«  الرجوع   طباعة  »



متي اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع 1 كو 15: 28

Holy_bible_1

يقول البعض ان العدد



رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 28


وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.



هو اوضح دليل علي عدم الوهية المسيح. والله هو الاب فقط الذي سيخضع له المسيح.

فلندرس معا بعض الاعداد من الاصحاح ( وفي مره اخري بمعونة ربنا ندرس معا الاصحاح كله لان هذا الاصحاح من الاصحاحات الجميله التي يشرح لنا الوحي الالهي اشياء جميله عن الابديه ) ونفهم ماذا كان يتكلم عنه معلمنا بولس الرسول وماذا يقصد بالخضوع



1 كو 15

مقدمه مختصره



يكلم هذا الاصحاح بعض الكرونثوسين الذين يتعمقون في الفلسفه وبعد ايمانهم بالمسيح بدؤوا يؤمنون بعدم قيامة الاجساد ( يختلفون عن الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامه كلها ) والبعض الاخر منهم نادي بعدم القيامه والذين امنوا بعدم قيامة الاجساد قالوا ان الاجساد مليئة بالقاذورات التي لا يصح ان ترتبط في الازليه بالارواح وهذا فكره له جزور افلاطونيه وغنوسيه . واثباتا لفكرهم تسائلوا باي جسد نقوم

فرد عليهم معلمنا بولس الروسل باسلوبه الرائع المنظم بارشاد الوحي الالهي في نقاط مرتبه وهي

1 اثبات ان القيامه هي اثاث الايمان المسيحي فيشرح موت ودفن وقيامة السيد المسيح كما هو كتب في النبوات وشهادة شهود العيان علي ذلك ( من عدد 1 الي 11 ) فهنا لايتكلم عن اللاهوت لان اللاهوت لايموت ولكن يتكلم عن بشرية يسوع المسيح الذي مات علي عود الصليب

2 يفند خطورة فكر انكار قيامة الاجساد ( من عدد 12 الي 19 )

3 اهمية قيامة المسيح بالجسد ( من عدد 20 الي 23 ) ويركز في عدد 23 علي مكانة جسد المسيح اي انه هو باكورة الاجساد

4 يتكلم علي يوم القيامه ماذا يحدث من جهة الاجساد والسلطان عليها وهو محور حديثنا اليوم ( من عدد 24 الي 28 )

5 ويعود بعد توضيح موقف الطبيعه البشريه للمسيح ومكانتها واهميتها يتكلم عن المعموديه والاتعاب علي رجاء القيامه ومحاربة فكرة انه بسبب عدم وجود قيامه اذا نتمتع ( من عدد 29 الي 32 )

6 ويبدا في الرد علي السؤال الذي يطرحه الاردياء وهو كيف يقوم الاموات وباي جسد ( من عدد 33 الي 50 ) وساحتاج الي ان اتطرق الي بعضه لشرح موضوع اليوم لانه مترابط

7 موقف الذين لم يرقدوا وقت القيامه ( من عدد 51 الي 53 )

8 نصرة المسيح علي الموت ببشريته ( من عدد 54 الي 57 )

9 الوصيه الاخيري وتاكيد ان لنا رجاء وتعبنا ليس باطل في عدد 58

فهو يتكلم عنا قيامة الجسد ومره اخري هنا لا يتكلم عن لاهوت المسيح ولكنه يركز فقط علي قيامة الطبيعه البشريه ( ناسوت ) ليسوع المسيح واهميته للبشريه كلها .



ولهذا ساضع الاصحاح بالكامل وابدا في شرح الاعداد من 20 الي 28

وعندما اتكلم عن طبيعة المسيح البشريه اقصد بها روحه البشريه ونفسه البشريه وجسده البشري ليسوع الذي لم ينفصل عن اللاهوت ( وقد استبدلها ايحيانا بكلمة الناسوت التي ايضا تعبر عن روحه ونفسه وجسده )

1 وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ،

انجيلنا هو المسيح الحي والانجيل المكتوب هو النسخه المختصره المكتوبه للبشري الحقيقي الحي
2
وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ
. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا!

لاخلاص بدون الانجيل لمن يحي به وليس يقراؤه فقط فيوجد من يقرا ليشكك ومن يقراء ويرفض ومن يقرا ويسمع فقط ومن يقراء ويعمل ويحي
3
فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا
: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ،

ملخص الانجيل الاعداد للمسيح وتجسده وموته عنا وقيامته
4
وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ،

5
وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ
.
6
وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ
. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا.
7
وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ
.

ويذكر شهود العيان لتاكيد قيامة المسيح بالجسد وليس قيامه روحيه
8
وَآخِرَ الْكُلِّ
كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ظَهَرَ لِي أَنَا.

ويؤكد انه شاهد عيان ايضا رغم انه لم يكن مؤمن اثناء الصلب ولكنه راي المسيح عيانا
9
لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ، أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً، لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ
.
10
وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ
. وَلكِنْ لاَ أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي.
11
فَسَوَاءٌ أَنَا أَمْ أُولئِكَ، هكَذَا نَكْرِزُ وَهكَذَا آمَنْتُمْ
.
12
وَلكِنْ إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟

ويبدا يوضح ان هذا الفكر شرير وهرطوقي
13
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ
!
14
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ،

15
وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا شُهُودَ زُورٍ للهِ، لأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْمَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ، إِنْ كَانَ الْمَوْتى لاَ يَقُومُونَ
.
16
لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتى لاَ يَقُومُونَ، فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ
.
17
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ
. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!
18
إِذًا الَّذِينَ رَقَدُوا فِي الْمَسِيحِ أَيْضًا هَلَكُوا
!
19
إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ
.

من يؤمن بالمسيح كانه نبي من الصالحين فهو اشقي الناس لانه لم ينال الخلاص وهذا تعاليم شيطانيه
20
وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ
.

