رجوع | طباعة

هل الرب صنع بعض البشر اشرار ليوم الشر ؟ امثال 16: 4 و 1 كو 10: 13



Holy_bible_1



الشبهة



جاء في الأمثال 16 :4 » 4اَلرَّبُّ صَنَعَ الْكُلَّ لِغَرَضِهِ، وَالشِّرِّيرَ أَيْضًا لِيَوْمِ الشَّرِّ. 5مَكْرَهَةُ الرَّبِّ كُلُّ مُتَشَامِخِ الْقَلْبِ. يَدًا لِيَدٍ لاَ يَتَبَرَّأُ. «.

وهذا يناقض ما جاء في 1كورنثوس 10 :13 » 13لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. 14لِذلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.«.



الرد



اولا المشكك يربط بين عددين لا علاقه بينهم

ولهذا ندرس كل عدد علي حدي

سفر الامثال 16: 4

16: 4 الرب صنع الكل لغرضه و الشرير ايضا ليوم الشر

اولا الرب يعلن انه خالق الكل لان انتشر بعض الاحيان فكر انه يوجد الهين اله خالق الخير والاخيار واله خالق الشر والاشرار

فيعلن الرب انه لا يوجد اله اخر غيره خالق كل شيئ

سفر إشعياء 43: 7


بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ.



رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 11: 36


لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.



سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 4: 11


«أَنْتَ مُسْتَحِقٌ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ».



ويقول الرب انه خلق الكل وعارف ان لكل شيئ تحت السماء وقت وكل امر له غرض

فاذا كان خلق الله كل الاشياء مثل السماء والارض والنباتات والحيوانات والاسماك وكل شيئ فهو خلقها لنفسه ولم يخلقها ايضا لاله اخر



وايضا امر اخر مهم وهو ان كل انسان خلقه الرب هو مهم ( الرب صنع الكل لغرضه ) فالرب لا يحتاج الانسان ولا يخلقه عن احتياج ولكن ايضا الرب لا يقلل من قيمة الانسان ويحترم الانسان فكل انسان له اهمية حتي الشرير

والله احب العالم

إنجيل يوحنا 3: 16


لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

بكل ما فيه ولكن الاشرار رفضوا الله الذي جاء اليهم بنفسه

إنجيل يوحنا 3: 19


وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً.



والرب لم يخلق الشر والشرير ولكن سمح بدخول الشر الي العالم ليظهر مجده اكثر ويظهر محبته فهو لا يجبر انسان علي ان يكون شرير ولكن لايجبره ايضا علي ان يكون خير لانهلو اجبر انسان علي اختيار الخير لا يكون هذا الاله عادل ويكون يغتصب محبة الانسان فالانسان بهذا يكون اختار الله عن اجبار وليس عن اختيار

فالله الذي سمح بدخول الشر والبعض اختاروا الشر بارادتهم فهم اشرار ولكن الله ايضا لا يتركهم ياذون الاخيار الي الابد فهو ايضا من عدله ورحمته كما ترك حرية الاختيار كامله ايضا وضح انه لا يترك الانسان الخير يعذب الي الابد بواسطة الشرير

لان الرب يحول حتي شر الشرير للخير

سفر الأمثال 11: 5


بِرُّ الْكَامِلِ يُقَوِّمُ طَرِيقَهُ، أَمَّا الشِّرِّيرُ فَيَسْقُطُ بِشَرِّهِ.



رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 28


وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.



فبهذا الشرير يكون اداة لاظهار مجد الله بطريقه غير مباشره لان من خلاله يظهر عمل الله ومجده ورحمته وعدله ايضا

رسالة بطرس الرسول الثانية 2: 9


يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ،



ويشرح معلمنا يهوذا المفهوم بوضح قائلا

رسالة يهوذا 1

4 لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ قَدْ كُتِبُوا مُنْذُ الْقَدِيمِ لِهذِهِ الدَّيْنُونَةِ، فُجَّارٌ، يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ.
5
فَأُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ هذَا مَرَّةً، أَنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا خَلَّصَ الشَّعْبَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، أَهْلَكَ أَيْضًا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا
.
6
وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ
.
7
كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ
.
8
وَلكِنْ كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا، الْمُحْتَلِمُونَ، يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ، وَيَتَهَاوَنُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ
.
9
وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ
: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!».
10
وَلكِنَّ هؤُلاَءِ يَفْتَرُونَ عَلَى مَا لاَ يَعْلَمُونَ
. وَأَمَّا مَا يَفْهَمُونَهُ بِالطَّبِيعَةِ، كَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ النَّاطِقَةِ، فَفِي ذلِكَ يَفْسُدُونَ.
11
وَيْلٌ لَهُمْ
! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ.
12
هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ
. غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا، مُقْتَلَعَةٌ.
13
أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمْ
. نُجُومٌ تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ.
14
وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً
: «هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ،
15
لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ
».
16
هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ
.
17
وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ
.
18
فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ
: «إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ».
19
هؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ
.
20
وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ،

21
وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ
.
22
وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ،

23
وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ
.



