رجوع | طباعة

هل معلمنا بولس الرسول يعترف انه انسان خاطي؟ رومية 7

 

Holy_bible_1

 

السؤال 

في رومية 7 بداية من عدد 17 الي عدد 25 يتكلم بولس الرسول بصيغة المخاطب عن انه مبيع تحت الخطية وان الخطية ساكنه فيه وان عنده إرادة الشر وان الشر حاضر عنده واعضاؤه تجذبه الي ناموس الخطية وانه بالجسد يخدم ناموس الخطية ولهذا يصف نفسه بانه انسان شقي فهل هذا اعتراف بانه انسان خاطئ؟

 

الرد

باختصار في البداية معلمنا بولس الرسول يكتب بإرشاد الروح القدس لكي يعلم الكل وليس عن نفسه حتى بكلامه بأسلوب المخاطب فهو يتكلم عن أمور عامه بأسلوب مخاطب مرات كثيره ومرات تكلم عن نفسه بأسلوب الغائب مثل 2 كورنثوس 12 

ولكن عندما ندرس الاصحاح في سياقه نكتشف ابعاد أكثر فمعلمنا بولس الرسول بعد ان وضح في الاصحاحات السابقة وفند فيه الحجة الاولي الخاصة بافتخار اليهود بأنهم أبناء إبراهيم ثم بدا يتكلم عن الناموس ويوضح دوره وفي هذه الاصحاح يكشف ان اهم دور للناموس هو ان يكشف الخطية لا يعالجها ولهذا لا يصلح لليهود أن يكتفوا بالناموس لأنه لا يخلص وهذا اعدادا للإصحاح التالي الذي يتكلم فيه عن النعمة بدم المسيح.

فينقسم هذا الاصحاح الي 

الحاجة الي التحرر من الناموس 1 -6 

الناموس يفضح الخطية فقط 7 – 13

وجود ناموس الله وحربه لناموس الخطية وماذا يفعل ناموس الخطية في الانسان 14 – 25

وفي هذا الجزء كلام بولس الرسول عندما يقول جسد او نفسي فهو يتكلم عن الطبيعة البشرية عامة الخاضعة للمتطلبات المادية والشهوة

رسالة بولس الرسول الي اهل رومية 7

 7: 1 ام تجهلون ايها الاخوة لاني اكلم العارفين بالناموس ان الناموس يسود على الانسان ما دام حيا 

7: 2 فان المراة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحي و لكن ان مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل 

7: 3 فاذا ما دام الرجل حيا تدعى زانية ان صارت لرجل اخر و لكن ان مات الرجل فهي حرة من الناموس حتى انها ليست زانية ان صارت لرجل اخر 

7: 4 اذا يا اخوتي انتم ايضا قد متم للناموس بجسد المسيح لكي تصيروا لاخر للذي قد اقيم من الاموات لنثمر لله 

هنا معلمنا بولس الرسول يوضح اننا بالمعمودية متنا عن الناموس وقمنا مع المسيح لا يقدر أن يقول إن الناموس مات، فهو ناموس الله المقدس (رو31:3 + 14:7). ولكن قال إن الذي مات هو الإنسان ليحيا للمسيح ولكنه بموته تحرر من حكم الرجل الأول أي الناموس بحرفيته. والمسيح لم يكسر الناموس بل أكمله عنّا ومات عنا ودخل هو كعريس للجماعة التي حكم عليها العريس الأول بالموت. إذًا موتنا للناموس لحساب إتحادنا مع المسيح لا يعني انهيار الناموس بل تحقيق غايته بتقديمنا للرجل الآخر الذي أقيم من الأموات لنقوم معه.

ويقول عدد مهم وهو 

7: 5 لانه لما كنا في الجسد كانت اهواء الخطايا التي بالناموس تعمل في اعضائنا لكي نثمر للموت 

لما كنا في الجسد= المقصود بالجسد أنه حينما كان الإنسان العتيق هو الذي يقود ويستعبد أعضائي. وأيضًا يعني بقوله في الجسد، لما كنا بدون نعمة تساندنا.