بعد ان تكلم معلمنا بولس عن نتائج فكر عدم القيامه وانه الانسان تكون حياته باطله وبموته قد هلك يبدا في هذا العدد

يؤكد علي قيامة المسيح. والمسيح قام بطبيعته البشريه بالطبع ولم يقم بلاهوته لان اللاهوت لا يموت فلذلك اللاهوت لا يقوم ولا يتغير واللاهوت لم ينفصل عن طبيعته البشريه ولا لحظه واحده ولهذا نقول لاهوته لم يفارق ناسوته لحظه واحده او طرفة عين

والمسيح بقيامته بالجسد اي بطبيعته البشريه صار باكورة البشريه القائمين من الاموات لانه فتح لنا باب الفردوس وبقيامته قدم عربونا لقيامة كل المؤمنين لذلك فهو الباكوره لان البعض من الذين قاموا رقدوا مره اخري مثل ميت اليشع والعازر نفسه اما المسيح قام ولن يرقد مره اخري

وكلمة الراقدين هي دقيقه عن المؤمنين فقط لان الاشرار ماتوا ولم يرقدوا لانهم انفصلوا عن الله اما ابناء الله فهم رقدوا انتظارا للقيامه

وهنا نتاكد من مكانة جسد المسيح فهو الراس ونحن الجسد
21
فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ
.

فيشرح لنا انه كما دخل الموت بخطية ادم الانسان الاول ببشرية المسيح فتحت القيامه لنا من الاموات ولانه اول من قام الي الابد ففيه سنقوم نحن ايضا لانه اخذ طبيعتنا البشريه فنحن سناخذ معه طبيعة جسده القائم من الاموات المنتصر علي الموت لان ما حدث لناسوت المسيح يحدث لنا جميعا

وكلمة انسان للتاكيد اننا نتكلم في هذه الاعداد عن بشرية يسوع المسيح فقط ولا نتكلم عن لاهوته
22
لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ
.

من هو في ادم فقط يموت اما من مات في المعموديه مع المسيح وفي المسيح يحيا اما من رفض المسيح فيستمر في موته الي الابد في ادم لاننا كما ورثنا طبيعة بشرية ادم الساقطه وبهذا اتحكم علي الجميع حكم موت لان اجرة الخطيه موت هكذا في المسيح الطبيعه الواحده الناتجه عن اتحاد الناسوت باللاهوت اعطانا الحياه وحياة الشركه مع الله فالمسيح بناسوته سفك الدم وبلاهوته اعطي اللامحدوديه للفداء ولكنه يعود فيؤكده انه يتكلم عن طبيعته البشريه فالقيامه كانت في انسان اخر اي بالناسوت ويكرر ذلك فيقول
23
وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ
: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ.

المسيح ببشريته باكورة للراقدين ومكانه اعظم فهو يتكلم عن الناسوت

وهو يشرح ذلك لانه سيتكلم علي اختلاف المراتب في الملكوت ونجم يمتاز عن نجم في اللمعان ومن احب اكثر ينال اكثر

والبكر هو من نفس الطبيعه ولكنه مقدس للذين يشبهونه في الطبيعه فالمسيح الذي شابهنا في كل شئ ماعدا الخطيه قدس البشريه في جسده فبشريته ستكون راس لكل البشر الذين امنوا به في القيامه
24
وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ
.

ونقف قليلا عند كلمة بعد ذلك النهاية . الموقف الذي يتكلم عنه هو المسيح بالجسد الذي هو باكروة كل الاجساد في مجيئة يكون بعد ذلك النهاية مباشره وما هي النهاية هي في الحقيقه البداية الحقيقية لحياة الشركه التي اعد لها الله منذ الازل فهو خلق الانسان لعلاقة محبه تربطه بالانسان الذي كان في معرفة الله قبل ان يخلقه ولهذا قال لذتي مع بني ادم ( ام 8: 31 ) ( في نفس الاصحح الذي تكلم عن الرب قناني اول طريقه ( ام 8: 22 )) ومحبة ابدية احببتك ( ارم 31: 3 ) وهو كان يعلم بسقوط ادم بل بالحقيقه كان يعد للفداء الذي سيحتاجه ادم والبشر جميعا فالله يعلم انه سيستغل خطية ادم وحكم الموت ليثبت بفداؤه محبته لكل البشر بطريقه اكثر وضوح بطريقه ملموسه تثبت بشكل قاطع محبته وهو خطة التجسد والفداء

فالله يريد ادم والبشر في حياة شركه معنه ولكنه لا يريد ان يجبر ادم علي قبول هذه الشركه لان هذا لن يكون محبه ولكن يجب ان يختار الانسان بنفسه ان يبادل الله المحبه ويعيش معه ابديا في حياة الشركه التي اعدها الله بدون استحقاق من الانسان ( لان العريس لا يجبر عروسه علي قبوله بما يخلف ارادتها لان هذا لا يكون حب بل اجبار وقهر ) هو يريدنا باختيارنا عن محبه نقول له لتكن مشيئتك .

وهذا المفهوم يقودنا الي ان ندرك ان النهاية هي بداية العلاقه الحقيقيه التي يريدها الله مع الانسان وهي الحياة المثاليه التي يريده الله وهي ان الانسان يختار ان يتحد مع الله بارادته الكامله وهذا الاختيار نابع من المحبه التي يبادله الانسان لله الذي احبنا اولا .

ولكن تبقي نقطه صعبه وهي كيف يتحد الانسان البشري بالله اللاهوت ؟ اجاب عليها رب المجد في يوحنا 17: 21 عندما قال بايجاز ليكون الجميع واحد كما انت ايها الاب في وانا فيك فهي حياة وحدانيه في الله الجامع ويريد ان يشترك البشره في هذه العلاقه الرائعه من المحبه الابديه وحياة شركه ابديه ليكون كل ابناء الله واحد في المسيح الذي هو والاب واحد . وهذا ما يبدا معلمنا بولس الرسول بقيادة الوحي الالهي في شرحه

فيقول مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ

من هو الذي سيسلم الملك لله الاب ؟ هو الابن الذي هو بجسده باكورة الراقدين وبجسده صار راس الخليقه كلها فجمعها في جسد واحد وهو جسده وجسده هذا يخضع لله الاب ليملك الله الاب علي الانسان الي الابد ولكن هل الاب فقط ؟ بالطبع لا لان الاب والابن والروح القدس لاهوت واحد واله واحد واقنوم الاب واقنوم الابن واقنوم الروح القدس في الجوهر الواحد فبملك الاب يملك لاهوت الاب والابن والروح القدس لانه لاهوت واحد في الله الواحد لان كل ما هو للاب هو للابن والاب والابن واحد والاب في الابن والابن في الاب ( يو 14: 10 و يو 16: 15 و يو 17: 10 , 21, 22 ) اذا فنحن نتكلم عن ملك اللاهوت علي الناسوت او ملك الطبيعه اللاهوتيه علي الطبيعه البشريه المتغيره للطبيعه النورانيه.

