«  الرجوع   طباعة  »

هل صنع موسي مذبح من حجاره ام من تراب ام من خشب ؟ خروج 20: 24 و 20: 25 و 27: 1



Holy_bible_1



يقول بعض المشككين ان

كاتب سفر وقع في تناقض فكتب مره ان المذبح صنع من تراب ويعود ويقول من حجاره ثم يغير كلامه مره ثالثة من خشب . فهل هو من تراب ام من حجاره ام من خشب ؟



الرد



اولا اشرح بعض المعاني اللغويه

كلمة تراب

H127

אדמה

'ădâmâh

ad-aw-maw'

From H119; soil (from its general redness): - country, earth, ground, husband [-man] (-ry), land.

هي تعني تربه ارض والكره الارضيه وارضي وزوج وارض



H127

אדמה

'ădâmâh

BDB Definition:

1) ground, land

1a) ground (as general, tilled, yielding sustenance)

1b) piece of ground, a specific plot of land

1c) earth substance (for building or constructing)

1d) ground as earth’s visible surface

1e) land, territory, country

1f) whole inhabited earth

1g) city in Naphtali

ارض وقطعة ارض وقطعه محدهه ومواد ارضيه وارض الظاهر من الكره الارضيه ومقاطعه وقريه والارض المسكونه ومدينه في نفتالي



وقد راينا انها تختلف تماما عن معني تراب بمعني الذي تذريه الرياح من علي سطح الارض فهذا المعني له كلمه مختلفه تماما وهي



H6083

עפר

âphâr

aw-fawr'

From H6080; dust (as powdered or gray); hence clay, earth, mud: - ashes, dust, earth, ground, morter, powder, rubbish.

تراب ( بمعني البدره الرماديه ) طمي ارض طين رماد غبار ارض بدره نفايه


H6083

עפר

âphâr

BDB Definition:

1) dry earth, dust, powder, ashes, earth, ground, mortar, rubbish

1a) dry or loose earth

1b) debris

1c) mortar

1d) ore

Part of Speech: noun masculine

ارض جافه بدره رماد نفايه ارض مفككه مطحن



لذلك عندما قال الرب لموسي من تراب فهو يقول له من الارض وتحمل معني مواد ارضيه علي قطعة ارض ولكن لا تعني من التراب الناعم الذي نعرفه او طمي



الاعداد التي تكلمت عن المذابح

سفر الخروج 20: 24


مَذْبَحًا مِنْ تُرَابٍ تَصْنَعُ لِي وَتَذْبَحُ عَلَيْهِ مُحْرَقَاتِكَ وَذَبَائِحَ سَلاَمَتِكَ، غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. فِي كُلِّ الأَمَاكِنِ الَّتِي فِيهَا أَصْنَعُ لاسْمِي ذِكْرًا آتِي إِلَيْكَ وَأُبَارِكُكَ.



سفر الخروج 20: 25


وَإِنْ صَنَعْتَ لِي مَذْبَحًا مِنْ حِجَارَةٍ فَلاَ تَبْنِهِ مِنْهَا مَنْحُوتَةً. إِذَا رَفَعْتَ عَلَيْهَا إِزْمِيلَكَ تُدَنِّسُهَا



سفر الخروج 27: 1


«وَتَصْنَعُ الْمَذْبَحَ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ، طُولُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ. مُرَبَّعًا يَكُونُ الْمَذْبَحُ. وَارْتِفَاعُهُ ثَلاَثُ أَذْرُعٍ



وهذه الثلاثة اعداد تتكلم عن موقفين مختلفين تماما



المره الاولي

في الاصحاح 20 بعد وصل شعب اسرائيل الي جبل سيناء يمكنهم ان يبدؤا في صنع مذبح يقدموا عليه ذبائح للرب لان قبل هذا هم كانوا في ارتحال متواصل لم يستقروا فتره طويله لكي يبنوا فيها مذابح بل كانوا يتوقفوا قليلا فقط للراحه وللاكل والشرب ولكن لم يكن هناك وقت كافي لان يبنوا مذابح لانهم كانوا يسيروا نهارا وليلا في البدايه من رعمسيس الي سكوت ثم داروا ورجعوا الي ايثام ثم الي فم الحيروث ثم عبروا البحر واستمراو في التنقل من ايليم الي ماره الي رفاديم حتي وصلوا الي جبل سيناء وهذا هي المحطه التي استقروا فيها فتره طويله وبدا الرب يطعمهم من المن السماوي