وهو يتكلم بالماضي بالجمع اذا كنا في الماضي قبل المسيح ونعمته كان ناموس الخطية يعمل فينا ونثمر للموت ولكن هذا انتهى 

7: 6 و اما الان فقد تحررنا من الناموس اذ مات الذي كنا ممسكين فيه حتى نعبد بجدة الروح لا بعتق الحرف 

تحررنا= الكلمة اليونانية تشير أنه لم يعد هناك أثر أو فاعلية لأننا متنا= إذ مات الذي كنا ممسكين فيه =  الذي مات هو الإنسان العتيق الذي كان ممسكًا بالخطية (وليس الناموس وليس الجسد). ممسكين فيه = في قبضته. كان الإنسان العتيق مُمْسِكًا ومُسْتَعِبْدًا أعضاء جسدي ويقودها. والآن فالقيد الذي كنا ممَسكين به إنكَسَر وتبدد (مات) حتى إن الخطية التي كنا ممسكين بها لا تعود تمسك بنا.

المهم في هذا العدد لموضوعنا ان بولس الرسول يوضح انه تحرر من الناموس وأصبحت الخطية لا تعمل فيه وفي من مات مع المشيح وقام 

7: 7 فماذا نقول هل الناموس خطية حاشا بل لم اعرف الخطية الا بالناموس فانني لم اعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته 

7: 8 و لكن الخطية و هي متخذة فرصة بالوصية انشات في كل شهوة لان بدون الناموس الخطية ميتة 

7: 9 اما انا فكنت بدون الناموس عائشا قبلا و لكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت انا 

وأيضا يتكلم عن أبناء الله كلهم الذين قبل المسيح كان يعمل فيهم ناموس الخطية ولكن بفداء المسيح متنا عن الخطية ومنا للمسيح مع ملاحظة انمه يتكلم بالمخاطب المفرد ولكن واضح تماما انه يتكلم عن أبناء الله.

7: 10 فوجدت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت 

7: 11 لان الخطية و هي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها و قتلتني 

7: 12 اذا الناموس مقدس و الوصية مقدسة و عادلة و صالحة 

7: 13 فهل صار لي الصالح موتا حاشا بل الخطية لكي تظهر خطية منشئة لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية 

 

ومن هنا يبدا الاعداد المقصودة وهي تحمل اكثر من معنى 

أولا ان معلمنا بولس الرسول لا يتكلم عن حالته الشخصية بل كما فهمنا من سياق الكلام هو يتكلم عن أبناء الله قبل موتهم عن الخطية وقيامتهم للمسيح بصيغة المفرد المخاطب. فنحن كنا قبل نعمة المسيح مبيعين تحت الخطية ولكن نموت عن ناموس الخطية بالمعمودية. وهو يقول هذا ليوضح خطورة عدم الموت مع المسيح بالمعمودية

ثانيا معلمنا بولس الرسول يوضح امر اخر مهم جدا لكل انسان مؤمن وهو الصراع المستمر حتى بعد الموت عن ناموس الخطية والقيامة في المعمودية للمسيح ان الانسان العتيق لم يفني بل يبدا صراع بين الانسان العتيق والانسان الجديد وهذا الصراع سيستمر طالما نحن في الجسد. فكل انسان مهما كان بره فهو يصنع خطايا ولكن يجب ان لا يسقط في الياس لو سقط في خطية بعد المعمودية فهو لايزال في حرب كثيرا ينتصر ولكن أحيانا ينهزم ففي انهزامه لايجب انن يياس فكل ابن من أبناء الله من الممكن ان يخطئ ولكنه لا يعيش في الخطية بل يسرع بالتوبة والقيام من سقطة الخطية بنعمة المسيح العاملة فيه. 

ثالثا معلمنا بولس الرسول لا يستثني نفسه من الخطاه بروح التواضع وأيضا بتوضيح انه لايزال يشتاق الي الأبدية بولس كتب لتيموثاوس عن نفسه قائلًا 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 1: 15

 

صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا.

 

 رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 5: 17

 

لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ.

 

ولكن لأن بولس الرسول كان ممتلئًا من الروح وعينه مفتوحة رأي خطايا إشمئز منها، لا نراها نحن فقال الخطاة الذين أولهم أنا فالخطية لا تعني القتل والزنى والسرقة فقط بل الخطية هي حتى الإهمال لدقائق او التراخي او الضعف في احدى الصلوات الكثيرة او عدم قدرة كل الذين نتمنى ان نخدمهم او نسيان البعض في صلواتنا كل هذه خطايا ولهذا قال الكتاب.

