رجوع | طباعة

هل اعطي المسيح للفريسين اية ام رفض ان يعطيهم اية ؟ متي 12: 38-39 مرقس 8: 11-12 ولوقا 11: 29



Holy_bible_1



الشبهة



جاء في متى 12 :38 و39 أن الْكَتَبَةَ وَالْفَرِّيسِيِّينَ طلبوا أن يروا من المسيح آية، فأجاب إن آيتهم آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ:

» 38حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَيَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». 39فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْجِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. 40لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. «. وهل هذه آية أم أنه إعلام بغيب قد يتحقق أو لا يتحقق؟. ومع ذلك نجد أنه قد ورد في مرقس 8 :11 و12 أن المسيح قال: » 11فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَابْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ. 12فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَلِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا الْجِيلُ آيَةً؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ يُعْطَى هذَا الْجِيلُ آيَةً!» «.



الرد



الحقيقه لم يفهم المشكك ما قصد متي البشير الذي عنى بكلامه ان المسيح رفض ان يستجيب لهم واعلن انه لن يفعل لهم اية فمتي البشير ومرقس البشير ولوقا البشير ايضا اتفقوا في هذا الامر



وللتوضيح اكثر ندرس الاعداد معا

انجيل متي 12

12: 38 حينئذ اجاب قوم من الكتبة و الفريسيين قائلين يا معلم نريد ان نرى منك اية

12: 39 فاجاب و قال لهم جيل شرير و فاسق يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي

12: 40 لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام و ثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام و ثلاث ليال

الرب رفض ان يصنع لهم اية فالكتبه والفريسيين بعد معجزة اشباع الجموع طلبوا منه ان يقدم لهم اية من السماء وهذا طلب فيه مكر فهو صنع معجزات من قبل لكنهم قالوا أنه يعملها ببعلزبول يفعل هذه الايات ويخرج الشياطين فهم لا يستحقون. ثانيا هم يطلبون ايه من السماء لا تفيدهم في شيئ.

فالرب يسوع المسيح حسب كلام متي البشير يرفض ان يعطيهم اية من السماء ويخبرهم بانهم لن يقدم لهم اية الان امامهم فهو لا يصنع معجزات استعراضا ولا يقبل ان يجربوه لانه قال لاتجرب الرب الهك . ولكن يفعل المعجزات المفيده لمن يحتاج ويطلب بايمان.

ولكنه يكمل ويقول لهم بانه سيفعل ايه موته وقيامته في الوقت الذي يختاره ويعطيهم علامة لكي يفهموا بانهم غير مؤمنين ولكن بعد موته وقيامته سيفهمون انه قدم لهم ليست الايه التي طلبوها ولكن الاية التي يحتاجونها, الآية التي حملت رمزاً لدفن السيد المسيح وقيامته التي بها أعطانا الخلاص وهذه الآية هي آية يونان النبى. وموت المسيح نفسه وقيامته هي آية عجيبة لمن يفهم، فموت المسيح فيه موت للخطية وقيامة المسيح فيها إنتصار على الموت وهذه هي الآية التي يحتاجها الإنسان لخلاصه.

ويستشهد بمثال يونان فكانه يعلن انهم يحتاجون لتوبة كتوبة يونان النبى وتوبة نينوى التي تابت بمناداة يونان. فالمسيح يعلم ما في قلوبهم من شرور جعلتهم لا يفهمون كل ما عمله سابقاً من معجزات والمعنى وراء هذا الكلام أن الضربات التي كانت ستوجه لنينوى إن لم تتب، ستوجه لليهود لو رفضوا الإيمان بالمسيح، وهذا ما حدث سنة 70م. .



