رجوع | طباعة

عتاب الله للملحدين

 

Holy_bible_1

 

بمناسبة مرور أسبوع الالام وعيد القيامة أتذكر بعض القراءات التي قرأناها وبها عتاب للملحدين.

الرب الاله الخالق الحقيقي المصمم الرائع يعاتب في كل زمان الذي ينكره سواء يتركه ويعبد غيره او سواء يتركه وينكر وجوده 

فيقول السفر النبوي الرائع إشعياء النبي في بدايته

1 :2 اسمعي ايتها السماوات واصغي ايتها الارض لان الرب يتكلم ربيت بنين ونشاتهم اما هم فعصوا علي 

1 :3 الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه اما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم 

1 :4 ويل للامة الخاطئة الشعب الثقيل الاثم نسل فاعلي الشر اولاد مفسدين تركوا الرب استهانوا بقدوس اسرائيل ارتدوا الى وراء 

1 :5 على م تضربون بعد تزدادون زيغانا كل الراس مريض وكل القلب سقيم 

تخيل معي حزن قلب الرب بعد ان يخلق بيديه الرائعة انسان ويجعله أفضل المخلوقات وهذا الانسان ينكر وجود الرب ويلحد. 

وما يحزن الرب أنه لا يتكلم عن خلق الانسان فقط بل رعايته وانشاؤه عندما يقول 

1 :2 اسمعي ايتها السماوات واصغي ايتها الارض لان الرب يتكلم ربيت بنين ونشاتهم اما هم فعصوا علي 

الرب يشهد السماوات وللأرض التي يدرسوها والاثنين يشهدون للرب. فتخيل الرب كاب يربي ابن ويرعاه وينشئه ويحافظ عليه من كل المخاطر ويعطيه الهواء والماء والغذاء بل يراعي كل خليه في جسده بكل ما فيها من تعقيدات ويحافظ على كل بروتين وكل عملية حيوية في جسده بل وكل ذرة في جسده لا تنهار لان الرب يمسك الكل 

كما يقول الكتاب 

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 1: 17

 

الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ

بل وكل هذه الأشياء تشهد له. وهذا الانسان بعد كل ذلك يعصي الرب بإنكار وجوده. أي اب وام بعد ان يفرحوا بطفل ويربوه ويسهروا عليه ليالي كثيرة ويبذلوا مجهودهم وحياتهم في تربيته ورعايته وانشاؤه، تخيل جرح قلبهم لو هذا الطفل عندما كبر أنكر وجودهم وتبرأ منهم!! هذا هو الشعور الذي يصفه الرب هنا عندما يعبر عن الجروح التي في قلبه عندما تنكره خليقته، عمل يديه 

بل المؤلم ان هذا الامر لا يقوم به الحيوان فلا يوجد حيوان ينكر وجود صاحبه فيقول إشعياء 

1 :3 الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه اما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم 

تاريخيا عن شعب إسرائيل وينطبق على كل واحد يترك الرب. فلم نسمع ابدا عن ثور أنكر الذي يرعاه ولا حمار أنكر من يقدم له الطعام ولكن للأسف الملحدين ينكرون وجود الرب الاله الذي يرعاهم ويقوتهم ويعطيهم الدفيء بشمسه ويطعمهم من منتجات الأرض التي تخرج بمطره 

إنجيل متى 5: 45

 

لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.

 

إنجيل متى 6: 26

 

اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَاأَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟

فهل وصل الملحدين لهذه الدرجة ان يفعلوا امر لا يفعله حتى الحيوان؟

ولكن هم يفعلوا هذا لأنهم يتمتعوا بشيء لا يفعله الحيوان وهو التكبر فالحيوان لا يتكبر ولكن الملحدين يتكبروا على الله ويستهينوا به فيقول

1 :4 ويل للامة الخاطئة الشعب الثقيل الاثم نسل فاعلي الشر اولاد مفسدين تركوا الرب استهانوا بقدوس اسرائيل ارتدوا الى وراء 

ويفعلوا هذا بسبب حبهم للشهوات فيتمنوا عدم وجوده لكيلا يقول لهم أحد ان شهواتهم الخاصة هي خطأ. فواحد من أكبر الأسباب للإلحاد رغم انكار الملحدين لهذا السبب هو بسبب خطية يحبها الملحد ويتمنى في عقله الباطن انه بالفعل لا يكون هناك إله لكيلا يري ما يفعله الملحد في الخفاء ولهذا يدافع عن الالحاد باستماته ليثبت لنفسه أن الالحاد صحيح. 