ومن الذي سيبطل كل رياسه وسلطان وكل قوه اخري هو المسيح الذي دفع اليه كل سلطان مما في السماء وعلي الارض وتحت الارض فيبطل اي قوه وسلطان اخر غير سلطان الله فقط واهمهم يبطل سلطان الشيطان علي اغواء البشريه وسلطان الموت نتيجه للخطيه فكل هذا كسره المسيح بفداؤه حينما قال اين شوكتك يا موت واين غلبتك ياهاويه . وهو بهذا يبطل وينهي قوتهم بالقيامه لذلك لن توجد اي نوع من الاغواءات والحرب الروحيه في القيامه لان فرصة الشيطان انتهت والانسان اختار الله بارادته ولهذا سيكون جسدنا بلا ضعف بل في قوه لاتحادنا مع جسد المسيح وتسليمنا له فافكارنا هي للمسيح وشهواتنا فقط معرفته وخضوعنا له بالكامل .

فنتخيل المنظر الرائع وهو كل البشر اعضاء نورانيين في جسد المسيح الذي هو راس هذا الجسد الذي هو متحد باللاهوت فتكون علاقه محبه مع الله بينه وبين ابناء الله الخاضعين خضوع تام لله الذين قبلوا بارادتهم الكامله علاقه المحبه وحياة الشركه والخضوع فالخضوع سيكون كامل بسبب المحبه الكامله . وهنا يجب ان ندرك معا اهمية ناسوت المسيح الذي بدونه لا يجعل الجميع واحد فيه ولان في سر التجسد اتحد الناسوت باللاهوت ونحن نتحد في هذا الناسوت في القيامه المتحد باللاهوت منذ لحظة سر التجسد وبهذا يكمل في الشرح ويقول
25
لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ
.

من الذي ملك ؟ هو المسيح بناسوته ايضا علي الكنيسه الممجده في السماء الي الابد ( رؤ 11: 15 ) ( لو 1: 33 ) ( دا 7: 14 ) ( مي 4 : 7 ) واخضع له كل شئ وبدا سلطانه بالصليب حين وضع اعداؤه تحت قدميه ( مز 110 ) ويستمر ويخضع له كل البشريه. ومن سيملك بخضوع البشريه كلها للمسيح ؟ هو الاب الحال في الابن لانه اله واحد والابن يمجد الاب والاب يمجد الابن.
26
آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ
.

المسيح هزم الشيطان علي عود الصليب والموت بقيامته ولكنه لن ينتهي الموت تماما الا بانتهاء الجسد الضعيف الذي يشتهي وتحوله الي جسد ممجد في المسيح. فيبطل الموت هو انتهاؤه تماما.

الشيطان اغوي وجعل الانسان يشتهي الخطيه وتولدت الخطيه نتيجة للشهوه والخطيه ما تمت تنتج موت ( يع 1: 15) فمتي انتهيت الشهوه الشريره انتهيت الخطيه وانتهي الموت والاجساد التي ملك عليها الموت تغيرت الي اجساد نورانيه لا يملك عليها موت ولا يوجد فيها شهوه شريره ولا تخطئ لانها خضعت بالكامل للمسيح .

وهو يتكلم عن الذي كان للموت سلطان عليه وهو البشر والمسيح نزل تحت هذا السلطان ليغلبه ويحرر الذين تحت سلطان الموت وهذا تاكيد انه يتكلم عن خضوع الناسوت وليس اللاهوت طبعا .
27
لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ
. وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ : «إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ.

المسيح اخّضع واخضع كل شئ تحت قدميه ( مز 8: 6 ) فالاب اخضع كل شئ للابن فيما عدا لاهوت الاب نفسه فالابن ايضا يخضع كل شئ للاب فيما عدا لاهوت الابن لانه لاهوت واحد لان المحبه هي ايضا في الثالوث . وكل شئ بعد ابطال اي قوة معانده او مقاومه من شيطان او موت لانه بطل . فكما ان الاب ليس اعظم من الابن فالابن ايضا ليس اعظم من الاب فلهذا لا يخضع الاب للابن. الابن حينما تجسد خضع بجسده للاب كابن الانسان ولكنه لم يخضع بلاهوته لانه هو والاب واحد فكيف يخضع اللاهوت الواحد لنفسه لذلك خضوع الابن هو خضوع ابن الانسان بجسده فهو بهذا الجسد الذي خضع فيه كل انسان كابن الانسان يخضع للاب . ولهذا العدد يؤكد ذلك ويقول فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ فهو بوضوح يثتسني لاهوت المسيح من هذا الخضوع . ومن هو الذي اخضع له الكل هو المسيح فالكل خضع الا المسيح حتي هذه اللحظه فيكمل ويقول
28
وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ
.

متي تمت لحظة خضوع كل شئ للابن وانتهاء اي قوة وسلطان اخر فيما عدا سلطان الابن الذي هو ببشريته اخضع البشر كلهم في جسده وصار هو الراس ونحن الجسد فالابن الوسيط الذي هو راس كل شئ لن يخضع كل الجسد لله كجسد فقط بدون الراس بالطبع بل يخضع الجسد الذي فيه كل الاعضاء وابناء الله الخاضعين بمافيه الراس لكي لا يكون جسد ناقص بل كامل ممجد فيه نحن اجساد نورانيه في جسد المسيح وهذا الجسد الجامع لكل ابناء الله مكانة جسد المسيح هو الراس في هذا الجسد سيخضع هذا الجسد اي الكنيسه للاب .