وهذا الاصحاح يبدا الرب بعد ظهوره علي الجبل وكلامه مع موسي واعطاء موسي الوصايا ان يخبره بان هذا هو الوقت المناسب لبناء المذبح

ونجد العلي رغم عظمته وجلاله لايريد الشعب ان يهتموا بالماديات فيقول لموسي

20: 23 لا تصنعوا معي الهة فضة و لا تصنعوا لكم الهة ذهب

20: 24 مذبحا من تراب تصنع لي و تذبح عليه محرقاتك و ذبائح سلامتك غنمك و بقرك في كل الاماكن التي فيها اصنع لاسمي ذكرا اتي اليك و اباركك

20: 25 و ان صنعت لي مذبحا من حجارة فلا تبنه منها منحوتة اذا رفعت عليها ازميلك تدنسها

وبعد ان عرفنا كلمة تراب لاتعني بدرة التراب او الطمي ولكن تعني مواد ارضيه وبهذا نكون ادركنا ان سياق الكلام يقول الرب لموسي مذبح ارضي ( من الارض ) تصنع لي والماده التي تستخدم هي الحجاره

ولهذا لايوجد اي شبهة في هذا الامر فلم يقل الرب لموسي مره ابني مذبح من تراب ومره من حجاره هذا مفهوم خاطئ سقط في المشكك ولكن قال له ابني مذبح ارض من الارض وتستخدم في بناؤه حجاره غير منحوته

والحقيقه هذه النقطه فيها رموز وتاملات كثيره جدا لتجسد السيد المسيح وصلبه ولكن سؤاجلها في المعني الروحي واقتبس من من هم افضل من ضعفي بكثير

وقبل ان انتقل الي المذبح الخشبي اوضح صورة المذبح من الحجاره الذي بناه موسي يؤكد ما جاء في سفر الخروج 20

سفر الخروج 24: 4


فَكَتَبَ مُوسَى جَمِيعَ أَقْوَالِ الرَّبِّ. وَبَكَّرَ فِي الصَّبَاحِ وَبَنَى مَذْبَحًا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمُودًا لأَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ.









Altar 



اما عن المذبح الخشبي فهذا موقف اخر تماما

في الاصحاح 27 بعد انهم قدموا ذبائح علي المذبح الحجري واستقروا بدا الرب يوصي موسي ببناء خيمة الاجتماع ومكوناتها فهو زمينا يختلف عن وقت بناء مذبح الحجاره بفتره ولهذا لا يوجد بينهم تضارب

والملحوظه المهمة لخيمة الاجتماع بما فيها ان تكون صالحه للحمل والانتقال من مكان الي اخر اثناء ارتحالهم

ومن مكونات خيمة الاجتماع مذبحين احدهم للمحرقه والثاني للبخور

مذبح المحرقه من خشب سنط مغشي بالنحاس ومذبح البخور من خشب مغشي بالذهب

ومذبح المحرقه قال الرب ان يصنع له عصوين لحمله

سفر الخروج 27: 6


وَتَصْنَعُ عَصَوَيْنِ لِلْمَذْبَحِ، عَصَوَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ وَتُغَشِّيهِمَا بِنُحَاسٍ.



وهذا يؤيد فكره انه يكون صالح للحمل والانتقال وبالطبع هذا لا يصلح مع مذبح الحجاره الذي وضعت صورته ولكن بالنسبه للمذبح الخشبي الجديد فهذا يصلح مع بقية مكونات خيمة الاجتماع





اذا تاكدنا ان مذبح حجري في الفتره الاولي مناسب للاستقرار فته ثم مذبح خشبي صالح للحمل والانتقال بعد ذلك

وبهذا لايكون هناك اساس للشبهة



والحقيقه الذي هو اهم من الشبهة هو التامل في هذه المعاني الرائعه والرموز ولذلك اقدم المعني الروحي من تفسير ابونا انطونيوس فكري



