«  الرجوع   طباعة  »

ما معني كل روح يعترف ؟ 1يوحنا 4: 2-3

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

لا نفهم معنى ما جاء في 1يوحنا 4 :2 و3 » 2بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، 3وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ. «.

 

الرد

 

لنفهم هذا العدد جيدا يجب ان نفهم من الذين يكلمهم يوحنا الحبيب ويرد علي ماذا 

كتبها في اواخر القرن الاول بعد انجيله بفتره قليله وواضح ان عمره قد تقدم كثيرا لانه ينادي شعب الكنيسة بلقب يا اولادي. وهو كتبها غالبا بعد خراب اورشليم لهذا لم يتعرض الي اضطهاد اليهود للمسيحيين ولكن يركز علي المقاومة الفكرية من المبتدعين حيثمع نهاية القرن الأول ظهرت بعض البدع التي تدور حول شخصية السيد المسيح. وأساس هذه البدع قائم على وجود إلهين إله الخير خالق الروح، وإله الشر وهو موجد المادة، لأن المادة في نظرهم شر، ولا يمكن للَّه أن يخلق شرًا. على هذا الأساس لا يمكن للرب أن يأخذ جسدًا حقيقيًا لأن الجسد شر، بل أخذ جسدًا خياليًا، فترآى للناس كأنه جاع وعطش وأكل وشرب وصلب ومات الخ.

يفسد هذا الفكر الغنوسي نظرة الإنسان للمادة والجسد، لهذا انبرت الكنيسة الأولى تؤكد المفهوم المسيحي تجاه المادة والجسد على أنهما صالحان من حيث كونهما خلقة اللَّه، والإنسان بشره يفسدهما. 

يشوه هذا الفكر محبة ربنا لنا، الذي أحبنا وشابهنا في كل شيء ماخلا الخطية. وهو يناقض نصوص الكتاب المقدس، ويهدم جوهر الفداء القائم على خلاصنا بدم المسيح المسفوك على الصليب.

ويلاحظ من كلام القديس يوحنا في

رسالة يوحنا الرسول الاولي 2: 19

منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لانهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا انهم ليسوا جميعهم منا  

فهو يتكلم عن انشقاق المهرطقين بالفعل وتركوا الكنيسة وهذه الجماعات انشقت ضد المسيحيين هذا بعد خراب اورشليم فلهذا الرسالة كتبت بعد ذلك بالطبع  

وهو يتكلم عن جماعة الدسوتيين والغنوسيين والابيونيين 

  1. الدوسيتيين :- هذه الهرطقة أنكرت التجسد. وكلمة دوسيتيين جاءت من اللفظ اليونانى "دوكين" أى "يظهر" فهم فى رأيهم أن المسيح ظهر فى صورة جسد، لكنه لم يتجسد، أى هو كان خيالاً لا حقيقة، وبالتالى فهو لم يتألم حقيقة، ويرد عليهم مثلاً فى (1يو 4 : 1 – 3 + 1 يو 1 : 1). وأساس هذه البدعة قائم على وجود إلهين، إله للخير وإله للشر. إله الخير هو خالق الروح، وإله الشر هو موجد المادة، لأن المادة فى نظرهم هى شر، والله لا يمكن أن يخلق شراً. وعلى هذا الأساس لا يمكن للرب أن يأخذ جسداً حقيقياً لأن الجسد شر، إذاً فهو كان له جسد خيالى أو غازى، ولقد تراءى للناس كأنه جاع وعطش وأكل وشرب وصلب ومات. لذلك إهتمت الكنيسة الأولى بأن تشرح أن الجسد والمادة صالحان لأن الله خلقهما أما الإنسان بشره فهو يفسدهما. 

وهذا الفكر الهرطوقى يهدم أهم بركات التجسد، وهى ما عبرت عنه الكنيسة فى التسبحة "أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له" فالتجسد فيه نوع من المبادلة، المسيح أخذ جسدنا وأعطانا حياته ومجده وقداسته. لقد إتحد الإلهى بالإنسانى ليتحد الإنسانى بالإلهى، فالتجسد إختزل المسافة الواسعة بين الله والإنسان، أخذ الله جسدنا ليعطينا من حياته ويصير شريكاً لنا فى كل عمل صالح. هذا الفكر يشوه محبة الرب لنا، الذى أحبنا وشابهنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها. ومن صار يشبهه هنا على الأرض (غل 4 : 19) سيشبهه هناك فى السماء (1 يو 3 : 2).

