«  الرجوع   طباعة  »

 

لماذا تعمد المسيح؟ متي 3 مرقس 1 ولوقا 3 ويوحنا 1

 

Holy_bible_1

 

يتسائل البعض ان كان المسيح بلا خطية فلماذا تعمد معمودية يوحنا المعمدان التي للتوبة؟ 

وفي البداية نقراء الاعداد معا 

انجيل متي 3

3: 13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه 

3: 14 ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي الي 

3: 15 فأجاب يسوع وقال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له 

3: 16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة واتيا عليه 

3: 17 وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت 

 

انجيل مرقس 1

1: 9 وفي تلك الايام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الاردن 

1: 10 وللوقت وهو صاعد من الماء راى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلا عليه 

1: 11 وكان صوت من السماوات انت ابني الحبيب الذي به سررت 

1: 12 وللوقت اخرجه الروح الى البرية 

 

انجيل لوقا 3

3: 21 ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع ايضا واذ كان يصلي انفتحت السماء 

3: 22 ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا انت ابني الحبيب بك سررت 

 

انجيل يوحنا 1

1: 29 وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم 

1: 30 هذا هو الذي قلت عنه ياتي بعدي رجل صار قدامي لانه كان قبلي 

1: 31 وانا لم أكن اعرفه لكن ليظهر لاسرائيل لذلك جئت اعمد بالماء 

1: 32 وشهد يوحنا قائلا إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه 

1: 33 وانا لم أكن اعرفه لكن الذي ارسلني لاعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس 

1: 34 وانا قد رايت وشهدت ان هذا هو ابن الله 

وفقط من سياق الاناجيل نجد ان المسيح لم يكن يحتاج الي معمودية يوحنا لانه بلا خطية وهذا شيئ اعترف به يوحنا وشهد له عندما قال (انا محتاج ان اعتمد منك وانت تاتي الي)  

والانجيل أكد على ذلك 

إنجيل يوحنا 8: 46

 

مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟

 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 4: 15

 

لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.

 

رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22

 

«الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»،

 

رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 5

 

وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ.

 

والمسيح هو الوحيد الذي جاء الي المعمودية ولم يعترف بخطايا لانه بلا خطية

إنجيل متى 3: 6

 

وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.

 

ولكن المسيح الذي كان بلا خطية هو حمل خطايانا ليبررنا 

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 21

 

لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.

 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 28

 

هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.

 

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 3

 

لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ،

فسبب معمودية المسيح رغم انه بدون خطية هو أجاب عليه بنفسه 

انجيل متي 3

3: 14 ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي الي 

3: 15 فأجاب يسوع وقال له اسمح الان لأنه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له 

فاول سبب نفهمه ان المسيح في تعبير نكمل كل بر هو قصد تبرير الانسان فيه بمعني ان المسيح نزل الي معمودية التوبة ليبرر كل من يتعمد ولنتبرر فيه عن طريق انه يحمل خطايانا فهو في المعمودية يحمل خطايا من يعتمد ايضا ليدين كل الخطايا في جسده على عود الصليب. فالمسيح الذي حمل خطايانا التي نغتسل منها في المعمودية لهذا وضع شرط ان من يؤمن يعتمد لكي يخلص ليكون المسيح بالفعل حمل خطاياه بإرادة هذا المؤمن. 

 

ثانيا وهو واضح من تتميم البر ان المسيح في المعمودية قدس المعمودية واعد لمعمودية الماء والروح وبها يقدم البر لمن يتعمد معه اي يقبل ان يموت مع المسيح ليقوم مع المسيح. فالمسيح لم يكن محتاج للمعمودية بل المعمودية هي التي كانت تحتاج لتقديس المسيح لها. المسيح بالمعمودية أكمل كل بر للإنسان أي صار هناك وسيلة يتبرر بها الإنسان الذي كان قد حُكِمَ عليه بالموت بسبب الخطية. فأصبح يموت الانسان في المعمودية كما شرحت رسالة رومية ليقوم الانسان مع المسيح. 

رسالة بولس الرسول الي اهل رومية 6

6 :3 ام تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته 

6 :4 فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة 

6 :5 لأنه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير ايضا بقيامته 

6 :6 عالمين هذا ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد ايضا للخطية 

6 :7 لان الذي مات قد تبرا من الخطية 

6 :8 فان كنا قد متنا مع المسيح نؤمن اننا سنحيا ايضا معه 

 

ثالثا وايضا من نص الاعداد يقول ان معمودية المسيح كانت اعلان للثالوث حيث كان اقنوم الابن في الماء وصوت الاب في السماء والروح القدس في هيئة جسمية مثل حمامة مستقر عليه 

فهذا شهادة للثالوث في الذات الإلهي الواحد 

إنجيل متى 28: 19

 

فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.

 

رسالة يوحنا الرسول الأولى 5: 7

 

فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.

 

رابعا حسب ما يقول يوحنا المعمدان ان معموديته كانت علامة ليوحنا (وانا لم أكن اعرفه لكن الذي ارسلني لاعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس) وبهذا يستطيع ان يشهد عنه يوحنا الي اليهود وبالفعل يوحنا من هذا الوقت بدا يشهد عن المسيح وليس يوحنا فقط بل تلاميذ يوحنا واليهود ايضا. 