فهنا وبوضوح المسيح يتكلم عن طبيعته البشريه الممجده ( الجسد النوراني ناسوت القيامه ) التي اخضعت كل البشر الممجدين فيه ولا يتكلم عن اللاهوت الذي هو واحد مع الاب وكما اوضحت سابقا لايخضع اللاهوت لنفسه لانه لاهوت واحد لان الاب والابن والروح القدس اله واحد وبالطبع نتاكد ان هذا لا يعني تفاوت في الاقانيم فالاقانيم متساويه في الجوهر

hypostasis ولهذا كما نعرف ان الاقانيم الثلاثه حاملين للذات اللالهيه هيبوستاسيس

فكلمة هيبوستاسيس مكونه من مقطعين هيبو وتعني تحت وستاسيس وتعني القائم . فهي تعني تحت القائم وتعني لاهوتيا ما يقوم عليه الجوهر او ما يقوم فيه الجوهر او الطبيعه الالهية

فهنا يتكلم عن خضوع كل شئ للجوهر لذلك تعبير دقيق جدا عندما يقول لكي يكون الله الكل في الكل وليس الاب لان الابن لن يذوب في الاب ولكن الاب والابن والروح القدس الله الواحد . فمره اخري تعبير رائع ان يقول لكي يكون الله الكل في الكل فالمسيح بجسده راس الجسد الممجد الذي خضع له الكل المتحد باللاهوت وبخضوع الجسد ( الناسوت, الكنيسه, الطبيعه البشريه المتغيره ) لله والمسيح هو الله الظاهر في الجسد ( 1 تي 3: 16 ) فالناسوت يخضع لله الذي هو الاب والابن والروح القدس الاله الواحد . فهو يخضع باسم البشريه كلها

وهذا اثبات للتساوي بن الاقانيم لان كما ان الاب اخضع الكل للابن ( مز 8 ) كذلك الابن يخضع الكل للاب

والاب عمل بالابن ( الكلمة الخالق ) في الروح القدس لاخضاع الكل للابن والابن عمل بالاب ( الحال فيه ) في الروح القدس ليخضع الكل لله في النهاية . لكي يكون الله الكل في الكل. واخضاع الاب كل شئ للابن لم يفقد الاب شئ او تقل مكانته فهو الحال في الابن . واخضاع الابن كل شئ للاب لم يقفد الابن شئ او مكانته لان الابن والاب واحد.

وسأاخذ فرضية جدليه ان هذا العدد يثبت ان المسيح رسول بشري فقط بدون لاهوت كما يدعي البعض . واحتمالية معني الخضوع

اولا خضوع اجباري وهذا غير مقبول في المسيح اي انه رافض وسيجبر كاسير حرب فهو كعدو

او خضوع اختياري كانسان بعد يوم القيامه. فهل يوجد انسان له سلطان في ما بعد يوم القيامه ان يختار ام يكون الاختيار انتهي ؟ وهل يوجد انسان له سلطان علي الموت حتي يخضع له الموت ؟

وسنجد في سياق الكلام صعوبه شديده جدا بمعني = الخضوع هنا يتكلم عنه الوحي الالهي في المستقبل بعد القيامه. فهل نفهم من هذا ان المسيح منذ لحظة ميلاده واستمر حتي يوم القيامه ( رغم وجوده واستمراريته في السموات ) غير خاضع لله ؟؟؟؟؟؟ ثم يخضع له فيما بعد القيامه ؟ وماذا يعني هذا ؟ هل المسيح نبي رافض ان يخضع لله ومتمرد عليه ؟ هل سمع احدكم عن نبي غير خاضع لله ؟ هل هذا ما يريد ان يوحي الينا الفكر الاخر ؟ ام هل هو اله اخر غير الله غير خاضع له ؟

ولهذا الفكر ذلك مرفوض جدا وواضح انه فكر شيطاني كما رفض من امام الله يريد ان الجميع يرفضون الله المتجسد لكي لا يخضع له احد في جسده الذي سيخضعه لله الواحد

وهذا العدد ايضا يثبت ان المسيح طبيعه واحده لانه لو لم يكن المسيح هو طبيعة الله المتجسد كطبيعه واحده بدون انفصال لكان فصل في وصفه الناسوت عن اللاهوت فالناسوت المتحد باللاهوت يخضع لله الذي هو واحد فالخضوع هو خضوع الناسوت ولكنه لم ينفصل عن اللاهوت لحظه واحده ولا طرفة عين. وبالخضوع والمحبة تستمر حياة الشركه فنصير بها كما قال معلمنا بطرس شركاء الطبيعه الالهية ( 2 بط 1: 4 )

ويصير الله الكل في الكل فالطبيعه الالهية تسيطر تماما علي الطبيعه الانسانيه المتحوله ( التي هي جسد المسيح المتحد فيه كل ابناؤه ) الي النورانيه ويصير الله اكلنا وشربنا الروحي وهو المتعه والفرحه والفكر وكل شئ لنا كما قال الوحي الالهي علي لسان معلمنا بولس الي كلوسي

لاجل جسده الذي هو الكنيسه

والي كرونثوس

واما انتم فجسد المسيح واعضاؤه

والي افسس

الذي هو الراس المسيح الذي منه كل الجسد مركبا

لان المسيح يكمل بنيان جسده

الي قياس قامة ملئ المسيح

كل ما قلته هو تبسيط فقط ولكن الحقيقه الكامله سندركها كل الادراك بعد ان نتحرر من العالم المادي في عالم الانوار.



وبقية الاعداد المكلمله للموضوع.


29
وَإِلاَّ فَمَاذَا يَصْنَعُ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟

30
وَلِمَاذَا نُخَاطِرُ نَحْنُ كُلَّ سَاعَةٍ؟

31
إِنِّي بِافْتِخَارِكُمُ الَّذِي لِي فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا، أَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ
.
32
إِنْ كُنْتُ كَإِنْسَانٍ قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشًا فِيأَفَسُسَ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ لِي؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ،
«فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ!».
33
لاَ تَضِلُّوا
: «فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ»
34
اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْمًا لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ
. أَقُولُ ذلِكَ لِتَخْجِيلِكُمْ!
35
لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ
: «كَيْفَ يُقَامُ الأَمْوَاتُ؟ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟»
36
يَاغَبِيُّ
! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ.
37
وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي
.
38
وَلكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْمًا كَمَا أَرَادَ
. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزُورِ جِسْمَهُ.
39
لَيْسَ كُلُّ جَسَدٍ جَسَدًا وَاحِدًا، بَلْ لِلنَّاسِ جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَلِلْبَهَائِمِ جَسَدٌ آخَرُ، وَلِلسَّمَكِ آخَرُ، وَلِلطَّيْرِ آخَرُ
.
40
وَأَجْسَامٌ سَمَاوِيَّةٌ، وَأَجْسَامٌ أَرْضِيَّةٌ
. لكِنَّ مَجْدَ السَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ، وَمَجْدَ الأَرْضِيَّاتِ آخَرُ.
41
مَجْدُ الشَّمْسِ شَيْءٌ، وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ، وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ
. لأَنَّ نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ.
42
هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ
: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ.
43
يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ
. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ.
44
يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا
. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ.
45
هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا
: «صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا».
46
لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ
.
47
الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ
. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.
48
كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا
.
49
وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ
.
50
فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ
: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.
51
هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ
: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،
52
فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ
. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.
53
لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ
.
54
وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ
: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ».
55 «
أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟
»
56
أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ
.
57
وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ
.
58
إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ
.