  1. الغنوسيين :- هؤلاء يتصورون إمكانية الخلاص بالمعرفة العقلية حيث كلمة "غنوس" هى الكلمة الإنجليزية "KNOW". وكأن التأمل العقلى، والعقل قادران على خلاص الإنسان. ولو كان هذا صحيحاً فما الداعى للتجسد والفداء، وما الداعى لمعونة نعمة المسيح مادمنا سنخلص بقدرتنا الذاتية. إذا لا ضرورة لعمل الله فينا بحسب فهم هؤلاء. 

وهؤلاء الغنوسيين إهتموا بالمعرفة كطريق للخلاص، وذهبوا إلى حد القول بأن السلوك ليس له شأن كبير. لذلك فيوحنا يوضح بأن السلوك له أهمية بالغة (1 يو 3 : 8 – 10). ونلاحظ أنه يتكلم عن فريقين أولهما أولاد الله ويسميهم السالكين فى النور وثانيهما أولاد إبليس ويسميهم السالكين فى الظلمة.

  1. الأبيونيون :- هم شيعة تحط من قدر السيد المسيح ومنهم كيرنثوس عدو القديس يوحنا. ومعنى إسمهم الفقراء من اليهود. ويوحنا يسمى هؤلاء الذين يحطون من قدر المسيح اضداد للمسيح (1يو18:2) ويقول عن المسيح أنه " إبن الله " فقط (1 يو 4 : 15).

والبعض اعتبر الدوستية هي طائفة من الغنوسية 

وفي هذا الجزء القديس يوحنا الحبيب يرد علي الدوسيتيين الذين يقولوا ان جسد المسيح كان هلامي خيالي وليس جسد حقيقي مادي ( لحم وعظام ) لأنهم كانوا يعتقدون أن المادة شر، فلا يمكن أن يكون الله قد تجسَّد في جسد مادي. ولما كانوا يؤمنون أن المسيح إله عللوا أعراضه الجسدية المذكورة في الإنجيل (من أنه أكل وشرب وتعب ونام واستيقظ ومات وقام) من قبيل التصوُّرات الخيالية التي لا وجود لها في الحقيقة. فإذا قيل لهم: كان المسيح يأكل الطعام، فكيف لا يجيء في الجسد؟ أجابوك: لم يأكل المسيح ولم يشرب حقيقة، ولكن شُبِّه لهم. وإذا قيل لهم كان المسيح ينام ويستيقظ. قالوا: كلا، بل شُبِّه لهم. وإذا قيل مات المسيح وقام، قالوا: لم يمُت حقيقة ولم يقُم. فدفعاً لشر هذه الضلالة أنذرنا الوحي على لسان يوحنا الرسول أن كل من يعترف أن المسيح جاء في الجسد، أي يعترف أن أعراضه الجسدية التي ذُكرت في الإنجيل حقيقة فهو من الله، وكل من ينكر أنه جاء في الجسد (أي ينكر أن أعراضه الجسدية كانت حقيقية) فليس من الله. 

 

وندرس الاعداد معا باختصار 

رسالة يوحنا الرسول الاولي 4

هنا في هذا الاصحاح يركز علي رفض الهرطقات وامتحان كل فكر غريب 

4: 1 ايها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح هل هي من الله لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم

في البداية كلمة روح المقصود بها هنا هو رياح التعاليم لان كلمة روح

G4151

πνεῦμα

pneuma

pnyoo'-mah

From G4154; a current of air, that is, breath (blast) or a breeze; by analogy or figuratively a spirit, that is, (human) the rational soul, (by implication) vital principle, mental disposition, etc., or (superhuman) an angeldaemon, or (divine) God, Christ’s spirit, the Holy spirit: - ghost, life, spirit (-ual, -ually), mind. Compare G5590.

