«  الرجوع   طباعة  »

كيف يتكلم طوبيا عن خراب اورشليم بالماضي رغم انه عاش قبل خراب نينوي ؟ طوبيا 13 : 11 و طوبيا 14: 6



Holy_bible_1



الشبهة



ورد في السفر أن طوبيا الشيخ تنبأ قبل موته بإعادة بناء أورشليم والهيكل بعد خرابها، في حين أن السبى البابلى لم يكن قد تمّ بعد فكيف ذلك ؟



الرد



باختصار طوبيا شأنه هنا، شأن جميع الأنبياء الذين تنبأوا عن أمور لم تكن قد حدثت وتكلم عنها كأنها حدثت في الماضى، فالنبوة هنا تسبق الحدث نفسه.



وترتيب الاحداث كما يذكرها لنا اول اصحاح واخر اصحاحين في السفر

طوبيا الاب عاش 102 سنه كلهم قبل خراب نينوي التي خربت سنة 612 ق م

اذا هو عاش تقريبا من سنة 735 ق م الي سنة 633 ق م ( هذا عمر تقريبي كما يخبرنا السفر مع وضع حد خمس سنين كمدي اي ميلاده من 735 الي 730 ق م )

وهو وقت الحصار كان طفلا او حدث وهذا سنة 722 ق م علي يد شلمناسر الاشوري

ولما كبر وتزوج علي عمر 21 سنه حدث الجلاء وهذا سنة 714 ق م في ايام سرجون الثاني الذي اكمل بعد شلمناسر

واخذ الي نينوي هو وزوجته وابنه حديث الولاده وبدا خدمته

وعندما تولي سنحاريب ( 704 الي 682 ق م ) اضطهد طوبيا واخذ ماله

وبعد قتل سنحاريب استرد ماله وهذا سنة 681 ق م وهو عن عمر 54 سنه

وسنة 56 من عمره اي سنة 679 ق م فقد بصره

وسنة 675 ق م وهو عمره 60 سنه تمت احداث السفر وتزوج ابنه واسترد بصره

وفي نهاية حياته بدا يتكلم بالنبوة عن خراب نينوي وخراب اورشليم اي ان هذا في سنة 633 ق م اي قبل خراب نينوي باكثر من عشرين سنه وقبل اول مرحله من هجوم نبوخذنصر علي اورشليم باكثر من 27 سنه

وطوبيا راي بني احفدته لانه وقت وفاته كان ابنه عمره 81 سنه لانه انجبه عن عمر 21 سنه قبل الجلاء مباشره كما ذكرت سابقا وحسب ما يفهم من السفر

وابنه تزوج عن عمر 39 سنه في وقت احداث القصه وطوبيا 60 سنه وانجب ابناء . وابناؤه تزوجوا في الثلاثينيات من عمرهم اي كان طوبيا 90 تعدي التسعين سنه . وانجبوا وبهذا يكون بالفعل طوبيا راي ابناء احفاده

وابنه الذي انجبه عن عمر 21 سنه توفي عن عمر 99 سنه اي توفي سنة 614 ق م تقريبا ايضا قبل خراب اورشليم ويكون السفر كتب كامل قبل ان يتحقق اي جزء من النوات ولكنها تحققت بعد ذلك

اذا تواريخ القصه دقيقه وما قاله هو نبوة



ونص كلام نبوته

( وهو في الحقيقه مزمور مسياني ايضا لانه باسلوب شعربي يتكلم بنبوه عن المسيح والخلاص واورشليم الجديده )

سفر طوبيا 13

  1. حينئذ فتح طوبيا الشيخ فاه مباركا للرب وقال عظيم انت يارب الى الابد وفي جميع الدهور ملكك

  2. لانك تجرح وتشفي وتحدر الى الجحيم وتصعد منه وليس من يفر من يدك

  3. اعترفوا للرب يا بني اسرائيل وسبحوه امام جميع الامم

  4. فانه فرقكم بين الامم الذين يجهلونه لكي تخبروا بمعجزاته وتعرفوهم ان لا اله قادرا على كل شيء سواه

  5. هو ادبنا لاجل اثامنا وهو يخلصنا لاجل رحمته

وهنا يتكلم عن تاديبات الرحمه والتنقيه والخلاص

هو سمح بجرح طوبيا ثم شفاه وهكذا سارة ليعطيهم بركه ومجد اكثر بعد التنقيه . وجرح بني إسرائيل إذ أرسلهم للسبي ليشفيهم من خطاياهم، ولينشروا إسم الله وسط الأمم.