فاكرر مرة ثانية ان السيد المسيح لم يستجب لهم ورفض طلبهم ولم يصنع لهم معجزة



واكد لوقا البشير كلام متي البشير

انجيل لوقا 11

11: 16 و اخرون طلبوا منه اية من السماء يجربونه

فمعلمنا لوقا البشير يشرح زاويه اخري وهي ان الفريسيين الاشرار وهم يحاولوا ان يجربوه حددوا له بشبه تحدي انهم يريدون نوع الاية ان تكون من السماء . فهم رؤا معجزات كثيرة ولكن من شرهم يححدون له نوع المعجزة التي يجب ان يفعلها امامهم

11: 29 و فيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي

11: 30 لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل



اما عن كلام معلمنا مرقس البشير فهو يتكلم باختصار

انجيل مرقس 8

11 فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَابْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ.
12
فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَ
: «لِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا الْجِيلُ آيَةً؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ يُعْطَى هذَا الْجِيلُ آيَةً

الملاحظ ان مرقس كعادته يتكلم باختصار شديد ولايذكر تفاصيل الحوار بين المسيح والفريسيين في هذا الموقف

ولهذا هو يتكلم باسلوب الغائب وليس باسلوب المخاطب ولكن ملخص كلام مرقس يؤكد ما قله متي البشير ولوقا البشير فهو قال

ان الاية التي طلبوها هي اية من السماء

ان المسيح رفض ان يعطيهم اية من السماء مباشره استجابه لطلبهم

ايضا يوضح استنكاره من تصرفاتهم ورفضهم له



مع ملاحظة ان اعظم ايه بالفعل اعطاها السيد المسيح ليس لليهود فقط بل للعالم كله هو فداؤه لهم وموته عنهم وقيامته وهذا الذي اكده المبشرين الثلاثة



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

يرى القدّيس كيرلّس الكبير أن السيّد المسيح رفض تقديم آية لهم لأنهم طلبوا ذلك بمكر، فقد قدّم لهم قبل ذلك آيات فاتهموه أنه برئيس الشيّاطين يخرج شيّاطين، لذا لم يستحقّوا التمتّع بآياته، إذ يقول: [نَبَع طلبهم عن مكر فلم يُستجاب لهم كقول الكتاب: " يطلبني الأشرار ولا يجدونني" (راجع هو 5: 6)... لقد نسبوا لبعلزبول أعمالاً مجيّدة هكذا وعجيبة ولم يخجلوا من تحطيم الآخرين مع تحطيم أنفسهم بذات الأمور التي كان يجب أن تكون علّة تثبيت للإيمان بالمسيح. لهذا لم يرد أن يقدّم لهم آية أخرى، فلا يقدّم القُدْس للكلاب ولا يُلقي الدُرر للخنازير، إذ كيف يستحق هؤلاء الذين قدّموا افتراءات مرّة على المعجزات التي تمت أن يتمتّعوا برؤية معجزات أخرى؟... لهذا قال لهم أنه لا تعطى لهم سوى آية يونان التي تعني الصليب والقيامة من الأموات... وقد كان يمكن ليسوع ألا يريد أن يموت بالجسد على الصليب ولا يقدّم الآية لليهود، لكن هذه الآلام ضروريّة لخلاص العالم، فأعطيت لغير المؤمنين (من اليهود) لدينونتهم. في حديثه معهم قال: " اُنقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 2: 19). إن إبادته للموت وإصلاحه الفساد بالقيامة من الأموات لهو علامة عظيمة على قوّة الكلمة المتجسّد وسلطانه الإلهي وبرهانًا كافيًا كما أظن في حكم الناس الجادِّين. لكنهم رشوا عسكر بيلاطس بمبلغ كبير من المال ليقولوا أن " تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه" (مت 28: 13). لقد كانت (قيامته) علامة ليست بهيّنة بل كافية لإقناع سكان الأرض كلها أن المسيح هو الله، وأنه تألّم بالجسد باختياره وقام ثانية آمرًا قيود الموت أن ترحل والفساد أن يُطرد خارجًا. لكن اليهود لم يؤمنوا حتى بهذا لذلك قيل عنهم بحق " ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه" [42][550].

