«  الرجوع   طباعة  »

مزامير اللعنة, وهل طلب الانتقام في المزامير يخالف محبة الاعداء ؟ متي 5: 44 مز 35 مز 69 مز 109 مز 137



Holy_bible_1



الشبهة



في سفر المزامير طلب انتقام، وهذا يناقض وصية المسيح في متى 5: 44 بمحبة الأعداء



الرد



الحقيقه كلام داود في سفر المزامير كله بركه وتتكرر كلمة بارك 74 مره

باركوا: تتكرر هذه الكلمة كثيراً في سفر المزامير. باركوا الرب. باركي يا نفسي الرب. وكلمة بركة هي كلمة عبرية تعني نتكلم حسناً. لذلك يقول الكتاب باركوا ولا تلعنوا أي عوضاً عن أن تشتموا أحد تكلموا عنه حسناً. باركوا لاعنيكم أي تكلموا عنهم حسناً. وبالتالي فقولنا باركوا الرب هو مرادف لقولنا سبحوا وإشكروا الرب. أما حينما يباركنا الرب فهذا يعني أنه ليس فقط يتكلم عنا حسناً بل يفيض علينا من إحساناته الروحية والمادية.

وحتي علي الاعداء هم يلعنون والرب يبارك

سفر المزامير 109: 28


أَمَّا هُمْ فَيَلْعَنُونَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارِكُ. قَامُوا وَخَزُوا، أَمَّا عَبْدُكَ فَيَفْرَحُ



وايضا السفر يحمل تعاليم كثيره عن التسامح وتحمل الاهانات

وحياة داود مليئة بالتسامح

في يوم جلياط أهانه أخوه الأكبر

سفر صموئيل الأول 17: 28


وَسَمِعَ أَخُوهُ الأَكْبَرُ أَلِيآبُ كَلاَمَهُ مَعَ الرِّجَالِ، فَحَمِيَ غَضَبُ أَلِيآبَ عَلَى دَاوُدَ وَقَالَ: «لِمَاذَا نَزَلْتَ؟ وَعَلَى مَنْ تَرَكْتَ تِلْكَ الْغُنَيْمَاتِ الْقَلِيلَةَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ أَنَا عَلِمْتُ كِبْرِيَاءَكَ وَشَرَّ قَلْبِكَ، لأَنَّكَ إِنَّمَا نَزَلْتَ لِكَيْ تَرَى الْحَرْبَ».

ولكن داود تسامح ولم يرد الاهانه من اخيه

ولأنه قلبه نقي فسبح وقال لجليات

سفر صموئيل الاول 17

43 فَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّ لِدَاوُدَ: «أَلَعَلِّي أَنَا كَلْبٌ حَتَّى أَنَّكَ تَأْتِي إِلَيَّ بِعِصِيٍّ؟». وَلَعَنَ الْفِلِسْطِينِيُّ دَاوُدَ بِآلِهَتِهِ.
44
وَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّ لِدَاوُدَ
: «تَعَالَ إِلَيَّ فَأُعْطِيَ لَحْمَكَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ».
45
فَقَالَ دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ
: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ.



شمعي شتمه ولكن داود رفض ان يعاقبه وقال الله قال لشمعي بن جيرا اشتم داود

لم يقتل شاول رغم كل محاولات شاول لقتله.

ولذلك أنقذه الله حينما حمى غضبه على نابال وأرسل له أبيجايل حتى لا يخطئ أما لو انتقم لنفسه فوخزات ضميره كانت ستحرمه من الترنيم فالنفس التي فقدت سلامها تفقد اتصالها بالله أما النفس المملوءة سلاماً ومغفرة قادرة على التسبيح.

لم يدافع داود عن نفسه أمام أعدائه الذين يقاومونه شخصيًا، بل بالعكس كان يُظهر روحًا متسامحة بشكل واضح كما يظهر من تعامله مع شاول الملك وأهل بيته (1 صم 24؛ 26: 5-12؛ 2 صم 1: 17؛ 2: 5، 9). أما في هذه المزامير فهو يصلي إلى الله كي يعاقب أعداء الله ولا يقوم هو بهذا الدور.

اما عن ما يسمونه طلب انتقام فهو في الحقيقه طلب لعدل الله ليدافع عن شعبه وهذا لا يتعارض مع التسامح علي المستوي الشخصي والمباركه فالملك الجيد يتسامح لمن اساء اليه شخصيا ولكن لايجب ان يتسامح في حق شعبه لانه مسؤل عن شعبه

أن داود لم يطلب أن ينتقم لنفسه بل لشعبه كله، فهو يطلب عقاب الذين يحطمون شعب الله وملكوت الله، فهم إذاً أعداء الله. فداود كان يتسامح في حقوقه لكنه لا يتسامح في حقوق الله. وهو هنا يطلب العدالة الإلهية ضد الظالمين.

وطلب العدل ليس خطأ فهو يقول

سفر المزامير 37

37: 7 انتظر الرب و اصبر له و لا تغر من الذي ينجح في طريقه من الرجل المجري مكايد

37: 8 كف عن الغضب و اترك السخط و لا تغر لفعل الشر

37: 9 لان عاملي الشر يقطعون و الذين ينتظرون الرب هم يرثون الارض

وفيها تعليم رائع عن عدم مبادلة الشر بالشر ولكن ترك الامر للعدل الالهي



وايضا

سفر المزامير 52

52: 7 هوذا الانسان الذي لم يجعل الله حصنه بل اتكل على كثرة غناه و اعتز بفساده

52: 8 اما انا فمثل زيتونة خضراء في بيت الله توكلت على رحمة الله الى الدهر و الابد

ولكن بعض المفسرين يرون أن المرنم كان يتحدث عن السبب والنتيجة، فالخاطئ لا بد أن ينال أجرة خطيته. وعلى هذا فاللعنات نبوّات عمّا سيحلُّ بالخاطئ. فيكون طلب الانتقام صلواتٍ مرفوعةً للإله العادل الذي لا بد ينصف المظلوم ويعاقب الظالم.