 

خامسا المسيح أكمل كل بر عن طريق تتميم الناموس لان الناموس يظهر الخطية ولكن لا يبرر منها فمعمودية التوبة ترمز لمحاولة التبرير من مخالفات الناموس. فالمسيح من خطوات اكمال الناموس في جسده تعمد لكي يكمل كل بر.

 

سادسا المسيح وضح البر بتواضعه وانه شارك البشر 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 2: 14

 

فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،

حتى في المعمودية. فالبر يتم بالتواضع. 

 

سابعا يعلن أهمية المعمودية ويعلن قبوله لمهمته أي موته فالمعمودية هي موت مع المسيح، فالمسيح بمعموديته يعلن أنه يقبل هذا الموت وأنه سيقوم بعد موته لان المعمودية فيها موت وقيامة، وأنه يطيع حتى الموت موت الصليب. المعمودية هي مثال لسر موته وقيامته. المعمودية هي اعلان حب. باتحادنا مع المسيح فنحيا بحياته فيستخدم اعضاءنا كالات بر، فنعمل اعمال بر.

 

 ثامنا ليشرح معني الميلاد الجديد بمثال واضح فالذي ولد من ادم يموت ولكن الذي من الماء والروح لا يموت فلهذا عندما يقول من يولد من الماء والروح يجب ان يفهم معلم اسرائيل نيقوديموس 

انجيل يوحنا 3

3 أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ».
4 قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟»
5 أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ.
6 اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.
7 لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ.
8 اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ».
9 أَجَابَ نِيقُودِيمُوسُ وَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هذَا؟»
10 أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هذَا! 

 

تاسعا ليكمل طريق المصالحة التي بدات بتجسده وحلول اللاهوت في الطبيعة البشرية ثم حلول الروح القدس وقت المعمودية حتى يتمم المصالحة على عود الصليب ثم القيامة. ونلاحظ أنه في آدم فقد الانسان علاقته بالله وحدثت فاصل بينه وبين الله ولكن بقبول المسيح للروح القدس فى معموديته لحسابنا وهو آدم الثانى حل الروح القدس ليسكن في الانسان وتنتهي الهوة العميقة بين الله والانسان.

 

 عاشرا المسيح هو يمثل البشرية في جسده فيتعمد ايضا عن البشرية كلها معمودية التوبة التي تكملها البشرية في جسده. فهو ايضا صام عنا وهو غير محتاج وخاض التجربة في البرية عنا وغيرها من الامور التي قدمها عنا. 

 

وبالاضافه الي كل ما قدمت سابقا يجب ان نفهم امر مهم وهو معني المعمودية في الفكر اليهودي 

لان المعمودية من وظائف الكهنة للامميين الذين يقبلوا ان يتهودوا وكانت هذه مهمة السنهدريم.

ولكن هناك معمودية اخري وهي معمودية الكهنة على سن الثلاثين سنة 

سفر العدد 4: 3

 

مِنِ ابْنِ ثَلاَثِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا إِلَى ابْنِ خَمْسِينَ سَنَةً، كُلِّ دَاخِل فِي الْجُنْدِ لِيَعْمَلَ عَمَلاً فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.

 

وفي بداية خدمته يتعمد

سفر الخروج 29: 4

 

«وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَتَغْسِلُهُمْ بِمَاءٍ.

 

سفر الخروج 40

12 وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَتَغْسِلُهُمْ بِمَاءٍ.
13 وَتُلْبِسُ هَارُونَ الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ وَتَمْسَحُهُ وَتُقَدِّسُهُ لِيَكْهَنَ لِي.
14 وَتُقَدِّمُ بَنِيهِ وَتُلْبِسُهُمْ أَقْمِصَةً.

ولها فيما بعد صنع سليمان الحوض النحاسي

فهذه المعمودية كانت اعلان بداية خدمة المسيح الكهنوتيه فهو الكاهن الاعظم الذي جاء وقدم نفسه ذبيحه عنا 

فلهذا يجب ان يعتمد قبل بداية الخدمة ليعلن ايضا انه كاهن العهد الجديد

 

أيضا يوجد في الفكر اليهودي نوع معمودية وهو قبل الزفاف للعروس ويسمى ميكفا ففي الزواج اليهودي تذهب العروس الي المعمودية التي تسمى ميكفا وشروطها ان تكون مياه نبع من الأرض او مياه جارية وتتعمد وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع عريسهامثل العروس الكنيسة لابد ان تتعمد من الينبوع والحياة القديمة انتهت وتبدأ حياة جديده مع عريسها المسيح. ولهذا المسيح أيضا بنزوله الي المعمودية اعد المعمودية لعروسه الكنيسة بانه اعد ينبوع مياه لتتخلص من حياتها القديمة وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع المسيح.  

 

ومثال على اقوال الاباء 

ويقول القديس أمبروسيوس في تفسيره لإنجيل لوقا: [اعتمد الرب ذاته... لم يعمد ليطهر، وإنما ليطهر الماء، فإذ نزل إليها المسيح الذي لم يعرف خطية صار لها سلطان على التطهير، بهذا كل من يدفن في جرن المسيح يترك فيه خطاياه].

القدّيس جيروم: [لم يكرز المخلّص نفسه بملكوت السماوات إلاّ بعد تقديسه الأردن بتغطيسه في العماد]

 

 

والمجد لله دائما