وايضا اقوال الاباء من تفسير ابونا تادرس يعقوب

آية 28 :- و متى اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.

ومتى أخضع له الكل = متى خضع كل شئ للإبن. فالإبن نفسه أيضاً سيخضع للآب الذى أخضع له الكل = وهذا بكونه إنساناً ورأساً للكنيسة. فالكنيسة هى جسد المسيح، وهو سيقود الجميع فى جسم بشريته إلى طاعة أبيه. إذاً المعنى هو خضوع البشرية للآب. إذاً المسيح لبس جسد الإنسان ليرفع كل أسباب التمرد والمسيح سيخضع للآب بناسوته (بجسده أى الكنيسة) ولكن بلاهوته فهو والآب واحد. فخضوع الإبن لا يعنى تفاوت الأقانيم فى المرتبة. فالأقانيم الثلاثة متساوية فى الجوهر. ونفهم من الآيات التالية أن ملك المسيح هو أيضاً للأبد. فكل ما هو للآب هو للأبن (رؤ15:11 + لو33:1 + دا 14:7، 27 + يو 15:16 + مز 110) وكون أن الآب سيأتى بالكل خاضعين تحت قدمى المسيح (الأبرار عن حب والأشرار عن ذل) والإبن سيأتى بالكل خاضعاً للآب فهذا يعنى تساوى الآب بالإبن.

كى يكون الله الكل فى الكل = يصير الله كل شئ فى الكل. لقد أعطى الله فضيلة الحكمة لسليمان والوداعة لداود والمحبة ليوحنا والغيرة لبولس، ولكن حين يملأنا الله فى السماء سيكون لنا كل الفضائل مجتمعة. لن تكون لى فضيلة واحدة بل كل الفضائل. و سيملأنا الله من الفرح والسلام. هذا عن عطاياه، لكن الله لن يعطينا فقط عطايا بل سيعطينا نفسه، الله سيملأ شعبه ويمتلئ شعبه به " أنا لحبيبى و حبيبى لى " (نش 3:6) ويصير الله الكل فى الكل. فالله لن يعطينا فقط فضائل وفرح …. الخ بل سيعطينا نفسه ويكون مصدر حياتنا، بل هو حياتنا وقوتنا وفرحنا وسلامنا وتسبيحنا. هو نهاية كل رغباتنا، فإذا كان يملأنا، فلن يكون فينا مكاناً شاغراً لأى شئ غيره وإذا كان هو فرحنا وسلامنا وحياتنا، فسيكون هو نهاية كل رغباتنا، لن نعود نحتاج لشئ، سنكون مكتفين به عطشي

وجوعى إليه فقط، طالبين الإتساع لنمتلئ منه أكثر وأكثر على الدوام فيزداد فرحنا. سيكون الله عوض كل الأشياء التى كنا نحتاج إليها فى العالم. يكون الله الكل فى الكل = الله مثلث الأقانيم يكون الكل فى الكل أى يصبح الله كل شى لنا، وكل الوجود خاضع له، الكل يقول إلهى هو الكل فى الكل، إلهى هو الكل لى، هذا هو غاية عمل الرب يسوع. يكون الله هو الخير للكل ولا يشغلنا سوى ما هو مختص بالله، هو فرحنا وهو تسبيحنا، وهو إنشغالنا. وهذا هو موضوع تسبيح السمائيين أن المسيح إشترانا لله (رؤ 9:5،10) وفى نفس التسبحة نجدهم يعطوا التسبيح للإبن قائلين لهُ السلطان للأبد (رؤ 13:5). فما هو للآب هو للإبن وما هو للإبن هو للآب. على أن هذه الصورة أن الله الكل فى الكل ليست الآن كاملة ونحن مازلنا فى الجسد على الأرض.

لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه،

ولكن حينما يقول إن كل شيء قد أخضع

فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل" [27].

     كوسيط لدى الآب يتقدم ليُخضع الكل له، ذاك الذي جلس مع أبيه على عرشه (رؤ12:3). جلس ليمارس وساطته الإلهية الملوكية، ويُحسب هذا مكافأة له عن تقديم نفسه كفارة عن الإنسان بذبيحة الصليب (في6:212).

بصعوده إلى السماء صار رأسًا على كل شيء لحساب كنيسته، له سلطان أن يحكم ويحمي الكنيسة من كل أعدائها، وفي النهاية يحقق الخلاص الكامل للمؤمنين به إذ يشاركونه مجده.

إذ يقول "كل شيء" يحوي أيضًا الموت (أف 1: 22؛ في 3: 21؛ عب 2: 8؛ 1 بط 3: 22). بقوله "أخضع" يتحدث بلغة اليقين كحقيقةٍ لا توجد فيها أي احتمال آخر.

لقد وضع كل شيء تحت قدميه خلال وعده له وخطته الإلهية إذ أقامه رأسًا لكل شيء (مت 28: 18؛ يو17: 2 ؛ أف 1: 20 22). وقد وُجد هذا في مزمور 8: 6 بخصوص الإنسان، حيث أُعطي للطبيعة البشرية أن يكون لها سلطان علي كل شيء، وهذا لن يتحقق لها إلا بالمسيح يسوع ربنا.