كأن السيّد أراد أن يؤكّد لهم بأن الآية ليست عملاً استعراضيًا، وإنما هي عمل إلهي غايته خلاص الإنسان، يتقدّم هذا كلّه الآية التي حملت رمزًا لدفن السيّد المسيح وقيامته من الأموات ليهبنا الدفن معه والتمتّع بقوة قيامته، أي آية يونان النبي.

إن كانت الآيات والمعجزات غايتها " حياة الإنسان الروحيّة" ، لهذا يرى الآباء أن الحياة الفاضلة هي أفضل من صنع المعجزات. إذ لا يديننا الله على عدم صنع معجزات، إنّما يديننا إن كنّا لا نحيا بروحه القدّوس الحياة اللائقة كأولاد له. ويؤكّد السيّد أن في اليوم العظيم، سيدين الأشرار حتى وإن كانوا قد صنعوا باسمه آيات، حاسبًا أنه لا يعرفهم.

v        لا تطلب علامات بل صحّة النفس.

لا تطلب أن ترى ميّتًا قام، فقد تعلَّمت أن العالم كلّه يقوم.

لا تطلب أن ترى أعمى يشفى، بل أن يتطلّع الكل الآن لينعم بنظرة أفضل وأنفع، وتتعلَّم أن تنظر بطهارة فتُصلح عينيك.

إن كنّا نعيش كما يليق يندهش أبناء الوثنيّين بنا أكثر من صانعي المعجزات.

v        إن أردت أن تصنع معجزات أيضًا عليك أن تتخلَّص من المعاصي بهذا تحقّق المعجزات تمامًا.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم[551]

v        علينا ألا نُخدع لمجرد تسميتهم باسم المسيح دون أن يكون لهم الأعمال، بل ولا المعجزات تخدعنا، لأن الرب الذي صنع المعجزات لغير المؤمنين، حذّرنا من أن نُخدع بالمعجزات، ظانّين أنه حيثما وُجدت المعجزة المنظورة توجد الحكمة غير المنظورة، لذلك أضاف قائلاً: " كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبّأنا، وباسمك أخرجنا شيّاطين، وباسمك صنعنا قوّات كثيرة، فحينئذ أصرِّح لهم: إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عنّي يا فاعلي الإثم" (مت 7: 22-23) فهو لا يعرف غير صانعي البرّ.

القدّيس أغسطينوس

أما ارتباط يونان بشخص السيّد المسيح فهو ارتباط الرمز بالمرموز إليه، وكما يقول القدّيس كيرلّس الأورشليمي: " إن كان يونان قد ألقيَ في بطن الحوت، فالرب يسوع نزل بإرادته إلى حيث حوت الموت غير المنظور، ليجبره على قذف الذين كان قد ابتلعهم، كما هو مكتوب: " من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلِّصهم" .

ويقول القديس باسيليوس الكبير: [أعطاهم علامة لكن ليست من السماء، لأنهم لم يكونوا يستحقّون رؤيتها، إنّما من أعماق الجحيم، أعنى علامة تجسّده ولاهوته وآلامه وتمجيده بقيامته بعد دخوله إلى الجحيم ليحرّر الذين ماتوا على رجاء[552].] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [آية يونان ترمز لآلام ربّنا، وفي نفس الوقت شهادة ضدّ خطيّة اليهود الخطيرة التي يرتكبوها. بأهل نينوى يُشير إلى العقاب (إذ يقدّم اليهود العذابات للسيّد المسيح) وفي نفس الوقت الرحمة، فلا ييأس اليهود من المغفرة إن مارسوا التوبة[553].]

لقد تمتّع أهل نينوى بيونان الكارز المنطلق من بطن الحوت، أمّا نحن فتمتّعنا بيونان الحقيقي القادر أن يطلقنا من أعماق الهاوية ويدخل بنا إلى ملكوته السماوي:" هوذا أعظم من يونان ههنا" [41].



والمجد لله دائما