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 12

 

الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

 

 الموضوع ببساطة أن هناك درجات للمؤمنين. فكلما قدم الإنسان توبة يسلك في النور فتقل خطاياه وتزداد النعمة داخله، ولكن لابد من وجود خطايا مهما كانت صغيرة ويكتشفها اكثر عندما تزداد النعمه ويسلك في النور اكثر، فالمتأخر روحيًا كثير السقوط، نادرًا ما ينتصر، إنسان شهواني، قلَّما يتذوق الفرح. أما المتقدم روحيًا يقل سقوطه ويكثر انتصاره، ويكون إنسانًا روحيًا، أي خاضع للروح القدس، مملوء نعمة، خطاياه من النوع البسيط لكنه بسببها محروم من الفرح الكامل. فالروحاني تزعجه أي خطية وأي شر، بل وشبه شر، ويئن باستمرار من وجود هذا داخله. وراجع قول يوحنا 

رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 8

 

إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا.

 

فهل كان يوحنا حينما قال هذا يعبر عن حالة ما قبل النعمة. لابد وأن توجد خطايا، ولكن الناس درجات. فالإنسان كلما ينمو روحيًا يضمحل إنسانه العتيق وينمو الإنسان الجديد والعكس صحيح. وكلما نما الجديد صار هذا الإنسان إنسانًا روحيًا. أي خاضعًا بدرجة عالية للروح القدس.

ناموس الخطية هذا مغروس في طبيعتنا البشرية، يقف دائمًا عائقًا عن التأمل في ذلك الصلاح الذي يسحر أنظار القديسين، وهو يعوقنا عن رؤية الله. ولنذكر أن الله علمنا أن نصلي قائلين أبانا الذي في السموات. وإغفر لنا ذنوبنا." وهذه يصليها حتى القديسون، فمن هو الذي يدعي أنه غير خاطئ وبلا ناموس للخطية. وفي القداس نقول "يعطي لمغفرة الخطايا"، فهل وصل إنسان إلى أنه غير محتاج للتناول لأنه بلا خطية. ولنرى بكاء الأنبا أنطونيوس وحزنه الشديد إنه استيقظ بعد طلوع الشمس فتأخر عن الصلاة، واعتبر هذا خطية. إذًا الناس درجات.

ويئن المؤمن مشتاقًا للخلاص من هذا الجسد ليتخلص من أهواء الخطايا الموجودة وبذلك يحصل علي الفرح الكامل ولذلك يقول الرسول 

رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23

 

فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِلِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا.

 

وهذا أفضل جدًا لأن الفرح سيكون كاملًا، ويكون الإنسان قد تخلص تمامًا من أهواء الخطية.

فبناء عليه نفهم ما يقوله معلمنا بولس الرسول 

7: 14 فاننا نعلم ان الناموس روحي و اما انا فجسدي مبيع تحت الخطية 

وهنا لو اخذناه بمقياس الصراع بين الانسان الجديد الروحاني والانسان العتيق الشهواني فنجد ان الجديد يقاد بالناموس الروحي المنير اما القديم الذي لا يزال متمسك ببقايا ناموس الخطية مبيع تحت الخطية واي خطية يسقط فيها ابن من أبناء الله يباع تحت الخطية ولكنه عندما يسرع بالتوبة يتخلص من هذا القيد. 

7: 15 لأني لست اعرف ما انا افعله اذ لست افعل ما اريده بل ما ابغضه فإياه افعل 

الانسان الروحي في هفواته الصغيرة لا يفعلها عن إرادة واستمتاع وتلزز بل نجد أبناء الله عندما يفعلوا خطيه هم لا يستمتعون بها بل تكون مؤلمة لأنهم لا يريدوا صنع أي خطية حتى لو كانت صغيرة جدا ومتى فعلوها ضد ارادتهم الروحية يتألموا. إذًا من ذا الذي يفعل فيَّ ما لا أريده. فالنفس تكره ما أنا فاعله ولا تريده، وهذا يشهد للناموس أنه حسن. إذًا هي الخطية الساكنة في بقايا الانسان العتيق. وبالنسبة للمتقدمين روحيًا فهذه الآية تفسَّر علي الأفكار وليس الأفعال، فالأفكار لا إرادية (2كو5:10). وهذا نفس ما إشتكي منه داود (مز12:19،13). ونلاحظ أننا لا نقدر أن نمنع الفكر عن أن يأتينا من الخارج إلي ذهننا، لكننا قادرون أن نمتنع عن طاعته أو ممارسته. والإنسان الجسداني حينما يبدأ تحوله ليصبح إنسانًا روحيًا يسقط أولًا في ممارسة بعض الأعمال الخاطئة، ثم يمتنع عن الأعمال ويتبقي بعض الشهوات، ثم يقتصر الأمر علي بعض الأفكار.

