«  الرجوع   طباعة  »


هل وعد الله داود بسلام ام بسيف ؟

Holy_bible_1



الشبهة

وعد الله لداود

ـــــــــــــ

ومن التناقضات التي وقع بها كتاب التوراة أنه جاء في سفر الملوك أن الله وعد داود فقال " ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى الأبد " ( ملوك (1) 2/33).

 

لكن في سفر صموئيل ما ينقض ذلك تماماً، فقد قال له الله: " والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد ، لأنك احتقرتني ، وأخذت امرأة أوريا الحثي ". ( صموئيل (2) 12/10).



الرد:



لايوجد هناك تناقض لان الموقفين مختلفين تماما.

اولا:

في سفر 2 صم 12: 10 هذه عقوبه تمت على بيت داود وبالفعل رأى موت ثلاثة من ابنائه في حياته وقاسى الام كثيره بعدها, فمات ابنه الذي من الزني وزنى امنون بن داود مع ثامار فقتل ابشالوم ابن داود اخو ثامار امنون. وانقلب ابشالوم على داود واراد ان يغتصب الملك وفعل الشر مع سراري داود واراد قتل داود فقُتل ابشالوم في المعركة. فاستمر العقاب لكثير من ابناء داود فالذي يخطئ يعاقب والعقاب هو ثمرة الخطية.

ولقد انذر الله داود قبل ان يخطئ:

سفر صموئيل الثاني 7:

4 وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى نَاثَانَ قَائِلاً:
5 «اِذْهَبْ وَقُلْ لِعَبْدِي دَاوُدَ
: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَأَنْتَ تَبْنِي لِي بَيْتًا لِسُكْنَايَ؟
6 لأَنِّي لَمْ أَسْكُنْ فِي بَيْتٍ مُنْذُ يَوْمَ أَصْعَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، بَلْ كُنْتُ أَسِيرُ فِي خَيْمَةٍ وَفِي مَسْكَنٍ
.
7 فِي كُلِّ مَا سِرْتُ مَعَ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ إِلَى أَحَدِ قُضَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَرْعَوْا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً
: لِمَاذَا لَمْ تَبْنُوا لِي بَيْتًا مِنَ الأَرْزِ؟
8 وَالآنَ فَهكَذَا تَقُولُ لِعَبْدِي دَاوُدَ
: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: أَنَا أَخَذْتُكَ مِنَ الْمَرْبَضِ مِنْ وَرَاءِ الْغَنَمِ لِتَكُونَ رَئِيسًا عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ.
9 وَكُنْتُ مَعَكَ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ، وَقَرَضْتُ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَعَمِلْتُ لَكَ اسْمًا عَظِيمًا كَاسْمِ الْعُظَمَاءِ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ
.
10 وَعَيَّنْتُ مَكَانًا لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَغَرَسْتُهُ، فَسَكَنَ فِي مَكَانِهِ، وَلاَ يَضْطَرِبُ بَعْدُ، وَلاَ يَعُودُ بَنُو الإِثْمِ يُذَلِّلُونَهُ كَمَا فِي الأَوَّلِ،

11 وَمُنْذُ يَوْمَ أَقَمْتُ فِيهِ قُضَاةً عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ
. وَقَدْ أَرَحْتُكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ. وَالرَّبُّ يُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّبَّ يَصْنَعُ لَكَ بَيْتًا.
12 مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ، أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ
.
13 هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ
.
14 أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا
. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ.
15 وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ
.
16 وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ
. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ».

اما في سفر 1 مل 2: 33 فيتكلم عن عقوبة خطايا يواّب الذي قتل ابنير وعماسا بعد ان استسلموا وطلبوا السلام من داود ولان يؤاب رئيس جيش داود فايضا داود يشترك في الخطية بعدم عقاب يؤاب ويتبرر داود متى عوقب يؤاب على خطاياه لانه لم يتب وشخصية يؤاب غريبه فكان يفعل اعمال عظيمة يستحق عليها الثناء ولكنه كان أيضاً يقتل ابرياء فانتظر داود ان يقدم يوآب توبة ولكنه لم يفعل حتى قرب انتهاء حياة داود رغم ان داود انذر يواب.

سفر صموئيل الثاني 3:

28 فَسَمِعَ دَاوُدُ بَعْدَ ذلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي بَرِيءٌ أَنَا وَمَمْلَكَتِي لَدَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ مِنْ دَمِ أَبْنَيْرَ بْنِ نَيْرٍ.
29 فَلْيَحُلَّ عَلَى رَأْسِ يُوآبَ وَعَلَى كُلِّ بَيْتِ أَبِيهِ، وَلاَ يَنْقَطِعُ مِنْ بَيْتِ يُوآبَ ذُو سَيْل وَأَبْرَصُ وَعَاكِزٌ عَلَى الْعُكَّازَةِ وَسَاقِطٌ بِالسَّيْفِ وَمُحْتَاجُ الْخُبْزِ
».

فطلب من ابنه سليمان بان يعاقب يؤاب على خطيته ليزيل الدم البريئ من على راس داود وبيته فيكون لداود سلام الي الابد هو وبيته فقط من ناحية الابرياء الذين قتلهم يؤاب ولا يقصد بها سلام مطلق. مره اخرى, يلاف فقط عن خطية يؤاب بمعنى ان بيت داود لا يعاقب بسبب خطايا يوآب لان بيت داود عاقب يؤاب على خطيته.


النقطة الثانية:

المتكلم في  سفر 2 صم 12 : 10 هو الرب على فم ناثان النبي توبيخا لداود على خطاياه فهي نبوة وحدثت بالفعل وراينا ثمارها.

اما المتكلم في 1 مل 2: 33 فهو داود نفسه. وهو لا يتنبأ ( فما قاله المشكك خطأ ) وإنما كان داود يكلم ابنه سليمان ليعاقب يؤاب على خطاياه لكي لا يحاسب بيت داود على خطايا يؤاب فيكون لبيت داود سلام في هذه النقطة تحديدا وبقتل يؤاب يكون العقاب تم وانتهى الامر الى الابد. ومن سياق الكلام يتضح انها امنية لداود او طلبه يطلبها داود من الرب.


ثالثا:

بالفعل بيت داود واي ابن من ابناء داود على المستوى الشخصي عوقب كثيرا علي اي خطية فمن يعرف اكثر يدان اكثر.

ولكن علي المستوى الرمزي, فبيت داود خرج منه المسيح الذي هو ملك السلام الذي يعطي سلام لكل العالم الى الابد لمن يقبل سلامه فبالفعل:

سفر إشعياء 9:

6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ.
7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ
. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.


فالملخص

الله اعطي داوود وبيته سلام الى الابد في شخص المسيح ولكن هذا لا يمنع انه اعلن ان اخطأ داود وبنيه يؤدبهم وبقوة ولكن لا ينزع رحمته منهم الى الابد. فبالفعل استمر سيف العقاب ولكن لم يُرفض هو ونسله من امام الرب الى ان جاء المسيح من نسله والمسيح يبقى الي الابد.



والمجد لله دائما