في العبادات الوثنية كان يهتم العابدين بشكل المذبح الخارجي وقيمة مواده التي تلفت نظر العابدين، كما لفت نظر أحاز الملك مذبح الوثنيين فصنع مثله. أما شعب الله فكان يحب أن يتجه تفكيرهم إلى الله ذاته فكان شكل المذبح متضع وبلا منظر خارجي ملفت. وهكذا كان صليب المسيح "لا منظر له ولا جمال فنشتهيه" (أش1:53-3). ولا معنى للزخارف والمسيح مصلوب متألم. ولا قيمة لعبادة لا تقوم على أساس الصليب (حمل الصليب كتلميذ للمسيح وصلب الأهواء مع الشهوات) وتحريم الإزميل في نحت الحجر: معناه أن الله يرفض الصنعة البشرية ومبتكرات الذهن الطبيعي في العبادة بدعوى تزويق العبادة. ولنلاحظ أن عمل أيدينا ما هو إلا دنس. ولا يصعدون بدرج: فكان المذبح في مستوى الأرض يقترب إليه كل إنسان. وكان الوثنيون يظنون أنهم كلما ارتفعوا يقتربون لآلهتهم فيرضونها فتستجيب لهم لذلك كانوا يعبدون على المرتفعات. ومعنى الدرج في المفهوم البشري أن الإنسان يحاول أن يصعد ليقترب من الله ولكن المذبح في مفهوم الله أنه هو نزل ليقترب من البشر. وكل محاولة للإنسان أن يقترب لله بدون دم المسيح كانت تزيد من إنكشاف عورته وافتضاح داخله وخطيته ونجاسته أمام الله. والله يريدنا لا أن نمتنع من أن نقترب إليه بل أن نفهم أن كل محاولة للإقتراب إليه بدون دم المسيح هي بلا فائدة.

إذاً مواصفات المذبح هي شرح لأهمية صليب المسيح منه نقترب إلى الله بل به اقترب الله إلينا. ومصنوع بحجارة طبيعية أي صنعة الله ولا يستخدم فيها إزميل أي لا يدخل في تشكيلها مجهود بشر فالمسيح تجسد في بطن العذراء بدون زرع بشر. والمذبح مصنوع من تراب لإعلان حقيقة تجسد المسيح فالمسيح شابهنا في كل شيء وأخذ شكل جسد بشريتنا الترابي وبهذا الجسد تقدم إلى الصليب. وعلينا حتى نقترب من فهم سر الصليب ونقترب من الله أن لا ننتفخ بل نقول صلب العالم لي وأنا للعالم، نتواضع بذهننا ولا نرتفع ونتكبر كمن يصعد على درج فمن يتكبر وينتفخ ويحاول الاقتراب إلى الله معتمداً على أعماله تنكشف عورته. ولا سبيل للاقتراب سوى بدم المسيح. وهذا ختام مناسب للوصايا وللمنظر المرعب الذي رأوه (آيات18-21) فمن يفشل في تنفيذ الوصايا فبالمذبح أي بالصليب يقترب إلى الله.


[1] كانت الألواح الحجرية في العهد القديم إشارة لأن قلوب البشر صارت قاسية وبلا محبة كالحجر.



خشب مغشى بالنحاس:

نجد مذبح المحرقة مصنوع من خشب سنط (إِشارة لناسوت المسيح) ومغشى بالنحاس إشارة للاهوته بينما مذبح البخور من خشب مغشى بالذهب. فلماذا هذا الفرق؟ يمكن أن نقول أن مذبح النحاس ستشتعل فيه النيران طوال اليوم ولن تطفأ والذهب لن يستطيع مقاومة هذه النيران ومن المناسب استخدام معدن يقاوم الحرارة العالية ولكن المقصود أن النحاس يشير للدينونة فالمسيح احتمل آلام نار العدل الإلهي على الصليب ولم يظهر هنا صورة مجده بل صورة الاحتمال بثبات وهذا ما يعنيه استخدام النحاس في مذبح المحرقة أما بعد صعوده وجلوسه عن يمين الآب فهو يظهر في مجده ونراه في صورة الذهب. والمسيح دان الخطية بجسده المقدم ذبيحة علي الصليب. هو حمل خطايانا ومات بها ليميتها ، وهذا معني دان الخطية بالجسد (رو 8: 3). وكما رأينا في المواد المستخدمة في الخيمة فإن النحاس يشير للدينونة. وبنفس المفهوم فالمرحضة من نحاس لتشير لتبكيت الروح القدس علي الخطية.