7: 16 فان كنت افعل ما لست اريده فاني اصادق الناموس انه حسن 

7: 17 فالان لست بعد افعل ذلك انا بل الخطية الساكنة في 

الخطية الساكنة في بقايا الانسان العتيق هي التي في لحظات السهوات تنتصر مؤقتا في فكر او فعل بسيط ولكن الانسان النوراني يبكت ويسرع بالتوبة

7: 18 فاني اعلم انه ليس ساكن في اي في جسدي شيء صالح لان الارادة حاضرة عندي و اما ان افعل الحسنى فلست اجد 

هنا الكلام عن بقايا الانسان العتيق وهو المقصود بتعبير "جسدي" لان الذي ساكن فيه هو الخطية ورغم ان الانسان العتيق يضعف جدا وفقط باقاياه ولكنه لايزال به خطية تعمل وعن هذا الجسد يقول إني أعلم أنه لا يوجد في داخلي شيء صالح. وعندما أقول فيَّ فإني أقصد في ذاتي بعد أن صرت تحت سيطرة وسلطان إنساني العتيق الذي ينجذب بسهولة إلي الخطية. وليس فيَّ شيء صالح لأنه من ناحية إرادتي للخير ولعمل الفضيلة، هذه الإرادة تحت سلطاني وفي مقدوري، إلاّ أن فعل الصلاح وفعل الخير والفضيلة أمر ليس في متناولي. هنا نري أن الرسول يميز بين الإرادة والفعل، فالإرادة تقابل الرغبة والاختيار. ومن عمل النعمة في المسيحية تقوية الإرادة. 

7: 19 لاني لست افعل الصالح الذي اريده بل الشر الذي لست اريده فاياه افعل 

المشكلة في العجز عن تنفيذ الرغبة الصالحة وفعل الإرادة الصالحة، هي في الخطية الساكنة فيَّ وليست في جسدي، فجسدي الذي صنعه الله هو جسد صالح، ولكن سكنت فيه الشهوة الخاطئة، وصارت تستميله لصنع الشر، وتضعف إرادته لصنع الخير. ولما جاء المسيح حملني معه ليصلب الخطية ويسكن هو فيَّ، في داخلي فأقول "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا في (غل20:2).

7: 20 فان كنت ما لست اريده اياه افعل فلست بعد افعله انا بل الخطية الساكنة في 

لنعلم أن الإنسان طالما هو في الجسد، في زمن الجهاد، لن يُعصَم من الخطأ، بل عليه أن يستمر في جهاده ضد الخطية الساكنه في الانسان العتيق ليعينه الله في ضعفه حتى يكمل أيام غربته بسلام. هذا الكلام هام جدا ولهذا يستشهد به كل مؤمن يسقط في خطية وياتيه الشيطان بفكر شرير قائلا له انه ليس له فرصة للتوبة ليسقطه في اليأس من رحمة الرب فلهذا عندما يتذكر هذا الكلام يعود رجاؤه ويعرف انه صنع ذلك ضد إرادة الانسان الجديد وفقط عليه ان يتوب 

7: 21 اذا اجد الناموس لي حينما اريد ان افعل الحسنى ان الشر حاضر عندي 

أجد في نفسي التي تريد أن تفعل الخير. أجد أن هناك قانونًا في داخلي يجعل الشر أقرب إلي الخير. علي الأقل  سيحدث في الداخل أفكار خاطئة علي الرغم من عدم التنفيذ.

7: 22 فاني اسر بناموس الله بحسب الانسان الباطن 

على أنه من الواضح أنه على الرغم من السقوط المؤقت في الخطية، فإن عقلي وقلبي اللذان يمثلان الإنسان الباطن يشعران بسرور بما يوصي به ناموس الله. على الرغم من أن ناموس الخطية يطلب العكس. والإنسان الباطن لبولس ولأي مؤمن تائب هو الإنسان الجديد المولود بالمعمودية (2كو16:4 + أف16:3) هو الإنسان الذي يقوده الروح القدس والمتصل بالله.

7: 23 و لكني ارى ناموسا اخر في اعضائي يحارب ناموس ذهني و يسبيني الى ناموس الخطية الكائن في اعضائي 

يقصد بناموس الذهن وهو الضمير الواعي أي على إني أشعر بأن هناك ناموسًا آخر وقوة أخري تسيطر عليَّ وتتحكم في أعضائي، هذه القوة، وهذا الناموس هما ناموس الخطية وقوتها. هذا الناموس يقف موقف المعارض والمقاوم لكل ما يقتنع به عقلي وقلبي وضميري، كناموس صالح.