فهو بعلمه يعلم الاشرار جيدا ولكن لم يخلقهم اشرار ولكن هم اختاروا الشر بارادتهم بل من رحمة الرب عليهم بان يترك لهم فرصه للتوبه الي يوم موتهم

وكل هذه عمله تكون لمجد الله لان الله ممجد اولا لانه الخالق وممجد لانه يترك حرية الاختيار وممجد لرحمته لابناؤه وممجد ايضا لعدله مع الاشرار الذين اختاروا الشر بكامل اراتهم فهو خلق كل هذه الخليقه لنفسه بما فيها من اشرار لانه يعرف بعلمه المسبق دورهم وبسبب شرير يتبرر البار اكثر ويكافؤه الرب ويجعل الشرير ليوم الشر



فلا يفهم من العدد ولا من اي عدد في الكتاب المقدس ان الله خلث بشر ملعونين ولا يفهم منه ان مبدأ القدريه فهذا غير موجود في الكتاب المقدس ولكن يفهم منه ان حتي الاشرار لم يخلقوا بواسطة اله اخر وايضا هم تحت سلطان الله وايضا هو بعلمه المسبق يعرف ما سيفعلون وايضا بعدله سيحاسبهم في يوم الدينونه ولكنه لم يجبرهم علي هذا



هذا بالاضافه الي ان الكثير من المفسرين فهما ان الكلام باسلوب المفرد عن الشرير يقصد به ابن الهلاك الذي سيسلم نفسه بالكامل للشيطان والشيطان سيفعل معه معجزات كثيره لان في هذا الوقت الشيطان سيحل من قيوده ولكن الرب يوضح انه رغم ان هذا الانسان سيكون شرير جدا الا انه سيدان في يوم الشر



وايضا العدد يفهم منه ان يلقب به الشيطان وهو الشرير الذي سقط وتركه الرب يجرب البشر حتي يوم الدينونه فهو يطلق عليه الشرير الي يوم الشر



اما الشاهد الثاني فكما قلت ليس له علاقه بهذا الامر

رسالة بولس الرسول الاولي الي اهل كورنثوس 10

10: 13 لم تصبكم تجربة الا بشرية و لكن الله امين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة ايضا المنفذ لتستطيعوا ان تحتملوا

وهنا العدد يضع بعض شروط التجارب في الحياه المسيحيه وهو ان الرب لا يسمح بتجربه فوق الاحتمال وايضا يصنع مع التجربه مخرج ليقدر الانسان ان يحتمل التجربه ويتزكي

ورغم اني شرحته تفصيلا في موضوع التجارب في الحياه المسيحيه ولكن باختصار

معني لا تصيبكم تجربه الا بشريه اي ان التجارب هي علي قدر الطاقه البشريه ومناسبه للمقدره البشريه

وهذا المعني مؤكد اكثر من العدد في اليوناني والانجليزي

There hath no temptation taken you but such as is common to man:

فالانسان يحتمل التجربه لو اعتمد علي الرب وفي التجارب يعطي قدرة احتمال ولا يجرب فوق الاحتمال ويعطي مع التجربه المنفذ

وكما ذكرت سابقا هذا العدد ليس له علاقه بالشرير الي يوم الشر



واخيرا بعض اقوال الاباء في التجارب

من تفسير ابونا تادرس يعقوب

يترجم القديس يوحنا الذهبي الفم " بشرية" صغيرة وقصيرة ومعتدلة. فإن ما حل بكنيسة كورنثوس يعتبر تجربة تافهة إن قورنت بما حل بالإسرائيليين.

" الله أمين" أما الشيطان فمخادع وكذاب. من يتكل علي الله يكون في آمان يحمل قوى إلهية.

الله أمين في مواعيده، لن يحطم رجاء أولاده فيه.

في أمانته وحكمته لن يسمح لمؤمنيه أن يحملوا فوق ما يستطيعون، يعرف إمكانية كل واحد ويسمح له بالتجربة بما فيه بنيانه.

بقوله " لم تصبكم" يعني " لم تصطدكم" . آماننا الوحيد هو أن " الله أمين" ، وهذا فيه كل الكفاية. فإن التمسك بمواعيد الله والثقة في أبوته الحانية وإدراكنا لعنايته الحكيمة هذا كله يهبنا قوة لنجتاز التجربة ولا نشعر بأنها فوق الطاقة.

إنه يقدم وعدين: انه لن يسمح بتجربة فوق ما يستطيع المؤمن أن يحتمل، وأنه يهبه مع التجربة المنفذ.