لماذا قال: "غير الذي أُخضع له الكل؟" ليتجنب إمكانية إثارة اعتراضات تافهة، لئلا يفهم البعض "كل شيء" بما فيه الآب يخضع له، وذلك كما كان عند الأمم حيث يعتقدون أن جوبتر يُروي عنه أنه استبعد والده من عرشه ومن السماء. لكي تمنع الظن بأن بولس في حديثه عن سلطان الابن قد بالغ فيه حتى صار أعظم من الآب. فإن كان الابن قد تجسد وخضع كابن الإنسان للآب، فبعد القيامة واتمام عمل المسيح الشفاعي تظهر مساواة الآب والابن بوضوح كما قبل التجسد.

    سيعلم المسيح الرب نفسه أولئك القادرين على قبوله في سمة الحكمة، فإنه بعد تدريبهم الأولى في فضائله المقدسة يملك معهم حتى يحل الزمن حيث يخضعهم للآب الذي يُخضع كل شيء له. عندما يصيرون قادرين على قبول اللَّه يصير اللَّه بالنسبة لهم الكل في الكل[1161].

    بهذه الحقيقة يعلمنا المسيح فن السيادة[1162].

العلامة أوريجينوس

    يجعل خضوعك خضوعه هو، وبسبب صراعك ضد الفضيلة يدعو نفسه خاضعًا... يدعو نفسه عاريًا إن كان أحد منكم عاريًا... متى كان واحد في السجن يقول أنه هو نفسه مسجون. فقد حمل هو نفسه ضعفاتنا، وحمل ثقل أمراضنا. أحد ضعفاتنا هو عدم الخضوع، هذا أيضًا حمله. لذلك فإنه حتى المصائب التي تحل بنا يحسبها الرب له، واضعًا آلامنا عليه، وذلك لشركته معنا[1163].

القديس باسيليوس

    الخطوة الأولى في السّر هي أن كل الأشياء تخضع له، وعندئذ هو نفسه يخضع لذاك الذي يُخضع كل شيء له. كما نُخضع أنفسنا لمجد جسده الذي يملك، فإن الرب نفسه في ذات السرّ يُخضع نفسه في مجد جسده لذاك الذي يُخضع كل الأشياء له. نحن نخضع لمجد جسده لكي ما نقتني المجد الذي يملكه في الجسد، حيث نصير مشابهين لجسده[1164].

القديس هيلاري أسقف بواتييه

     (في الرد على أتباع أريوس وأتباع أونوميوس)

لا يتحدث الرسول عن المسيح في لاهوته بل في ناسوته، حيث أن كل المناقشة هي عن قيامة الجسد. إنه في ناسوته يخضع حيث تخضع كل البشرية للاهوت[1165].

ثيؤدورت أسقف قورش

    يكتب بولس لليونانيين الذين قبلوا الإيمان، فإنهم قد عبدوا (قبلاً) زيوس الذي ثار ضد أبيه لكي يمسك بزمام المملكة. خشي بولس أنهم يتخيلون ذلك في علاقة المسيح بأبيه.

أوكيمينوسOecumenius

اللَّه الكل في الكل

 "ومتى أخضع له الكل،

فحينئذ الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أخضع له الكل"،

"كي يكون اللَّه الكل في الكل" [28].

أولاً: خضوع الابن كرأس الكنيسة:

ماذا يعني يخضع الابن، ويصير اللَّه هو الكل في الكل. صار كلمة اللَّه المتجسد الذي هو واحد مع أبيه ومساوٍ له في ذات الجوهر إنسانًا، لكي يكون وسيطًا بين اللَّه والناس. الآن إذ انتهي دور الوساطة فلا يعود يشفع عن أناسٍ جدد كإنسانٍ يخضع للآب، فهو رأس الكنيسة. خضوع الابن هنا ليس كخضوع الخليقة، إنما خضوع ذاك الذي هو واحد معه ومساوٍ له في ذات الجوهر. فالابن الذي قام بدور الوسيط وقدم نفسه ذبيحة حب عن البشرية وصار رأسًا للكنيسة يعلن خضوعه للآب كتكريمٍ متبادل فيما بينهما. فالابن يكرم الآب، كما أن الآب يكرم الابن. والكل يكرمون الابن كما يكرمون الآب (يو 5: 22- 23 ؛ عب 1: 6).

خضوع الاقنوم الثاني للأقنوم الأول ليس كمن هو أقل منه، إنما إذ قبل أن يتجسد ويموت ثم يقوم كرأس وبكر الراقدين يخضع للآب باسم الكنيسة كلها ولحسابها. هذا لا يعني انفصال اللاهوت عن الناسوت، فإنه مع إشراق بهاء اللاهوت الكامل علي الناسوت يخضع الابن.

    لماذا يتحدث بولس عن خضوع الابن للآب عندما انتهى من الحديث عن خضوع كل شىء للمسيح؟

يتحدث الرسول بطريقة عندما يتكلم عن اللاهوت وحده، وبطريقة أخرى عندما يتكلم عن التدبير الإلهي. كمثال إذ وضع النص الخاص بتجسد ربنا لا يعود يخشى بولس من الحديث عن أعماله المتواضعة الكثيرة، فإن هذه ليست غير لائقة بالمسيح المتجسد، حتى وإن بدت واضحة أنها لا يمكن أن تنطبق على اللَّه.

في النص الحالي عن أي الأمرين يتحدث؟

إذ أشار إلى موت المسيح وقيامته، وكلاهما لا ينطبقان على اللَّه فمن الواضح أنه يتحدث عن التدبير الإلهي للتجسد، الذي فيه خضع الابن للآب بإرادته. ولكن لاحظ أنه قدم تصحيحًا بقوله أن الذي أخضع كل شيء له قد استثنى نفسه من هذا الكل. هذا يعني أنه يذكرنا بأن المسيح الكلمة هو اللَّه الحقيقى[1166].

القديس يوحنا الذهبي الفم

    بهذا فإنه قد أكمل العمل الذي أعطي له، وهو أن يكون اللَّه الكل في الكل[1167].

العلامة أوريجينوس

    إنه يود أن تُفهم رؤية شكله (كمتجسد) عندما كل الخليقة معًا مع ذاك الشكل الذي به صار ابن اللَّه الإنسان يخضع للَّه. بهذا الشكل الابن نفسه يخضع لذاك الذي أخضع كل الاشياء له، فيكون اللَّه هو الكل في الكل[1168].