عموماً خارج الخيمة لا نجد أثراً للذهب فالأمجاد السماوية في الداخلأما في الخارج فنجد نحاس فكما تحمل الابن ثمن الخطية في ثبات علينا أن نتحمل ضيقات وآلام العالم الحاضر حتى يحين موعد دخولنا للأقداس السماوية ونتمتع بالذهب (المجد) وإذ نلبس المسيح يكون لنا هذا الثبات فندوس الأتعاب والضيقات ونسير في طريق السماء بدون تراخ. فمذبح المحرقة كان مكان إدانة الخطية بحسب عدل الله. أما مذبح البخور فهو المكان الذي تصعد منه رائحة قبول المسيح أمام عرش الله. وخشب السنط الذي يشير لجسد المسيح ويشير أيضاً لصليبه نجده في مذبح البخور فهو دخل بجسده للسماء عربوناً لنا.



المذبح:

كان على هيئة صندوق مجوف بدون قاع ولا غطاء وعلى كل زاوية قرن مصنوع قطعة واحدة مع المذبح = منه تكون قرونه.. وفي وسطه شباكة وحاجب. وكان المذبح يملأ بالتراب (خر24:20) لتحرق عليه الذبائح. وأبعاد المذبح 5×5×3 ذراع.

5×5: فالذبيحة مقدمة بنعمة الله لتقديس حواسنا وطاقاتنا لكي نتهيأ للدخول للمقدسات الخفية. ورقم 5 يشير للذبائح وعددها والذبائح تشير للمسيح. ولأن الطول مساوي للعرض فهذا يشير لصفات الله المتساوية الرحمة والحب من ناحية ومن ناحية أخرى للبر والعدل والقداسة (مز10:85). ولقد تقابل الرحمة والعدل علي الصليب. وما فشلنا فيه من تقديس كل طاقاتنا وحواسنا وكان سقوطنا الذي إستوجب عقاب الله بسبب عدله وبره وعدم احتماله لترك الخطية بدون عقاب، جاء المسيح برحمته ومحبته وحمل هذا عنا واحتمل هو دينونة الله (5×5) واستوفى كل قضاء عدله. ولاحظ أن خروف الفصح أيضاً كان يقدم في اليوم الخامس (فكان تحت الحفظ من اليوم العاشر حتى اليوم الرابع عشر). وكلمة تحت الحفظ ليتأكد مقدم الذبيحة أنها بلا عيب إذن فهذا إعلان عن بر المسيح وأنه يموت عنى فهو بلا عيب ولذلك فهو يتحمل مسئوليتي.

الارتفاع 3 ذراع: كل الذبائح كانت تقدم وتحرق بدلاً عن الخاطئ. ولكن المسيح بعد أن مات على الصليب قام بعد 3 أيام. هو مات لا ليظل ميتا لكنه مات لكي يقوم ويعطينا حياته نحيا بها للابد. وهذا معنى الارتفاع أنه وعد بالقيامة لكل من مات بسبب الخطية كما قام المسيح في اليوم الثالث. ولاحظ أن خشب السنط المستخدم خشب لا يسوس إشارة لعدم فساد جسد المسيح وقيامته. إذن قوة ذبيحة المسيح أنها تدخل بنا إلى الصليب لكي تعبر بنا إلى القيامة. هذه هي نعمة الله (رقم 5 هو رقم النعمة). لكن حتى نتمتع بالقيامة يجب أن نصلب الأهواء والشهوات وأقول مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. فطريق القيامة يمر بالصليب حتماً. ورقم 3 يشير لقبول ذبيحة المسيح وأن هذا أعلن بقيامته.



قرون المذبح:

في مجتمع كالمجتمع اليهودي حيث يكثر الرعاة وقطعان الماشية تستوحى التشبيهات من الواقع الذي يحيونه. لذلك نراهم يستخدمون التشبيهات من واقع المراعي. وفي المرعى علامة القوة هي القرون. لذلك نجد داود يقول "تنصب مثل البقر الوحشى قرني" (مز10:92) وهذا يعني أن الله يعطيه قوة عظيمة أمام أعداؤه. وراجع أيضاً (1صم1:2) "ارتفع قرني بالرب" بل نسبوا لخلاص الله نفس الصفة لقوته (راجع مز1:18،2) "أحبك يا رب يا قوَّتي، الرب صخرتي وحصني ومنقذي.. ترسي وقرن خلاصي وملجأي"