7: 24 و يحي انا الانسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت 

هذه الآية تعني أن الرسول يريد أن يتحرر من هذا الجسد الحالي الذي هو خاضع لناموس الخطية، ليحصل علي الجسد الممجد وليعيش في كمال الحرية وكمال البر والفرح والمجد. وهو يجد أن جسده هذا يعوقه عن كل هذا وعن رؤية السماء بأفراحها. فيئن ويشتاق للحصول علي هذا الجسد الممجد والطريق الوحيد، هوموت هذا الجسد الحالي (1كو42:15،43) وهذه الآية متطابقة مع الآية "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا". ونفس المعني نجده في (رو23:8) أنه يئن متوقعًا التبني، أي يشتاق أن يغادر جسده الحالي ليلبس الممجد، ويعيش في عشرة القديسين ويري الله.

7: 25 اشكر الله بيسوع المسيح ربنا اذا انا نفسي بذهني اخدم ناموس الله و لكن بالجسد ناموس الخطية 

إني أقدم الشكر لله الذي خلصني بواسطة يسوع المسيح ربنا. هو يشكر وسط شكواه، فالشكر والتسبيح يعطيان لذة وعلاج ضد المخاوف والأحزان. وهنا نري ناموسين يعملان في بولس:-

ناموس ذهنه وناموس الخطية (الخطية الداخلية تستعبد أعضاءه) فبالنعمة الإلهية تقدست حياته. ولكن مازالت الخطية تحاربه، لأنه مازال في الجسد. وهذا هو مفهوم النصرة الإلهية، فالنصرة مرتبطة بالجهاد الذي لا ينقطع ضد الخطية الساكنة فينا (عب4:12). وخلال هذا الجهاد يسندنا الرب الساكن فينا ومن يغلب سينال مكافأته (رؤ2،3) وحسب جهاده. فبولس نفسه كان يقمع جسده ويستعبده. ولاحظ أن الله لم يخلق إنسانًا قديسًا وإنسانًا شريرًا، فحتى رسوله بولس يقول أن هناك أهواء خطية تجذبه وتبعده عن الأمور السماوية لينشغل بذهنه في أشياء أرضية. وهو بناموس ذهنه يفرح بالله ويسعي علي الدوام أن يكون متحدًا به وحده، ويقول أن ناموس الخطية هذا لم يستطع أن يمنع فرحه بناموس الله. ولكن الفرح ليس كاملًا فناموس الخطية الكائن في أعضائنا يمنعنا عن الفرح الكامل، وهذا سر شهوة القديسين للانطلاق.

ولاحظ أن الرسول هنا يشكر علي أشياء روحية، أنه بذهنه يخدم ناموس الله، هذا لأن عينه مفتوحة، فهو يشكر علي أشياء روحية (المجد المعد لنا والتبني..) أما ذوي العيون المغلقة فهم يشكرون علي أشياء مادية، وما الذي فتح عين الرسول؟ أنه ثابت ومتحد بالمسيح= أشكر الله بيسوع المسيح ربنا. وهذه تعني أنه ثابت في المسيح. ومن يثبت في المسيح يمتلئ بالروح، ومن يمتلئ بالروح تنفتح عيناه فيدرك عطايا الله الروحية.

 

أمر اخر مهم 

فبولس لا يفتخر بالإنسان العادي الطبيعي. ولكنه يفتخر بالإنسان الذي هو في المسيح. ويفتخر بضعفاته لأنه في ضعفه يظهر عمل الله وهو يريد أن يفتخر بالله.

رسالة معلمنا بولس الرسول الثانية الي أهل كورنثوس 12

12: 5 من جهة هذا افتخر و لكن من جهة نفسي لا افتخر الا بضعفاتي 

12: 6 فاني ان اردت ان افتخر لا اكون غبيا لاني اقول الحق و لكني اتحاشى لئلا يظن احد من جهتي فوق ما يراني او يسمع مني 

12: 7 و لئلا ارتفع بفرط الاعلانات اعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع 

12: 8 من جهة هذا تضرعت الى الرب ثلاث مرات ان يفارقني 

12: 9 فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح 

12: 10 لذلك اسر بالضعفات و الشتائم و الضرورات و الاضطهادات و الضيقات لاجل المسيح لاني حينما انا ضعيف فحينئذ انا قوي 