القديس أغسطينوس

ثانيًا: الخضوع لا يقلل من شأن الابن

    لم يفقد الابن شيئًا عندما يمنح الكل، كما أنه لم يفقد شيئًا عندما يتسلم الآب المُلك، ولا الآب يفقد شيئًا عندما يعطى ما له للابن[1169].

القديس أمبروسيوس

    خضوع المسيح للآب ليس كخضوعنا نحن للابن، فإن خضوعنا هو اعتماد عليه وليس اتحاد المتساويين.

أمبروسياستر

 

    كما أن الابن يُخضع الكل للآب، هكذا يفعل الآب للابن، واحد بعمله والآخر بمسرته[1170].

القديس غريغوريوس النزنيزي

ثالثًا: قيل هذا بسببنا

مادمنا في العالم لا نبلغ الكمال كما ينبغي لهذا، يُقال حتى القديسون لا يدركون بالكامل أن اللَّه هو الكل في الكل. أو بمعني أدق لا يتحقق فيهم هذا بالكامل ماداموا في الجسد في هذا العالم، حتى متى حلت القيامة يتحقق فيهم هذا، فيشعر كل واحدٍ منهم أن اللَّه هو الكل بالنسبة له!

هنا لا يقول: "يصير الآب هو الكل في الكل"، لأنه إذ يتمتع المؤمنون بالمكافأة الأبدية لا يعودوا يتطلعوا إلى كل أقنوم بأن له عمل خاص، فإن الآب الذي وضع خطة الخلاص والابن الذي قدم حياته ذبيحة حب لخلاصنا، والروح القدس الذي وهبنا الشركة لكي نتمتع بالاتحاد مع اللَّه ونحمل أيقونة الكلمة المتجسد... الآن كل هذه الأعمال الإلهية قد تحققت، فنقف لنري اللَّه "الثالوث القدوس".

    مادمت أنا غير خاضع للآب، لا يُقال أنه هو خاضع للآب.ليس أنه هو محتاج أن يخضع أمام الآب، وإنما من أجلي إذ لم يتم بعد عمله هذا لذلك قيل أنه لم يخضع بعد، "لأننا نحن جسد المسيح وأعضاؤه" (1 كو 12 : 27) [1171].

    مثل هؤلاء (الهراطقة) لا يفهمون أن خضوع المسيح للآب يعلن عنىطوباوية كمالنا ويظهر تكليل المجد الذي للعمل الذي يتعهد به[1172].

 العلامة أوريجينوس

    سيصير اللَّه الكل في الكل في كل شخص بطريقة بها أن كل شيء مما يشعر به الفكر العاقل أو يفهمه أو يفكر فيه سيصير للَّه. عندما يتطهر من كل سحابة الشر، لا يعود الفكر يشعر بشيء آخر غير اللَّه أو بجانب اللَّه. هذا الفكر يفكر في اللَّه ويرى اللَّه ويقتنى اللَّه، فيصير اللَّه هو وسيلة كل حركاته وقياسه. بهذا يصير اللَّه هو الكل في الكل[1173].

العلامة أوريجينوس

    يصير اللَّه الكل في الكل عندما لا نعود بعد نكون مثل الآن نحمل كمًا من الدوافع والعواطف، مع قليل أو لا شيء من اللَّه فينا، بل نكون بالكامل مثل اللَّه، فنفسح المجال للَّه، وله وحده.

هذا هو النضوج الذي نسرع اليه[1174].

القديس غريغوريوس النزنيزى

    يصير اللَّه كل شيء في الكل، فلا تكون فقط الحكمة في سليمان، ووداعة الروح في داود، والغيرة في إيليا وفينحاس، والإيمان في إبراهيم، والحب الكامل في بطرس، وغيرة الكرازة في الإناء المختار (بولس) وفضيلتان أو ثلاثة في آخرين... بل يكون اللَّه بالكامل في الكل. كل عدد القديسين سيتمجدون في كل خورس الفضائل، ويكون اللَّه كل شيء في الكل[1175].

القديس جيروم

    سيسكن شعب اللَّه في هذا البيت أبديًا مع إلههم وفي إلههم، واللَّه يسكن مع شعبه وفي شعبه، فيملأ اللَّه شعبه، ويمتلئ شعبه به، حتى يصير اللَّه الكل في الكل، اللَّه نفسه هو مكافأتهم في السلام كما كان هو قوتهم في المعركة![1176]

القديس أغسطينوس

    "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض". هذا هو ملكوت اللَّه، حيث لا تنتصر إرادة على مشيئة اللَّه، سواء في السماء أو على الأرض، عند ما يكون اللَّه هو موجه الكل إلى النهاية، وهو الحي، وهو العامل، وهو المالك، وهو كل شيء، حتى كما يقول الرسول: "يكون اللَّه هو الكل في الكل"[1177].

الأب بطرس خريسولوجوس

    اللَّه واهب الفضيلة وسيكون هو نفسه مكافأتها، فإنه ليس أعظم ولا أفضل من أن يعد اللَّه بإعطائه ذاته. ماذا تعني كلمته بالنبي: "أكون لكم إلهًا وتكونون لي شعبًا" (لا 12:26) إلا أكون لكم كفايتكم، أصير أنا الكل لما يشتهيه الإنسان بطريقة مكرمة، حياته وصحته وقوته وغناه ومجده وكرامته وسلامه وكل الأشياء؟

هذا هو التفسير السليم لقول الرسول: إن اللَّه يكون الكل في الكل [28]. سيكون نهاية كل رغباتنا التي ستُرى بلا نهاية، ويُحب بلا حدود ويُسبّح بلا ملل. هذا التدفق للحب والخدمة ستكون الحياة الأبدية عينها المقدّمة للكل[1178].

    سيعيد لك جسدك حتى كمال عدد شعرك، ويقيمك مع الملائكة إلى الأبد حيث لا تحتاج بعد إلى يده المؤدبة، إنما تمتلكك مراحمه الفائقة. فإن اللَّه سيكون "الكل في الكل"، فلا نعود نتذوق بعد عدم السعادة. سيكون إلهنا نفسه راعينا؛ إلهنا ذاته كأسنا، إلهنا هو مجدنا، إلهنا يصير غنانا. أي شيء بعد تحتاج إليه؟ هو وحده يصير كل شيء بالنسبة لك[1179].