كل الظروف والأحداث في قبضة الله ضابط الكل، يسمح بها حسب حكمته لأجل بنياننا إن كنا نتجاوب معه ونؤمن بأبوته.

v        إذ رعبهم جدًا بتقديم أمثلة قديمة، وألقاهم في الألم، قال: " من يظن أنه قائم فلينظر ألا يسقط" [12]، فإنهم وإن كانواقد تحملوا تجارب كثيرة وعانوا الكثير من المخاوف، إذ يقول: " وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة" (كو 2 : 3)، فلئلا يقولوا: " لماذا ترعبنا وتنذرنا؟ فإننا لسنا عديمي الخبرة في هذه المتاعب، فنحن أنفسنا قد اُُضطهدنا وعانينا الكثير وتحملنا مخاطر كثيرة ومستمرة" . لذلك مرة أخرى يحاصر كبرياءهم ويقول: " لم تصبكم تجربة إلا بشرية يمكن للإنسان أن يحتملها" [13]، أي تجربة صغيرة وسريعة وهينة. فإنه يستخدم تعبير " يحتملها إنسان" لما هو صغير، وذلك كما يقول: " أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف جسدكم" (رو6: 19). ويقول: " لا تظنوا أنها أمور عظيمة كمن يغلب العاصفة. فإنكم لم تروا خطرًا يهدد بالموت ولا تجربة تنتهي بالذبح" ، وكما يقول للعبرانيين: " لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 3 ،4) [675].

v        يقول حتى تلك التجارب الهينة كما أشرت يمكن أن نحتملها بقوتنا، ومع ذلك نحن نطلب عونًا منه في معاركنا حتى نعبرها ويمكننا أن نحتملها، إذ يعطينا صبرًا ويجلب راحة سريعة، بهذا تصير التجربة محتملة[676].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v        إن كانت كل الخليقة ستنحل وهيئة هذا العالم تتغير، فلماذا نتعجب ونحن جزء من الخليقة أن نشعر بألمٍ عامٍ شديدٍ ونُسلم لأحزان يسمح لنا بها إلهنا حسب قياس قوتنا، ولا يسمح لنا أن نُجرب فوق ما نستطيع، بل مع التجربة يعطينا المنفذ لنستطيع أن نحتملها؟[677]

v        يأمر الرب: " لكل شيء مقاييس وأوزان" (حكمة 11: 20)، ويجلب علينا تجارب لا تزيد عن قوتنا في الاحتمال، إنما يجرب كل الذين يحاربون في طريق الدين الحقيقي بالحزن، ولا يسمح لهم بالتجربة فوق ما يقدرون أن يحتملوا. يعطي دموعًا للشرب بمقياس عظيم (مز 80: 5) لكل الذين ينبغي أن يظهروا أنهم وسط أحزانهم يحفظون شكرهم له[678].

v        إني مقتنع أنه إن وُجد صوت يحرك الله الصالح فإنه لن يجعل رحمته بعيدة، بل يعطي مع التجربة المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوها[679].

القديس باسيليوس

v        لماذا كُتب هذا إن كنا الآن قد وُهبنا القدرة على النصرة على كل التجارب بمجرد احتمالها خلال قوة إرادتنا؟[680]

القديس أغسطينوس

v        يحث بولس أهل كورنثوس أن يتجنبوا كل احتكاك بعبادة الأوثان، حتى تنفصل عنها ليس فقط أجسادنا بل وأذهاننا، لكي نحطم أي شكل من أشكال التجربة. لأن من ينشغل بالأوثان يحل أثرها عليه. الاتكال على الوثن هو الهروب من الله[681].

أمبروسياستر

v        التجارب التي تحدث بواسطة الشيطان تتم لا بقوته، بل بسماح من الله، إذ يسمح بها إما لتأديبنا (عقابنا) أو لمحبته لنا يمتحنا ويدربنا. فهناك أنواع مختلفة من التجارب. فالتجربة التي سقط فيها يهوذا ببيعه سيده تختلف عن تجربة بطرس الذي أنكره بسبب الخوف.

                  وإنني أعتقد أن هناك تجارب عامة يخضع لها البشر بسبب ضعفهم البشري، مهما كانت سيرتهم حسنة. مثال ذلك أن يغضب إنسان على آخر أثناء إرشاده طريق الحق، فيخرج بذلك عن الهدوء الذي تتطلبه المسيحية. لذلك يقول بولس الرسول: " لم تصبكم تجربة إلا بشرية" بينما يقول في نفس الوقت " ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 13:10). مظهرًا بوضوح أننا لا نصلي لكي لا نجرب بل لكي لا ننقاد إلى تجربة، لأنه إذا سقطنا في تجربة لا نحتملها نكون قد انقدنا إلى تجربة، فإذا ثارت علينا تجارب خطيرة، بحيث يكون انقيادنا إليها مهلكًا لنا - سواء أكان ذلك لظروف في صالحنا أو ضدنا - فإن من لا ينقاد إليها مأسورًا ببهجة الانتصار يكون قد استغنى عن متاعب العدو[682].