وبالفعل الانسان كان يخترع له الهة يعبدها ولكن هذا في اللاشعور يفرحه بانه هو الذي شكل الاله بيده فهو الذي خلق الاله وليس الاله الذي خلقه. فهذا الاله الذي نقشه في خشب او حجر ليعبده لو ضجر منه يستطيع ان يحرقه او يكسره ويتخلص من الاله. نفس الامر يريد الملحد أن يقوم به وهو أن يقنع نفسه أن الانسان خلق فكرة الله وليس الله خلق الانسان ليشعر في عقله الباطن بحرية يفعل ما يشاء في الخفاء من خطايا طالما لا يوجد إله فكما قال الفليسوف ديستوفيسكي  "If God does not exist, everything is  permissible" لو الاله غير موجود فكل شيء متاح فكثير من أفعال الانسان السرية تدفعه ان يرفض وجود رقيب وكل انسان تقريبا فعل شيء او أكثر في الماضي ولم يكتشفه الناس يتمنى ان يدخل في طي النسيان ولا يعرف أحد عنه شيء بل في اللاوعي يتمنى ان لا يعرف عنه أي كيان حتى إله هذا الامر بل هو نفسه يحاول يتناساه حتى انه بالفعل باللاوعي ينساه. نفس العامل النفسي هو الذي يدفع الانسان ان يتمنى وأحيانا يتمسك برفض وجود رقيب أي إله.

من يخضع لهذا الامر دائما انسان حتى لو في الظاهر محترم ولكنه في السر وفي عقله الباطن انسان شهواني بأنواع الشهوات المختلفة التي لا يريد أن يراها أو يكتشفها أحد. 

فكما يعترض الانسان على الحكومات ويتمنى دائما يتحرر من القيود أيضا الانسان يتمنى ان يتحرر من القيود الأخلاقية حتى في الخفاء وبخاصة القيود الأخلاقية الجنسية السرية

ولو تخلص من المعتقد بوجود إله هو يستطيع في حياته الخاصة ان ينفذ كل شهواته الحيوانية بحرية فلا يوجد رقيب عليه في الاكل والشرب ولا يقول له أحد صوم او صلي ويفعل الشر مع امرأة بموافقتها دون قيود الزواج الكنسي لأنه حر لو اعجبته أخرى يترك الأولى بسهوله ويذهب وراء شهوته وهي كذلكهذا يشعر الانسان في عقله الباطن بحرية شديدة 

ولا يحتاج ان يلتزم بالذهاب الي الكنيسة مره او أكثر في الأسبوع بل يستمتع أكثر بعطلته الأسبوعية ولا يحتاج ان يصلي قبل الاكل لان الاكل متعته الشخصية التي اقتناها بنفسه وليس عطية من أحد

وهؤلاء نجدهم يدعوا انه لا يوجد إله وفي نفس الوقت يكرهوا الاله جدا ويهاجموه ويستهينوا به ويكيلوا له كل الاتهامات كسادية وقتل وغيره رغم انهم لا يقدروا ان يضروا الرب في شيء 

1 :5 (أ) على م تضربون بعد تزدادون زيغانا 

فإنكار الملحد لله وهجومه على الله بهذا الأسلوب المتدني بهذه الطريقة التي نراها هو لن يضر الله في شيء بل يضر الملحد نفسه. فللأسف الملحدين يدعوا انهم أصحاب العلم رغم انهم يهلكون أنفسهم بسبب عدم المعرفة الحقيقية 

سفر هوشع 4: 6

 

قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِلأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ.

فالمعرفة الحقيقية تشهد لله 

سفر المزامير 19: 1

 

اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ.

وانكار هذا الشهادات الواضحة هو حماقة 

رسالة بولس الرسول الى أهل رومية 1

1 :19 اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم 

1 :20 لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية و لاهوته حتى انهم بلا عذر 

1 :21 لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم وأظلم قلبهم الغبي 

1 :22 وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء 

وأيضا 

سفر المزامير 14

1 قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ». فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا.

