع له الجميع، كقول الرب نفسه: "بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم" (مت ٧: ٢). 

أخيرًا يقول لكتاب: "وأتوا به إلى أورشليم فمات هناك" [٧]. فإن كانت "أورشليم" تعني "رؤية السلام"، فلا يمكن أن يحل السلام في القلب ولا أن تعاينه النفس ما لم يمت أولًا أدوني بازق، أي يضع نهاية لعدو الخير إبليس. يموت إبليس فتحيا النفس في سلام مع خالقها مع إخوتها وبقية الخليقة بل وحتى مع نفسها، إذ تمتلئ بالسلام الروحي الداخلي.

أورشليم التي هي رمز لسلام النفس مع الله وتمتعها بالحياة، هي بعينها موت لإبليس وهلاك للخطية.

لقد أتوا بالعدو من بازق إلى أورشليم، أي من "المبرق" أو من خداعاته التي تجعله يبرق كملاك من نور ليموت في المدينة التي يحل الرب فيها بسلامه.

هذا وإن "بازق" هي "خربة بزقة"، وهي مدينة في وسط فلسطين، تبعد حوالي ١٣ ميلًا شرقي شكيم[18].

 

والمجد لله دائما