القديس أغسطينوس

v        لم يصلِ بولس لكي لا يُجرّب، لأن الإنسان الذي لا يُجرب لا يكون مزكّى. وإنما يطلب أن نكون قادرين على احتمال تجاربنا كما ينبغي[683].

سفيريان أسقف جبالة

v        كثيرون تهزمهم التجربة ولا يحتملونها. ما يهبنا إيّاه الله ليس التأكيد أننا سنحتملها، وإنما الإمكانية أننا نصير قادرين على احتمالها[684].

العلامة أوريجينوس

v          (لا تدخلنا في تجربةٍ)

هنا يثور سؤال ليس بتافهٍ، وهو إن كنا نصلي ألا نعاني من التجربة فكيف تتزكى قوة احتمالنا كالقول: " طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة" (يع12:1)؟

العبارة " لا تدخلنا في تجربةٍ" لا تعني " لا تسمح لنا بتجربة" ، لأن أيوب جُرِّب لكنه لم يدخل في تجربة، إذ لم يصف الله بأيّ تجديف، ولا استسلم بفمٍ شريرٍ كرغبة المجرب نفسه.

إبراهيم جُرِّب ويوسف جُرِّب، لكن لم يدخل أحدهما في تجربة، لأنهما لم يستسلما مرضيين للمجرب.

جاء بعد ذلك " لكن نَجِنّا من الشّرِّير" ، أي لا تسمح لنا أن يجربنا الشيطان فوق ما نحتمل بل تجعل مع التجربة المنفذ لنستطيع أن نحتمل (1كو13:10) )[685].

v        (كل إنسان يُهاجَمْ قدر طاقته)

لسنا نجهل أن الأرواح جميعها ليست في نفس الشراسة والنشاط، ولا في نفس الشجاعة والخبث، فالمبتدئون والضعفاء من البشر تهاجمهم الأرواح الضعيفة، فإذا ما انهزمت تلك الأرواح تأتي من هي أقوى منها لتهاجم جنود المسيح. ويصعُب علي الإنسان بقوته أن يقاوم، لأنه لا توازي طاقة أحد القديسين خُبث هؤلاء الأعداء (الروحيين) الأقوياء الكثيرين، أو يصد أحد هجماتهم، أو يحتمل قسوتهم ووحشيتهم، ما لم يرحمه المصارع معنا، ورئيس الصراع نفسه الرب يسوع، فيرد قوة المحاربين، ويصد الهجوم المتزايد، ويجعل مع التجربة المنفذ قدرما نستطيع أن نحتمل (1كو13:10)[686].

الأب سيرينوس

v        يتكلم الرسول أيضًا عن نفس النتيجة قائلاً: " إذًا مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط. لم تُصِبكْم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو12:10، 13). لأنه عندما قال: " مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط" أعطى إرادة حرة من جانبه، إذ يعلم بالتأكيد أنه بعدما نال النعمة يمكن أن يثبت بالجهاد أو يسقط خلال الإهمال.

لكن عندما أضاف: " لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون" يوبخ ضعفهم وخوار قلبهم الذي لم يتقوَ بعد، إذ لم يستطيعوا بعد أن يقاوموا هجمات قوات الشر الروحية، تلك القوات التي يحارب ضدها هو وغيره من الكاملين كل يوم، إذ يقول لأهل أفسس: " فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويَّات" (أف12:6). وعندما أضاف: " ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" بالتأكيد لا يعني أنه لا يدعهم يجربون، إنما لا يُجربوا فوق طاقتهم. فالعبارة الأولى تشير إلى إرادة الإنسان الحرة والأخرى إلى نعمة الله الذي يلطف من عنف التجارب[687].

الأب شيريمون

v        إن غلبتنا الشهوات الجسدية وصرنا عبيدًا لها في هذه المعركة لا نكون حاملين لعلامة الحرية، ولا لعلامة القوة، ونُستبعد من النضال ضد القوات الروحية كغير أهلٍ وكعبيدٍ بكل ما يسببه ذلك من ارتباك. لأن " كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية" (يو34:8). هكذا يصفنا الرسول بمثل هذه التسمية " زناة" . " لم تصبكم تجربة إلا بشرية" . (1 كو13:10). لأننا إن لم نهدف لإدراك قوة الفكر لن نكون أهلاً للدخول في صراع أشد ضد الشر علي مستوي أعلى، إن كنا لم ننجح في إخضاع جسدنا الضعيف الذي يقاوم الروح[688].

القديس يوحنا كاسيان

 

والمجد لله دائما