  1. انظروا الان ما صنع لنا واعترفوا له بخوف ورعدة ومجدوا ملك الدهور باعمالكم

  2. اما انا ففي ارض جلائي اعترف له لانه اظهر جلاله في امة خاطئة

  3. ارجعوا الان ايها الخطاة واصنعوا امام الله برا واثقين بانه يصنع لكم رحمة

  4. اما انا فنفسي تتهلل به

  5. باركوا الرب يا جميع مختاريه اقيموا ايام فرح واعترفوا له

ثم من هنا يبدا الكلام عن اورشليم فيقول

  1. يا اورشليم مدينة الله ان الرب ادبك باعمال يديك

وجاء في السبعينية بالمضارع ( يؤدبك ) ولكن في الحالتين يتكلم عن مستقبل اورشليم التي يعرف بروح النبوه انها ستخرب إذ أن أورشليم خربت والهيكل هدم بعد قوله هذا بأيام كثيرةوهذا حدث مع كل الأنبياء إذ كانوا يعرفون ما يحدث بروح النبوة. والمعنى الروحي أن أورشليم تشير للنفس البشرية التي خربت بالخطية وهو يتطلع لليوم الذي يعود الله ليسكن فيها وهذا ما حدث بالفداء.

  1. اشكري لله نعمته عليك وباركي اله الدهور حتى يعود فيشيد مسكنه فيك ويرد اليك جميع اهل الجلاء وتبتهجي الى دهر الدهور

ينطق طوبيا ببعض نبواته الخاصة بالسبى والرجوع منه، وتهدُّم الهيكل وإعادة بنائه، فيصرِّح هنا بأن الدمار الذي سيلحق بأورشليم في سنة 585 ق.م. على عهد نبوخذنصر فيما عُرف إصطلاحا ً بين اليهود ببداية عهد السبى البابلى، سيحدث نتيجة عصيان أولادها (أى أورشليم) وطوبيا هنا شأنه شأن جميع الأنبياء الذين يحذرون ويتنبأون للشعب بما سيحدث إن هم أعطوا القفا لا الوجه وصلّبوا وجوههم أكثر من الصخر (أر 5).

ويوعدهم انه رغم الخراب الذي سيحدث لا يفقدوا الرجاء لان الله سيعود فيردّ الأسرى ويبنى ما تهدم.. ويُعيد إلى المساكين الأرض بهجتهم، وهي ذات النبوة أيضا ً التي تنبأ بها العديد من الأنبياء مطمئنة الشعب الرازح تحت ثقل الإضطهاد الوثنى في السبى

وكثير من الانبياء تنبؤا بذلك وبصيغة الماضي لكي يؤكدوا ان الرب سيرجعهم من السبي لكي لا يياسوا بسبب هول السبي

وعلي سبيل المثال داود

اِحْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. لِيَقُلْ مَفْدِيُّو الرَّبِّ الَّذِينَ فَدَاهُمْ مِنْ يَدِ الْعَدُوِّ. وَمِنَ الْبُلْدَانِ جَمَعَهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ وَمِنَ الْمَغْرِبِ مِنَ الشِّمَالِ وَمِنَ الْبَحْرِ. مز 107: 1 – 3

اشعياء

هُمْ أَمْوَاتٌ لاَ يَحْيُونَ. أَخْيِلَةٌ لاَ تَقُومُ. لِذَلِكَ عَاقَبْتَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَأَبَدْتَ كُلَّ ذِكْرِهِمْ. أش 26: 14، 28 ؛

وايضا ميخا

لاَ تُخْبِرُوا فِي جَتَّ لاَ تَبْكُوا فِي عَكَّاءَ. تَمَرَّغِي فِي التُّرَابِ فِي بَيْتِ عَفْرَةَ. 4: 10

وايضا عاموس

الإصحاح الستون ؛ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مَظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا وَأُقِيمُ رَدْمَهَا وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ. عا 11: 9 ؛