فهو من فرط الإعلانات اعطي شوكة في الجسد وهذا الجسد يلطمه ملاك الشيطان بسماح من الله ليحميه من التكبر فجسد بولس الرسول هو سبب الام مستمر له ولهذا هو يتكلم ان جسده مبيع تحت الخطية والضعف ولطمات الشيطان المستمره لهذا الجسد 

فرغم ان الكلام ليس عن نفسه فقط ولكن لم يستثني نفسه بجسده الضعيف الذي هو تحت سلطان لطم الشيطان له 

امر اخر 

كما وضحت ان سياق الكلام ليس عن شخص بولس الرسول فقط بل يعبر عن أي انسان روحي في حالة خطية سهوات لكي لا يفقد الرجاء والكلام عن أي خطية مهما كانت حتى لو فكرة صغيرة 

ولكن موقف بولس الرسول نفسه 

معلمنا بولس الرسول حدث لهم امر رائع وهو الاستعلان الذي تكلم عنه 

رسالة معلمنا بولس الرسول الثانية الي أهل كورنثوس 12

12: 1 انه لا يوافقني ان افتخر فاني اتي الى مناظر الرب و اعلاناته 

12: 2 اعرف انسانا في المسيح قبل اربع عشرة سنة افي الجسد لست اعلم ام خارج الجسد لست اعلم الله يعلم اختطف هذا الى السماء الثالثة 

12: 3 و اعرف هذا الانسان افي الجسد ام خارج الجسد لست اعلم الله يعلم 

12: 4 انه اختطف الى الفردوس و سمع كلمات لا ينطق بها و لا يسوغ لانسان ان يتكلم بها 

12: 5 من جهة هذا افتخر و لكن من جهة نفسي لا افتخر الا بضعفاتي 

انسان كهذا رأى أشياء لا ينطق بها هذا عندما يقارن جسده البشري بالحالة النورانية يشعر بكم حقارة هذه الجسد فحتى لو ضعف واحتاج ينام اعتبر هذا ضعف من جسد الخطية ولو جاعة واشتهى طعام يعتبر هذا خطية وشهوة من الجسد العتيق ولهذا هو يفتخر بضعفاته التي تظهر نعمة المسيح فيه

ولهذا عندما تكلم بين الفرق بين الجسد النوراني والجسد المادي 

رسالة بولس الرسول الاولي الي اهل كورنثوس 15

15: 40 و اجسام سماوية و اجسام ارضية لكن مجد السماويات شيء و مجد الارضيات اخر 

15: 41 مجد الشمس شيء و مجد القمر اخر و مجد النجوم اخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد 

15: 42 هكذا ايضا قيامة الاموات يزرع في فساد و يقام في عدم فساد 

15: 43 يزرع في هوان و يقام في مجد يزرع في ضعف و يقام في قوة 

15: 44 يزرع جسما حيوانيا و يقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني و يوجد جسم روحاني 

15: 45 هكذا مكتوب ايضا صار ادم الانسان الاول نفسا حية و ادم الاخير روحا محييا 

15: 46 لكن ليس الروحاني اولا بل الحيواني و بعد ذلك الروحاني 

15: 47 الانسان الاول من الارض ترابي الانسان الثاني الرب من السماء 

15: 48 كما هو الترابي هكذا الترابيون ايضا و كما هو السماوي هكذا السماويون ايضا 

15: 49 و كما لبسنا صورة الترابي سنلبس ايضا صورة السماوي 

فهو عندما يقارن الجسد النوراني يجد ان الجسد الذي هو فيه الان جسد ضعيف جسد خطية ويقول ويحي ان الانسان الشقي من ينقذني من جسد الخطية. فمعلمنا بولس الرسول ليس انسان خاطئ بمقياس البشر ولكن هو عندما يقارن جسده حتى وهو بار بجسده النوراني الذي نظره ويتمناه يرى ان الجسد البشري هذا ضعيف ومبيع تحت الخطية فالأمر نسبي، فالبياض درجات 

فالصفحة السوداء أي مقارنة بدرجات اللون الأبيض هي سوداء اما الصفحة البيضاء لو قورنت بصفحة أخرى بيضاء نورانية سنعرف ان الصفحة البيضاء ليست نقية أيضا ونتمنى ان نتخلص منها لكي نمتلك الصفحة البيضاء النورانية 

فمعلمنا بولس الرسول لو اعتبرناه صفحة بيضاء ولكن لو قارن جسده بالنوراني فهو يشتاق الي النوراني.

 

والمجد لله دائما