تيار هواء تنفس رياح روح نفس امر عقلي وروح كملاك او شيطان او روح الله وروح المسيح والروح القدس وعقل 

فاقرب معني هنا هو رياح عقليه اي تعاليم وهذا ما قاله كثير من اغلب المفسرين 

فالمطلوب ان لا نصدق اي تعاليم فبعض التعاليم من المعلمين الصالحين بارشاد الروح القدس وبعض المعلمين الكذبة مصدرهم أرواح شريرة مخادعة. 

والرسول هنا يطلب أن لا نسير وراء كل عاطفة أو محبة بشرية لشخص أو إعجاب بشخص، أو إنفعال وراء شخص، فقد يقودنا هذا للسير وراء هرطقة، فليس كل ما نسمعه صحيحًا. 

ونلاحظ أن الغنوسيين إدعوا أن تعاليمهم بوحى إلهى. وهم إدعوا وغيرهم وهم كاذبين أن الروح القدس يرشدهم لما يقولونه من تعاليم كاذبة = لأن أنبياء كذبة. هؤلاء سبق الرسول وقال عنهم أنهم تركوا الكنيسة (19:2). امتحنوا الأرواح = أي نمتحن الكلام الذي نسمعه ونقارن بما قاله الرب وقاله رسل الرب (الكلمة المكتوبة) وبما تعلمه الكنيسة. أضف لهذا أن لنا مسحة من القدوس (1يو20:2). وهذا ما يسميه بولس الرسول قارنين الروحيات بالروحيات (1كو13:2). وراجع أيضًا (1كو3:12 + 2كو11 :2-4) . علينا كمؤمنين أن لا ننخدع بخداعات فلسفية أو كبرياء الفلسفة البشرية.

ولقد حذرنا ربنا من هؤلاء قائلًا: "انظروا لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمي... ويضلون كثيرين" (مت 14: 4-5).

ويحذرنا سليمان الحكيم ألا نشرب من ماءٍ غريبٍ، مهما بدا عذبًا وحلوًا وظهر مقدسًا (أم 9: 18)، وقد أشار ربنا عن الروح القدس بالماء (يو 7: 37). إذن، لنحذر ممن يدعون أنهم مرشدون بالروح وهم غرباء عن الكنيسة.

لقد خاف الرسول على الكنيسة من أمثال هؤلاء قائلًا: "فإني أغار عليكم غيرة اللَّه، لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح. ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح. فإنه إن كان الآتي يكرز بيسوع آخر لم نكرز به، أو كنتم تأخذون روحا آخر لم تأخذوه أو إنجيلًا آخر لم تقبلوه..." (٢ كو 11: 2-4). إنه يخشى خلال بساطتها تتقبل مسيحًا آخر أو روحًا آخر أو إنجيلًا آخر، وهو ليس آخر ولكن يعلنونه بفهمهم الخاص وأهوائهم (غل 1: 6-9). والخطير فيهم أنهم "يغيرون شكلهم كخدام للبرّ" (٢ كو 11: 15).

 واول سؤال سيقال كيف نفرق بين التعاليم الصحيحه من المعلمين الصادقين الذين يتكلمون بارشاد الروح القدس وبين المعلمين الكاذبين مقادين من ارواح مضله ؟

فيجيب ويقول 

4: 2 بهذا تعرفون روح الله كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله 

4: 3 و كل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله و هذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه ياتي و الان هو في العالم 

الايمان المسلم الذي اثبته نبوات العهد القديم وقاله المسيح وكل تلاميذه ورسله ورجاله القديسين ان المسيح وهو الله الظاهر في الجسد جاء وتجسد في جسد حقيقي 

فكل تعاليم تعترف بان يسوع المسيح هو جاء في الجسد اي جسد حقيقي فهذا من الله 

اما كل تعليم لا يعترف بان يسوع المسيح قد جاء في الجسد اي جسد حقيقي فهو تعاليم شيطانية مضلة ضد الله وهذا التعاليم المرفوضة بدات بالفعل تنتشر في زمن الرسول يوحنا 