فهذا ليس حكمة أن يقول ليس إله ولكن هو في الحقيقة جهل لستر رجاسة الأفعال في الخفاء وليتخلصوا من إحساس وجود رقيب يرى ما يفعلوه في الخفاء.

الاشكالية انه لا يدركون ان وجود إله رقيب هو ميزة وليس عيب فهو ليس رقيب عنيف بل هو اب حنون يشرف على ابنه ويتابعه من بعيد ولو أخطأ يتركه لكي يتعلم من خطؤه ويتوب ولكن لو وقع في شده يتدخل لينقذه لو طلب منه. فهو ليس مدير رقيب بل اب معين. 

بل أيضا يحمي من الشيطان الذي يريد أن يتسلط عليهم. فإنكار الملحد للشيطان لن يحميه منه

تحذير بمحبة انكاركم لوجود الله لن يحميكم من الشيطان بل ستكونون صيد سهل له لأنكم رفضتم حماية الاب السماوي 

تسالونيكي الثانية 2

2 :9 الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبايات وعجائب كاذبة 

2 :10 وبكل خديعة الاثم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا 

لان الله لا يجبر أحد فلن يجبركم على قبول حمايته ولكن الشيطان سيخضعكم في قبضته وستكونون بدون حماية وما أكثر من هذا لن تعرفوا أن الشيطان يتحكم فيكم ويضحك عليكم. مع ملاحظة أن طالما فتحت الباب للشيطان مرة صعب جدا أن تغلقه وتريد من هو أقوى منه ليساعدك. 

ارجع لضميرك أخي الملحد وقارن الا تمر بمواقف كثير تتساءل لماذا فعلت هذا وتشعر أنه لم تكن في حالتك الطبيعية ما تسميه خرجت عن شعورك غالبا هذا الشيطان الذي بدأ يسيطر عليك؟ ارجع للرب ليحميك

الرب يحب الكل بما فيهم الملحدين ويريدهم أن يرجعوا 

سفر إرميا 3: 22

 

«اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ فَأَشْفِيَ عِصْيَانَكُمْ». «هَا قَدْ أَتَيْنَا إِلَيْكَ، لأَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ إِلهُنَا.

ولهذا الرب بحنان الاب لا يزال ينصحهم ويقول لهم ان الالحاد لن يريحهم بل سيستمر وجع قلوبهم واتعاب أفكارهم ببعدهم عنه 

1 :5 (ب) الراس مريض وكل القلب سقيم 

فالملحد مهما أنكر لا يجد راحة في بعده عن الرب لان الرب هو الذي يعطي راحة البال والسلام الداخلي 

إنجيل يوحنا 14: 27

 

«سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْسَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ.

فالذين يلحدوا بسبب الم ويقولوا إن الله لو كان موجود لم سمح بالألم رغم أن الله لا يمنع الحرية ولا يجبر أحد ولكن ينتظر أن يطلب من الانسان لكي يخلصه من الألم او يرفعه فوق مستوى الألم بسلامه. ويلكنه يتركون الله الوحيد القادر على انقاذهم من الألم. 

فملحوظة اقولها لإخوتي الملحدين 

"الالحاد لا يزيل الألم ولكن يزيل الامل". 

فكون انسان يتألم فينكر وجود الله هذا لا ينهي المه ولكن يقضي على امل ان الله يخلصه من هذا الألم وبالفعل الله لن يجبر أحد ان يخلصه من الامه بدون ارادته ولكنه يستجيب لمن يطلب منه ويترجاه لأنه طيب 

سفر مراثي إرميا 3: 25

 

طَيِّبٌ هُوَ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يَتَرَجَّوْنَهُ، لِلنَّفْسِ الَّتِي تَطْلُبُهُ.

فأخي الملحد يا من تؤمن بالتجربة. جرب أن تسأل الرب ان يعطيك سلامه. فكل من يقبل للمسيح لا يخرجه خارجا

إنجيل يوحنا 6: 37

 

كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا.

جرب رافة الرب فلن تخسر شيء لأنه إله رحيم ورؤوف

سفر المزامير 103: 8

 

الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ.

ارجعوا للرب اخوتي الملحدين فتجدوا راحة لنفوسكم

 

والمجد لله دائما