وداود يتكلم بروح النبوة عن مصير الأشرار.

داود يتكلم عن الخطيه وليس الخاطئ شخصيا فبابل ترمز للكبرياء ومصر ترمز للظلم وأدوم إلى سفك الدماء فنفهم أن الله يكره الخطية ولكنه يحب الخاطئ ويشفق عليه ويسعى وراءه ليتوب.



ولعل أهمها مزامير 35 و69 و109 و137.

وباختصار نري الفكر المقدم فيها

35: 1 خاصم يا رب مخاصمي قاتل مقاتلي

فهو يوجه كلامه لاعداء شعب الرب ويطلب انهم يندحروا حتي لا يفنوا شعب اسرائيل

ثانيا علي المستوي الشخصي هو يتسامح

35: 13 اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا اذللت بالصوم نفسي و صلاتي الى حضني ترجع



ثالثا علي المستوي النبوي هو يتكلم عن الخطية وعقاب الخاطي ان لم يرجع ويتوب

35: 8 لتاته التهلكة و هو لا يعلم و لتنشب به الشبكة التي اخفاها و في التهلكة نفسها ليقع

35: 9 اما نفسي فتفرح بالرب و تبتهج بخلاصه



وايضا يتكلم بروح النبوة عن محاكمة المسيح

35: 11 شهود زور يقومون و عما لم اعلم يسالونني

35: 12 يجازونني عن الخير شرا ثكلا لنفسي

ففهمنا انه يتسامح مع الخاطئ ولكن بحكم منصبه والامانه التي هو مسؤل عنها يطلب من الرب ان يدافع عن شعبه وهو ايضا يذكر مصير الخاطئ ان لم يتب

هذا بالاضافه الي النبوات



المزمور 69

في الحقيقه هو مزمور نبوي يري فيه داود ماذا سيحدث بالمسيح فيطلع عقاب الاشرار وهذا حدث بالفعل سنة 70 ميلادية

فهو يقول

69: 9 لان غيرة بيتك اكلتني و تعييرات معيريك وقعت علي

فهو عن داود وان هذا بسبب غيرته علي بيت الرب

وبالطبع نبوة عن تطهير المسيح للهيكل , فالمسيح طيب القلب ايضا من امانته انه طهر الهيكل وقلب موائد الصيارفه

ونبة عن المسيح ايضا في

69: 21 و يجعلون في طعامي علقما و في عطشي يسقونني خلا

ولما راي ذلك داود طلب انهم يعاقبوا بالعدل الالهي

69: 25 لتصر دارهم خرابا و في خيامهم لا يكن ساكن

وهذا ماحدث بالفعل مع اورشليم قاتلة الانبياء



مزمور 109

هو ايضا يعبر عن محبة داود وايضا بروح النبوة عن المسيح ويهوذا

109: 4 بدل محبتي يخاصمونني اما انا فصلاة



ويقول عن يهوذا بروح النبوة

109: 6 فاقم انت عليه شريرا و ليقف شيطان عن يمينه

109: 7 اذا حوكم فليخرج مذنبا و صلاته فلتكن خطية

109: 8 لتكن ايامه قليلة و وظيفته لياخذها اخر

وهو عقاب يستحقه يهوذا



مزمور 137

هنا داود يتكلم بروح النبوة عن السبي وما سيحدث فيه والعقاب التي تستحقه بابل التي هي رمز للخطية

137: 1 على انهار بابل هناك جلسنا بكينا ايضا عندما تذكرنا صهيون

137: 2 على الصفصاف في وسطها علقنا اعوادنا

137: 3 لانه هناك سالنا الذين سبونا كلام ترنيمة و معذبونا سالونا فرحا قائلين رنموا لنا من ترنيمات صهيون

137: 4 كيف نرنم ترنيمة الرب في ارض غريبة

137: 5 ان نسيتك يا اورشليم تنسى يميني

فداود بالفعل حارب بابل وانتصر ولكنه بالنبوه يتكلم عن السبي وبالرمز يتكلم عن الخطيه واطفال بابل المقصود بهم ثمرة الخطيه

ونحن نصلي الآن هذه المزامير فلنفكر بأن أعداءنا هي خطايانا وشهواتنا وإبليس وجنوده. لكن لا نفكر في أنهم بشر محيطين بنا قد يكونوا مسيئين إلينا.



اما في

إنجيل متى 5: 44


وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

فهو يتكلم علي المستوي الشخصي

ونفس الفكر تقريبا قدم في

سفر المزامير 7

4 إِنْ كَافَأْتُ مُسَالِمِي شَرّاً وَسَلَبْتُ مُضَايِقِي بِلاَ سَبَبٍ

5 فَلْيُطَارِدْ عَدُوٌّ نَفْسِي وَلْيُدْرِكْهَا وَلْيَدُسْ إِلَى الأَرْضِ حَيَاتِي وَلْيَحُطَّ إِلَى التُّرَابِ مَجْدِي. سِلاَهْ.

وايضا في

سفر المزامير 35

12 يُجَازُونَنِي عَنِ الْخَيْرِ شَرّاً ثَكَلاً لِنَفْسِي.

13 أَمَّا أَنَا فَفِي مَرَضِهِمْ كَانَ لِبَاسِي مِسْحاً. أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي. وَصَلاَتِي إِلَى حِضْنِي تَرْجِعُ.

فالكتاب فكر واحد لا يتغير ولكن يدرب الانسان تدريجيا من شريعه الغاب الي ملكوت السموات



والمجد لله دائما