الروح القدس هو الذي يشهد لنا أن المسيح هو الله المتجسد لخلاصنا. ونلاحظ أن القديس يوحنا هنا يتحدث عن هرطقة معينة هي إنكار التجسد. ولكننا الآن أمام عشرات بل مئات الهرطقات فلنحذر، كل هذه الهرطقات هي ضد الله. قد يدعى كل من هؤلاء أن الروح القدس أوحى له بما يقول. ولكن هل ينقسم الروح القدس على نفسه. بل الروح القدس يعطى الفكر الواحد (فى2:2 + أف4: 3-5). فالمنشقين ليس لهم روح الوحدة بل الإنشقاق. وما أهمية التجسد حتى ان كل من ينكره فهو هرطوقى ؟

التجسد هو بركة لنا :-

1. المسيح قدس الجسد البشرى. وبجسدنا البشرى دخل السماء، فصار لنا أن ندخل نحن أيضًا للسماء وبدون تجسده ليس لنا رجاء.

2. بدون جسد بشرى كيف كان المسيح سيموت عنا فاللاهوت لا يموت ، فالذى كان لابد ويموت عنا هو إنسان له جسد قابل للموت . مشابه لنا في كل شيء وبدون خطية. والمسيح مات لنموت معه بطبيعة آدم الساقطة ، والمسيح قام لنقوم معه بخليقة جديدة ويزرع فينا حياته المقامة من الأموات ( رو6 : 1-14 + 2كو5 : 17) وبدون تجسده لم يكن هناك كفارة وكنا سنموت في خطايانا الي الابد.

3. المسيح صار لنا مثالًا يمكن أن نتتبعه، وهو ليس خيالًا لا أستطيع أن أحيا حياته.

4. بإتحاد اللاهوت بالناسوت صار لنا أن نقيم علاقة مع الله، لكن إن كانت المادة شرًا كما قالوا فالله كان لا يمكن أن يقترب منى، إذًا بالتالي فلا معنى للتناول مثلًا. بل كيف نتناول جسد خيالى وليس حقيقي فيكون لنا حياة والرب يقول ان " جسده مأكل حق ودمه مشرب حق " أي حقيقيين (يو6: 55-58) . 

5. فكرهم الهرطوقى هذا يحرمنا من بركات كثيرة واهمها الفداء.

والآن بعدما بلغ في الخارج عدد الطواِئف ما يقرب من ٦٠٠ طائفة، الكل يؤكد أن إيمانه هو إيمان الكنيسة السليم، فكيف نتحقق الإيمان الحقيقي الخالص من الإيمان المزيف؟ لنعد إلى إيمان الكنيسة الواحد بروح الكنيسة وفكرها الواحد من أقصى المسكونة إلى أقصاها قبل الانقسام في مجمع خلقيدونية المشئوم (في القرن الخامس) فإن الكنيسة خلال الأربعة قرون الأولى، بالرغم من انتشارها شرقًا وغربًا، ومع اختلاف البيئات وتعدد الإيبارشيات وكثرة الرعاة وضخامة الكتابات المسيحية إلاَ إنها تمتاز بوحدة الفكر، فلا عجب إن رأينا كتابات القديسين باسيليوس الكبير أسقف قيصرية وهيلاري أسقف بواتيه ويوحنا الذهبي الفم أسقف القسطنطينية وأثناسيوس الرسولي أسقف الإسكندرية والبابا كيرلس الكبير الخ. آلاف من الآباء القديسين كتبوا وفسروا وبعثوا رسائل لبعضهم البعض أو لرعاية شعبهم. وكأن الكل قد تتلمذ في مدرسة واحدة بفكرٍ واحدٍ.

هذا هو الحق الذي تشربته الكنيسة الواحدة وتتشربه جيلًا بعد جيلٍ، فيه نتتلمذ لآبائنا بغير كبرياء ولا تشامخ أو اعتداد بالذات. هذا ما دفع بالكثيرين إلى نشر كتابات الآباء الأولين. 

إذن لنحذر من المخادعين الذين يعتمدون على قدرتهم الذاتية في الإقناع الشخصي ومظهرهم الخارجي، ولا نخف أو نضطرب لأنه كما يقول الرسول:

 

والمجد لله دائما