    في السماء لا يكون لنا خبرة الاحتياج، بهذا نكون سعداء. سنكون مكتفين وذلك باللَّه. سيكون بالنسبة لنا كل الأشياء التي نتطلع هنا إليها أنها ذات قيمة عظيمة[1180].

القديس أغسطينوس

    كما يقول الرسول أن اللَّه سيكون "الكل في الكل". يبدو لي أن هذا النطق يؤكد بوضوح الفكرة التي وصلنا إليها، إذ تعني أن اللَّه سيكون عوض كل الأشياء، الكل في الكل. بينما حياتنا الحاضرة تحمل أنشطة متنوعة في أشكال كثيرة، والأشياء التي نرتبط بها متعددة مثل الزمن والهواء والموقع والطعام والشراب وأشعة الشمس وضروريات الحياة الأخرى. مع كثرتها لكن ليس شيء منها هو اللَّه... أما الحالة المطوّبة التي نترجّاها فإنها لا تعتاز إلى شيء من كل هذا، فسيكون الكائن الإلهي هو الكل، وعوض الكل بالنسبة لنا، مقدمًا نفسه ليشبع كل احتياجاتنا. واضح أيضًا من الكتاب المقدس أن اللَّه يصير لمن يستحق ذلك الحقيقة والمسكن والملبس والطعام والشراب والنور والغنى والسلطة وسيكون الكل في الكل. يبدو لي أن الكتاب المقدس يعلمنا هنا زوال الشر تمامًا. فإنه إذ يكون اللَّه في كل الأشياء، فواضح أن الشر لا يعود يرتبط بها. فإنه إذا افترض أحد وجود الشر، كيف يؤمن بأن اللَّه يصير الكل في الكل؟[1181]

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

    يلزمنا ألا ننسحب من جهادنا في السهر بسبب اليأس الخطير لأن "الآن ملكوت اللَّه يُغصَب والغاصبون يختطفونهُ" (مت12:11). فلا يمكن نوال فضيلة بغير جهادٍ، ولا يمكن ضبط العقل بغير حزن قلبي عميق، لأن "الإنسان مولود للمشقَّة" (أي 7:5). ومن أجل الوصول "إلى إنسان كامل، إلى قياس قامة مِلْءِ المسيح" (أف 13:4). يلزمنا أن نكون علي الدوام في جهاد عظيم مع عناية لانهائية. لا يمكن لأي إنسان أن يصل إلى ملء هذا القياس إنما من يأخذ هذا القياس في اعتباره مقدمًا، ويتدرب عليه من الآن، ويتذوقه هنا في العالم، تكون له علامة العضوية الثمينة للمسيح، ويملك وهو في هذا الجسد على عربون هذا الاتحاد الكامل بجسد المسيح، ويكون له اشتياق وعطش إلى أمرٍ واحدٍ جاعلاً ليس فقط أعماله بل وأفكاره متجهة إلى أمرٍ واحدٍ وهو أن يحفظ الآن وعلى الدوام عربون الحياة المقبلة الطوباوية التي للقديسين، أي أن "يكون اللَّه الكل في الكل" (1 كو28:15)[1182].

الأب سيرينوس

    رغب ربنا في أن يؤسس هذه (الخلوة الروحية)، تاركًا لنا مثالاً... فإذ هو ينبوع القداسة الذي لا يُنتهك، وليس محتاجًا إلى عون خارجي، ولا إلى مساعدة الوحدة (الخلوة)، لأن كمال نقاوته لا يمكن أن تتأثر بالجماهير، ولا تتلوث من مخالطته للبشر، بل هو الذي يقدس ويطهر الأمور الدنسة، ومع ذلك نجده يعتزل في الجبل وحده للصلاة. باعتزاله يعلمنا أننا إن رغبنا في الاقتراب من اللَّه بمحبة صادرة عن قلب نقي بلا دنس، يلزمنا أن ننسحب من كل اضطرابات الجموع، حتى تتدرب نفوسنا، ونحن بعد في الجسد، على تذوق السعادة الموعود بها للقديسين، وهي أن "يكون اللَّه هو الكل في الكل" (1 كو 28:15) [1183].

الأب اسحق

    إننا لا نرى أن المسيح نفسه صنع بعد الكل في الكل (1 كو 28:15) كما يقول بولس الرسول حتى نكتشف المسيح شيئًا فشيئًا في الكل، لأنه قيل عنه: "ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من اللَّه وبرًا وقداسةً وفداء" (1 كو 30:1). بالتالي نجد فيه الحكمة، ومرة أخرى البرّ، وأخرى القداسة، ومرة أخرى الحنان، وأخرى الوداعة، وأخرى التواضع أو طول الأناة. فالمسيح (المُعلن في قديسيه) في وقتنا الحاضر مُقسَّم عضوًا بعضوٍ بين الآباء القديسين، لكن حينما يوجد الجميع في وحدة الإيمان والفضيلة يكون "إنسانًا كاملاً" (أف 13:4)، مكمِّلاً جسده الواحد بأوصال واختصاصات كل أعضائه. وسيأتي الوقت حينما يكون اللَّه هو "الكل في الكل"، لأن اللَّه الآن "في الكل" - كما سبق أن ذكرنا - بواسطة الفضائل، لكنه ليس الكل في الكل لأنهم ليسوا في ملء كمالهم[1184].

القديس يوحنا كاسيان

الثالوث القدوس هو الكل في الكل

بقوله "اللَّه الكل في الكل" يعلن أن الثالوث القدوس هو الكل في الكل، فقد قيل عن المسيح أنه الكل في الكل (كو 3: 11؛ زك 14: 9). يري كثير من الدارسين أن تعبير "يكون اللَّه الكل في الكل" لا يشير إلى الآب وحده بل اللاهوت الخاص بالثالوث القدوس دون الإشارة إلى أقنومية كل واحدٍ منهم.

ولتوضيح معني الخضوع كاتحاد



رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 21


الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ



رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 2: 5


فَإِنَّهُ لِمَلاَئِكَةٍ لَمْ يُخْضِعِ الْعَالَمَ الْعَتِيدَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ



فالعالم العتديد كله سيخضع للمسيح







والمجد لله دائما