والمذبح هنا يشير للصليب فيكون المقصود أن في صليب المسيح قوة جبارة هي قوة دمه "وهم غلبوه بدم الخروف" (رؤ11:12) وبهذه القوة ندوس كل قوة العدو. وقوة الذبيحة في دمها الذي هو نفسها وحياتها، هذا الدم سفكه المسيح ليعطيني قوة حياة وقوة غفران "غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف" وقوة انتصار على الشيطان. وكون أن للمذبح 4 قرون و4 هو رقم العالم إذن فهذه القوة مقدمة للجميع ضد خطية العالم، فالعالم كله أخطأ والمسيح ذُبِح عن العالم كله. ومنه تكون قرونه= فالقوة من دم الذبيحة. وكانت الذبيحة تربط بقرون المذبح (مز27:118) "أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح". وتشير هذه الربط التي تربط بها الذبيحة للمسامير التي سمِّر بها المسيح على الصليب، بل هي تشير للمحبة فمحبته ربطته بالصليب.(راجع اش 27: 2 – 5)لتري شهوة قلب المسيح لكي يصلب عن احبائه.

وفي (خر12:29) "تأخذ من دم الثور وتجعله على قرون المذبح" إشارة لأن القوة من الدم. وكان المذنب له الحق لأن يلجأ لقرون المذبح ويتمسك بها (1مل50:1 + 1مل28:2-34) هذا يعني أننا كمذنبين علينا أن نتمسك بالمسيح كسر خلاصنا. ولكن ليس كل من يقول يا رب يا رب يخلص وليس كل من يتمسك بقرون المذبح يخلص والحادثة الاتية دليل على ذلك  . وكانت تنفيذاً لقانون وضعه الله في (خر14:21) "وإذا بغى إنسان على صاحبه ليقتله بغدر فمن عند مذبحي تأخذه للموت". وعليه حكم بالموت على يوآب. ولاحظ أن داود أوصى سليمان بقتل يوآب ولم يقتله هو وهذا لأن داود كان يمثل المسيح في خلال فترة العالم فهو لا يدين. وسليمان يمثله في مجده كديان فمن لا يستحق النجاة لا يدان هنا بل ينتظر حتى اليوم الأخير حين يظهر إبن الإنسان في مجده. وفي (حب4:3) "الله جاء من تيمان.. جلاله غطى السموات والأرض.. وكان لمعان كالنور له من يده شعاع" في الإنجليزية “He Had Horns Coming out of His Hands” فالكلمة الأصلية التي ترجمت شعاع في العبرية وترجمت قرون في الإنجليزية لها نفس المعنى أو لهم أصل واحد. فالنور يشير لمجد الله وقوته "لهذا لمع وجه موسى حين رأى مجد الله" والقرون تشير لقوته. فالله نور ومحبة وهو يشع مراحمه خلال دم ذبيحة ابنه، فلنحتمي ونتحصن فيها(أش5:27، 4:25). ولنمسك بقرون المذبح بتوبة صادقة فإن كانت توبتنا صادقة سننجو ولا نهلك مثل يوآب.

ولنرتبط بقرون المذبح كذبائح حية بربط المحبة التي تجعلنا نقدم حتى النفس للمسيح كما فعل هو على الصليب وكما فعل الشهداء. وفي (مز27:118) الذبيحة هنا هي ذبيحة سلامة أي ذبيحة شكر. فنحن حينما نربط أنفسنا بالمذبح في حب فنحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً ونشكره لأجل سلامتنا وسلامنا.



الشبكة (الشباكة)


كلمة شبكة مشتقة من كلمة يجدل أو يضفر ومن نفس الأصل نجد كلمة غربال أو منخل وهذه الشبكة تحت محيط المذبح
. تحت حاجب المذبح من أسفل= ومعنى كلمة حاجب أي الذي يحيط. وهناك عدة تصوُّرات للمذبح مع الشبكة والحاجب. واعتقد أن الأقرب للتصَّور هو الرسم الكبير تحت عنوان مذبح المحرقة وعلى هذا فيكون المذبح مجوفاً. وهناك حجاب خارجي وحجاب داخلي أي شفة. فالخارجي لوقوف الكاهن عليه والسبب الآخر أن العصوين يأتيان تحته لحمل المذبح في التنقل والداخلي يستعمل لتثبيت الشبكة وأيضاً فالعصوين يأتيان تحته. ويمر العصوين في حلقات والحلقات من ضمن الشبكة نفسها ويمران أيضاً في ثقوب في جسم المذبح نفسه. ولاحظ أن الشباكة عند منتصف المذبح تماماً.