وايضا زكريا

لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِالْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي يُبْنَى فِيهَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ وَيُمَدُّ الْمِطْمَارُ عَلَى أُورُشَلِيمَ. زك 16: 1



ويبدا في كلامه عن خلاص المسيح

اولا عن كنيسة المسيح يقول

  1. تتلالئين بسنى بهيج وجميع شعوب الارض لك يسجدون

  2. يزورك الامم من الاقاصي بقرابينهم ويسجدون فيك للرب ويعتدون ارضك ارضا مقدسة

  3. لانهم فيك يدعون الاسم العظيم

  4. ملعونين يكونون الذين استهانوا بك والذين جدفوا عليك يدانون ويباركك الذين يبنونك

ويتكلم بالمستقبل عن الرجوع من السبي

  1. اما انت فتفرحين ببنيك لانهم يباركون كافة والى الرب يحتشدون

  2. طوبى للذين يحبونك ويفرحون لك بالسلام

  3. باركي يا نفسي الرب لان الرب الهنا خلص اورشليم مدينته من جميع شدائدها

  4. طوبى لي ان بقي من ذريتي من يبصر بهاء اورشليم

فهو تنبأ عن مجد أورشليم الذي سيعود، وعن عودة المسبيين وهذا تم فعلاً على يد كورش الملك الفارسي. وبهاء أورشليم كان في أبهى أوقاته عندما كان المسيح فيها. بل إمتد بصره بروح النبوة فرأى أورشليم السماوية.

وفي كلامه عن اورشليم السماويه

  1. ابواب اورشليم من ياقوت وزمرد وكل محيط اسوارها من حجر كريم

  2. و جميع اسواقها مفروشة بحجر ابيض نقي وفي شوارعها ينشد هللويا

  3. مبارك الرب الذي عظمها وليكن ملكه فيها الى دهر الدهور امين

وهذا يتطابق مع وصف سفر الرؤيا لاورشليم السماوية



وايضا في النبوة الثانية

سفر طوبيا 14

5 و لما حضرته الوفاة دعا ابنه طوبيا وبني ابنه السبعة الفتيان وقال لهم

6 قد دنا دمار نينوى لان كلام الرب لا يذهب باطلا واخوتنا الذين تفرقوا من ارض اسرائيل يرجعون اليها

يؤكد طوبيا ان النبوة التي قاله اشعياء عن نينوي ستتحقق ولابد ان تخرب وشعر بروح النبوه ان هذا سيتحقق قريبا فيطلب من ابنه ان يغادر نينوي ويربطها بخراب اورشليم لتاكيد ان اورشليم ستعود من السبي بمعني

7 و كل ارضها المقفرة ستمتلئ وبيت الله الذي احرق فيها سيستانف بناؤه وسيرجع الى هناك جميع خائفي الله

وايضا في السبعينية بدل من ارضها مقفره يتكلم بالمستقبل ( ستصبح قفر ) ولكن ستمتلئ

وايضا عن بيت الرب بدل من بيت الله الذي حرق مكتوبه بالمستقبل ( يحرق ) ولكن سيستانف بناؤه وسيرجع جميع خائفي الرب

فكل هذه نبوات بالمستقبل عن خراب اورشليم وحرق بيت الرب وايضا نبوات عن رجوع السبي وبناء بيت الرب ثانية

ويكمل نبواته بطريقه مسيانيه فيقول

8 و ستترك الامم اصنامها وترحل الى اورشليم فتقيم بها

وطبعا اورشليم الارضيه لا تسع كل امم العالم ولكن اورشليم التي يقصدها هنا هي الكنيسه التي تسع لكل الشعوب وتفتح بابها لكل من يقبل ان يسكن فيها مطمئنا

9 و تفرح فيها ملوك الارض كافة ساجدة لملك اسرائيل

وهذه نبوة واضحه عن السيد المسيح ملك الملوك ورب الارباب الذي تسجد له كل ملوك وممالك الارض

كل هذه نبوات مستقبليه قالها طوبيا وتحققت بالفعل وهذا يؤكد صدق السفر

وكما ذكرت ان السبعينيه جائت بالمضارع والمستقبل كل هذه النبوات

ملوك الأرض لم يسجدوا في أورشليم لكن في الكنيسة. هذه نبوة عن إنتشار المسيحية في كل مكان.



والمجد لله دائما