وبهذا فهي تساعد على ربط حوائط المذبح وبالتالي متانته ومنعه من الإلتواء.

والشبكة في الوسط لتحمل اللحم والنار التي تأكل اللحم. والنار هي إشارة لدينونة الله العادلة فإلهنا نارٌ آكلة (عب29:12). وهذه النار سوف تأكل وتفني كل من يضاد بر وكمال الله (بحيرة النار مكان الشيطان ومن يتبعه).

ولا نتصوًّر حياة في الأرض بدون نار كمصدر طاقة، وأيضاً لا يمكن تصور أن هناك حياة روحية أو أخلاقية بدون قضاء الله ودينونته للخطية فهذا ما يظهر صلاح الله وبره. (مر48:9 + لو23:16،24 + مز6:11 + مز9:21 + أش33:30، 15:66) إذاً النار هي رمز لقضاء الله. ووجود الله أيضاً يظهر في نار كما ظهر لموسى في العليقة وعمود النار كان يصاحب الشعب. وهكذا ظهر لحزقيال (خر18:19 + لا2:10 + حز4:1،27 + تث24:4).

والنار تشير لقضاء الله ودينونته وأيضاً لقداسته وبره لشعبه. فهو لشعبه ناراً تحرق خطاياهم وتلهب قلبهم حباً ولأعدائه هو نارٌ آكلة لدينونتهم، فالهنا نار آكلة (عب12: 29)

والشبكة في وسط المذبح وغالباً في داخله وهي تعبر عن عمل المسيح. لماذا؟ لأن المسيح لم يتحمل نار العدل الإلهي بطريقة سطحية أو خارجية بل هو احتمل كل الاضطهاد العنيف وحقد الشيطان الذي أثار الكل ضده فجعله يحتمل ألاماً تفوق الوصف. لقد اشتعلت النيران داخل المسيح وهذه النيران لا يعرفها سواه. لذلك كان لابد للمذبح أن يكون نحاساً ليحتمل النار، أي لابد للمصلوب أن يكون إلهاً ثابتاً قوياً ليحتمل ما حدث له هو القدوس البار. فالمسيح تعرض لهذه النار كالشبكة تتعرض لنار مشتعلة من أسفل ونار مشتعلة من أعلى. فمن أعلى نجد الحطب المشتعل ومن أسفل نجد الدهن والشحم مشتعلاً وهذه الشبكة تتحمل ناراً من أعلى وناراً من أسفل، هكذا كان المسيح على الصليب فمن أعلى نار الدينونة الإلهية ومن أسفل هزء وسخرية الشعب الذي أحبه وهو الآن معلق من أجله وتخلى تلاميذه وأحباؤه عنه وتآمر الجميع ضده.

ولكن النحاس يثبت أمام النار والحب في داخل قلب المسيح جعله يثبت ويتحمل والصليب كان معركة فشل فيها إبليس أن يجعل المسيح يتراجع.

بل نقول بتحديد أكثر أن الشبكة إنما تمثل قلب المسيح. فالخطية صادرة من قلب الإنسان. والقلب نجيس وأخدع من كل شيء (أر9:17). والقلب مركز كينونة الإنسان. لذلك كانت نار الدينونة تشتعل في قلب المسيح وهو بلا خطية نيابة عني. إذاً هذا المذبح يشير لعمل المسيح الفدائي الكامل. وفي (مز14:22) نبوة عن هذا حين يقول عن المسيح المصلوب قلبي مثل الشمع وفي (12:40) قلبي قد تركني وراجع أيضاً (مز3:102،4،9،10) لذلك كان لابد أن تكون الشبكة نحاسية حتى تحتمل كل هذا. وكلمة حريق التي تستخدم على مذبح المحرقة أي مع الذبائح التي تقدم على هذا المذبح ليست بمعنى حريق عادي إنما حريق البخور لقبول الله لهذه الذبيحة. وقيل عن ذبيحة نوح " تنسم الرب رائحة الرضا " فكانت محرقة نوح رمزا لطاعة المسيح حتي موت الصليب. وبالصليب عاد الانسان الي حضن الآب " هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ".



الحلقات كانت لابد أن تكون في الشبكة:

فالحلقات تشير للحمل. وماذا حمل المسيح في كل حياته على الأرض سوى محبته للآب وللناس وهذا الحب مصدره قلبه فالمسيح يرافق شعبه في كل خطوة في رحلتهم في برية هذا العالم. وكل بركة وكل عناية وكل رحمة مرتبطة بهذه الحلقات أي بهذا القلب الذي احتمل القضاء الذي كنا نستحقه (رو32:8 + 2بط3:1) وهذا الحب لكل العالم، هذا ما تمثله الأربعة الحلقات.



الأدوات التي تستعمل مع مذبح المحرقة:

المناشل: لها 3 شعب (مثل الشوكة) وتستعمل في ترتيب قطع الذبيحة.

المجامر: لنقل النار من على مذبح المحرقة إلى مذبح البخور (هناك مجمرة ذهبية لرئيس الكهنة لاستعمالها يوم الكفارة) (عب4:9). ولاحظ أن كل ما يدخل قدس الأقداس ذهب.

المراكن والطشوت: لتلقي الدم (سفك المسيح دمه لغفران الخطية) (زك15:9)

الرفوش والقدور: الرفوش لجمع الرماد ورفعه حتى القدور (كالملعقة) والقدور لحفظ الرماد حتى يتم نقله. وهناك كلمتين يستخدمان للرماد... الأولى تستعمل في الحزن وأيضاً في إثبات أن هذا العالم زائل (أس1:4،3 + أي8:2 + أش20:44). والثانية تستخدم مع مخلفات الذبائح ولغوياً هي تعني الدهن فما يحرق على المذبح هو الدهن والشحم. وكون الذبيحة تحولت لرماد فهذا يعني ضمناً قبول الله لها. وفي (مز3:20) الرب يستسمن محرقاتك. هنا كلمة يستسمن أتت في أصلها العبري بمعنى أنها قبلت عند الله وصعد دخانها (أي دخان ذبيحة المحرقة) هذا علامة القبول. وكان الرماد يجمع أولاً في مكان عن يمين المذبح ثم ينقل لمكان طاهر (لا12:4 + 10:6،11) وهكذا جسد مخلصنا لم يسلم لأعدائه بل لمحبيه فكفنوه ودفنوه ولم يكسر منه عظم ودفن في قبر جديد. والجهة الشرقية من المذبح تشير لمكان شروق الشمس وهي تشير لقبول الذبيحة والأمل في القيامة وهكذا كان المسيح يربط موته بقيامته (مت21:16) ولهذا فارتفاع المذبح 3 أذرع.

وكل الأدوات كانت نحاسية فهي تشير لقضاء الله ودينونته على الخطية ولكن هذا لا يعني أن يترك جسد المسيح بعد أن ماتفبعد موته كان قد استوفى عدل الله حقه والآن فيجب احترام وتوقير هذا الجسد (هذا معنى القدور والرفوش) ومعنى الآية "ويكون محله مجداً" (أش10:11) وللآن في بعض الأحيان يخرج نور من القبر يوم سبت النور وفي قصة قورح نرى خطورة أن نقترب إلى الله بطريقة غير التي رسمها الله وقورح كان قد استخدم مجامر نحاسية وهذه حولوها لنحاس لتغطية المذبح لنرى فيها دينونة الله وكيفية الهروب من هذه الدينونة أي بالصليب. ولاحظ وقفة هارون بين الأحياء والأموات هنا يمثل المسيح الشفيع الذي يمنع الموت عن شعبه ويحميهم.



المذبح ارتفاعه 3 أذرع:

إذن الشبكة ارتفاعها ½ 1أي نفس ارتفاع كرسي الرحمة والمائدة فالفداء على الصليب ومراحم الله والشركة معه كلها على نفس المستوى.

ولأن ارتفاع المذبح 1.5متر تقريباً فكان يستحيل على الكاهن الوقوف على الأرض للخدمة وحيث أن الكتاب ينص على أنه لا درج (خر26:20) بينما نجد في (لا22:9) أن هرون إنحدر من عمل الذبيحة. فقد اتفق أنه كان هناك منحدر ناحية الجنوب.



والمجد لله دائما